عام

أسس الاستذكار الجيد | وداعا لخوف الامتحانات!

اقترب موعد الامتحان النهائي الخاص بالثانوية العامة، انتظرتُ هذه المرحلة منذ أن التحقتُ بالصف الأول الابتدائي، حين سألني المدرس: “ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟”.

أجبتُ حينها بكل تلقائية: “طبيبًا”، كانت الإجابة سهلة وسلسة؛ لم أدرك حينها أن التمني وحده لا يحقق الأمنيات،
ولا بُدَّ من العمل والجهد لتنال أمنياتك.

والآن، أصبحتُ في الخطوة الأخيرة التي تفرق بيني وبين حلمي؛ إن حزتُ أعلى الدرجات، التحقتُ بكلية الطب وصرت طبيبًا.

كيف يمكنني تحقيق ذلك؟ يجب أن أتقن أسس الاستذكار الجيد، بل وأتقن تطبيقها للوصول إلى حلمي!

نذهب معًا -عزيزي المتعلم- في هذا المقال إلى رحلة تعليمية، نتعلم فيها أسس الاستذكار الجيد، فتابع معنا…

أهمية الاستذكار الجيد

ينظر أغلب الطلاب والتلاميذ للمذاكرة على أنها عقوبة، ويتهربون منها بشتى الطُرق، ربما لأنهم لم يتعلموا أهمية الاستذكار وطرقه السليمة.

يمكن للطرق الفعالة للاستذكار أن تُحوِّل المذاكرة من عقوبة مكروهة إلى فرصة رائعة لبناء النفس والتعلم،
وخلق فرص جديدة ومستقبل أفضل.

عندئذٍ، لا تنقطع العلاقة بين العلم والمتعلم بخروجه من الامتحان، لأنه لم يكن هدفه الوحيد، على الرغم من أن النجاح في الامتحان من أهم نتائج الاستذكار الجيد.

عندما تترسخ هذه القيمة في عقول الطلاب، لا تقتصر العملية التعليمية على العام الدراسي المقرر من قِبل وزارة التعليم، بل يصبح طلب العلم نهجًا دائمًا.

أما فيما يخص الاختبارات، نجد أن أهمية الاستذكار الجيد تكمن في تقليل التوتر والخوف المصاحبين إلى رهبة الامتحان.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

تخيل معي حال طالب لم يذاكر جيدًا، ولم يمتلك وقتًا للمراجعة، ولا يتذكر المعلومات قبل الامتحان، بالتأكيد لن يواجه الامتحان بهدوء واطمئنان. 

على عكس الطالب الواثق من معلوماته التي ذاكرها وراجعها مرارًا وتكرارًا، باتباعه استراتيجيات الاستذكار الجيد للاختبار.

استراتيجيات الاستذكار الجيد للاختبار

في حقيقة الأمر، لا توجَد استراتيجية واحدة تناسب الجميع، إذ تختلف القدرات الذهنية من شخص لآخر، كذلك تختلف طُرق استيعاب الأشخاص، أو فعالية الطُرق من متعلم لآخر.

هناك مَن يتعلم أكثر بالعروض التقديمية ويعتمد على حاسة البصر في تذكُّر المعلومات، بينما يحبذ آخرون الاستماع للشرح أكثر من مرة، ويعتمدون على الذاكرة السمعية.

ولكن يبقى العامل المشترك في استراتيجيات الاستذكار الجيد للاختبار أنه لا توجَد طريقة سحرية يمكنها أن تجعلك متفوقًا بين ليلة وضحاها.

بل تعتمد أسس الاستذكار الجيد على استمرارية البحث عن أفضل وسيلة للتعلم، وتطبيق ذلك وتنمية مهاراتك بأكثر من وسيلة، وبالتأكيد يجب البدء في ذلك قبل الاختبار بوقت كافٍ.

يضمن لك إتقان أسس الاستذكار الجيد سهولة العملية التعليمية، ومن ثَمَّ الحصول على أعلى الدرجات في الامتحانات عمومًا (والثانوية العامة خصوصًا).

أسس الاستذكار الجيد

بعد أن تعرفنا إلى أهمية الاستذكار الجيد واستراتيجياته المختلفة، حان وقت التعرف إلى قواعد الاستذكار الجيد:

  • اختر طريقة تناسبك من طرق المذاكرة.
  • حدِّد أهدافك جيدًا.
  • اجعل الاستذكار جزءًا من روتينك اليومي.
  • نظِّم وقتك وضَع جدولًا للمذاكرة.
  • ابتعد عمَّا يشتت انتباهك.
  • تأكد من تحضير الكتب والأوراق أو التسجيلات التي تحتاجها للمذاكرة، مع تهيئة البيئة المناسبة للمذاكرة.
  • خذ كفايتك من النوم.

بعد أن لخصنا قواعد الاستذكار الجيد، نتطرق إلى كل قاعدة بمزيد من الاستفاضة…

اختر طريقة تناسبك من طرق المذاكرة

يعَدُّ اختيار طريقة المذاكرة الملائمة لك من أهم أسس الاستذكار الجيد؛ جرِّب المذاكرة بورقة وقلم وانظر إذا كانت هذه الطريقة تناسبك أم تهدر وقتك وترهقك.

يمكنك تجربة قراءة النص ثم غلق الكتاب وتسميعه شفهيًا، يمكن أن تناسبك هذه الطريقة أفضل، وتذكَّر أن لكل طالب طريقة تناسبه، وما يناسب غيرك ليس من الضروري أن يناسبك.

بعد اعتماد طريقة تناسبك، استمر عليها بعض الوقت، وقيِّمها مرة أخرى بالخضوع لاختبار تجريبي، للتأكد من أنها فعالة ومثمرة وتناسبك.

حدِّد أهدافك جيدًا

حفِّز نفسك بوضع أهدافك أمام عينيك، لا تنظر إلى الامتحان على أنه عقبة؛ بل هو خطوة تقربك من هدفك. لذلك إن لم تحدد هدفك، سوف تجد صعوبة في التزامك بالمذاكرة.

يضيف الهدف معنى للمجهود الذي تبذله، ودونه تصبح المذاكرة مملة للغاية، ولكن عليك وضع أهداف منطقية،
حتى لا تصاب بالإحباط والفشل إذا لم تحققها.

اجعل الاستذكار جزءًا من روتينك اليومي

تشبه عملية الاستذكار بناء حائط من طوب، تخيل معي أنك بدأت بناء الحائط ليلة تسليمه، هل تستطيع بناءه كاملًا؟! هل تستطيع وضع قوالب الطوب بشكل منتظم ومستقيم فوق بعضها وأنت في عجلة من أمرك؟! هل سيجف الأسمنت ويستقيم الجدار بشكل مستقيم؟!

بالتأكيد لا، لن يحدث كل هذا في يوم واحد، إذًا لماذا تطلب من مخك التعرف إلى المعلومات ليلة الامتحان،
وحفظها وتذكُّرها وقت الاختبار!

بدلًا من ذلك، خصِّص وقتًا يوميًا ضمن مهامك للمذاكرة، واحرص على الالتزام بهذا الوقت واجعله من أولوياتك،
سوف تندهش ليلة الامتحان وأنت مطمئن غير قلق وتتذكر جميع المعلومات، ومن ثَمَّ تذهب للاختبار بكامل ثقتك في نفسك.

نظِّم وقتك وضَع جدولًا للمذاكرة

كما ذكرنا في القاعدة السابقة أهمية المذاكرة يوميًا، يجب استغلال وقتك جيدًا، ومن ثَمَّ ستجد وقتًا للاستذكار يوميًا.

خطِّط جيدًا لاستغلال الوقت المحدد للاستذكار؛ امنح الدروس الصعبة وقتًا أطول، وابدأ بها حتى لا تؤجلها وتتهرب منها.

حدِّد وقتًا آخر كل أسبوع لمراجعة الدروس التي ذاكرتها على مدار الأسبوع؛ ستترسخ المعلومات حينها في الذاكرة طويلة الأمد، وسيسهل عليك تذكُّرها في الامتحان.

أما عن تنظيم يومك عمومًا، يمكنك الاستعانة بورقة وقلم وتدوين نشاطاتك على مدار اليوم، سوف تندهش من عدد الأنشطة غير الضرورية التي تستهلك وقت الدراسة والمهام المفيدة.

ابتعد عمَّا يشتت انتباهك

تعَدُّ هذه القاعدة إحدى أسس الاستذكار الجيد الذهبية، خصوصًا في العصر الحالي؛ فمع انتشار الهواتف المحمولة وتعدد منصات التواصل الاجتماعي، أصبح الأمر مشتِّتًا للغاية.

بل وتطور الأمر لحد حدوث أمراض، مثل مرض فومو الذي يصيب رواد منصات التواصل الاجتماعي، ويجعلهم يتصفحونها كل ثلاث دقائق.

لا تقع في هذا الفخ؛ أغلق الهاتف أو ضعه بعيدًا عنك وركِّز في الاستذكار، حتى لا يتشتت ذهنك وتكون المذاكرة مجدية.

تأكَّد من تحضير الكتب التي تحتاجها للمذاكرة والأوراق أو التسجيلات، مع تهيئة البيئة المناسبة للمذاكرة

بعد أن تعلمت الخطوات السابقة، تأكَّد من أنك جهزت الكتب اللازمة للمذاكرة والأوراق، وكل ما قد تحتاجه،
حتى لا ينقضى الوقت في البحث عنهم.

كذلك تأكَّد من جلوسك في وضع مريح، مع وجود مصدر جيد للإضاءة والتهوية.

خذ كفايتك من النوم

يحتاج العقل لوقت كافٍ من الراحة والنوم ليتمكن من استيعاب المعلومات وتذكُّرها جيدًا، لذا احرص على الحصول على ثماني ساعات من النوم ليلًا على الأقل.

على الرغم من انسياق البعض لفكرة السهر ليلًا للاستذكار، إلا أنها فكرة غير صائبة؛ تُرهِقك بدنيًا وذهنيًا وتؤثر سلبًا في الاستذكار.

وختامًا…

ما أحلى النجاح! وفرحة تحقيق الأحلام والأهداف! لهذا سردنا لك أُسس الاستذكار الجيد.

تذكَّر أنها تتطلب الكثير من الصبر والجهد، ولكن الأمر يستحق كل هذا العناء!

مع تمنياتنا لك بالنجاح والتوفيق!

المصدر
How to Study Effectively: 12 Secrets For Success 12 Steps to Effective Studying7 Steps to Developing Good Study Habits Six Steps to Smarter Studying
اظهر المزيد

Marium Romany

طبيبة وأم، أهوى تبسيط العلوم الطبية للقارئ العربي بسلاسة ودقة. أصقل عملي الجامعي من مهارات البحث عن المعلومات الموثقة وشرحها بشكل بسيط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى