ترياق الرجلترياق المرأةمفاهيم ومدارك

أزمة منتصف العمر المبكرة

هل أنت في العقد الرابع من العمر؟ هل تحاول إيجاد تفسير لما تشعر به مؤخرًا؟ هل تتساءل يوميًا -بينما رأسك يتوسط وسادتك قبل نومك المتقطع- ما إذا كان ذلك شعورًا بالنضج أم اكتئاب؟

أدعوك لمواصلة قراءة هذا المقال للوصول إلى إجابة، وربما تُفاجأ في نهايته من أنك تعاني متلازمة أزمة منتصف العمر المبكرة!

يمُرُّ العمر بين ضَعفين، تتوسطهما مرحلة الشباب بعنفوانها وإنجازاتها. لكننا لا نتقبل عادةً فكرة الضعف، أو حتى الاستسلام لها، ودائمًا ما نكون في حالة رفض أو إنكار.

لكن قبل أن تستغرق في الأفكار الحزينة، وتتخيل المشهد بضبابية، دعنا نتفق أن لكل مرحلة عمرية جمالها، وأن عمرك نسخة واحدة فلا يمكن الحصول على أخرى. لذا، وجب عليك الاستمتاع بها وأن تجعلها متفردة، كونها نسختك أنت وحدك!

ماذا قال العلماء عن أزمة منتصف العمر ؟

بدأ الحديث عن أزمة منتصف العمر في ثمانينيات القرن الماضي. اجتمع علماء النفس لتفسير أسباب وأعراض هذه المتلازمة، والتي حُدِّد لها ما بين العِقد الخامس والسادس من العمر. 

ربما تبدأ الأعراض قبل هذا السن، وتُسمَّى أزمة منتصف العمر المبكرة. وحسب عدد من الدراسات، تستغرق هذه الأزمة ما بين ثلاث إلى عشر سنوات عند الرجال، وخمس سنوات عند النساء.

ونظرًا لوجود اختلافات فسيولوجية بين المرأة والرجل، واختلاف الدور الذي يؤديه كل منهما في الأسرة والمجتمع، كان منطقيًا أن تكون أسباب أزمة منتصف العمر وأعراضها مختلفة، حتى وإن اشتركت في بعض الخطوط العريضة.

أسباب أزمة منتصف العمر عند النساء

الخوف من تقدم العمر

تحرص النساء على الحفاظ على جمالهن والاستمتاع به طوال الوقت، ويُمثِّل ظهور علامات تقدم العمر كابوسًا لهن.

علامات انقطاع الطمث

أعراض انقطاع الطمث مزعجة لمعظم السيدات، ومن الممكن أن تبدأ مبكرًا في العِقد الرابع، وتمتد سنوات بعد انقطاع الدورة الشهرية.

عدم تحقيق الأحلام

تشعر المرأة الزوجة والأم أنها أفنت سنوات شبابها وصحتها في رعاية الأطفال، وتدبير الأمور المنزلية، متناسيةً أحلامها الشخصية. بينما تعاني المرأة العاملة الدارسة فكرة تراجع فرصة زواجها وحملها وتكوين أسرة.

أعراض أزمة منتصف العمر عند النساء

أعراض أزمة منتصف العمر عند النساء

لا يُشترَط وجود هذه الأعراض مجتمعةً، لكن وجود أكثر من عرض ربما يشير إلى مروركِ بفترة أزمة منتصف العمر. ومن هذه الأعراض:

  • أرق واكتئاب.
  • آلام جسدية غير معتادة تمنعكِ من ممارسة يومكِ العادي.
  • زيادة أو نقص في الوزن.
  • تشعرين وكأنكِ على حافة الجنون أحيانًا.
  • مزيج من الشعور بالملل واللامبالاة والخسارة.
  • أحياناَ تضعين نفسك في مقارنة مع الأخريات، وغالبًا ما تكون في غير صالحكِ.
  • لا يتوقف ذهنك عن طرح أسئلة عميقة ومنطقية ووجودية -لا تعثرين على إجابة لها- خلال يومك.
  • بالنسبة لمظهركِ الخارجي، ربما تقعين بين براثن الاهتمام المُبالَغ فيه لتُثبتي لنفسكِ أنكِ ما زلتِ فاتنة، أو تفقدين شغف الاهتمام به لتظهري بمظهر المرأة العاقلة العملية.
  • ربما تتخذين بعض القرارات المتهورة، لكن هذه المرة لا يوجَد أي شعور بالندم.
  • أصبحتِ تتمتعين بنظرة كئيبة للمستقبل، لأن أفضل سنوات العمر مضت خلفك.
  • تقل الرغبة الجنسية.

أسباب أزمة منتصف العمر عند الرجال

نقص مستوى هرمون التستوستيرون

هرمون الذكورة عند الرجال، وتتمثل أهميته في الحفاظ على الاتزان النفسي والجسدي والجنسي لديهم، حيث ينعكس تأثير نقصه بالسلب عليهم.

انشغال الزوجة

عادةً تنشغل الزوجة والأم بكافة تفاصيل الأبناء وتخطيط مستقبلهم، حتى وإن كانوا يرون ذلك غير مناسب لزمانهم، وربما تكون منشغلة بمعاناتها هي الأخرى بأعراض أزمة منتصف العمر، فيصبح الزوجان في حالة تباعد، وتُولَد الفجوة بينهما.

الوصول إلى قمة -أو قرب قمة- الهرم الوظيفي

في نهاية العشرينيات وبداية ثلاثينيات العمر، تكون في معركة مع نفسك لإثبات الذات وتحقيق الأهداف، والوصول إلى المستوى الاجتماعي والمالي لضمان حياة مستقرة. وما إن تهدأ لالتقاط أنفاسك المتسارعة، يلوح لك سؤال في الأفق: هل كان الوصول يستحق كل هذه المعاناة؟

انشغال الأصدقاء

لأنها مرحلة إعادة تقييم الأولويات والأهداف.

انشغال الأبناء في الدراسة.

أعراض أزمة منتصف العمر عند الرجال

دائمًا ما يُشار بإصبع الاتهام إلى أزمة منتصف العمر المبكرة لدى الرجال؛ كونها السبب الرئيس في هدم العلاقات الأُسَرية. فيُنظَر إلى الرجل وكأنه مراهق كبير عاد ليمارس حماقاته مع فتيات صغيرات، بحثًا عن الشغف المفقود في علاقته مع زوجته، لكن الأمر ليس كذلك في جميع الأحوال.

فيما يلي -عزيزي القارئ- عرض لأهم مشاكل هذه المرحلة:

  • انتشار الشيب في فروة الرأس.
  • اضطرابات الأكل والنوم.
  • الاكتئاب والشعور بالملل.
  • قد تتورط في بعض القرارات المتهورة التي تخص العمل أو المال.
  • زيادة الوزن نتيجة لتراكم الدهون، ونقص الكتلة العضلية في الجسم.
  • قضاء وقت أطول أمام المرآة، حيث يشغلك دائمًا تحسين مظهرك الخارجي.
  • الاستغراق في الذكريات والحديث عن الماضي، خاصةً فترة الشباب والحب الأول.
  • قد تعاني اضطرابات العلاقة الحميمة مع زوجتك، وربما تصاحبها قلة أو زيادة الرغبة الجنسية.
  • أمسيت أكثر عرضة لأمراض تقدُّم العمر، مثل: السكري، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية والكوليسترول بالدم.

لعلك لاحظت -عزيزي القارئ- أوجه التشابه بين الأعراض عند النساء والرجال، وهذا ما قد أشرنا إليه سابقًا.

أما إذا كنت قد لاحظت وجود أكثر من عرض عندك، فغالبًا أنت الآن في أزمة منتصف العمر المبكرة.

عزيزي القارئ، ها وقد بدأت علامات العبوس في الظهور على وجهك، وقبل أن تمنحها تأشيرة الإقامة، أكمل معي باقي سطور المقال لنساعد بعضنا بعضًا في عبور هذه المرحلة.

لا بُدَّ أن ندرك أنها فترة انتقالية بين الشباب، والعقل، ورجاحته.  

إذن، لن تستقر على شاطئ الهدوء والسكينة دون ركوب بحر الأيام وأمواجه، وأجزم لك -سيدي القارئ- أن أزمة منتصف العمر هي الموجة العالية التي تمُرُّ بها حتمًا للوصول!

اقتراحات لحل أزمة منتصف العمر المبكرة

  • حاول أن تقرأ كثيرًا عن أزمة منتصف العمر المبكرة، كي تفهم نفسك وشريك حياتك أكثر، فتمدَّ له يد العون لتعبرا سويًا هذه المرحلة الانتقالية، دون أن يُسرَق منكما المزيد من السنوات.
  • قلل من خسارتك في أثناء هذه المرحلة، لا تتخذ من شريكك عدوًا ولا حبيبًا؛ بل اتخذه رفيقًا، وأنا أعني تلك الكلمة بالضبط؛ المشتقة من الرفق والمرافقة.
  • أما إذا كنت وحيدًا أو فقدت شريكك، حاول أن تصنع حياةً جديدةً، حتى وإن لم تكن الحياة التي كنت تحلم بها؛ لأنها ربما لن تكون مناسبة الآن. وما أدراك؟ ربما تكون هي الحياة التي تحتاجها، لا التي ترغبها!
  • لا تستسلم للاكتئاب؛ فلن تعيش هذه الأيام مرة أخرى، وأذكِّرك أيضًا بأن شبابك لن يعود!
  • مارس الرياضة؛ سوف تساعدك على تحسين مزاجك، والحفاظ على الوزن المثالي عن طريق حرق الدهون، وبناء كتلة العضلات.
  • احرص على التغذية السليمة، وعلى عدد ساعات نوم كافية يوميًا.
  • انثر الغبار عن هواياتك؛ فالآن لا يوجَد ما يمنعك! طوِّر من مهاراتك وقدراتك، اتخذ من الكتاب خليلًا.
  • سافر وحاول أن تستمتع بجمال الطبيعة. اقترب من الطبيعة؛ فأنت تشبهها وستجد نفسك فيها، ستجد حياتك في فصولها الأربعة، وابتعد قليلًا عن التكنولوجيا المزعجة.

وأخيرًا، تَقبَّل نفسك، تقبَّل جميع مراحل عمرك، وتعلَّم العطاء غير المشروط، العطاء دون مقابل. وأيا قطار العمر… مهلًا!

بقلم د / فاطمة محمد

المصدر
17 Signs You're Having a Midlife Crisis
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق