ترياق الحياة الصحيةعام

أضرار الإنترنت | سلاح العصر هادمه

تمتلئ الصحف والمجلات كل يوم بأخبار عدة لجرائم ارتكبت عبر الإنترنت.

 فهذه امرأة أنشأت صفحة على الفيس بوك، ونشرت بعض الصور لأزياء ادعت أنها من تصميمها،
وأن بإمكانها تنفيذ تلك الأزياء بأي مقاسات تناسب العملاء، بشرط تحويل قيمة نصف التكلفة قبل التنفيذ. 

وبالطبع بعد التحويل تختفي، ويتضح أن جميع حسابتها وأرقامها وهمية، وهيهات إن عُثر عليها في يوم.

وهذا شاب في أثناء تصفحه لبعض المواقع تقع عيناه على إعلان وظيفة الأحلام وتحقيق حلم السفر إلى الخارج،
فيسارع بالتسجيل وملء البيانات اللازمة.

وقبل موعد السفر يكتشف مصادفة تضاربًا في أقوال الشركة ووعودها، وهو ما جعله يشك في الأمر، ويبلغ السلطات.

وبعد التحقيق يتضح في النهاية أنها مافيا عالمية لتجارة الأعضاء، وتلك الشركة المزعومة ما هي إلا مصيدة لجذب الفرائس.

وهناك المزيد والمزيد من أنواع الجرائم والأخبار التي استحدثها العالم الافتراضي ولم نكن نسمع بها من قبل.

عزيزي القارئ، رحلتنا اليوم عن أضرار الإنترنت وفوائده التي لا يمكن إنكارها، إلا أننا سنتعمق أكثر في أضراره التي قد لا يدركها البعض.

بداية ما فوائد الإنترنت ومميزاته؟

  • يمكِّن الإنترنت المعلمين من تسجيل دروسهم ونشرها، كي يسهل وصول الطلاب إليها في أي وقت ومن أي مكان، كما يتيح لهم فرصة لقاء الطلاب مباشرة والتفاعل معهم، وقد تجلت هذه الفائدة في زمن جائحة كورونا.
  • يتخطى حدود الزمان والمكان؛ ويتيح التواصل الفعال بين جميع أنحاء العالم. 
  • يسهِّل التفاعلات والمعاملات التجارية، ويوفر الوقت والجهد.
  • يوفر الخدمات المصرفية والتسوق عبر الإنترنت، وهو ما يجعل الحياة أكثر سلاسة وسهولة.
  • يتيح الوصول إلى آخر الأخبار في أي مكان بالعالم دون الاعتماد على التلفزيون أو الصحيفة.
  • يسهم في زيادة الوعي والتعليم نظرًا لتوفيره عددًا لا يُحصى من الكتب والمقالات في شتى التخصصات ومختلف الثقافات.
  • يعزز مفهوم التعلم الذاتي وتطوير المهارات، فيستطيع الطلاب الآن الالتحاق بالدورات المختلفة في جميع المجالات.
  • يمكن أصحاب الأعمال من إنشاء مجتمعات خاصة بهم لتبادل الخبرات والمعلومات، وتسهيل التواصل فيما بينهم.
  • أصبح التقديم على الوظائف أسهل أيضًا، فمعظم الوظائف الشاغرة يعلَن عنها عبر الإنترنت. 

ما أضرارُ الإنترنت وعيوبه بوجه عام؟

أضرارُ الإنترنت وعيوبه
  1. إدمان الإنترنت 

إدمان الإنترنت هو أحد أنواع الإدمان السلوكي الذي يحدث نتيجة قضاء أوقات طويلة على الأجهزة المتصلة بالإنترنت.

يعتمد مدمن الإنترنت على تلك الأجهزة كوسيلة -واهية- للتكيف مع المجتمع وضغوط الحياة، وعندها يقع في فخ العزلة وفقدان العلاقات الاجتماعية الحقيقية.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

وعلى الرغم من أن إدمان الإنترنت لا يعد اضطرابًا نفسيًا رسميًا حتى الآن، فإنه قد قُسم لعدة أنواع ما زالت محل دراسة، وهم: إدمان الألعاب الإلكترونية، وإدمان القمار، وإدمان الجنس عبر الإنترنت، إضافة إلى إدمان مواقع التواصل الاجتماعي، وإدمان الأجهزة المحمولة.

اقرأ أيضًا: أثر مواقع التواصل الاجتماعي في الفرد والأسرة

  1. إهدار الوقت

صحيح أن معظمنا يرتبط عمله أو دراسته بالإنترنت، ولكن إن لم نحذر مشتتاته المتعددة سنهدر أوقاتًا طويلة عليه دون جدوى.

أما من يعمد إلى الشبكة العنكبوتية قاصدًا إضاعة الوقت والتسلية واللعب فحسب، فعليه مراجعة نفسه؛ لأن صحته ووقته أمانة بين يديه، وما وهبه الله -عز وجل- إياهما هباءً. 

  1. نقص الإنتاجية

هناك الكثير من الرسائل والإعلانات والإشعارات والتنبيهات التي تزاحم يومنا باستمرار، وكأنه سباق أيهم سينجح
في أسر عقولنا أطول فترة ممكنة!

وبات التشتت مرض العصر، وهو حتمًا ما سلب مجهوداتنا وأوقاتنا وإنتاجيتنا، سواء كنا نعمل أو ندرس أو حتى
في وقت راحة أو نوم.

  1. التنمر الإلكتروني

لعل من أبرز أضرار الإنترنت التي انتشرت بقوة في الآونة الأخيرة -خاصة بين فئة الأطفال والمراهقين- التنمر الإلكتروني.

وقد جاء ذلك نتيجة لاعتياد مشاركة المعلومات الشخصية والصور والأحداث اليومية على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وهو ما يقدم تفاصيل حياة كل شخص على طبق من ذهب لكل حاقد أو مستغل أراد ضررًا لصاحبها،
أو استخدمها في أمور غير أخلاقية.

 ولا شك أن ما ساعد على انتشار تلك الظاهرة أيضًا هو سهولة إخفاء الهوية الشخصية الحقيقية على الإنترنت،
لذا باتت ملاحقة المتنمرين ومطاردتهم مهمة صعبة.

  1. إزعاج رسائل البريد العشوائي والإعلانات 

يتيح الإنترنت الوصول إلى جمهور أكبر مما تتيحه وسائل الإعلان التقليدية (مثل: الصحف والتلفاز والراديو)،
ولا شك أن هذا الأمر يعود بالنفع على المعلنين، لكنهم قد يسيئون استخدامه.

 فنظرًا لأنه يمكن إرسال الإعلانات الرقمية على نطاق واسع ودون تقنين، فقد نستقبل أعدادًا كبيرة من رسائل البريد العشوائية أكثر من الرسائل التي تهمنا حقًا.

  1. التعرض لصور الإباحية والعنف

يتميز عصرنا الرقمي بالانفتاح وسهولة الوصول للمعلومات، وبينما توجد مصادر مفيدة وغنية بمعلومات في شتى المجالات؛ قد يصادف المستخدمون عن طريق الخطأ صورًا عنيفة أو إباحية غير مرغوب فيها.

يمكن أن تظهر هذه الصور كإعلانات مزعجة في مواقع التصفح، ويعد ذلك من أكبر أضرارِ الإنترنت وعيوبه.

  1. عدم القدرة على الفصل بين العمل والمنزل

يمنح الإنترنت مستخدميه ميزة رائعة عندما يجعلهم قادرين على العمل من أي مكان، لكنهم قد يواجهون بعض المتاعب من جراء ذلك.

فقد يُتوقع منهم أن يظلوا متاحين للعمل في أي وقت من اليوم، وقد ينفقون المزيد من الوقت دون تقاضي زيادة في الأجر.

  1. انتشار جرائم الإنترنت والسرقة والغش

كما ذكرنا في البداية أمثلة لبعض الجرائم التي ارتُكبت عبر الإنترنت، فالنصابون والمحتالون يتفننون في نصب شباكهم لصيد الضحايا.

إضافة إلى ذلك، يمكّن الإنترنت الطلاب أيضًا من العثور على أشخاص آخرين لأداء واجباتهم المدرسية بمقابل مادي،
كما يوفر طرقًا مبتكرة للغش في الامتحانات.

  1. سرقة الهوية والقرصنة والفيروسات

هناك العديد من لصوص الإنترنت والمتسللين الذين يمكنهم سرقة معلوماتك الشخصية واختراق حساباتك؛
بغرض السرقة، أو بيع المعلومات، أو الإضرار بشخصك وتشويه صورتك. 

ونظرًا لأن الإنترنت يربط جميع أجهزة الحاسوب ببعضها، يمكن للقراصنة مسح ملايين الأجهزة والتعرف سريعًا على ما هو قابل للهجمات الضارة.

من ناحية أخرى، تعد احتمالية تعرض الأجهزة للفيروسات والبرامج الضارة من أبرز أضرار الإنترنت،
إذ يترتب على ذلك فقدان البيانات المخزنة مع صعوبة استردادها.

  1. ضعف التركيز وقلة الصبر

تعزز مواقع الأسئلة وتبادل الخبرات والمعلومات تأثير “الإشباع الفوري” عند المستخدمين، فاعتياد سهولة الحصول على المعلومة فور طلبها من شأنه أن يقلل تركيزهم ويؤثر في صبرهم وتفاعلاتهم اليومية على المدى الطويل.

  1. إدمان الشراء عبر الإنترنت

يوفر الإنترنت مزايا عدّة للمستهلكين لاستقطابهم وإجراء عمليات الشراء، إذ يُقْدم الكثير من المستخدمين على تكرار شراء المنتجات دون التفكير كثيرًا في قدر حاجتهم لها.

  1. صعوبة توفير بيئة آمنة للأطفال على الإنترنت

قد يتمكن الأطفال من اختراق برامج الحماية الأبوية بمساعدة إحدى الأدوات المختلفة المتاحة على الإنترنت،
وعندها قد يتعرضون لمصادر غير آمنة؛ تروج الإباحية أو تبث أفكارًا تحض على العنف. 

أضرارُ الإنترنت على الأطفال

في السنوات العشرين الماضية، ازداد استخدام الإنترنت بين الأطفال بشكل مطرد، وصار أكثر من ثلثي الأطفال الذين لم تبلغ أعمارهم العشر سنوات يدخلون الإنترنت كل يوم.

صحيح أن الإنترنت له فوائد عدّة واستخدامات نافعة فيما يخص التعليم وسهولة الحصول على المعلومات في أي وقت، إلا أن هذا الأمر قد جعل الأطفال أكثر اعتمادًا عليه، وقلل من قدرات الحفظ والتركيز والتحصيل لديهم. 

من ناحية أخرى، نظرًا لفضول الأطفال وحبهم للاستكشاف، إضافة إلى قلة الخبرة؛ فكثيرًا ما يقعون ضحايا لمصائد ومكائد النصب والغش الإلكتروني بسهولة.

أضف إلى ذلك أن تعرض الأطفال لسيل الأفكار والثقافات، وفوضى المعلومات المتاحة عبر الإنترنت بلا رقيب،
قد يؤثر في شخصيتهم وسلوكاتهم، ويُفقدهم هويتهم وانتماءاتهم، ويعبث بأفكارهم ومعتقداتهم.

أضرارُ الإنترنت على الصحة النفسية للأطفال

إن قضاء الأطفال معظم أوقاتهم على الإنترنت يأتي على حساب التجمعات العائلية، والأنشطة الاجتماعية وممارسة باقي الهوايات المفضلة، وهو ما قد يسبب الوحدة والعزلة الاجتماعية في النهاية.

كما يؤدي إيقاع الحياة السريع الذي فرضه الإنترنت، وسهولة إنجاز المهام، وتوفر الخدمات في جميع الأوقات إلى الملل من الحياة اليومية، وزيادة الشعور بالاكتئاب.

من ناحية أخرى يعد سوء التكيف الاجتماعي من أخطر أضرار الإنترنت على نفسية الأطفال، إذ يعتادون المحفزات العنيفة والمواد الإباحية، ويزول عندهم التحسس لكل ما هو مكروه.

ونتيجة لذلك يتغير منظور الطفل الناشئ نحو العالم؛ فتهدم القواعد الاجتماعية، ويضيع الحياء، وتصبح لغة العنف والبذاءة هي القاعدة السائدة. 

أضرارُ الإنترنت على الصحة الجسدية للأطفال

يقلل المكوث ساعات طويلة أمام شاشات الحاسوب والأجهزة المحمولة من الحركة والأنشطة البدنية، ويعد ذلك الأمر سببًا فعالًا في انتشار السمنة ومضاعفاتها بين الأطفال والكبار.

كما يرتبط استخدام الحاسوب عمومًا ببعض الإصابات المتكررة مثل: متلازمة النفق الرسغي وإجهاد العين،
وقد تؤدي الصور الوامضة السريعة لبعض المواقع الإلكترونية والألعاب إلى نوبات صرع عند الأطفال.

أضرارُ الإنترنت على المجتمع

بعد أن نفضنا الغبار عن العديد من أضرار الإنترنت في شتى النواحي، يجدر القول أن جميعها سينعكس في النهاية على المجتمع كليًّا.

ومن أخطر أضرار الإنترنت على المجتمع استخدامه الموجه والمدبر كنافذة يُدس من خلالها السم في العسل؛
إذ يلجأ إليه أصحاب المصالح لبث الأفكار الهدامة، ونشر الكراهية والعنف، وهو ما يحفز الانقسامات الاجتماعية ويشجع التمرد على الأعراف.

وفي النهاية، لا شك أن الإنترنت هو ثورة العصر الحديث، فقد أسهم كثيرًا في التطور، وقدم حلولًا فعالة لعدد
من الصعاب، لكن الضرر لا يكمن في عالم الإنترنت ذاته بل في كيفية استخدامه وإدارة المصالح من خلاله.

المصدر
What are the disadvantages of the Internet?Advantages and Disadvantages of Children's Use of InternetThe Education of Children of Single Parent HomesThe Effects Of The Internet On SocietyHow to Know If You Have an Internet Addiction and What to Do About It
اظهر المزيد

د. مي جمال

صيدلانية ومترجمة وكاتبة محتوى طبي. أحب البحث والتعلم، ولا أدخر جهداً لمشاركة وتبسيط ما تعلمت للآخرين. أعتز بالنفس البشرية، وأهوى البحث في أعماقها، ولا أجد أبلغ من الكلمات للتعبير عنها ومناقشة قضاياها، مساهمةً في نشر الوعي والارتقاء بحياة البشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى