ترياق المرأة
أخر الأخبار

أسباب الأرق عند النساء – لا أستطيع النوم!

يقولون إن النوم سلطان، ولكنني لا أدري أين تذهب سلاطيني كل ليلة. 

ففي كل ليلة، يودع النوم مقلتي ويتركني وحيدة في ظلام دامس، فريسة سهلة للأفكار والذكريات، فأشعر بحرارة كأن حريقًا قد شب في رأسي.
لم فعلتِ ذلك اليوم؟ ماذا سنفعل غدًا؟ هل زميلتي غاضبة مني؟ هل سأكون سعيدة بعد عشر سنوات؟ ماذا لو قابلنا أشخاصًا سيئين، أو فارقنا أحبة مهمين، يا لها من أفكار تعيسة!

أخبر نفسي أن ذلك دليل على الذكاء المتقد؛ فمن ذا الذي يفكر بهذا القدر ولا يكون عبقريًا؟

في هذا المقال، نبحث عن أسباب الأرق عند النساء، وطرق التعامل معه، فكوني مستعدة!

ما هو الأرق؟

يعد الأرق أكثر اضطرابات النوم شيوعًا. ويشير هذا المصطلح لمشكلة من ثلاث:

  • صعوبة الدخول في النوم أو بدء النوم.
  • صعوبة الاستمرار في النوم، والعجز عن العودة للنوم بعدها.
  • الشعور بعدم الراحة على الرغم من الحصول على عدد كاف من ساعات النوم.

ويختلف عدد ساعات النوم الكافي من شخص لآخر، لكن يحتاج معظم الناس من سبع إلى ثمان ساعات يوميًا.

ما أنواع الأرق؟

الأرق وأسبابه

يمكن تقسيم الأرق لعدة أنواع تعتمد على مدته وأسبابه، فعلى سبيل المثال:

الأرق العارض

هو أرق قصير المدى يستمر من بضعة أيام حتى بضعة أسابيع. وينشأ في الأساس نتيجة التغيرات الحياتية المرهقة مثل حصولك على وظيفة جديدة، أو تغير محل سكنك، أو وفاة شخص عزيز. 

ويتأثر ذلك النوع أيضًا بالمتغيرات من حولك مثل الإزعاج والإضاءة الباهرة، والأسرة غير المريحة، وبعض الأدوية، والشعور بألم ما.

الأرق المزمن

في هذه الحالة يستمر الأرق لفترة أطول؛ ثلاث مرات أسبوعيًا لمدة ثلاثة أشهر على الأقل. 

ويصاحبه عادة مجموعة من الأمراض المزمنة -مثل آلام المفاصل- التي تجعل من النوم هدفًا صعب المنال.

الأرق المصاحب لمشكلة عضوية أو نفسية:

هناك العديد من الاضطرابات النفسية والمشاكل العضوية التي تعد سببًا من أسباب قلة النوم عند النساء، ومنها على سبيل المثال:

  • اضطرابات النوم: مثل انقطاع النفس خلال النوم أو متلازمة تململ الساقين.
  • أمراض الجهاز التنفسي: مثل الربو.
  • الاضطرابات النفسية: مثل الاكتئاب والقلق.

ما أسباب الأرق؟

للأرق أسباب عديدة، ولكن دعينا نخص بالذكر أسباب الأرق عند النساء أولًا، ثم نعرض بقية الأسباب التي تؤثر على الجنسين.

أسباب الأرق عند النساء

هناك عوامل كثيرة تجعل النساء أكثر عرضة للأرق من الرجال، منها ما يلي:

  • الدورة الشهرية: يزيد الأرق في الأيام الأولى خاصة إذا كنت تعانين من اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي (النسخة الأشد من متلازمة ما قبل الطمث).
  • الحمل: يزداد الشعور بعدم الراحة، والحاجة لدخول الحمام باستمرار، ويعد ذلك سبب قلة النوم عند المرأة الحامل، خاصة في الأشهر الأخيرة.
  • الرضاعة: لأن الرضيع -بطبيعة الحال- يحتاج للتغذية حسب جدول مواعيد يختلف عما اعتادته الأم، ستجدين نفسك مضطرة لقطع ساعات نومك.
  • سن اليأس: تصاحب مرحلة انقطاع الطمث بعض الأعراض المزعجة مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي، مما قد يقلق راحتك.
  • بعض الاضطرابات النفسية: من الممكن أن نأخذ في اعتبارنا أن النساء أكثر عرضة لبعض الاضطرابات النفسية كالاكتئاب والقلق؛ لذا -بطبيعة الحال- يصبحن ضحية للأرق أكثر من الرجال.

أسباب الأرق الأخرى

أسباب الأرق المتعددة
  • التوتر العصبي: إذا مررت بيوم عصيب، أو فقدت أحد أحبتك، ستتزاحم الأفكار في رأسك مسببة لك الأرق.
  • السفر وتغير مكان النوم: تتأثر ساعتك البيولوجية بمواعيد نومك، لذا فإن السفر أو العمل لساعات ليلية طويلة يربك جسدك.
  • اتباع عادات غير صحية: مثل مشاهدة التلفاز قبل النوم مباشرة أو النوم في بيئة مزعجة، أو عدم الانتظام في مواعيد النوم.
  • الإفراط في شرب الكافيين: تعد المشروبات المنشطة واحدة من أهم أسباب الأرق عند النساء التي يمكن تعديلها.
  • الأكل مباشرة قبل النوم: لا بأس إن قررت تناول وجبة خفيفة قبل النوم لكن الأطعمة الدسمة ستجعل نومك غير مريح وقد تسبب لك الكوابيس.
  • بعض الأدوية: يمكن لبعض أدوية ضغط الدم ومضادات الاكتئاب أن تقلق منامك، ولكن ذلك ليس سببًا كافيًا لإيقاف الدواء دون الرجوع إلى الطبيب.
  • بعض الحالات المرضية: مثل مرض باركنسون، أو مشاكل الغدة الدرقية، أو ارتجاع المريء. 

ما علاج الأرق؟

يعتمد العلاج بشكل أساسي على معرفة أسباب الأرق عند النساء وتحديد ما إذا كان الأرق عارضًا أم مزمنًا؛ إذ أن الأرق الحاد لا يحتاج عادة لعلاج نفسي أو دوائي ويُكتفى بالعادات الصحية وإبعاد المسببات.

عادات النوم الصحية

لأن عادات النوم الخاطئة واحدة من أسباب الأرق عند النساء، احرصي على اتباع النصائح الصحية التالية:

  • إذا شعرتِ بالهبات الساخنة أو التعرق الليلي، حاولي النوم في غرفة باردة، وارتدِي ملابس قطنية مريحة، وأبقي بجانبك كوبًا من الماء إن احتجته.
  • إذا كنت حاملًا، حاولي استخدام الوسائد للوصول لوضعية نوم مريحة؛ ضعي وسادة خلف ظهرك، وأخرى بين ساقيك، وثالثة أسفل ذراعك.
  • احرصي على النوم والاستيقاظ في نفس التوقيت كل يوم.
  • تجنبي القيلولة في الفترة بين العصر ومنتصف الليل، واحرصي على ألا تزيد مدتها عن ثلاثين دقيقة.
  • حافظي على المشي الخفيف من ربع إلى ثلث ساعة يوميًا؛ ستساعدك الإضاءة الطبيعية للشمس على تنظيم مواعيد نومك وضبط ساعتك البيولوجية.
  • حاولي تجنب الأجهزة الإلكترونية والشاشات قبل النوم بساعة على الأقل.
  • اجعلي السرير مكانًا للنوم فحسب، لا تقومي بأي مهام أخرى كالمذاكرة.
  • تجنبي الإفراط في شرب الكافيين خلال اليوم. 
  • ابتعدي عن تناول الأطعمة الدسمة قبل النوم بساعتين أو أكثر.
  • قللي شرب السوائل قبل النوم بساعة حتى لا تضطري للاستيقاظ ليلًا.
  • احرصي على توفير بيئة نوم هادئة ذات إضاءة خافتة.
  • إذا عجزت عن النوم خلال 15 دقيقة من بقائك في السرير، فانهضي من السرير، واشربي مشروبًا دافئًا أو مارسي نشاطًا بسيطًا كالقراءة. 
  • احرصي على الاسترخاء واستخدمي تمارين التنفس العميق لتخفيف التوتر.

العلاج النفسي 

إن معالجك النفسي خبير في التغلب على أسباب الأرق عند النساء؛ فقد يستخدم العلاج المعرفي السلوكي، ويعلمكِ مجموعة من تقنيات الاسترخاء للتخلص من القلق والتوتر العصبي.

وقد ينصحك طبيبك باستخدام استراتيجية معاكسة؛ إذ يطلب منك محاولة البقاء مستيقظة في سريرك قدر استطاعتك، بذلك ينصرف عقلك عن التركيز في الأرق، ويستسلم للنوم دون أن يدري.

العلاج الدوائي

لا تحتاج أغلب أسباب الأرق عند النساء للتدخل الدوائي، ولكن قد يضطر الطبيب -في بعض الحالات- لوصف أحد الأدوية المنومة لفترة قصيرة.

 ومن الممكن أن يقترح استخدام بعض الأدوية التي لا تحتاج لوصفة طبية مثل مضادات الهيستامين التي تستخدم لعلاج الحساسية، ولكنها تسبب النعاس كعرض جانبي.

ولكن احذري تناول الأدوية المنومة دون استشارة طبيبك، فبعضها يسبب آثارًا جانبية قد لا تتلاءم مع حالتك الصحية الحالية.

أما بعد، يا صديقتي المكافحة، ربما تملكين سببًا آخر للسهر بجانب أسباب الأرق عند النساء المذكورة هنا؛ فأنت الأم التي ترعى، والابنة التي تصون، والزوجة التي تحمل على عاتقها هم من حولها. 

لذا، أرجو أن تكون أيامك القادمة هادئة، وأن يصبح نومك هذه الليلة هانئًا. 

وهوني على نفسك، سيصبح كل شيء على ما يرام.

المصدر
InsomniaWhat Are the Different Types of Insomnia?Insomnia in Women: Causes, Signs, and Scientifically Proven TreatmentInsomnia & WomenInsomnia
اظهر المزيد

د. لميس ضياء

صيدلانية إكلينيكية، قضيت شطرًا من عمري بحثًا عن العلم، وأنوي قضاء الشطر الآخر في تبسيط ما تعلمته وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع. تستهويني النفس البشرية وأسعى دومًا لسبر أغوارها، وفك طلاسمها، وفهم ما قد يؤرقها من اضطرابات واعتلالات.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق