ترياق الأمراض النفسية

أشهر أسباب المرض النفسي وأعراضه

في قديم الزمان، كان هناك اعتقاد سائد أن الاضطرابات العقلية التي تصيب الإنسان كانت بسبب الأرواح الشريرة التي يسلطها السحَرَة والمشعوذون.

وكان يُعتقد أن علاج هذه الاضطرابات يكمن في تعذيب الضحية لطرد الأرواح الشريرة منها!

ومع التقدم الحضاري والعلمي على مر العصور، بدأ الإنسان يعرف ماهية الاضطرابات العقلية التي تصيبه، وأنها لا تختلف كثيرًا عن الأمراض العضوية، بل أصبح بالإمكان علاجها.

سيدور الحديث في هذا المقال عن أسباب المرض النفسي وأعراضه وطرق علاجه…

ما المقصود بالمرض النفسي؟

هو تغيرات أو اضطرابات عقلية غير طبيعية ينتج عنها سلوك مستمر يؤثر في الحياة اليومية للشخص، وفي طريقة تعامله مع أموره الحياتية ومع من حوله.

ما أسباب المرض النفسي؟

لا يوجد سبب محدد للمرض النفسي، ولكن توجد العديد من العوامل التي يمكنها أن تساعد على الإصابة به.

وتنقسم هذه العوامل إلى: عوامل وراثية، وبيئية، وعصبية، وأخرى نفسية، ويمكن توضيحها بشيء من التفصيل فيما يأتي:

العوامل الوراثية

يعتقد العلماء أن التغير في تركيب بعض الجينات يمكن أن يؤدي إلى الإصابة ببعض الأمراض النفسية. 

وعلى الرغم من حدوث هذه التغيرات، فإنه ليس من الضروري أن يصاب الشخص بالمرض النفسي، بل يعتمد ذلك على الظروف المحيطة به التي تؤدي دورًا في تحفيز هذه الجينات، ومن ثَم الإصابة.

وقد وُجد أن احتمالية الإصابة ببعض الأمراض النفسية تزداد إذا كان هناك شخص في العائلة مصاب بها.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

وتلخيصًا لما سبق، يمكن القول أن المرض النفسي ناتج عن تفاعل بعض الجينات (غير الطبيعية) مع الظروف الحياتية التي تزيد من قابلية الشخص للإصابة، مثل: التعرض للضغط أو الإدمان أو الصدمات النفسية.

الإصابة بالعدوى

تعد العدوى أحد أسباب المرض النفسي؛ إذ يمكن لبعض البكتريا أن تسبب تلفًا في خلايا الدماغ، وهذا بدوره يؤدي إلى الإصابة ببعض الاضطرابات النفسية أو يزيد من أعراضها.

على سبيل المثال، نجد أن إصابة الأطفال ببعض البكتريا العقدية يمكن أن تؤدي إلى إصابتهم باضطراب الوسواس القهري (OCD) أو اضطراب المناعة الذاتية العصبية (PANDA)، وغيرها من الأمراض النفسية.

إصابات الدماغ أو الخلل في نموه

قد يُصاب الشخص ببعض الاضطرابات النفسية إذا تعرض لإصابة في دماغه.

توجد بعض الدراسات التي تؤكد أن الخلل في نمو دماغ الجنين أو نقص إمداده بالأكسجين أو إصابة دماغه عند الولادة، كل ذلك يؤثر في صحته العقلية، ويمكن أن يؤدي إلى إصابته باضطراب طيف التوحد.

إدمان المخدرات

قد يؤدي إدمان بعض المواد المخدرة إلى الإصابة ببعض الأمراض النفسية، مثل: القلق والاكتئاب.

الصدمات النفسية

تؤدي الصدمات النفسية التي يتعرض لها الأشخاص دورًا مهمًّا في الإصابة بالاضطرابات النفسية، خاصة إذا كانت في الصغر، مثل: التعرض للعنف الجسدي أو الجنسي.

وإضافة إلى ذلك، فإن التعرض المبكر لإحساس الفقد يؤثر بشكل أو بآخر في التوازن النفسي للشخص، مثل: فقد الأبوين أو الأشخاص الأعزاء.

ولا شك أن تعرض الطفل للإهمال، وضعف تعامله مع الآخرين سيسهم في إصابته بالمرض النفسي.

الظروف البيئية المحيطة

إن من أهم أسباب المرض النفسي تعرض الشخص للضغوطات المستمرة والأحداث الحياتية العصيبة، ومنها على سبيل المثال:

  • الموت.
  • المشكلات الأسرية، وأهمها الطلاق.
  • الشعور بعدم الكفاءة، وضعف الثقة بالنفس.
  • الشعور بالوحدة والقلق.
  • تغيير المدرسة أو مكان العمل.
  • إصابة الشخص أو أبويه بالإدمان.
  • الضغوطات المجتمعية، مثل: حصر معايير الجمال في النحافة أو لون البشرة، ما يؤدي إلى الشعور بالوصمة والتنمر.

عوامل أخرى

قد يسهم ضعف التغذية أو التعرض لبعض السموم مثل: الرصاص، في حدوث خلل في الدماغ، ومن ثَم الإصابة بالاضطرابات النفسية.

وإضافة إلى كل ما سبق، فإن من أسباب المرض النفسي حدوث خلل وظيفي في بعض خلايا الدماغ أو المسارات العصبية، وربما يكون للناقلات العصبية التي تربط هذه المسارات والخلايا ببعضها دور في ذلك أيضًا.

ما أعراض المرض النفسي العصبي؟

تتعدد أعراض المرض النفسي العصبي، ويتميز كل اضطراب عقلي بمجموعة من الأعراض تتنوع بين الأعراض المؤثرة في المزاج والسلوك، إضافة إلى الأعراض الجسدية.

ومع ذلك التنوع والاختلاف، تظل هناك بعض الأعراض التي تشترك فيها أغلب الأمراض النفسية، ومنها:

  • القلق والارتباك.
  • الانعزال المجتمعي والابتعاد عن الأنشطة المعتادة.
  • الإثارة الشديدة وزيادة مستويات الطاقة.
  • التصرفات الانفعالية.
  • الغضب والتصرف بعدوانية.
  • التغيرات في المزاج والتهيج.
  • اضطرابات الأفكار والذهان، مثل: الهلوسة والتخيلات.
  • إنكار المعاناة من المشكلات النفسية.
  • إدمان المخدرات والكحول.
  • تغيرات في الدوافع الجنسية.

وتتمثل الأعراض الجسدية التي يمكن أن يُصاب بها الشخص نتيجة بعض الأمراض النفسية في:

  • الخمول الشديد.
  • اضطرابات النوم.
  • تغيرات في الوزن والشهية.
  • المشكلات الجسدية الصحية التي ليس لها تفسير، مثل الشعور بالألم.

وإضافة إلى ذلك، توجد بعض الأعراض التي قد تمثل خطورة على حياة الشخص أو حياة من حوله، والتي تتطلب تدخلًا سريعًا وطلب المساعدة، ومنها:

  • الأفكار الانتحارية، أو الشروع في الانتحار بالفعل.
  • عدم القدرة على الاعتناء بالحاجات الأساسية للشخص، حينها يجب على الأسرة طلب المساعدة حتى لا يتعرض هذا الشخص لمشكلات قد تودي بحياته.
  • التعرض للحوادث أو الإصابات الجسدية أو الحروق؛ إذ يمكن أن يؤدي المرض النفسي إلى شروع الشخص في إيذاء نفسه أو إيذاء من حوله.

ما طرق علاج المرض النفسي؟

إن أولى خطوات علاج المرض النفسي أن يدرك المصاب حقيقة المشكلة النفسية التي يعانيها، وأنها تتطلب العلاج؛ حتى لا تتفاقم للدرجة التي تؤثر في حياته.

للأسف الشديد ينكر العديد من المرضى النفسيين أنهم يعانون اضطرابات عقلية، وهذا يجعلهم يهملون في علاج الأعراض التي تصيبهم.

ومع التطور العلمي الذي وصل إليه قطاع الطب النفسي، فقد أصبح هناك العديد من الطرق التي يمكن من خلالها علاج المشكلات النفسية.

تتنوع هذه الطرق بين العلاج بالأدوية أو الجلسات النفسية، ومن أهم الأدوية المستخدمة في علاج المرض النفسي:

  • الأدوية المضادة للقلق.
  • مضادات الاكتئاب، وتستخدم لتحسين المزاج.
  • الأدوية المضادة للذهان؛ للتحكم في الهلاوس والتخيلات.
  • إضافة إلى الأدوية المستخدمة في علاج الأعراض الجسدية، مثل: المسكنات والمهدئات.

بينما تتمثل طرق العلاج النفسي غير الدوائية في:

نصائح لتحسين أعراض المرض النفسي

إذا كنت تعاني اضطرابًا نفسيًّا، فإن هذه النصائح قد تفيدك بجانب العلاج النفسي:

  • تجنب إدمان الكحول أو المخدرات.
  • تجنب تناول المنبهات قدر الإمكان، مثل: الكافيين.
  • تناول الطعام الصحي بانتظام، وتجنب الأطعمة السريعة.
  • ممارسة الرياضة أمر مهم للغاية؛ فهي تحسن من مزاجك وتسرع من تأثير العلاج.
  • لا بد أن تنال القسط الكافي من النوم.
  • تناول أدويتك بانتظام، واستمر في المتابعة مع الطبيب النفسي.

وفي الختام…

لا بد أن ندرك جميعًا أن المرض النفسي مثله مثل المرض العضوي؛ له أسباب وأعراض، ويمكن أن يُعالج بطرق شتى، وأنه لا يعني أن الأرواح الشريرة أو أن للسحر سببًا في ذلك.

ومع إدراكنا لهذه الحقيقة، سنسهم بشكل كبير في تخفيف معاناة المرضى النفسيين مع المجتمع، وهذا بلا شك سيساعدهم على مواصلة علاجهم.

المصدر
Causes of Mental IllnessWarning Signs of Mental Illness
اظهر المزيد

Mohamed Ebaid

محمد عبيد، مترجم وكاتب محتوى ومدقق لغوي وأدرس الطب البشري. شغوف باللغة العربية وهدفي إثراء المحتوى العربي بعلم يُنتفع به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى