ترياق الحياة الصحية

أطعمة لتحسين الحالة النفسية

كنت أمر بوقت عصيب لمدة لا بأس بها من الزمن…

مزاج سيئ، قلق وتوتر زائد عن الحد…

هاتفتني صديقتي لتطمئن عليَّ، واقترحت أن نتناول الغداء سويًا في مطعم قريب. 

بعد الترحاب والجلوس، قالت ضاحكة: “هذا الطعام سينسيك كل همومك”.

فابتسمت وقلت: “يا ليتني أستطيع أن أصدقك!”.

فاعتدلت في جلستها ونظرت لي نظرة جادة هذه المرة، وقالت: “أنا لا أمزح؛ ألا تعلمين أن للأكل وعاداته تأثيرًا كبيرًا في حالتنا النفسية؟”.

في هذا المقال، نتناول تأثير الأكل في صحتنا النفسية، ونوفر لك -عزيزي القارئ- قائمة بأطعمة لتحسين الحالة النفسية. 

هل يؤثر طعامنا وعاداتنا الغذائية في حالتنا النفسية؟

بالطبع؛ تُشكِّل الأطعمة التي نتناولها -وعاداتنا الغذائية المختلفة- تأثيرًا كبيرًا في حالتنا النفسية وطاقتنا دون أن ندري، فمثلًا:

  • تفويتك لوجبة الإفطار قد يكون السبب في شعورك بالإرهاق والإحباط، وأحيانًا الغضب، نظرًا لانخفاض معدل السكر بدمك.
  • تناولك للوجبات السريعة ربما يترك داخلك شعورًا جيدًا، لكنه سرعان ما يزول ويعقبه عادةً شعور بالإرهاق والتوتر.
  • تمنحك بعض الأطعمة الشعور بالاسترخاء، مثل الشوكولاته، بينما يسلبك نقص بعض الفيتامينات والمعادن في غذائك شعور السعادة.

وبناء على تلك الملاحظات وغيرها، بدأ الطب النفسي في دراسة تلك التأثيرات، والنبش عن الأساس العلمي الذي يربط بين الكثير من الأغذية والمشروبات والأعشاب والحالة النفسية، وهذا ما سنناقشه في الفقرات التالية.

قائمة بأطعمة لتحسين الحالة النفسية

هناك العديد من الأطعمة في مطبخنا التي وُجِد أنها تحسن مزاجنا، وتتسبب في شعورنا بحالة نفسية أفضل. ومن أشهرها:

الأسماك الزيتية

تُعَدُّ الأسماك المصدر الأهم لأحد الأحماض الدهنية الأساسية (وهو الأوميجا 3) التي لا يستطيع الجسم تصنيعها، ويأخذ حصته منها فقط عن طريق الطعام.

وقد وجدت الكثير من البحوث أن هناك رابطًا قويًا بين الأوميجا 3 والصحة العقلية؛ فبعض الدراسات تؤكد أن تناول تلك الأسماك بانتظام يقلل من خطر الإصابة بالاكتئاب، بل ويقلل من حدة أعراضه.

الأطعمة التي تحتوي على البروبيوتيك (Probiotics)

الأطعمة التي تحتوي على البروبيوتيك (Probiotics)

تحتوي تلك الأطعمة على بكتيريا وخمائر مفيدة تساعد وتعزز نمو الميكروبات الصحية الموجودة في الأمعاء، وربما سمعت -عزيزي القارئ- عن أهميتها في تحسين الهضم، لكن ما دورها في تحسين مزاجنا؟

إن هرمون السيروتونين واحد من أهم الهرمونات التي تتحكم في حالتنا النفسية، حتى أنه يعرَف بـ”هرمون السعادة”.

ويصنَع ما يقارب 90% من هذا الهرمون داخل أمعائنا بواسطة الميكروبات الصحية التي ذكرناها. لذا، فتعزيزها يعني تعزيز صناعة السيروتونين.

وتتوافر البروبيوتك في الكثير من الأطعمة، أشهرها الزبادي والخضروات المخللة.

الشوفان 

يوضَع الشوفان وأقرانه من فئة الحبوب الكاملة على رأس قائمة ( أطعمة لتحسين الحالة النفسية)، وذلك لعدة أسباب. منها:

  1. تحتوي تلك الحبوب على كمية كبيرة من الألياف التي تساهم في رفع معدل السكر بالدم ببطء وتمنع تذبذبه.
  2. تحتوي على نسبة كبيرة من مجموعة فيتامين ب الذي يساهم في تصنيع العديد من هرمونات السعادة، مثل السيروتونين والدوبامين.
  3. يزود الشوفان الجسم بالحديد، مما يقلل من خطر الإصابة بأنيميا نقص الحديد التي يعَدُّ الشعور بالإرهاق وانحراف المزاج  أشهر أعراضها.

الخضراوات الخضراء 

تحتوي الخضراوات الليفية الخضراء على كمية لا بأس بها من مضادات الأكسدة التي تقلل من خطر ظهور كثير من الأمراض النفسية.

كذلك تحتوي تلك الخضراوات على حمض الفوليك التي ربطت الكثير من الدراسات بين نقصه وبين ظهور الاكتئاب. 

من أشهر الخضراوات التي تندرج تحت تلك القائمة: السبانخ، والأفوكادو، والبروكلي.

الفواكه الطازجة 

تشبه الفواكه الحبوب الكاملة في اعتبارها مصدرًا جيدًا للطاقة، حيث تمدُّ الجسم بالسكر ببطء لاحتوائها على الألياف.

تحتوي الفواكه أيضًا على الكثير من مضادات الأكسدة، بجانب أنها غنية بالعديد من الفيتامينات والمعادن المهمة التي تؤثر في صحتنا النفسية.

الشوكولاته الداكنة

الشوكولاته الداكنة

أراهن -يا صديقي- أن أول ما يجول بخاطرك عند ذكر أطعمة لتحسين الحالة النفسية هي الشوكولاته بكل تأكيد.

فقد عرِفَت الشوكولاته -خاصةً في الأوساط النسائية- بـ”رفيقة الأوقات الصعبة”، والمنقذة من براثن الاكتئاب. لكن ما السبب؟

تعَدُّ الشوكولاته إحدى الأطعمة الغنية بمركبات الفلافونويد التي تزيد من تدفق الدم للمخ، كذلك تُعَدُّ واحدة من مضادات الأكسدة. 

تحتوي الشوكولاته أيضًا على نسبة من حمض التريبتوفان المسؤول عن تصنيع السيروتونين، كذلك تحتوي على الكافيين والثيوبرومين المسؤولان عن تعزيز الشعور بالانتباه وزيادة النشاط.

الأطعمة التي تحتوي على فيتامين د 

تشير بعض الدراسات أنه ربما توجَد علاقة وطيدة بين نقص فيتامين د وبين حدة أعراض بعض الأمراض النفسية، مثل الاكتئاب والفصام.

ويتوفر هذا الفيتامين في العديد من الأطعمة، مثل: صفار البيض، والألبان، والجبن، والأسماك الزيتية.

مشروبات لتحسين الحالة النفسية 

توجَد الكثير من المشروبات التي عرِفَت من قديم الأزل بتأثيرها الجيد في مزاجنا وصحتنا النفسية. ومن أشهرها:

  • المشروبات التي تحتوي على الكافيين

هل تستطيع أن تبدأ يومك دون قهوتك الصباحية؟ ولماذا يعَدُّ الشاي ملجأنا الأثير عندما يهاجمنا التعب؟

لتلك المشروبات تأثير كبير في مزاجنا؛ فهي تجلِي عنا الشعور بالإرهاق والتعب، وتمنحنا لحظات من السعادة الخالصة.

هذا لأنها تحتوي على الكافيين، والذي يحفز إفراز الدماغ للنواقل العصبية المسؤولة على تحسين مزاجنا، مثل الدوبامين.

لكن عليك الحذر؛ فالإفراط في تناول تلك المشروبات قد يأتي بنتائج عكسية، مثل الأرق، وما ينتج عنه من قلق وتوتر.

  • شاي البابونج 

إن شاي البابونج من أشهر المشروبات لتحسين الحالة النفسية في العصور القديمة، خاصةً في دول شرق آسيا.

وقد عرِف كأحد المشروبات المهدئة التي تقلل من الشعور بالقلق، وتساعد على النوم، وتوجَد بعض الدراسات التي تؤكد هذا التأثير.

  • مشروب الزنجبيل 

يعَدُّ الزنجبيل ضيفًا أساسيًا في كثير من وصفات المشروبات الشعبية -التي نتوارثها جيلًا بعد جيل- للتخلص من التوتر والقلق. وقد وجدت بعض الدراسات أن السبب وراء هذا أنه يرفع مستوى السيروتونين في الدم.

هل توجَد أعشاب لتحسين المزاج؟

استخدم الطب الشعبي الأعشاب والنباتات التي تجود بها الطبيعة علينا في صناعة وصفات لعلاج كثير من الأمراض النفسية. ومن أشهر الأسماء التي تقع تحت قائمة  أعشاب لتحسين المزاج:

  • عشبة سانت جونز (St. John’s wort).
  • الزعفران.
  • اللافاندر.
  • الجينسينج (Ginseng).
  • عشبة البراهمي (Brahmi).
  • نبتة الكافا.

نصائح لتحسين المزاج (أشياء تحسن النفسية)

نصائح لتحسين المزاج (أشياء تحسن النفسية)

بجانب كل تلك الأطعمة والمشروبات والأعشاب، نقدم لك -عزيزي- بعض النصائح لتحسين المزاج:

  • الرياضة

إن كنت تبحث عن أشياء تحسن النفسية بشكل سريع، فإن ممارسة الرياضة هي خيارك الأمثل، حيث تساعد الجسم على إفراز كميات أكبر من الدوبامين والسيروتونين، مما يؤثر في حالتنا النفسية بالإيجاب.

  • التأمل 

تساهم ممارسة اليوجا والتأمل في تقليل حدة أعراض التوتر والقلق بشكل كبير، كذلك تلعب دورًا مهمًا في وصولك لحالة الهدوء النفسي والصفاء الفكري.

  • النوم 

إن أخذ قسط كافٍ من النوم ليلًا يحميك من كثير من الأمراض النفسية. 

  • اقتل وقت فراغك

بممارسة هواية مفضلة تشعرك بالإنجاز، وتشغل حيزًا من تفكيرك.

في الختام، نود القول أنه ربما تكون أول خطوة من خطوات تحسين مزاجنا هي إعادة النظر بإمعان لِما نأكل أو نشرب. دمت بخير عزيزي القارئ، ونلقاك في مقال آخر!

المصدر
8 herbs and supplements for depressionThe 10 Best Herbs to Boost Energy and FocusNatural Herbs Can Help Us Manage Our AnxietyWhat is the Relationship Between Food and Mood?Good mood food – how food influences mental wellbeing7 Ways to Boost Your Mood With Food9 Healthy Foods That Lift Your Mood
اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق