ترياق الأمراض النفسية

أسباب الوسواس القهري

اضطراب الوسواس القهري (OCD)هو اضطراب شائع ينطوي على أفكار وسواسية و سلوك قهري، وغالبًا ما يكون الأشخاص المصابون بالوسواس القهري غير قادرين على التحكم في أفكارهم وسلوكهم.

أحيانًا يدرك الأشخاص المصابون بالوسواس القهري أن أفعالهم القهرية غير عقلانية ويحاولون تجاهلها أو تغييرها، لكن هذه المحاولات تؤدي إلى تفاقم الألم والقلق.

الوسواس القهري هو اضطراب نادر، لكننا نعلم اليوم أن الوسواس القهري أكثر شيوعًا من العديد من الأمراض العقلية الأخرى، لا تزال أسباب الوسواس القهري غير مفهومة بشكل كامل.

إذا كان الوسواس القهري متوارثًا في العائلة، فهذا لا يعني بالضرورة أن كل أفراد العائلة ستصاب به. أسباب الوسواس القهري تختلف بسبب عدة عوامل وتختلف الأسباب من حالة إلى أخرى (يحاول الطبيب عمومًا العثور على السبب من خلال المناقشة مع المريض لوضع خطة علاجية مثالية).

أعراض الوسواس القهري

صوره توضح أعراض الوسواس القهري

تنقسم أعراض الوسواس القهري إلى نوعين هما:

الأعراض الوسواسية

الأعراض الوسواسية هي أفكار أو رغبات غير عقلانية متكررة ومستمرة تسبب قلقًا وضيقًا لدى المريض ويمكن أن تستمر لأكثر من ساعة يوميًا. ويحاول المرضى تحرير أنفسهم من هذه الوساوس من خلال ممارسة الأنشطة القهرية أو تجاهلها لإلهاء أنفسهم عن أشياء أخرى.

تشمل أعراض التفكير الوسواسي ما يلي:

  • الخوف من العدوى أو المرض، على سبيل المثال الخوف من مصافحة الآخرين أو لمس الأشياء التي لمسها أشخاص آخرون.
  • التوتر الشديد عندما لا تُرتب الأشياء أو وضعها في أماكن خاطئة.
  • الخوف من فقدان شيء ما أو التخلص من الأشياء.
  • أفكار جنسية مزعجة متكررة.
  • شك المريض في أنه أغلق الباب أو أطفأ الغاز عند الخروج من المنزل.
  • يتخيل المريض إيذاء أطفاله أو أقاربه.
  • الشعور بالذنب دون سبب.

الأعراض القهرية

صوره توضح الأعراض القهريه

الأعراض القهرية هي أفعال وسلوكيات متكررة يقوم بها المريض استجابةً للهواجس. في حالة الوسواس القهري الشديد، قد يكرر المريض السلوكيات طوال اليوم حتى يصبح من الصعب تمامًا إكمال المهام اليومية.

يمكن أن تشمل الأعراض الجسدية للوسواس القهري ما يلي:

  • غسل الأيدي بصفة مستمرة وبدون داعٍِ حتى يتقشر الجلد.
  • ترتيب الأشياء بطريقة معينة ثابتة.
  • التأكد باستمرار من غلق الأبواب والنوافذ والأجهزة الكهربائية.
  • تكرار الكلام بطريقة معينة نمطية.

متى تبدأ الأعراض؟

عادة ما يبدأ اضطراب الوسواس القهري في مرحلة المراهقة أو مرحلة البلوغ المبكر، ولكن يمكن أن يبدأ أيضًا في مرحلة الطفولة. 

تبدأ الأعراض عادة بشكل تدريجي وتختلف في شدتها على مدار الحياة. 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

قد تتغير أيضًا أنواع الهواجس والأفعال القهرية التي تواجهها بمرور الوقت.

 عادةً ما تتفاقم الأعراض عندما تكون متوترًا للغاية.

يمكن أن تتراوح شدة أعراض الوسواس القهري، والتي تستمر عمومًا طوال الحياة، من خفيفة إلى معتدلة، أو يمكن أن تكون شديدة جدًا وطويلة الأمد بحيث تتداخل مع الأنشطة اليومية.

أسباب اضطراب الوسواس القهري

لا يعرف الأطباء أسباب الوسواس القهري، لكنهم يعتقدون أن التوتر والضغط النفسي يجعل الأعراض أسوأ. يصيب هذا الاضطراب النساء أكثر من الرجال وغالباً ما تظهر أعراضه خلال فترة المراهقة ومرحلة البلوغ المبكر.

هناك عدة عوامل تزيد من احتمالية الإصابة منها:

عوامل بيولوجية

  • التغيرات في الدماغ: واحد من أهم أسباب الوسواس القهري إذ يعاني بعض الأشخاص المصابين بالوسواس القهري نشاط مفرط في مناطق معينة من الدماغ أو انخفاض مستويات السيروتونين (مادة كيميائية مسؤولة عن تحسين المزاج وتقليل مشاعر القلق). لقد ثبت أن أعراض الوسواس القهري تقل وتكون أقل حدة لدى الأشخاص المصابين بالوسواس القهري الذين يتناولون أدوية تزيد من فعالية السيروتونين.
  • تاريخ العائلة: تلعب الجينات دورًا مهمًا في تطور الوسواس القهري، إذ أن خطر الإصابة بالوسواس القهري يكون أكبر إذا كان أحد أفراد الأسرة مصابًا به بالفعل.

عوامل مناعية

بعض الحالات سريعة الظهور عند الأطفال قد تكون بسبب الإصابة بالمكورات العقدية من المجموعة أ، إذ تسبب هذه العدوى خللاً في العقد القاعدية. وقد رُبط مؤخرًا البداية السريعة للمرض بأسباب أخرى.، مثل: البكتيريا المسؤولة عن مرض لايم و الفيروس المسؤول عن إنفلونزاH1N1.

عوامل بيئية

  • الأشخاص المنظمون الذين يسعون باستمرار لتحقيق الكمال هم أكثر عرضة للإصابة بالوسواس القهري مع مرور الوقت. ويمكن أيضًا تطويرها من قبل الأشخاص الذين يشعرون بالقلق أو المسؤولية باستمرار.
  • التغلب على بعض المواقف: قد يصاب بعض الأشخاص بالوسواس القهري بعد تعرضهم لمواقف تغير حياتهم، مثل: ولادة طفل أو فقدان أحد أفراد أسرته. بالنسبة للبعض، ربما تعرضوا للإساءة المستمرة أو الاعتداء أو الإهمال في مرحلة ما من حياتهم (غالبًا في أثناء الطفولة).
  • التعلم: يمكن تعلم مخاوف الوسواس والسلوك القهري من خلال مراقبة أفراد الأسرة أو بمرور الوقت.

أنواع الوسواس القهري

الوسواس القهري هو مرض نفسي ينقسم إلى عدة أنواع حسب طبيعة أفكار المريض وأفعاله:

وسواس التلوث

ويتمثل هذا النوع من الوسواس القهري في:

  • يخاف المريض من التلوث بالميكروبات والأوساخ خوفًا على صحته أو صحة أقاربه.
  • يقضي المريض وقتاً طويلاً في تنظيف جسده وغسل يديه حتى يتلف الجلد، ثم يستمر في فرك يديه حتى تنزف.
  • يؤدي أعمال أخرى مرهقة للنفس والجسد مثل: هدر الأموال في شراء منتجات التنظيف والمعقمات وإتلاف الأجهزة والهواتف من خلال التنظيف المستمر.
  • قد يفقد المريض علاقاته ويتجنب أشخاصاً وأماكن معينة بسبب الخوف من العدوى.

وسواس الاكتناز

هنا يمكنك العثور على معلومات مفصلة حول هذا النوع من الوسواس القهري:

  •  يتراكم لدى المرضى أشياء كثيرة لا فائدة منها، مثل: الصحف القديمة، والأطعمة الفاسدة، والأكياس البلاستيكية، وغيرها. يعتبر من أخطر اضطرابات الوسواس القهري إذا لم يتم العلاج النفسي، إذ أن تراكم الأشياء القديمة في المنزل يمكن أن يكون مصدرًا للتلوث ويسبب المرض، كما أن المنزل مليء بالأشياء التي تعيق الحركة في حالة نشوب حريق، الخ.
  • هناك أسباب كثيرة تجعل الناس يعانون الاكتناز القهري، وهي غير منطقية على الإطلاق، مثل: التراكم العاطفي، إذ يربطون الأشياء المجمعة بذكريات قريبة منها.
  • الخوف من الحاجة إلى هذه الأشياء في المستقبل.
  • الخوف من إيذاء الآخرين ولذلك يخزنون الزجاج المكسور والقمامة وما إلى ذلك.

الوسواس الديني

هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بالوسواس الديني، أهمها: 

شك العبد في الإيمان برب العالمين، والتي تتمثل في سلوكيات مختلفة تتعلق بالشعائر والعبادات، مثل: الغسل المتكرر للأيدي، تكرار الوضوء والصلاة، وكذلك التعامل مع شكوك الشخص المستمرة حول ما إذا كان أتم الصلاة بشكل صحيح، وقد يكون ذلك بسبب التطرف الديني الكبير، أو الخوف من عدم أداءها بالشكل الصحيح، أو وساوس الشيطان، والشعور بالاكتئاب، والضغوط النفسية وقسوة التربية، وفقدان الثقة بالنفس، وضعف التنشئة الاجتماعية للفرد.

علاج الوسواس القهري

هناك طرق مختلفة لعلاج اضطراب الوسواس القهري، ورغم أنه في بعض الحالات لا يمكن القضاء عليه بشكل كامل، إلا أن العلاج في جميع الحالات يساعد على التكيف، ومع مرور الوقت، القيام بالأنشطة اليومية بشكل طبيعي.تتضمن خيارات العلاج عادةً ما يلي:

  • العلاج السلوكي المعرفي: الذي يساعد على التعرف على نمط التفكير السلبي الذي يقود للأفكار والسلوكيات السلبية.
  • الأدوية: تشمل مضادات الاكتئاب، مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية ومضادات الذهان (سوف يحدد الطبيب نوع الدواء الأمثل وفقًا لتشخيص الحالة).
  • العلاج المعرفي بالتأقلم: يشمل تعلم مهارات جديدة للتأقلم مع الضغط النفسي ومحفزات الأفكار والسلوكيات الهوسية.
  • العلاج بالتعرض والاستجابة: يشمل التعرض بشكل تدريجي للمواقف والمحفزات التي تؤدي للأفكار والسلوكيات الهوسية حتى يتأقلم المريض معها وعدم الشعور بأي ضغط نفسي عند التعرض لها في المستقبل.

عادًة ما يتطلب العلاج بعض الوقت حتى تلاحظ النتائج المرجوة، وفي أغلب الحالات يأتي العلاج السلوكي المعرفي بنتائج أسرع مقارنًة بالأدوية، ولكن في حالات معينة قد يصف الطبيب كلا النوعين من العلاج حتى يصل للنتائج المرجوة.

المصادر

Mayo clinic

AMERICAN PSYCHIATRIC ASSOCIATION

National Institute of Mental Health

    اظهر المزيد

    Dr Mai Ahmed

    د.مي أحمد طبيب بشري وكاتب محتوي أحب الكتابة منذ الصغر وأتتطلع إلي إثراء المحتوي العلمي العربي

    مقالات ذات صلة

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى