ترياق الأمراض النفسية

آثار فقدان الأم على الطفل وكيفية التعامل معها

«حتى إن أصبحت رجلًا فأنا أشعر أني لا شيء من دون أمي!» 

عبارة قالها لي جاري ابن الاثني عشر عامًا عندما التقيت به وألقيت عليه التحية، فردها عليَّ بفتور!

حينما لاحظت عليه علامات الحزن، سألته عن السبب، فأخبرني أنه يفتقد أمه التي سافرت للعمل منذ شهر ولن تعود إلا بعد شهرين، فأردت أن أخفف عنه فمازحته قائلة: «أنت الآن أصبحت رجلًا!».

يعد فقدان الطفل لأمه في أي مرحلة عمرية من الأحداث الصادمة بحياته، واليوم سنتحدث في هذا المقال عن آثار فقدان الأم على الطفل.

يعاني الكثير من الأطفال فقدان أمهاتهم، نتيجة موت الأم أو سفرها أو وجود خلافات أسرية -مثلًا.

فغياب الأم من حياة أطفالها يؤدي إلى سوء حالتهم النفسية والاجتماعية، ولكن لا شك أن الأثر النفسي يختلف باختلاف أسباب غياب الأم.

ما الآثار النفسية التي قد يتعرض لها الطفل بسبب موت الأم؟

الآثار النفسية قصيرة المدى

  • الحزن الشديد.
  • أعراض الإجهاد العام اللاحق للصدمة.
  • الانسحاب من المجتمع.
  • زيادة التوتر.

الآثار النفسية طويلة المدى

  • القلق.
  • الاكتئاب.
  • تأثر المستوى الأكاديمي سلبيًا.
  • اضطرابات النوم.
  • حدوث تغيرات سلوكية.

يعتقد بعض الناس أن الأطفال غير قادرين على فهم معنى الموت أو التعامل مع المشاعر والمخاوف الناتجة عنه بطريقة صحيحة، إلا أن قدرة الأطفال على التعامل إيجابيًا مع الموت أو الأحداث الصادمة قد يكون أفضل ما يكون إذا تمكن من حولهم من تقديم الدعم النفسي اللازم لهم، ومساعدتهم على تخطي الأزمات بطريقة صحيحة وتعليمهم كيفية الصمود أمام تلك الأحداث الجسيمة.

لا شك أن من أهم الشخصيات المؤثرة في حياة الطفل في هذه المحنة الأب، إذ إن ثقة الطفل بوالديه أعظم تأثيرًا لأنها نابعة من يقينه بحبهما له دون قيد أو شرط.

دور الأب في مساعدة الطفل ودعمه

  • يحتاج الطفل الذي فقد أمه الى معرفة أنه من الطبيعي إظهار مشاعر الحزن والتحدث عنها، فهو يعتمد في فهم مشاعره وإدارتها على كيفية تفاعل البالغين المؤثرين من حوله مع حزنهم.
  • طمأنة الطفل والتقليل من القلق بشأن المستقبل.
  • استخدام مهارات الاستماع الجيدة وبناء روابط ثقة مع الطفل.
  • مساعدة الطفل على اكتساب ثقة بنفسه عن طريق تكرار إخبار الطفل أنه قادر على حل مشكلاته بنفسه.
  • تقليل تعرض الطفل لأحداث الحياة السلبية، فمثلًا: أحد المجالات التي تعد مصدر قلق للطفل هو التعجل في تقديم شريك حياة جديد، إذ يجب أن تتم هذه الخطوة بالتحدث مع الطفل بصراحة وبالتدريج وبطريقة مناسبة لعمره.  
  • الاستعانة بمتخصصين في مجال الصحة النفسية لتقديم النصائح والدعم اللازم للطفل إذا لزم الأمر.

ما دور المجتمع والأسرة والمدرسة في دعم الطفل المكلوم؟

بالنظر إلى آثار فقدان الأم على الطفل على المدى الطويلة، نجد أنه من الواجب على أفراد الأسرة والمجتمع أن يكون لهم دور فعال في مساعدة الطفل على تفهم مشاعر الحزن بطريقة صحية، من خلال:

  • تعليمه كيفية التعامل مع المشكلات ومواجهتها وعدم الهروب منها. 

فقد يكون من السهل عليه إخفاء ألمه أو الهروب من مشكلاته، ولكن بدلًا من ذلك ينبغي تعليمه كيفية التعامل مع الموقف والتعبير الصحيح عن مشاعره.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

  • تنمية المهارات الاجتماعية لديه وتشجيعه على الاشتراك في الأنشطة الإجتماعية والعمل الجماعي وتكوين أصدقاء.
  • تعليمه كيفية الاستعانة بالأشخاص ذوي الثقة حتى يقدموا له الدعم النفسي اللازم.
  • تعليمه كيفية الاهتمام بصحته الجسدية، والتغذية السليمة، والنوم الكافي، وممارسة التمارين الرياضية للتخفيف من التوتر.

تضطر بعض الأمهات أحيانًا إلى السفر للعمل أو للدراسة وترك أطفالهن مما قد يؤثر سلبًا في نفسية الأطفال.

في السطور القادمة، سنتعرف المزيد حول آثار غياب الأم عن أطفالها وكيفية تعويض ذلك.

ما آثار فقدان الأم على الطفل بسبب السفر؟

قد يكون فصل الطفل عن أمه ذا تأثير إيجابي إذا كان مدة وجيزة، فذلك يتيح للطفل فرصة إدراك معانٍ مثل: “الانفصال” و”الخسارة”، وتدريبه على كيفية التعامل الصحيح مع مشاعر الحزن. 

يجب التعامل مع تلك الفترة بعناية، فمن خلال هذه التجربة يكتشف الطفل قدرته على التعامل مع الانفصال، ويعزز احترامه لذاته، وتزداد ثقته بنفسه.

أما إذا كان السفر مدة طويلة فربما تظهر على الطفل بعض المشكلات النفسية، مثل:

  1. شعور الطفل بعدم الأمان والاستقرار النفسي، لأن الأم هي مصدر الأمان والشعور بالسعادة -غالبًا.
  2. إحساس الطفل بالقلق والتوتر.
  3. حدوث تغيرات في بعض طباع الطفل. 
  4. كثرة الغضب.

ولكي تتمكن الأم من تفادي تلك المشكلات يجب أن تهيئ الطفل نفسيًا لتخطي تلك الفترة بأمان، فطمأنة الطفل تقلل القلق والتوتر. 

كذلك تعريف الطفل بمسؤولياته، وتدريبه على كيفية تحملها قبل انفصاله عن الأم يعزز ثقته بنفسه.

ويوجد بعض النقاط الواجب مراعاتها في أثناء سفر الأم، وهي: 

  • ضرورة تواصل الأم مع أطفالها يوميًا للاطمئنان عليهم وطمأنتهم.
  • إرسالها الهدايا والرسائل دومًا حتى يشعر الطفل أنها تشتاق إليه.
  • متابعة الطفل وسؤاله عن واجباته ومسؤولياته ودعمه لتعزيز ثقته بنفسه.

يحتاج بعض الأطفال إلى دعم إضافي، فلا تتردد في استشارة الطبيب المختص إذا ظهر على الطفل:

  1. رد فعل مستمر ومبالغ فيه مع أن مدة الانفصال كانت قصيرة.
  2. قلق غير طبيعي.
  3. الانعزال والانطواء.
  4. صداع مستمر.
  5. تراجع المستوى الدراسي.

الأم هي الحنان والأمان لأطفالها، هي التعزية وقت الحزن، والرجاء وقت اليأس، والقوة وقت الضعف. 

عزيزي القارئ…

لعلك تعرفت في هذا المقال آثار فقدان الأم على الطفل وأدركت كم هي آثار جسيمة، وتعلمت كيفية التعامل معها وتجنبها.

ويتبقى لنا -بصفتنا أفراد مجتمع- أن نعي أن لنا دورًا مهمًا في رعاية هؤلاء الأطفال وحسن تنشئتهم؛ فأطفال اليوم رجال الغد!

كتبته: د. هبة عبد الفتاح أيوب

المصدر
مصدر 1مصدر 2مصدر 3
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى