ترياق الأسرةترياق الطفل

أثر التربية في صورة الطفل أمام نفسه مستقبلًا

بعدَ انقضاءِ اليوم… 

الأم: هيَّا بنا يا أميرة؛ قد حانَ وقتُ النوم.

أميرةُ [بابتسامةٍ عريضة]: حسنًا يا أمي.

وبعدَ ذهابِ الأمِّ إلى غرفتِها، ذهبتْ أميرةُ إلى الثلاجةِ وأخرجتْ كعكةَ الشوكولاتةِ لتأكلَ قطعةً منها.

لكنْ لسوءِ الحظ، وقعت الكعكةُ على الأرضِ وعمَّت الفوضى!

استيقظَت الأمُّ لتجدَ تلك المفاجأةَ غيرَ السارَّة!

الأم: ماذا فعلتِ يا أميرة؟!

أميرةُ [بنبرةٍ حزينةٍ خائفة]: أنا آسفةٌ يا أُمي، فقط أردتُ أنْ أتناولَ قطعةً من كعكةِ الشوكولاتة.

الأمُّ محاوِلةً تمالُكَ أعصابِها: حسنًا يا أميرتي، هيا بنا ننظفُ معًا ما حَدث، وفي المرةِ القادمةِ أرجو أنْ تُخبريني بما تريدين وسأفعلُه لكِ.

أميرةُ وهيَ تتنفسُ الصُّعَداء: حسنًا يا أمي الحبيبة، أنا آسِفة.

– ماذا؟!

فقط هذا؟!

كان لا بدَّ للفتاةِ من العقاب!

– اهدأْ يا صديق، ودَعْني أحدثُكَ عن الطريقِ الذي يكوِّنُ أثرَ التربيةِ في صورةِ الطفلِ أمامَ نفسِهِ مستقبَلًا.

ما معنى تربية الطفل؟

إن التربية هي ذلك الطريق الذي يسلكه الجميع من أجل إخراج جيل من الشباب يتمتع بأفضل الصفات.

التربية بمعنى أدق هي كل تفاعل بينك وبين طفلك، وكل ردة فعل على أفعاله، الذي بدوره يسهم في تكوين معتقداته عن هذا العالم وشخصيته.

إن الوالدين مثل المرآة للطفل، يتشبع بكل ما يفعلان، إذا رآك باسمًا ابتسم، وإذا خانتك تعابير وجهك وغضبت في وجهه جعلته في حالة خوف!

فيمكن لكلمات التشجيع والحب والحنان أن تجعل الطفل في حالة بهجة ونشاط، بينما غيابُها يمكن أن يُشعرَ الطفلَ بالخذلان والإحباط!

أساليب تربية الأطفال

يحاول جميع الآباء أن يستخدموا أفضل أساليب تربية الطفل من وجهة نظرهم، أحيانًا يصيبون، وأحيانًا يرتكبون بعض الأخطاء.

يوجد أربعة أنماط من أساليب تربية الطفل، تختلف هذه الأساليب تبعًا للعوامل الآتية:

  • درجةِ التعبير عن الحب.
  • كيفيةِ التعامل مع احتياجات الطفل ورغباته.
  • كيفيةِ ممارسةِ السلطة على الأبناء.

النظام السلطوي Authoritarian Parenting – الطاعة العمياء

النظام السلطوي

صفات النظام السلطوي:

  • يَعتقدُ الآباءُ أنَّ الأطفالَ كائناتٌ موجودةٌ معهم لكن يَجِبُ ألَّا نأخذَ رأيَهم في الحياةِ أو نسمعَهم.
  • يضعُ الوالدانِ قواعدَ صارمةً للمنزلِ غيرَ مسموحٍ بالتعديلِ علَيها أو خَرقِها.
  • لا يأخذُ الآباءُ مشاعرَ الأطفالِ بعينِ الاعتبار.

تغلبُ نبرةُ (الأنا) في معظمِ كلامِ الوالدَين اللذَينِ يتخذانِ هذا الأسلوبَ في التربية؛ ظنًا منهما أنَّ هذا من أساليبِ تربيةِ الأطفالِ الصحيحة، مِثل قول:

  • أخبرتُكَ ألا تشاهدَ التلفازَ عندَ موعدِ النوم، لماذا لا تنَفذُ كلامي؟!
  • لا خروجَ للتنزهِ اليوم، هذا هو قراري!

لا يتمتع هؤلاء الآباء بمهارة التفاوض أو النقاش مع الأبناء، إنها فقط قرارات يجب أن تُنفَّذ!

سياسة العقاب أسلوب حياة عندهم، فلا يوجد فرص أخرى أو تقويم للأخطاء بأسلوب أكثر فاعلية، بل يحاولون جعل الأطفال يشعرون بالخزي من أخطائهم.

أثر النظام السلطوي في شخصية الطفل:

  • اتباع الأطفال للقواعد بلا نقاش حتى وإن كانت خاطئة.
  • ضعف الثقة بالنفس وتقدير الذات.
  • الميل إلى العنف والشعور بالغضب الداخلي تجاه الآباء.
  • الاتجاه إلى الكذب في محاولة لتجنب عقاب الوالدين.

للمزيد: الصحة النفسية للأطفال ضرورة أم رفاهية؟

النظام المتسامح Permissive Parenting – التدليل المفرط

صفات النظام المتسامح:

  • التهاون في القواعد.
  • عدم التدخل في شؤون الأطفال كثيرًا إلا إذا وُجدت مشكلةٌ شديدة الْخَطَر.
  • عدم إعطاء الأبناء بعض المسؤولية.
  • الاستجابة لغالب متطلبات الأطفال، حتى وإن كانت غير صحيحة.
  • تشجيع الأطفال على التحدث عن مشاكلهم، لكن دون وضع حلول تربوية سليمة لها.

أثرُ النظامِ المتسامحِ في شخصيةِ الطفل:

  • انخفاضُ المستوى الدراسيِّ بسببِ إهمالِ الأبناءِ للمذاكرةِ وفرطِ تدليلِ الآباء.
  • التعرضِ لبعضِ المشكلاتِ الصحيةِ الأخرى، مثل: السمنةِ المفْرطةِ وتسوسِ الأسنان؛ بسببِ سماحِ الآباءِ بتناولِ الأطعمةِ غيرِ الصحية، وإهمالِ غسيلِ الأسنان ظنًا منهم أنهم بهذا يُسعِدونَ أطفالَهم.
  • الاتجاهُ إلى الطرُقِ غيرِ السوية، مثل: تناولِ الممنوعاتِ أو الكحولياتِ بسببِ غيابِ رقابةِ الوالدَين.

النظام المهمل Uninvolved Parenting – التباعد

صفات النظام المهمل:

  • تركيزُ الآباء على حاجاتهم الخاصة دون احتياجاتِ الأطفال أو رغباتِهم.
  •  جفاءُ الآباء وبعدهم عاطفيًا واجتماعيًا عن الأبناء.
  • عدمُ الاهتمام بأنشطة الأطفال.
  • السماحُ للأبناءِ بالتصرفِ بحريةٍ طالما أنهم لا يسببون الضررَ للآباء، حتى لو أخفقوا دراسيًا.
  • عدمُ قضاءِ الوقتِ مع الأطفال.

تأثير النظام المهمل على شخصية الطفل:

  • ضعفُ الروابط العاطفية بين الآباء والأبناء.
  • ضعفُ قدرة الأبناء على تكوين علاقات عاطفية قوية بالآخرين.
  • قلةُ الثقة بالنفس وتقدير الذات.
  • ضعفُ المهارات الاجتماعية والتواصل مع الآخرين.
  • فقدانُ القدرة على التحكم في المشاعر أو التقلبات النفسية، مثل: الإحباط والغضب.

النظام الحازم Authoritative Parenting – الحنان والحزم معًا

النظام الحازم

صفات النظام الحازم:

  • بذلُ كثيرٍ من الجهد من أجل بناء علاقة إيجابية بالأطفال.
  • وضع قواعد للمنزل، وشرح أسباب هذه القواعد للأبناء.
  • عدم التهاون في القواعد مع أخذ مشاعر الأبناء بعين الاعتبار.
  • الاستماع إلى آراء الأبناء وعدم إهمالها.
  • السماح للأبناء بحل المشكلات التي ارتكبوها مع تقديم بعض المساعدة.

أثر النظام الحازم في شخصية الطفل

  • تكوينُ مشاعرَ إيجابية داخل الطفل تجاه الوالدين.
  • استقرارُ نفسية الأبناء ونشأتُهم نشأةً سويةً سعيدة.
  • شعور الأطفال بالأمن والأمان مع الآباء، وبأن لهم مساحةً من الخطأ، وحقًا في التقويم دون عنف.
  • زيادة الثقة بالنفس.
  • الشعور بالانتماء والأهمية في الحياة.
  • القدرة على حل المشكلات.
  • ارتفاع المستوى الدراسي والأخلاقي.
  • القدرة على التحكم في المشاعر والتقلبات النفسية، مثل: مشاعر الغضب والإحباط والاكتئاب بسبب تشجيع الآباء وعدم كبتهم لهذه المشاعر عند ظهورها أول مرة.

بل محاولة تقويمها وإرشادها تدريجيًا لتخرج في الطريق الصحيح.

ما هي الأخطاء الشائعة في تربية الأطفال؟

نحن الآباء نبذل قصارى جهدنا في تربية الأبناء، بسبب معرفتنا بعِظَمِ أثر التربية في صورة الطفل على نفسه مستقبلًا، لكن ربما نقع في بعض الأخطاء.

إليك بعضًا من أكثرِ الأخطاء الشائعة في تربية الأطفال:

  • منع الأطفال من استكشافِ البيئة المحيطة حفاظًا عليهم من الأذى، لكن بهذه الطريقة لن يستطيعوا تعلمَ أشياء جديدة.

حاول توفير بيئة آمنة لهم، ثم دعهم ينطلقون إلى العالم الكبير تحت ملاحظتك عن بعد.

  • مقارنة أطفالك بالآخرين لن تجعلهم في حال أفضل، بل ستقلل ثقتهم بأنفسهم.

بدلًا من ذلك، حاول الجلوس مع طفلك لمعرفة السبب وراء تأخره في نقطة ما، وساعده على تجاوز هذا السبب.

  • السعي وراء المثالية التي تجعلك تقف بالمرصاد لطفلك على أي خطأ يصدر منه، قد يؤدي إلى إضعاف العلاقة بينكما.

حاول التفكير والتصرف بمزيد من المرونة مع طفلك واترك له مساحته من الخطأ حتى يتعلم ما هو جديد.

  • إخبار الطفل أنه دومًا محقٌ من باب التشجيع وزيادة الثقة، لكن هذا قد يؤدي به إلى الغرور ورفض النقد من الآخرين.

يجب أن يعلم الطفل حين يخطئ أنه قد أخطأ وعليه إصلاح هذا الخطأ، وأن أخطاءه قد تؤثر في الآخرين.

  • إهمال ما يحدث في المدرسة من أشياء صحيحة أو خاطئة، والتي يمكن أن تؤثر في شخصية الطفل.

حاول متابعةَ نشاطِ طفلك في المدرسة حتى تتمكنَ من تهذيب طفلك وتشجيعه على الوجه المناسب، وحتى يشعرَ بقربك من حياته الشخصية.

اقرأ أيضا: تنمية القدرات العقلية للطفل | الدليل الشامل

إن التربية هي أسمى وظائف الحياة التي خُلقنا لأجلها، وتنشئة جيل سويٍ نفسيًا ليست بالأمر البسيط.

لكن بمزيد من العلم والقراءة عن كيفية تربية الأطفال، والسعي لتغيير أنفسنا كآباء قبل تغيير أطفالنا، سنتمكن من الوصول إلى هذا الجيل.

شكرًا والدةَ أميرة على أنكِ قدمتي لها المساعدةَ على تنظيم ما أخفقت فيه دون عنف. أنا أيضًا أحبك!

المصدر
What Is Authoritative Parenting?12 Biggest Parenting Mistakes and Ways to Recover From ThemShould You Practice Permissive Parenting?4 Types of Parenting Styles and Their Effects on KidsWhat Is Uninvolved Parenting?
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق