ترياق في بيئة العمل
أخر الأخبار

أسباب ضغوطات العمل وكيفية التعامل معها

هل أنت صاحب عمل حر؟ ربما تكون موظفًا في شركة ما كبيرة كانت أو صغيرة، أو ربما تكون من أصحاب المشروعات الناشئة! أيََّا كانت إجابتك فالأكيد أنك تقضي معظم يومك في العمل، والأكيد أيضًا أنك تتعرض للكثير من الضغوط المصاحبة له. في هذا المقال نتناول أسباب ضغوطات العمل وكيفية التعامل معها. 

لكن دعنا أولًا نتحدث عن أهمية العمل…

أهمية العمل

نكبر وتكبر معنا أحلامنا التي يقع أول شيء فيها هو الحصول على وظيفة مميزة وراتب جيد.

إن العمل هو أساس بناء الحضارات والكيانات وبدونه لا تكن أمة ولا يكن مستقبل، لذلك يسعى جميع الأفراد المسؤولون عن الحصول على عملٍ جيد.

هذا بالإضافة إلى أن العمل يعطيك إحساسًا بالأهمية والسعادة والثقة بالنفس، ذلك الذي يعزز صحتك النفسية.

تشعر بينما تذهب إلى عملك كل صباح أنك نشيطًا إيجابيًا واجتماعيًا، تذهب لتواجه التحديات وتحقق الإنجازات.

لكن رغم هذا إلا أن لكلِّ شيءٍ ثمن وضريبة، والضريبة الآن هي ضغوط العمل التي تبدأ أن تحيط بك من كلِّ اتجاه، فلا تجد منها مفر!

هيا بنا نتعرف على طبيعة ضغوط العمل وعلاقتها بالأداء الوظيفي…

مفهوم ضغوط العمل

يُعد القلق والتوتر محفزا طبيعيا وجيدا للاستمرار في العمل وتقديم أفضل ما عندك دائمََا؛ فلا يخلو عمل من فترات ضغطٍ عابرة بين الحين والآخر، لكن ما المشكلة إذًا؟ 

تكمن المشكلة في تلك الضغوطات التي تستمر لفترات طويلة ويصعب عليك التعايش معها وتؤثر بالسلب على شكل حياتك؛ وهذه هي التي تشكل ضغوط العمل.

احذر من العلامات التالية! 

تؤثر ضغوطات العمل المزمنة على جوانب حياتنا المختلفة سواءََ الاجتماعية أو النفسية أو الجسدية. يرجع ظهور معظم الأعراض السلبية لسببين أساسيين:

 أولََا: زيادة إفراز الجسم لهرمون الكورتيزون.

ثانيََا: مواجهة البعض لضغوط العمل باللجوء إلى أساليب غير صحية مثل: الأكل بشراهة أو تناول أكلات غير صحية أو التدخين وقد يصل الأمر إلى الإدمان.

أعراض ضغوط العمل

يمكننا تلخيص الأعراض الناتجة عن ضغوط العمل فيما يلي: 

  1. صداع مزمن. 
  2. آلام بالمعدة.
  3. الشعور الدائم بالإرهاق والتعب.
  4. ارتفاع ضغط الدم.
  5. ضعف في المناعة.
  6. ظهور بعض أمراض القلب.
  7. السمنة المفرطة. 

أعراض نفسية: 

  1. قلق وتوتر دائمين.
  2. اضطرابات مزاجية.
  3. حساسية مفرطة.
  4. اكتئاب.
  5. أرق.
  6. صعوبة في التركيز.

هذا بالإضافة إلى المشاكل الاجتماعية الناتجة عن الانشغال بالعمل وضغوطه المختلفة؛ لكن ماهي أنواع وأسباب ضغوط العمل؟ هذا ما سنعرفه في الفقرة التالية. 

أنواع ضغوط العمل

تختلف أنواع ضغوط العمل من بيئةٍ لأخرى تبعًا لماهية العمل وسياسة المنظمة، وإليك تفصيلًا لهذه الأنواع:

ضغوط العمل الناتجة عن الاحتراق الوظيفي

يبدأ الاحتراق الوظيفي مع شعور الموظف بأن أداءه ليس كافيًا أو جيدًا رغم بذله قصارى جهده، ذلك لأن مديره لا ينظر إلى الجهد المبذول أو الحصيلة النهائية.

بل ينظر فقط لما هو أبعد من هذا دون تقدير ما سبق، ولا يركز إلا على عيوب الإنتاج والنقد المستمر واستنزاف جهود العمال!

فيبدأ الموظف بالشعور بأنه يحترق بدنيًا ونفسيًا دون جدوى مما يشكل ضغطًا كبيرًا على أعصابه.

ضغوط العمل الناتجة عن التوتر الحاد

تأتي على كلِّ موظف مراحل معينة يشعر فيه بتوترٍ حاد بسبب ضغوط العمل في الشركة أو المؤسسة في مرحلةٍ ما.

لكن هذا التوتر يقل عندما يقل ضغط العمل وتمر هذه المرحلة.

ضغوط العمل نتيجة الخوف

يعاني بعض الأفراد الخوف من فقدان الوظيفة أو من مديرٍ سيئ الطباع، ذلك الذي يسبب لهم التوتر والقلق أغلب الوقت.

ضغوط العمل بسبب البيئة السامة

تزداد ضغوط العمل وتوتره عندما تجد نفسك في بيئةٍ سامة تحتوي على صراعات ونزاعات ومنافساتٍ مؤذية.

ضغوط العمل بسبب ضيق الوقت

يبدأ الموظف بالشعور بالضغط والتوتر باستمرار إذا كان الوقت المتاح أقل من المطلوب إنجازه لتحقيق الهدف وإنهاء المهام.

أسباب ضغوطات العمل وكيفية التعامل معها

تتعدد أنواع وأسباب ضغوط العمل وتختلف من شخصٍ لآخر، فإن تلك الضغوط التي تستطيع أنت تحملها والتعامل معها ربما لا يتحملها غيرك، ومن أشهر تلك الأسباب: 

  • ضعف العائد المادي وعدم تناسبه مع الجهد المبذول في العمل.
  • العمل لساعات طويلة جدََا عن الحد الطبيعي.
  • الوجود في بيئة عمل غير صحية وغير آمنة.
  • التفرقة بين الموظفين في المعاملة.
  • التعارض بين قيم الشخص وقيم العمل الذي يقوم به.
  • التعرض للإيذاء الجسدي والنفسي سواءََ بالتحرش أو التنمر من قبل المدير أو الزملاء.
  • عشوائية القرارات وضبابيتها وتعارضها. 
  • الضغط الدائم الناتج عن توقع الأفضل طوال الوقت.
  • الخوف من فقدان الوظيفة. 

لمعرفة المزيد عن أسباب الإحباط الوظيفي اقرأ هذا المقال: الإحباط الوظيفي – من الجاني؟

الآثار المترتبة على ضغوط العمل

قد تنشأ بعض المشاكل والتبعات إثر تلك الضغوط، منها:

  • مشاكل في الذاكرة وضعف التركيز وقلة الانتباه.
  • فقدان القدرة على إنهاء عدة مهامٍ في وقت واحد.
  • الشعور بالأرق.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • احتمالية الإصابة بمرض السكري.
  • الصداع النصفي.
  • الإصابة بنوبات الهلع والقلق المستمر.
  • الشعور بالاكتئاب.

بعد معرفة أسباب ضغوط العمل والآثار المترتبة عليها، يأتي دور الإجابة على أهم سؤال في مقالنا وهو “ما هي الطريقة المُثلى للتحكم في ضغوطات العمل وكيفية التعامل معها؟ ” وهذا ما سنشرحه في الفقرات التالية. 

كيف نواجه ضغوطات العمل؟ 

توجد العديد من الاستراتيجيات المستخدمة لمواجهة ضغوطات العمل المختلفة ومن أشهرها الآتي: 

  1. حدد مشكلتك أولًا 

أول طريق العلاج هو وعيك بالمشكلات المسببة للضغط والقلق داخل العمل؛ ولكي تتعرف عليها عليك بمراقبة نفسك جيدََا. قم بعمل عصف ذهني واكتب في مذكرتك كل النقاط والمواقف التي تمثل ضغطًا مستمرًا عليك. حاول كتابة ردود أفعالك المختلفة ودراسة ما إذا كانت مناسبة أم لا، وابحث عن حلولٍ مبتكرة للمشاكل الأخرى. 

  1. ارسم حدودك جيدََا 

على الرغم من مكاسب التكنولوجيا التي سهلت التواصل وجعلت القيام بالأعمال أسهل؛ إلا أنها مصدر ضغط كبير جدََا. إن من الصعب الحصول على قسطٍ من الراحة بالبيت وأنت مضطر للرد على الهاتف أو متابعة رسائل البريد وغيرها من المهام المختلفة؛ لذلك ننصحك بالآتي:

  • حاول تخصيص هاتف أو لوح إلكتروني خاص بالعمل ولا تصطحبه معك للمنزل تحت أي ظرف.
  • إن كنت تعمل من المنزل أو عليك متابعة جزء من عملك بالبيت؛ فخصص لهذا وقتًا محددََا خلال اليوم.

من المهم أيضًَا تحديد مهامك الوظيفية ومعرفة حقوقك المشروعة داخل العمل واحرص على ألا تفرط بها مهما كلفك الأمر.

ضغوطات العمل وكيفية التعامل معها
  1. خطط ليومك 

إن كنت تعاني من ضغوطات العمل الناتجة عن سوء تنظيم الوقت فالنقاط التالية قد تساعدك:

  • حاول وضع خطة بسيطة قبل النوم لليوم التالي واحرص على أن تكون قابلة للتطبيق ومرنة.
  • رتب المهام المطلوبة منك حسب أهميتها وأنجز أصعبها في أول اليوم.
  • قسّم المهام الصعبة إلى أجزاء صغيرة.
  • كافئ نفسك في نهاية اليوم كلما أنهيت جدول أعمالك.
  • ابدأ يومك مبكرًا وحاول الوصول للعمل قبل ميعادك المعتاد بربع ساعة فهذا يمنحك القدرة على ترتيب جدولك وأفكارك.

    4. اصنع عادات صحية 

ذكرنا في فقرةٍ سابقة أن عاداتنا السيئة التي نواجه بها ضغوطات العمل تسبب أضرارًا وخيمة. توجد العديد من الخيارات الصحية التي تساعدك على تخفيف القلق والضغط الذي تشعر به، فمثلًا:

  • يمكنك استبدال التدخين وقت راحة العمل بالتمشية في الهواء الطلق إن أمكن. 
  • مارس هواية مفضلة لديك مثل القراءة أو الرسم أو التلوين أو حتى اللعب. 
  • استبدل الوجبات السريعة بأكل صحي ومفيد وقلل قدر الإمكان من المأكولات التي تحتوي على سكر مصنَّع. 

   5. تخلص من معتقداتك السيئة 

قد ينتج الكثير من الضغط والتوتر فقط بسبب الأفكار السلبية التي تدور داخل عقلنا والتي ربما لا يوجد لها أي أساس من الصحة؛ لذلك فإن فلترة تلك الأفكار والتخلص منها أمرٌ مهم. حاول التركيز قدر الإمكان على اللحظة الراهنة داخل عملك وتجنب التفكير في مشاكل العمل المستقبلية أو أخطائك السابقة قدر الإمكان.

  6. شارك همومك 

إن مشاركة همومك مع عائلتك أو أصدقائك؛ يقلل من الشعور بالضغط والتوتر الناتج عن العمل. من المهم أيضًا توطيد علاقتك بزملائك ومناقشة مشاكل العمل معهم ومحاولة البحث عن حلول تساعدكم. إن لم تجد من تشاركهم الحديث فمن الممكن البحث والتواصل مع معالج أو طبيب نفسي متخصص يساعدك على تجاوز أزمتك.

7. تحدث مع مديرك 

إن التحدث مع مديرك بشأن المشاكل والضغوط التي تواجهك خلال العمل لهو أمرٌ ضروري يجب ألا تغفل عنه. يدرك المدير أو المسؤول المباشر لك العلاقة الوطيدة بين صحتك النفسية والجسدية وبين إنتاجيتك في العمل وبناء على ذلك سيبحث معك عن أنسب الحلول التي تقلل من توترك.

8. جدد طاقتك 

احصل على عطلة قصيرة بين الحين والآخر وحاول الاستمتاع بها قدر الإمكان بدون التفكير في ضغوط العمل المختلفة فهذا يساعدك على تجديد طاقتك واستعادة نشاطك.

أخيرََا: مارس التمارين للتخلص من ضغوط العمل

اليوجا

إن ممارسة الرياضة لمدة ثلاثين دقيقة يوميََا في الهواء الطلق؛ تساعد على تنشيط الدورة الدموية وتحسين المزاج وزيادة التركيز والاسترخاء. 

إن كان جدولك مزدحمًا بالمهام؛ فيمكنك تقسيم وقت الرياضة على مدار اليوم وفي أوقات الراحة من العمل. 

توجد تمارين أخرى تساعد على التخلص من ضغوط العمل مثل: اليوجا أو التأمل أو تمارين التنفس بعمق. 

لمعرفة المزيد عن تأثير الرياضة على الصحة النفسية اقرأ هذا المقال: تأثير الرياضة على الصحة النفسية.

بهذا نكون قد انتهينا من عرض الكثير من الحلول التي تساعدك على التخلص من ضغوطات العمل وكيفية التعامل معها.

في النهاية يمكننا القول إنه لا يوجد عمل يخلو من المصاعب والضغوطات المختلفة التي عليك مواجهتها. يجب أن تعرف أيضََا -عزيزي القارئ- أن استسلامك لضغوط العمل يعرض صحتك النفسية والجسدية للخطر، وأن التوازن بين عملك وحياتك الاجتماعية أمر لابد من الانتباه له. وأخيرََا إن لم تُجدِ الطرق التي طرحناها عليك في المقال في التخفيف من ضغوط عملك فلا تتردد في البحث عن عملِِ آخر. 

اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق