ترياق الأمراض النفسية

أخطر أنواع الاكتئاب

تكمن خطورة الأمراض النفسية والعصبية -التي يأتي في مقدمتها مرض الاكتئاب- في خفاء أعراضها واختلاطها مع بعضها البعض، وعدم قابلية الكثير من الناس للخوض في بحر الأدوية النفسية وعيادات الطب النفسي. 

إلا أنه -في بعض الأحيان- تؤدي بعض أخطر أنواع الاكتئاب إلى مضاعفات خطيرة -كما سنرى-، ولهذا فمن الضروري بيان بعض هذه الأنواع وتوضيح خطورتها وكيفية علاجها.

الاكتئاب المبتسم: 

الاكتئاب المبتسم:

بينما يكون الاكتئاب عادة مصحوبًا بأعراضه التقليدية مثل الحزن، والفتور، واليأس، وغيرها من الأعراض التي تختلف من شخص لآخر، يفاجئك شخص ما مصاب بالاكتئاب وتظهر عليه علامات السعادة والحيوية حتى يخيل إليك أنه لا يعاني أي مرض، وأنه شخص طبيعي جدًا.

هذا ما يمكن تسميته بالاكتئاب المبتسم، وهو من أخطر أنواع الاكتئاب؛ وذلك لصعوبة التعرف عليه؛ إذ يشخص على أنه اكتئاب شديد بخصائص غير نمطية. 

لذا، دعنا نتعرف إليه عن كثب.

أعراض الاكتئاب المبتسم:

تشمل أعراض الاكتئاب المعتادة التي يأتي في مقدمتها الحزن العميق، وأعراضًا أخرى منها:

  • اضطراب الشهية والوزن والنوم.
  • التعب والخمول.
  • فقدان الأمل، وتحقير النفس.
  • فقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية المعتادة التي يؤديها الإنسان ويسعد بها.

يعاني مريض الاكتئاب المبتسم بعض هذه الأعراض أو كلها، ولكن في ظاهره قد لا يلحظ أحد عليه أيًا منها،
بل يبدو شخصًا نشيطًا، محبًا لعمله متقنًا له، سعيدًا مع أسرته ومجتمعه، بشوشًا متفائلًا.

وعلى الرغم من وجود هذه الأعراض، فهو يشعر ببعض مما يأتي:

  • أن إظهاره لبعض علامات الاكتئاب إنما هو دليل على الضعف.
  • أنه سيثقل على أي شخص عندما يبوح له بحقيقة ما يحس به.
  • أنه بخير، وليس مصابًا بالاكتئاب.
  • انه أحسن حالًا من غيره، فلِمَ الشكوى.

ولهذا تزداد خطورة الميول الانتحارية؛ لأن مرضى الاكتئاب الاعتياديين قد تكون عندهم ميول انتحارية ولكن لا طاقة لهم بذلك، أما مريض الاكتئاب المبتسم فلديه القدرة والدافع لذلك.

الأشخاص المعرضون للإصابة بالاكتئاب المبتسم:

  • الذين يمرون بتقلبات كبيرة في حياتهم؛ مثل الخروج من علاقات فاشلة، أو فقد وظيفة.
  • الذين يأنفون من وصفهم بالاكتئاب أو بالضعف، أو الذين لا يقبلون إشفاق الآخرين عليهم.
  • رواد وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ إنها تمثل واقعًا مزيفًا يتظاهر فيه الكل بالسعادة والكمال، حتى في أوقاتهم العصيبة.
  • ذوو التوقعات العالية، سواء في أنفسهم أو الآخرين، فعندما تخيب توقعاتهم يميلون إلى إخفاء مشاعرهم الحقيقية خلف قناع من البسمة المصطنعة، وكذا من ينشدون الكمال والمثالية فهم معرضون للإصابة أيضًا.

تشخيص الاكتئاب المبتسم:

تكمن صعوبة  تشخيص الاكتئاب المبتسم في أعراضه المناقضة لأعراض الاكتئاب الاعتيادية، وأن معظم المصابين به قد لا يعلمون أنهم مصابون به أصلًا، ولذا فمن المهم زيارة الطبيب لمن يحس بالأعراض السابق ذكرها،
ومن المحتمل أن يحيلك الطبيب إلى مختصين نفسيين لمزيد من الدقة في التشخيص.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

الاكتئاب المزمن: 

الاكتئاب المزمن:

لا تخلو الحياة من التقلبات والمصاعب التي تثير بعض مشاعر الحزن المؤقتة، ويبقى الأمل والتفاؤل بما هو آت حلًا ناجعًا لمعظم هذه الحالات، إلا أنه قد لا يجدي نفعًا في البعض منها، فقد يطول الأمر ويستفحل، وتبدأ أعراض
الاكتئاب في الظهور، ويتكرر حدوثها وتزداد شدتها، ويتحول الأمر إلى نوع آخر من أخطر أنواع الاكتئاب،
وهو الاكتئاب المزمن.

أعراض الاكتئاب المزمن:

  • الإحساس بالوهن والإرهاق المستمر.
  • الشعور المستمر بالذنب، واليأس والحزن.
  • اضطراب الوزن بشكل مفاجئ.
  • فقد الاهتمام بالأنشطة اليومية المعتادة، وبرود العواطف.
  • التفكير المستمر بالانتحار أو الموت.
  • الصداع والشقيقة.
  • آلام بالجسم.
  • مشكلات هضمية، مثل: الإمساك، والإسهال، والغثيان.

الاكتئاب الجزئي:

يصيب ما يقارب 6 % من الناس، ويعد أشهر وأخطر أنواع الاكتئاب المزمن، وفيه يزداد معدل حدوث نوبات الاكتئاب. 

ولكن أعراضه أقل حدة؛ فعادة ما يشعر المصابون به بضعف التركيز، وتحقير الذات، والفتور واللامبالاة. ويمكن أن يشخص الطبيب الاكتئاب الجزئي عندما يشعر الشخص بعرض واحد أو اثنين من أعراض الاكتئاب المعتادة.

وعن طريق العلاجات، وتغيير نمط الحياة، يستطيع الكثيرون اجتياز هذه الأعراض، ولكن يشتد الأمر عند البعض ويؤدي إلى الاكتئاب المزمن الشديد.

الاكتئاب المزمن الشديد:

عندما تمتد أعراض الاكتئاب لمدة تربو على السنتين تكون الحالة مزمنة، والحالات الشديدة منها تعاني كل أعراض الاكتئاب المذكورة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية– الإصدار الخامس DSM-V، إضافة إلى الشعور بالحزن والإرهاق واللامبالاة، وقد يشعر المصابون بالاكتئاب المزمن الشديد ببعض الأعراض السلوكية، مثل الإفراط في النوم.

وبسبب طول المدة وشدة الأعراض فمن الصعب علاج الاكتئاب الشديد، كما ذكرت دراسة أجرتها كلية هارفارد للطب بأن 20 % من مصابي الاكتئاب الشديد لم يتعافوا منه بعد سنتين من العلاج.

علاج الاكتئاب: 

يعتمد علاج الاكتئاب على نوعه وشدته، ويجب مراجعة الطبيب المختص لتحديد العلاج المناسب لكل حالة،
ويجب الالتزام التام بالعلاج المحدد ومتابعة الحالة مع الطبيب لقياس مدى تحسن الحالة. 

نستعرض فيما يأتي أهم طرق علاج الاكتئاب:

العلاج بالأدوية:

العلاج بالأدوية:

يوجد أنواع متعددة من مضادات الاكتئاب، نذكر منها ما يأتي:

منها: سيتالوبرام، وإسيتالوبرام، وفلوكسيتين، وباروكسيتين، وسيرترالين، وفيلازودون.

وهي فعالة جدًا، إلا أن لها أعراضًا جانبية أشد من الأنواع الأخرى؛ ولذا لا يُلجأ إليها عادة إلا بعد استعمال الأنواع الأخرى وعدم فاعليتها.

  • مثبطات الإنزيم المؤكسد الأحادي الأمين (MAOIs): مثل: ترانيلسيبرومين، وفينيلزين، وأيزوكابوكسازيد. 

وكما في سابقتها فإنها ليست الاختيار الأول، كما أنها تتفاعل مع بعض الأطعمة، مثل بعض أنواع الجبن، والمخللات،
والكحوليات، وقد تسبب هذه التفاعلات الوفاة؛ فلذلك يجب الامتناع عن تناول هذه الأطعمة عند استعمال هذه الأدوية. 

وتتفاعل أيضًا مع مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية؛ ولذا لا ينصح باستخدامهما معًا. 

ويوجد منها صنف أنتج مؤخرًا على شكل لصقات جلدية وهو سيليجيلين.

العلاج النفسي:

وهو مصطلح عام لعلاج مختلَف أنواع الاكتئاب عن طريق التحدث مع مختصين نفسيين عن المشكلات التي تمر بها والأعراض التي تحس بها؛ الأمر الذي يساعدك على تغيير نمط حياتك نحو الأفضل وتحسين حالتك المزاجية ومساعدتك على التفكير المنطقي الواقعي، وله أنواع عدة منها: العلاج المعرفي السلوكي، والعلاج التفاعلي.

الطب البديل:

على الرغم من عدم ثبوت فاعليته والحاجة إلى مزيد من الأبحاث لدراسته، فإن له تأثيرًا ملحوظًا في علاج أنواع الاكتئاب، ويتضمن عدة أدوية منها على سبيل المثال: عشبة سانت-جون، وأحماض أوميجا-3 الدهنية.

علامات الشفاء من الاكتئاب:

من الطبيعي متابعة تطور حالتك في أثناء رحلة العلاج من الاكتئاب، وقد يساعدك الطبيب على ذلك بإعطائك بعض المؤشرات والعلامات التي تدلك على حدوث الشفاء.

ومن أهم علامات الشفاء من الاكتئاب ما يأتي:

  • اختفاء الأعراض أو خفة حدتها: ومن أهم الاختبارات التي تساعدك على تقييم حالتك استبيان ويكفيلد،
    الذي يحتوي على بعض الأسئلة التي تقيس شدة الأعراض، وتقيمها بأرقام، ثم بالفحص الدوري ومقارنة النتائج يمكنك قياس تطور حالتك بسهولة.
  • التحسن في أداء أنشطتك اليومية: مثل استيقاظك في وقت معين، وذهابك إلى العمل، وغير ذلك من الأمور الحياتية، فإن ذلك يعد مؤشرًا جيدًا على تحسن حالتك. ويمكنك وضع برنامج خاص بك ومتابعة نشاطك وتقدمك فيه.
  • عدم تكرر نوبات الاكتئاب: ويمكنك تحقيق ذلك عن طريق تغيير نمط حياتك إلى نمط صحي، والبعد قدر الإمكان عن مسببات التوتر والقلق، وتحسين علاقتك بالآخرين.
المصدر
Smiling Depression: What You Need to KnowWHAT IS CHRONIC DEPRESSION?Depression (major depressive disorder)How to Know When Your Depression Is Getting Better
اظهر المزيد

Mohammed Saad

صيدلي ومترجم طبي وكاتب محتوى طبي، أسعى إلى تبسيط وإثراء المحتوى العلمي العربي؛ لإلسهام في نشر الوعي والثقافة الطبية في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى