عام

أشكال العنف | عندما يتحول الأمان إلى رهبة قاتلة!

فجأة، سمعت صوتًا قويًا تهتز له الجدران! 
إنه يقترب، وتزداد حدته، تساءلْت: «ما هذا؟!»… 
لم أستطع أن أكمل سؤالي؛ رأيته ينهال عليَّ ضربًا، ولم أعرف ماذا فعلت لأستحق تلك النظرة الغاضبة والضربة الموجعة! 
أردت مرارًا وتكرارًا أن يعلو صوتي بالصراخ، لكن محاولاتي باءت بالفشل، وتركته يفعل ما يشاء حتى أفرغ شحنة النار التي كادت تجعل عظامي كهشيم محتضر!


إليكم هذا المقال عن أشكال العنف ومفهومه، لعله يشع نورًا يضيء ظلام العقول!

مفهوم العنف 

يختلف مفهوم العنف من بيئة إلى أخرى ومن ثقافة إلى أخرى، إذ يعد ظاهرة عالمية ينتج عنها العديد من الضحايا، ولا سيما في الدول التي تعاني شعوبها الفقر والبطالة والأمية. 

لا يوجد مفهوم موحد للعنف نظرًا لتعدد أشكاله، لذا سأطرح عليكم كلام منظمة الصحة العالمية.  

عرفت المنظمة “العنف” بأنه استخدام القوة والإيذاء البدني عن قصد، مما قد يؤدي إلى الإصابة أو الوفاة أو الضرر النفسي.

ما الأسباب وراء انتشار العنف؟

تتعدد الأسباب المؤدية إلى العنف، وينشأ معظمها في مرحلة الطفولة. إليك بعض تلك الأسباب: 

  • ضعف الوازع الديني.
  • استخدام الضرب سواء في المدرسة أو المنزل. 

ويعد الضرب أشهر أشكال العنف المدرسي على الإطلاق.

  • سوء الأحوال الاقتصادية والبطالة، فيلجأ الشخص إلى العنف بغرض الحصول على المال.
  • الشعور بالنقص بسبب المقارنات وعدم الرضا.
  • الفروق الشاسعة بين طبقات المجتمع، أحد أشهر الأسباب وراء أنواع العنف الاجتماعي المختلفة.
  • قلة الوعي عن مفهوم العنف.
  • تقليد مشاهد العنف المعروضة عبر شاشات التلفاز.

هل ينتقل العنف بالوراثة؟

بعض العوامل تزيد رغبة الشخص في ممارسة العنف، مثل:

  1. العوامل الجينية.
  2. وجود خلل في النواقل العصبية، مثل: هرمون التستوستيرون.
  3. بعض الصفات الشخصية، مثل: فقدان التعاطف مع الآخرين.
  4. التعرض السابق لاعتداء أو شكل من أشكال العنف ضد الأطفال.

أنواع العنف 

يظن بعض الناس أن العنف هو الإيذاء البدني فقط، ولكن يوجد الكثير من أنواع العنف، أطرحها عليكم الآن:

العنف البدني:

هو إيذاء شخص بدنيًا بالضرب أو الركل أو الحرق أو الصفع أو الحرمان من تلقي الرعاية الطبية أو الإجبار على تعاطي الكحول أو المخدرات، لإبقائه تحت السيطرة.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

العنف الجنسي

هو إجبار شخص على المشاركة في نشاط جنسي، متضمنًا اللمس غير المرغوب فيه والتحرش والاعتداء الجنسي والتصوير الإباحي. 

ومع أن العنف الجنسي يعد نوعًا خفيًّا من العنف؛ خوفًا من مشاعر العار أو الفضيحة، فإنه يعد من أشهر أنواع العنف الاجتماعي في وقتنا هذا.

العنف العاطفي (أو النفسي)

هو أي سلوك للسيطرة على الضحية تحت ستار الحب والحماية، مثل: 

  • الابتزاز أو الترهيب. 
  • التهديد بالضرر البدني. 
  • فرض العزلة عن الأصدقاء.
  • التجاهل.  
  • التعدي على الخصوصية. 

العنف الروحي (أو الديني)

عن طريق استغلال المعتقدات الروحية التي يؤمن بها الشخص للسيطرة على تصرفاته، أو منعه من أداء مناسكه الدينية. 

الانتهاك الاقتصادي 

هو أن تستغل شخصًا ماديًّا دون أي وجه حق، ويشمل: سرقة الأموال، والاحتيال، ومنع الشخص من الحصول على ممتلكاته.

هل ظننتم يومًا أن أشكال العنف تختلف عن أنواعه؟

يوجد أنواع مختلفة للعنف -كما ذكرنا مسبقًا، سنتعرف في السطور الآتية بعض أشكال العنف.

أولًا: العنف الاجتماعي

تختلف أشكال العنف الاجتماعي بدءًا من التنمر وإيذاء الأشخاص جسديًا وعاطفيًا، أو حتى تخويفهم وتهديدهم، إلى الاعتداء الجنسي.

ثانيًا: العنف المدرسي

هو أي نشاط يعوق العملية التعليمية سواء من التلاميذ أو المدرسين، ويشمل: التنمر والضرب والتخويف والعنف الجنسي. 

ثالثًا: العنف الأسري 

يعد رؤية الأبناء للخلافات بين الوالدين من أكثر أشكال العنف الأسري انتشارًا، ومن أشكاله أيضًا: 

  • الاعتداء الجسدي.
  • تمييز الذكور عن الإناث.
  • استخدام أساليب اللوم والتهديد. 

رابعًا: العنف ضد المرأة 

هو أكثر أشكال العنف انتشارًا منذ عصر الجاهلية إذ كان ينتشر وأد البنات، حتى عصرنا هذا. 

من مظاهره: 

  • منع المرأة من المشاركة المجتمعية. 
  • حرمان البنات من التعليم.
  • زواج القاصرات.
  • التحرش.
  • ختان الإناث.

وتختلف أشكال العنف ضد المرأة وفقًا للمعتقدات المجتمعية السائدة في المكان.

خامسًا: العنف في العلاقة الزوجية 

يتضمن استخدام أحد الزوجين للتهديدات الجسدية أو الجنسية أو العاطفية والنفسية للتأثير في الطرف الآخر والسيطرة عليه.

سادسًا: العنف ضد الأطفال

وذلك عن طريق إساءة معاملة الأطفال وتشغيلهم، أو تعرضهم لإهمال الوالدين، بالإضافة إلى الاعتداء الجنسي بالتعرض للتحرش أو الاغتصاب.

سابعًا: العنف ضد المراهقين

يشمل التعرض للعنف اللفظي والتنمر والإهمال بغرض التربية أو السيطرة، مما يفقدهم الثقة بأنفسهم ويصنع جيلًا ينشر العنف في المجتمع.

ثامنًا: العنف الرقمي أو العنف على الإنترنت 

يشير إلى استخدام التكنولوجيا في تخويف شخص أو تهديده عبر الرسائل الإلكترونية أو استغلال صوره أو مراقبته. 

يعد هذا الشكل من أحدث أشكال العنف.

الآثار السلبية للعنف 

مهما اختلفت أسباب العنف، سيظل يحمل آثارًا سلبية تهدد حياة الفرد والمجتمع، مثل:

انتشار الاضطرابات والأمراض النفسية، مثل: 

  • اضطراب ما بعد الصدمة.
  • الاكتئاب. 
  • توارد الأفكار الانتحارية، أو السلوك الانتحاري.

الأذى الجسدي: 

وما ينتج عنه من كدمات أو غيرها من إصابات قد تؤدي إلى الموت. 

تجربة الدمية بوبو

أجرى الطبيب النفسي (ألبرت باندورا) تجربة الدمية بوبو، التي استخدم فيها دمية بلاستيكية ذات وزن ثقيل من الأسفل ليساعدها على التوازن فلا تسقط إذا دفعها أحد. 

جاء (ألبرت باندورا) باثنين وسبعين طفلًا تراوحت أعمارهم بين ثلاث وسبع سنوات، وتركهم مع أشخاص بالغين ومعهم الدمية (بوبو).

فكرة التجربة كانت أن يراقِب الطفل كيف يعامِل الشخصُ البالغ الدمية، ثم يُترَك الطفل معها ليُراقب الباحثون كيفية تعامله معها.

لوحظ أن الأطفال الذين شاهدوا الشخص البالغ يعامل الدمية بعنف، تعاملوا معها بالضرب والسب؛ بينما الأطفال الذين شاهدوا الشخص البالغ يعامل الدميةَ بلطف، تعاملوا معها بلطف وود.

مما أثبت أن الأطفال معرضون للآثار السلبية للعنف أكثر من غيرهم سواء بتعرضهم المباشر لأي شكل من أشكال العنف أو حتى مشاهدتهم لبعض مشاهد العنف فيقلدونها دون وعي. 

وأوضحت التجربة أيضًا أنه ليس بالضرورة أن تظهر آثار العنف في الطفولة، فقد لا تظهر إلا بعد البلوغ؛ مما يزيد الأمر خطورة.

بعض الحلول للحد من العنف

تتعدد الحلول التي تحد من العنف، إليكم بعضًا منها:

  1. تجريم الضرب في المدارس.
  2. الحد من البطالة، وتقليل الفروق بين الطبقات.
  3. تعزيز الوازع الديني.
  4. توعية المقبلين على الزواج وعمل ندوات حول أشكال العنف في العلاقة الزوجية وأساليب التربية المثالية.
  5. توعية الآباء والأمهات، ووضع حلول للمشكلات الأسرية المختلفة.
  6. تجنب عرض مشاهد العنف في الأفلام والمسلسلات منعًا لتقليدها.
  7. التوعية المكثفة ضد تعاطي المخدرات.
  8. تشديد العقوبة ضد المتحرشين، ليكونوا عبرة لغيرهم.

في النهاية… 

يجب أن نتعلم عن أشكال العنف المختلفة وطرق الحد منه، وعلينا أن نصحح مفاهيمنا المجتمعية ونحافظ على الأجيال القادمة؛ لتكون مجتمعاتنا خالية من العنف ويسودها التراحم والمودة. 

بقلم د/ شيماء زغلول

المصدر
What is violence?Forms of violenceViolenceBobo doll experimentTypes of Violence and PrevalenceTypes and Signs of Abuse
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى