مفاهيم ومدارك

أساليب الإقناع والتأثير | تعرف إلى أشهر 8 طرق

عروض… خصومات… مفاجآت… فقط إن زرتم معرضنا الآن! 

أطباق طعام شهية ولذيذة تستحق التجربة! 

سيارتنا هي التي تمنحك الرفاهية والمتعة في السفر! 

جئنا إليك بأجود أنواع الشوكولاتة… السعادة أصبحت قريبة الآن! 

عزيزي القارئ، قد تتعرض لآلاف من مثل هذه الإعلانات يوميًا، وتواجه العديد من أساليب الإقناع والتأثير التي تحثك على فعل ما، أو على اتخاذ إجراء معين… 

لكن في الواقع، إن مهمة الإقناع ليست حكرًا على المسوقين والبائعين فقط، بل قد يفيدك تعلم هذه الأساليب في حياتك اليومية أيضًا! 

فقد تؤهلك لأن تصبح مفاوضًا أفضل، وتزيد من فرص حصولك على ما تريد بوجه عام، مثل أن تحاول إقناع طفلك بتناول خضرواته أو أن تطلب من مديرك زيادة الراتب… 

ونظرًا لأهمية الإقناع والتأثير في العديد من جوانب الحياة اليومية؛ فقد نشأت الحاجة إلى دراسة أهم الأساليب الفعالة وملاحظتها منذ العصور القديمة. 

ومع ذلك، لم يبدأ علماء النفس والاجتماع دراسة هذه الأساليب القوية رسميًا إلا في أوائل القرن العشرين.

ما مفهوم الإقناع؟

فسَّر (ريتشارد بيرلوف) -أستاذ علم التواصل بجامعة كليفلاند ستيت- مفهوم الإقناع بأنه عملية رمزية يحاول فيها الشخص إقناع الآخرين بتغيير مواقفهم أو سلوكياتهم حول قضية بعينها، عن طريق توصيل رسالة ما في وجود فرصة لحرية الاختيار.

ما عناصر الإقناع؟

وفقًا لمفهوم (بيرلوف)، عناصر الإقناع الأساسية تتمثل في:

  • تعمد محاولة التأثير في الآخرين.
  • الاعتماد على الاقتناع الذاتي؛ فلا يمكن إجبار الناس، بل هم أحرار في الاختيار.
  • استخدام جميع أنواع الإقناع لإرسال الرسائل المقصودة، ومن بينها:
  • الإقناع اللفظي -أو الشفهي- وغير اللفظي عبر التلفاز أو المذياع أو الإنترنت أو التواصل وجهًا لوجه.
  • الإقناع الرمزي، باستخدام الكلمات والصور والأصوات.

ما الفرق بين الإقناع والتأثير؟

الإقناع هو عرض قضية بطريقة تؤثر في رأي الآخرين، أو تجعلهم يصدقون معلومات معينة، أو تحفزهم على اتخاذ قرار بعينه.

أما التأثير، فهو تقديم رؤية للنتيجة المثلى عند اتباع نهج معين، ثم تحفيز الناس على العمل معًا نحو تحقيق تلك الرؤية -دون استخدام القوة أو الإكراه.

مهارات الإقناع

في مكان العمل، تعد مهارات الإقناع من أهم الأدوات التي يجب أن يمتلكها كل موظف؛ لما لها من تأثير كبير في الإنتاجية. 

فلا شك أن الموظف المقنِع لديه القدرة على:

  • التأثير في الآخرين وتحفيزهم على العمل.
  • تقديم الحجج الفعالة لتسهيل اتخاذ القرار الجماعي. 
  • بيع المنتجات، وجذب أعضاء الفريق.

ويتضمن الإقناع عددًا من المهارات الشخصية الشائعة الأخرى، بما في ذلك:

  • مهارات التواصل.
  • الذكاء العاطفي.
  • الاستماع الفعال.
  • التفكير والمنطق.
  • التعامل مع الآخرين.
  • التفاوض.

قد يعجبك أيضًا: فن الإقناع | طريقك نحو تحقيق النجاح

 أنواع الإقناع

الشعارات

تشير الشعارات إلى الكلمات والطرق المنطقية التي تقدم بها أفكارك، والأسباب التي تبني حجتك. 

فعندما تفكر في حديثك وتخطط له، فإنك تنظم نقاطك المختلفة في تسلسل من العام إلى الخاص، ومن البداية إلى النهاية، مع بناء كل نقطة على النقطة السابقة لتشكيل حجة مقنعة. 

الانطباع

وترسمه شخصيتك وأخلاقك ومصداقيتك عندما تتحدث مع جمهورك.

فمصداقيتك هي التي تزيد فرص قبول المستمعين إلى حججك، واتخاذ إجراءات بشأن توصياتك.

العاطفة

غالبًا ما نتأثر بمشاعرنا أكثر من تأثرنا بالمنطق؛ لذا فإن العاطفة هي أهم استراتيجيات الإقناع والتأثير.

فعندما تحرك الناس على المستوى العاطفي، يمكنك تحفيزهم على تغيير تفكيرهم واتخاذ إجراء معين.

ولكن عليك توخي الحذر، واستخدام التأثير العاطفي بحكمة؛ فيمكن أن يؤثر سوء استخدامه سلبًا في مصداقيتك.

أساليب الإقناع والتأثير

فسر علماء النفس العديد من أساليب الإقناع والتأثير التي قد نستخدمها كثيرًا في حياتنا اليومية، ونتعرض لها أيضًا.

ومن هذه الأساليب:

  1. خلق حاجة مُلحة

يعتمد ذلك النوع من طرق الإقناع والتأثير على اختراع حاجة عند الناس والتركيز عليها.

غالبًا ما يستخدم المسوقون هذه الإستراتيجية لبيع منتجاتهم، فكم من إعلانات حولك تشعرك أنك بحاجة إلى شراء منتج معين كي تحظى بالسعادة والحب والأمان!

  1. الجذب الاجتماعي

يعد من استراتيجيات الإقناع والتأثير الفعالة للغاية، ويعتمد على الحاجة إلى أن تكون مشهورًا أو مرموقًا أو مشابهًا لأحد الشخصيات المحبوبة. 

وتعتمد الإعلانات التلفزيونية على هذا النوع من الإقناع، فتشجع المشاهدين على شراء السلع حتى يصبحوا مثل أي شخص معروف أو ذي شعبية.

  1. استخدام الكلمات والصور المؤثرة

يدرك المعلنون جيدًا قوة هذا النوع من أساليب الإقناع والتأثير؛ ولهذا السبب يستخدمون العديد من الكلمات الإيجابية مثل: “جديد أو محسَّن أو مطور أو طبيعي”.

  1. استراتيجية “ضع قدمك على الباب”

هي واحدة من أشهر استراتيجيات الإقناع والتأثير، فهي فعالة في حمل الأشخاص على تلبية طلب معين، وذلك عن طريق إقناعهم بالموافقة على طلب صغير في البداية، وهو ما يفتح المجال لطلب أكبر كثيرًا.

فإقناعك بالموافقة الأولية الصغيرة، يكون بمثابة وضع القدم على بابك، وذلك قد يشعرك بإحساس الالتزام بالموافقة أيضًا على طلب أكبر.

على سبيل المثال: 

إذا طلب منك أحد الجيران مجالسة أطفاله ساعة أو ساعتين، فإذا وافقت على هذا الطلب الصغير يسألك بعد ذلك عن إمكانية مجالسة الأطفال لبقية اليوم.

وغالبًا ما يستخدم المسوقون هذه الإستراتيجية لتشجيع المستهلكين على شراء المنتجات والخدمات، وهذا مثال رائع لما يسميه علماء النفس “بقاعدة الالتزام”.

  1. أسلوب “ابدأ كبيرًا ثم صغيرًا”

من أحد أشهر أساليب الإقناع والتأثير، ويضاد في مضمونه النهج السابق “ضع قدمك على الباب”.

ومثال حي عليه، عندما يبدأ مندوب المبيعات بعرض طلب كبير عليك وغير واقعي، فترد بالرفض وتغلق الباب في وجهه.

بعد ذلك يقدم مندوب المبيعات طلبًا أصغر، وغالبًا ما يأتي في هيئة تصالح؛ بالطبع ستشعر وقتها أنك ملزم بالموافقة على هذا الطلب.

  1. الاستفادة من قوة المعاملة بالمثل

عندما يسدي لك الناس معروفًا، فمن المحتمل أن تشعر بالتزام شديد نحو رد الجميل بالمثل.

 يُعرف هذا المبدأ باسم “قاعدة المعاملة بالمثل”: وهو التزام اجتماعي بفعل شيء لشخص آخر لأنه فعل شيئًا من أجلك أولًا.

يستغل المسوقون هذه الطريقة من طرق الإقناع والتأثير كثيرًا، فيجعلون الأمر يبدو وكأنهم يسدون لك معروفًا، كأن يقدموا العروض أو الخصومات، التي قد تجبرك بعد ذلك على إجراء عملية الشراء.

  1. إنشاء نقطة بداية

عند إجراء مفاوضات مثلًا، فإن تحديد نقطة بداية عالية قد يثير تحيزًا إدراكيًّا خفيًّا لها؛ يمكن أن يؤثر في طريقة سير المفاوضات بعد ذلك.

وعند محاولة الوصول إلى قرار؛ يميل العرض الأول دائمًا إلى أن يصبح نقطة ارتكاز لجميع النقاشات المستقبلية.

فعلى سبيل المثال: إذا كنت تحاول التفاوض على زيادة الراتب، فإن اقتراحك رقمًا مرتفعًا بعض الشيء؛ يمكن أن يساعد في التأثير على المفاوضات المستقبلية لمصلحتك. 

وعلى الرغم من أنك قد لا تحصل على هذا المبلغ، سيصبح هذا الرقم نقطة البداية، بل وقد يعرض عليك صاحب العمل رقمًا أعلى.

اقرأ أيضًا: كيف تحصل على ترقية في العمل؟ فقط اطرق الباب!

  1. جاذبية الندرة

من مبادئ التأثير الستة التي وضعها عالم النفس (روبرت سيالديني) مبدأ “الندرة” أو “الحد من توفر شيء ما”.

وفيه يقترح (سيالديني) أن الأشياء تصبح أكثر جاذبية عندما تكون نادرة أو محدودة، فمن المرجح أن يشتري الناس شيئًا ما إذا علموا أنه الأخير أو أن بيعه سينتهي قريبًا.

وفي النهاية، ما رأيك -عزيزي القارئ- بتجربة بسيطة، لكنها مثيرة للاهتمام!

أقترح عليك تجربة مشاهدة نصف ساعة من أي برنامج تلفزيوني تختاره عشوائيًا، مع ملاحظة كل الدعاية المعروضة.

وستندهش من كم أساليب الإقناع والتأثير الهائلة المستخدمة في مثل هذه المدة الزمنية القصيرة!

المصدر
Psychological Persuasion TechniquesInfluence vs. Persuasion: A Critical Distinction for LeadersThe 6 Elements of Persuasion ExplainedPersuasion Skills: Definition and ExamplesThree Elements of Persuasion - Ethos, Pathos, logosModes of Persuasion
اظهر المزيد

د. مي جمال

صيدلانية ومترجمة وكاتبة محتوى طبي. أحب البحث والتعلم، ولا أدخر جهداً لمشاركة وتبسيط ما تعلمت للآخرين. أعتز بالنفس البشرية، وأهوى البحث في أعماقها، ولا أجد أبلغ من الكلمات للتعبير عنها ومناقشة قضاياها، مساهمةً في نشر الوعي والارتقاء بحياة البشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق