ترياق الأدوية النفسية

هل توجد أدوية طاردة للمواد المخدرة؟!

اعتادت الأم الأربعينية زيارتي من حين إلى آخر بصيدليتي القاطنة بأول الشارع الذي تسكن فيه. 

كانت كثيرة الشكوى من ابنها الذي ابتُلي بالإدمان، وقد حكت لي عن رحلتها الطويلة ومعاناتها الشديدة في مساعدته على التعافي منه. 

في كل مرة، كنت أدعو الله لها بالتوفيق، وربما أعطيها بعض النصائح للتعامل معه. 

في المرة الأخيرة، أخبرتني أنها نجحت في إقناعه بالذهاب إلى الطبيب، الذي وضع له خطة علاجية محكمة، ووصف له أدوية طاردة للمواد المخدرة. 

جاءتني هذه المرة لأخبرها كل ما تحتاج معرفته عن هذه الأدوية، وطريقة عملها، وكيف يمكنها أن تساعد ابنها على التخلص من الإدمان. 

أولًا وقبل الحديث عن أشهر أدوية طاردة للمواد المخدرة، دعونا نلقي الضوء على “الإدمان”، ذاك الشبح المخيف الذي يهدد العديد من الأسر في عصرنا الحالي. 

اضطراب تعاطي المواد المخدرة

اضطراب تعاطي المواد المخدرة

الإدمان اضطراب نفسي، يسبب أضرارًا جسدية ونفسية جسيمة لصاحبه، وقد يُفضي به إلى الموت. 

لذلك؛ كان لا بد من مقاومته، وكسر دائرته المفرغة، ولن يتأتى ذلك بغير السعي الحثيث إلى طلب العلاج والصبر عليه.

لكن لا بُد من الاعتراف بأن رحلة العلاج هذه طويلة وشاقة وممتلئة بالصعاب، وقد ينتكس المدمن مرات كثيرة في أثناء رحلته. 

لذا؛ فإن الإصرار والمثابرة والدعم هم السبيل الوحيد للتغلب على هذا الوحش القاتل والوصول إلى بر الأمان. 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

تتكون رحلة علاج الإدمان من: 

  • سحب المواد المخدرة من جسم المدمن وعلاج أعراض الانسحاب، باستخدام أدوية طاردة للمخدرات. 
  • علاج سلوكي ونفسي.
  • برامج إعادة التأهيل.
  • جلسات العلاج الجماعي، لتقديم الدعم ومشاركة التجارب.

تؤدي كل خطوة من الخطوات السابقة دورًا مهمًا في رحلة العلاج، ولا يمكن الاستغناء عن أي منها. 

وقد خصصنا هذا المقال للحديث عن الخطوة الأولى في رحلة العلاج، وهي: استخدام أدوية طاردة للمواد المخدرة. 

ما فائدة استخدام أدوية تساعد على طرد المخدرات من الجسم؟ 

كما ذكرنا سابقًا، الإدمان من الأمراض التي تشهد نسبة انتكاسة عالية جدًا، إذ ينتكس نحو أربعين إلى ستين بالمائة من المتعافين. 

يعد الأطباء هذا الأمر جزءًا طبيعيًا من العلاج، لكنهم يلجأون بقدر الإمكان إلى تقليل فرصة حدوثه مستخدمين أدوية طاردة للمخدرات. 

إذن، الأدوية المستخدمة خلال فترة العلاج من الإدمان تفيد في:

  • منع حدوث الانتكاس. 
  • مساعدة الجسم على إخراج سموم المواد المخدرة خارجه والتخلص منها. 
  • التغلب على أعراض الانسحاب المزعجة. 

في الفقرات القادمة، سنتحدث عن مجموعة أدوية تساعد على طرد المخدرات من الجسم وعلاج الإدمان. 

أولًا…

أدوية تساعد على التخلص من إدمان الأفيونات

تشمل الأفيونات: الهيروين، والمورفين، وبعض المسكنات المخدرة الأخرى. 

عند علاج إدمان الأفيونات، تُستخدم أدوية طاردة للمواد المخدرة لكي تساعد على تقليل حدة أعراض الانسحاب التي يعانيها المريض عند بدء رحلة التوقف، والتي قد تكون سببًا في انتكاسه؛ نظرًا لشدتها وألمها.  

أعراض انسحاب الأفيونات:

  • اشتهاء المخدر.
  • إسهال.
  • اتساع بؤبؤ العين.
  • آلام بالبطن.
  • قشعريرة.
  • غثيان وقيء.
  • آلام عامة بالجسم.
  • الهياج والمزاج السيئ. 

من أدوية علاج إدمان الأفيونات:

  • ميثادون (Methadone) 

الميثادون مادة أفيونية تستخدم في علاج حالات الإدمان المتوسطة والشديدة، إذ يرتبط الميثادون بالمستقبلات نفسها -الموجودة بالدماغ- التي يرتبط بها الهيروين والمواد الأفيونية المخدرة الأخرى. 

لا يسبب الميثادون الانتشاء مثل بقية الأفيونات، ولكن يجب تناوله بحذر، إذ من الممكن إدمانه هو الآخر. 

  • بوبرينورفين (Buprenorphine) 

يعمل بطريقة عمل الميثادون نفسها، ولكن احتمالية إدمانه أقل، لذلك يفضله الأطباء عن الميثادون. 

يستخدم غالبًا مع النالكسون. 

يتوافر في شكل:

  • أقراص.
  • لاصقة جلدية.
  • غرسة توضع تحت الجلد، وتستمر نحو ستة أشهر.  
  • نالتروكسون (Naltroxone) 

يعمل هذا الدواء عن طريق غلق مستقبلات الأفيون في الدماغ. ولكنه -على عكس الدواءين السابقين- لا يقلل حدة أعراض الانسحاب، لكنه يمنع حدوث الانتشاء إذا كان المدمن يتناول المواد المخدرة الأخرى في أثناء تناوله. 

يستخدم هذا الدواء بصفته جزءًا من برنامج علاجي واسع النطاق. 

  • لوفيكسيدين هيدروكلوريد (Lofexidine Hydrochloride)

هذا الدواء ليس من الأفيونات، ولكنه يساعد على تخفيف أعراض مرحلة نزع السُمِّية، ومن ثَمَّ يقلل احتمالية الانتكاس في هذه المرحلة الحساسة من عملية التعافي من الإدمان. 

  • كلونيدين (Clonidine)

يشبه هذا الدواء لوفيكسيدين، ويستخدم كذلك في تخفيف أعراض انسحاب الأفيونات من الجسم. 

 ثانيًا…

أدوية تساعد على التخلص من إدمان الكحوليات

للكحول تأثير في الجسم يُطلق عليه “التأثير المُثَبِّط”، لأنه يبطئ عمل المخ، ويؤثر في طريقة إرسال الرسائل العصبية بين الخلايا وبعضها. 

وفي محاولة لتكيف الجسم مع هذا الوضع؛ يعمل الجهاز العصبي المركزي بجد لإبقاء العقل يقظًا والتغلب على هذا التأثير المثبط للكحول. 

في الأيام الأولى من التوقف عن إدمان الكحول، يكون المخ مستمرًّا في حالته المتأهبة اليقظة، وهو الأمر الذي يؤدي إلى ظهور أعراض انسحاب. 

تشمل أعراض انسحاب الكحوليات

  • الشعور بالقلق.
  • ارتعاش الأيدي.
  • الصداع.
  • الغثيان.
  • القيء.
  • التعرق الشديد.
  • الأرق.
  • الهلوسة.
  • التشنجات. 

أدوية علاج إدمان الكحوليات:

  • نالتروكسون (فيفترول – Vivitrol)

يغلق النالتروكسون مستقبلات الدماغ التي تستقبل الإندورفين والدوبامين، وهي الناقلات العصبية التي يحفز الكحول إنتاجها وتسبب شعورًا مزيفًا بالمتعة والسعادة. 

لذا؛ فإن هذا الدواء يقلل اشتهاء الكحول في مرحلة نزع السُمِّية، ومن ثَمَّ يقلل فرص حدوث الانتكاس. 

  • أكامبروسيت (Acamprosate) أو كامبرال (Campral)

يقلل هذا الدواء أعراض الانسحاب طويلة المدى، مثل: الأرق والشعور بالقلق والتعاسة. 

يفيد هذا الدواء الأشخاص الذين يعانون أعراضًا شديدة لاضطراب تعاطي المواد المخدرة، لأنه يساعد على منع انتكاسهم وعودتهم إلى الإدمان على المدى البعيد. 

  • ديسولفيرام (Disulfiram) 

يعد من أوائل الأدوية التي استخدمت في علاج إدمان الكحول.

يظهر على المريض بعض الأعراض الجانبية المزعجة إذا تعاطى الكحول في أثناء تناوله دواء ديسولفيرام، مثل: الغثيان، والقيء، واحمرار الوجه، وعدم انتظام ضربات القلب. 

يساعد حدوث هذه الأعراض على عزوف الشخص عن تناول الكحول، لذا يعد هذا الدواء اختيارًا جيدًا للأشخاص الذين لديهم دافع داخلي قوي للتوقف عن الإدمان. 

ثالثًا…

أدوية تساعد على التخلص من إدمان الترامادول

الترامادول من المسكنات القوية التي تستخدم في علاج الآلام الشديدة، ولكنه اشتهر أيضًا بإدمان بعض الأشخاص له. 

عند التوقف المفاجئ عن تناوله تنتج بعض أعراض الانسحاب، مثل:

  • الهياج والعصبية.
  • التوتر.
  • اشتهاء الدواء.
  • إسهال.
  • أرق.
  • تقلصات بالمعدة.
  • آلام بالعضلات.
  • غثيان أو قيء.
  • رعشة.
  • تعرق.
  • هلوسة.
  • نوبات هلع.
  • خدر أو تنميل. 

أدوية علاج إدمان الترامادول

من أجل تخفيف أعراض الانسحاب وتقليل اشتهاء المخدر، يستخدم الأطباء الأدوية نفسها المستخدمة في علاج إدمان الأفيون، مثل:

تمنع هذه الأدوية الترامادول من تنشيط مستقبلات الأفيون في الدماغ، لذلك تمنع حدوث الانتشاء.

يستخدم الأطباء أيضًا بعض الأدوية الأخرى لمساعدة المريض على التغلب على أعراض الانسحاب، مثل:

في النهاية -عزيزي القارئ-، لا تستخدم أدوية طاردة للمواد المخدرة من تلقاء نفسك، فلا بد أن تكون كل خطوة تحت إشراف الطبيب وحسب إرشاداته. 

لا تنسَ أيضًا أن هذه الأدوية ليست كافية وحدها، وإنما تستخدم بصفتها جزءًا من خطة علاجية واسعة النطاق -كما أسلفنا الذكر. 

مع تمنياتنا لك بالشفاء العاجل! 

المصدر
What are the treatments for addiction?Are There Medications to Stop Addiction?How Medications Help with Addiction TreatmentOpioid Addiction TreatmentWhat Is Alcohol Withdrawal?
اظهر المزيد

د. سارة شبل

سارة شبل، طبيبة أسنان وكاتبة محتوى طبي، شغوفة بالبحث والكتابة منذ الصغر، أسعى إلى تبسيط العلوم الطبية وأتوق إلى إثراء المحتوى العلمي العربي، لكي يتمكن يومًا ما من منافسة نظيره الأجنبي بقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى