ترياق الأمراض النفسية

أسباب التوتر

اعتراني في الآونة الأخيرة الكثير من الآثار السلبية، والتي نتجت من المشكلات الاقتصادية الهائلة جراء جائحة كورونا، فأصبحتُ لا أهنأ بنوم، ولا أنعم براحة نتيجة القلق الذي أعيشه بشكل دائم!

حتى أسرتي وأقاربي وأصدقائي، نالوا حظهم من تلك الآثار السلبية؛ فقد غدوتُ حاد الطباع، متقلب المزاج، سريع الغضب،
وبِتُّ أُفضِّل الانعزال عن الناس.

هذا فضلًا عن المشكلات الصحية العديدة التي بدأت في الظهور!

إن هذه هي أعراض وعلامات التوتر، فهيا بنا -عزيزي القارئ- نحاول مناقشة أبرز أسباب التوتر…

الأسباب الصحية

تعَدُّ المشكلات الصحية -مثل: الشيخوخة، وتشخيص الأمراض الجديدة، وأعراض ومضاعفات الأمراض الحالية- من أهم أسباب التوتر.

وحتى إن لم تكن أنت المصاب بهذه الأمراض، فقد ينشأ التوتر نتيجة إصابة أحد المقربين بها؛ فهذا يزيد من حدة التوتر أيضًا.

العلاقات الشخصية 

دائمًا ما يتواجد في حياتنا مَن يصيبنا بالتوتر، قد يكون أحد أفراد العائلة، وقد يكون زوجًا أو زوجة، وتارةً يكون أحد الأصدقاء أو زملاء العمل.

يتواجد هؤلاء الأشخاص السلبيون في كل مكان وزمان، ويؤثر التوتر العصبي الذي يحدِثونه في الصحة النفسية والجسدية.

وكذا الحال في العلاقات العاطفية التي تقع باستمرار تحت الضغوط؛ فهي معرضة للفشل باستمرار، وهي كذلك من أهم أسباب التوتر.

ومن أهم مسببات القلق في العلاقات الشخصية ما يأتي:

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

  • الانشغال الدائم، وعدم التمكن من قضاء الوقت الكافي أو المشاركة في الأحداث والمناسبات.
  • المشكلات في الحياة الجنسية، وتُعَدُّ من أهم أسباب التوتر بين الزوجين.
  • التسلط والأنانية وعدم تقدير الآخرين.
  • فقدان التواصل الفعال بين أطراف العلاقة.
  • الانشغال بما يُنشَر في وسائل التواصل الاجتماعي، والمقارنة مع أحوال الآخرين.

القناعات والمعتقدات

غالبًا ما يُشكِّل الجدال حول القناعات الشخصية والمعتقدات الدينية والسياسية تحديًا كبيرًا، لا سيَّما في المواقف التي لا يستطيع الإنسان تجنبها والابتعاد عنها.

وكثيرًا ما تضطرنا أحداث الحياة المعاصرة إلى مناقشة هذه القناعات والمعتقدات، ويكون ذلك في كثير من الأحيان من أسباب التوتر،
خاصةً عندما نختلف في قناعاتنا ومعتقداتنا مع المقربين والأحباب.

العمل

طبقًا لإحصائيات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (Centers for Disease Control and Prevention)، وبالإضافة إلى الآثار الصحية والنفسية السلبية، فهناك أيضًا عواقب وخيمة على بيئة العمل جراء التوتر، مثل: قلة الإبداع، وفقد الاهتمام، وحدوث الأخطاء،
والتهرب من العمل بشتى الأعذار، والانعزالية.

المشكلات المالية

طبقًا لإحصاءات الجمعية النفسية الأمريكية (American Psychological Association)، يأتي المال على رأس الأسباب المؤدية إلى التوتر.

في استفتاء أجرِي عام 2015، جاء فيه أن اثنين وسبعين بالمئة من الأمريكان يعدُّون المال أهم أسباب التوتر -لبعض الوقت على الأقل-
خلال الشهر السابق لإجراء الاستفتاء.

ومن علامات التوتر الواضحة نتيجة للمشكلات المالية ما يأتي:

  • الجدال مع المقربين حول المال.
  • الخوف من تصفح البريد الإلكتروني أو الرد على المكالمات الهاتفية، خشية سماع أخبار اقتصادية سيئة.
  • الشعور بالذنب نتيجة الإنفاق على الكماليات.

الحيرة والغموض والخوف من المجهول

عندما يعيش الإنسان في بيئة لا ينفك يسمع فيها عن أخبار الحوادث والكوارث الطبيعية، أو الحروب والهجمات الإرهابية، أو يكثر فيها الإرجاف وإطلاق الشائعات، فغالبًا ما يؤدي ذلك إلى الإصابة بالتوتر.

وعلى الرغم من ندرة حدوث هذه النوازل، إلا أن التهويل والتضخيم الإعلامي في تغطيتها يعطيها حجمًا أكبر من حجمها الحقيقي،
ويحيطها بهالة عظيمة من الاهتمام والقلق.

وخير دليل على هذا ما لاحظناه جميعًا من القلق والفزع مطلع ظهور جائحة كورونا، نتيجة لعدم وضوح الرؤية لدى الأطباء والعلماء،
وأيضًا نتيجة تضارب التصريحات الرسمية حول الوباء وإجراءاته الاحترازية.

المبالغة في التوقعات واللامنطقية في التصورات

 لكل شيء إذا ما تــم نقصـانُ فلا يُغَرَّ بطيب العيش إنسانُ 

هي الأمور كما شاهدتَها دُولٌ مَن سَرَّه زمنٌ ساءته أزمانُ 

عندما يبالغ المرء في تفاؤله، ويرجو المستحيل، وينشد الكمال، ثم يصدَم بعد ذلك بالواقع المرير، ينتابه التوتر، وقد يفضي به إلى ما هو أبعد من ذلك وأشد، فيصاب بالاكتئاب والانفصال عن الواقع، ويميل إلى العزلة.

الأحداث والمستجدات المهمة في حياة الإنسان

سواء السعيدة منها أو المحزنة، مثل: الزواج، أو القبول في وظيفة جيدة، أو الترقية، أو الانتقال إلى منزل جديد، أو شراء سيارة جديدة.

وكذلك الفواجع، مثل: فقد الأحبة، أو الطلاق، أو الاعتقال، أو التعرض للكوارث الطبيعية والحروب والأزمات.

غالبًا ما يعاني مَن يتعرض لمثل هذه الظروف ما يسمَّى “اضطراب ما بعد الصدمة – Post Traumatic Stress Disordes“.

كيف يطور الإنسان قدرته على التعامل مع التوتر؟

هناك بعض الطُرق المساعِدة على تخفيف حدة التوتر والتخلص منه، نذكر منها ما يأتي:

ممارسة الرياضة

تعَدُّ الرياضة من أهم الوسائل المُعِينة على تجاوز المِحَن، وتحسين الحالة المزاجية، والتخلص من الأفكار السلبية، وصرف الذهن عن التفكير في المنغصات.

ومن أهم أنواع الرياضة: المشي، والجري، والسباحة. ومما يزيد من فعالية هذه التمارين: تركيز الانتباه، والتفكير على الحركات التي يؤديها الإنسان في أثناء أداء هذه التمارين.

التواصل مع الآخرين

يؤدي الحديث مع الآخرين وجهًا لوجه -وقت الإحساس بالتوتر والانزعاج- إلى التخفيف من وطأة هذا الإحساس، حتى وإن كان هذا الحديث قصيرًا، يكفي أن يحتوي هذا الحديث على بعض الكلمات المحفزة والتعبيرات الجسدية الإيجابية.

ولهذا ينبغي للمرء دائمًا أن يحيط نفسه بالأشخاص الإيجابيين، وألا يطلق العنان لالتزاماته ومسؤولياته لتحول بينه وبين بناء علاقات اجتماعية قوية.

تفعيل الحواس

كلٌّ منا له طريقه الخاص للوصول إلى السعادة والبهجة؛ فقد يبتهج المرء من منظر يراه، أو صوت جميل يسمعه، أو رائحة طيبة يشمها،
أو طعم لذيذ يتذوقه.

ينبغي للإنسان اكتشاف هذه الحواس، والاستفادة من ذلك في إسعاد نفسه وتهدئة أعصابه.

تعلم أساليب الاسترخاء

لا يستطيع الإنسان تجنب أسباب التوتر التوتر مطلقًا، ولكنه يستطيع التحكم في تأثير التوتر فيه، ويمكن لبعض الأساليب
-مثل: اليوجا، وجلسات التأمل، والتنفس العميق- أن تساعد على الاسترخاء والراحة.

يمكن أن تؤدي الممارسة المنتظمة لهذه الأساليب إلى تخفيف حدة التوتر في الحياة المعاصرة، وأن تساعد على الهدوء ورباطة الجأش وقت الأزمات.

التغذية الصحية

تتأثر الحالة المزاجية للإنسان تأثرًا مباشرًا بالطعام الذي يتناوله، إما بالإيجاب أو بالسلب. 

فالأغذية الجاهزة والمعلبة، وكذلك الوجبات الخفيفة التي تحتوي على نسبة عالية من السكريات، كل ذلك قد يزيد من حدة أعراض التوتر.

وعلى العكس منها، فإن تناول الخضروات والفواكه الطازجة، والبروتينات عالية الجودة، وأحماض أوميجا-3 الدهنية يساعد على التكيف مع تقلبات الحياة.

خذ قسطًا من الراحة

يزيد الإحساس بالإرهاق من حدة التوتر عن طريق التفكير غير المنطقي، ويمكن أن يؤدي التوتر إلى مشكلات وصعوبات في النوم.

هناك الكثير من الأساليب المتبَعة لتحسين النوم، مما يؤدي إلى تخفيف الإحساس بالتوتر، وزيادة الإنتاجية والاتزان العاطفي.

وختامًا عزيزي القارئ…

الحياة قصيرة، حاول ألا تضيعها متوترًا ضائق الصدر، ولا تدمرها بالقلق النفسي والتوتر العصبي!

المصدر
Causes of StressStress Symptoms, Signs, and CausesThe Main Causes of StressCauses of Stress: Recognizing and Managing Your StressorsHow to manage stress
اظهر المزيد

Mohammed Saad

صيدلي ومترجم طبي وكاتب محتوى طبي، أسعى إلى تبسيط وإثراء المحتوى العلمي العربي؛ لإلسهام في نشر الوعي والثقافة الطبية في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى