ترياق الحدثترياق الحياة الصحية

أثر الكورونا النفسي على الأطباء

«الصحة هي ثروة الإنسان الحقيقية، وليس قطع الذهب أو الفضة!»… 

كلمات المهاتما غاندي حول أهمية الصحة، سواء كانت نفسية أو جسدية. 

ولكن تأتي الرياح عاصفة… عاصفة  بـ “فيروس كورونا”!

جائحة فيروس كورونا المستجد لم تكن ذات أثر سلبي في ضحاياها من المرضى فقط، بل كانت ذات أثر أشد ألمًا في مقاتليها من المجتمع الطبي.

دعنا -عزيزي القارئ- نستعرض لك في هذا الترياق “الأثر النفسي لفيروس كورونا في الأطباء”…

جائحة كورونا… البداية التي لم تُكتب نهايتها بعد!

في ظل الظروف الراهنة، ما بين موجة وباء أولى مليئة بالعذاب والألم، وموجة ثانية من الوباء حافلة بالإحصائيات المفجعة والتي لم تستطع أي دولة كبرى كانت أو صغرى صدها أو احتواءها دون خسائر مادية أو معنوية بالغة.

وكان أكبر الخاسرين من تلك الحرب الضروس ليس فقط المرضى، لكنْ أيضًا ملائكتهم الحارسة من أطقم طبية -سواء أطباء أو ممرضين أو صيادلة أو مسعفين وغيرهم- أثر فيها الوباء نفسيًّا وجسديًّا أشد التأثير، ومن ذلك:

  • الأطباء العاملون في القطاع الصحي أكثر عرضة للإصابة بـ “فيروس كورونا”؛ نظرًا لكثرة تعرضهم لكميات ضخمة من الفيروس (Viral load) مقارنة بالمصابين.
  • الإجبار على العمل في ظل ظروف غير آدمية أو صحية ومن دون وسائل وقائية كافية، والضغط النفسي الناتج عن اضطرارهم في كثير من الأحيان إلى اتخاذ قرارات مصيرية بشأن حياة المرضى الذين في حالة حرجة.

أطباء دون وسائل حماية!

دعني أصدمك -عزيزي القارئ- ببضع إحصائيات مهمة عن أثر فيروس كورونا في الأطباء على المستوى الصحي: 

  • أعلنت “منظمة الصحة العالمية” في يناير 2020  أن واحدًا من كل تسعة أطباء أصيب بـ “فيروس كورونا الجديد”. 
  • وجاء في تقرير آخر بتاريخ مارس 2020  أن 9% من مصابي الوباء في “إيطاليا” من العاملين في القطاع الصحي.
  • وفي تقرير آخر بتاريخ مايو 2020 ،أثبتت آخر الإحصائيات أن ما يقارب 90 ألف طبيب أصيبوا بفيروس كورونا، وأكثر من 50 طبيبًا ماتوا في إيطاليا -وما زال العد مستمرًّا- إلى جانب ما يقارب 260 ممرضًا وممرضة ماتوا نتيجة الإصابة بالفيروس اللعين!
  • وفي بريطانيا فقط واحد من كل أربعة أطباء إما مريض بالفيروس أو يهتم بأحد أفراد أسرته في العزل المنزلي، الأمر الذي دفع بريطانيا إلى استدعاء أطبائها المتقاعدين لمثل تلك الظروف الاستثنائية على الرغم من زيادة فرص إصابتهم بالعدوى.

الآن تَرى وتقرأ -عزيزي القارئ- مدى خطورة الموقف العالمي للوباء على حياة الأطباء والفريق الطبي برمته!

حالهم كحال ربان سفينة في عرض بحر تصارعه الأمواج شرقًا وغربًا وأغلب معاونيه وأتباعه صرعى وعليه أن يكمل الطريق حتى يتمكن من إنقاذ حياة فرد واحد فقط… والتي تعني إنقاذ حياة الناس جميعًا! 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

الأثر النفسي لفيروس كورونا في الأطباء

تفاوتت الآثار النفسية لفيروس كورونا في الأطباء ما بين متوسطة وشديدة، لكن دعني أسرد لك بعض التجارب -عزيزي القارئ- لمعرفة كافة التفاصيل.

 أظهرت الدراسات بعض الآثار النفسية السلبية التي عانى منها الأطباء، على هذا النحو:

  • القلق والتوتر.
  • نوبات من الهوس والاكتئاب الحاد.
  • اضطرابات في النوم.
  • كوابيس مزعجة ومتكررة.
  • الشعور بالألم والخوف؛ نظرًا لبعدهم عن أهاليهم وأبنائهم فترات طويلة. 
  • الشعور بالعزلة والتعب النفسي الشديد في حالة إصابة بعضهم بالفيروس.
  • اضطرابات ما بعد الصدمة.
  • بعض حالات الانتحار: كتلك الممرضة الإيطالية التي ألقت بنفسها منتحرة نتيجة لإصابتها بخوف شديد واضطراب نفسي حاد في أثناء محاولات إنقاذها حالات الفيروس المتدهورة.
  • التعدي بالسب والقذف، وقد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى التعدي الجسدي من قبل بعض المرضى على الأطباء، الأمر الذي دفع بعض المستشفيات إلى توفير وسائل حماية أمنية للأطباء في ظل الظروف الحالية حفاظًا على سلامتهم.
  • المعاناة الأخلاقية والإنسانية: ماذا تفعل -عزيزي القارئ- إذا وجدت نفسك أمام خيارين: 

إما أن تسحب المريض من على جهاز التنفس الصناعي لأن حالته ميؤوس منها، أو أن ترفض استقبال أي حالات جديدة لأن الأماكن مكتظة بالمرضى؟!

هل شعرت الآن بدرجة الألم التي يعانيها الطبيب وفريقه الطبي أمام وباء كورونا؟!

توصيات منظمة الصحة العالمية بشأن تعامل الأطباء مع الوباء

خمسة مفاتيح رئيسة، من أجل رفع مستوى الحماية للأطباء والفريق الطبي، وهي: 

  • تدريب الأطباء والعاملين في القطاع الصحي على تمييز مصابي الجهاز التنفسي بشكل سريع وآمن.
  • توفير كل وسائل الوقاية، من ملابس وأدوات وعلاج وغرف للعزل.
  • توفير كافة وسائل الدعم النفسي للأطباء في ظل الجائحة؛ لضمان استقرار صحتهم النفسية بعد انتهاء الأزمة.
  • معرفة أن لكل نظام صحي نقطة ضعف، لا بد من ملء فراغها بأي شكل وبأسرع وقت ممكن.

هذا إلى جانب بضع خطوات وقائية لمنع انتشار العدوى، مثل: 

  • توفير ملابس الوقاية من العدوى بكميات كبيرة.
  • البدء في تطبيق “الطب عن بعد”؛ لتقليل فرص العدوى الناتجة عن الاتصال المباشر.
  • الفحص السريع لكل فرد سواء المريض أو الطبيب قبل دخول أي منشأة طبية أو عامة.
  • وضع خطط احتواء ووقاية في حال الكشف عن وجود حالات لمنع انتشارها خارج المنشأة الطبية.
  • التدريب على الطريقة الصحيحة لارتداء الكمامات الواقية وتعقيم الأيدي والأسطح الملوثة.

خمس نصائح من “ترياقي” للأطباء من أجل استقرار نفسي في ظل الأزمة

  • ابقَ على تواصل مع زملائك في العمل، وتحدث مع رؤسائك عن مخاطر العمل وكيف يمكن تفاديها. 
  • حافظ على روتين يومي منظم لتناول الطعام والنوم الصحي الكافي.
  • مارس رياضة خفيفة بشكل منتظم، مثل رياضة اليوجا أو التأمل. 
  • خد بعض الوقت المستقطع لنفسك، اقرأ كتابًا أو شاهد فيلمًا قصيرًا مفضلًا لديك.

وفي حال تطور الأمر، بالطبع عليك أن تستشير طبيبًا نفسيًّا مختصًّا ليساعدك على تخطي أزمة الكورونا النفسية.

ختامًا… 

الحياة صعبة ومليئة بالفواجع والمفاجآت، ما بين أوبئة وأمراض لا علاج لها، إلى أبطال وعباقرة وأطباء مقاتلين مستعدين للتضحية بأرواحهم من أجل إنقاذ حياة إنسان فقط.

لذا؛ دعونا في النهاية نشكرهم ونرفع أيادينا بالدعاء لهم… 

كجزء بسيط من رد الجميل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى