ترياق الطفل

مهارات التواصل غير اللفظي مع أطفال التوحد

“هل يشعر بالراحة أم بالخوف؟”

“ماذا يود أن يأكل؟ وهل هو جائع بالأساس؟”

“هل يستمتع بما يدور حوله، أم يشعر بالملل؟”

عزيزي القارئ…

ماذا لو كان الحصول على إجاباتٍ عن تلك الأسئلة المتعلقة بحال طفلك أمرًا منيعًا؟!

بالنسبة للعديد من الآباء، يُعَد هذا موقفًا مخيفًا ومثيرًا للقلق. 

إذ يُعَد إنجاب طفل مصاب بالتوحد أمرًا صعبًا بدرجة كافية.

ولكن ماذا لو كان طفلك يعاني مشكلات التواصل غير اللفظي لأطفال التوحد؟ حينها تتضاعف التحديات!

لا تقلق، فنحن هنا.

في هذا المقال، ستتعرف إلى مهارات التواصل غير اللفظي لأطفال التوحد لبناء تواصل أفضل مع طفلك.

ما التوحد؟ وما السمات المميزة له؟

ما التوحد؟ وما السمات المميزة له؟

التوحد هو اضطراب عصبي ينطوي على ضعف التفاعل الاجتماعي والتواصل اللفظي وغير اللفظي، إضافة إلى ضعف في المهارات المعرفية.

قد يرتبط التوحد بمجموعة كبيرة من السمات المميزة، مثل: الأنشطة المتكررة، ومقاومة شديدة للتغيرات في الروتين اليومي، وعدم القدرة على التفاعل مع البيئة.

قد يعاني الأشخاص المصابون بالتوحد مشكلات كبيرة في كل من الكلام والتواصل غير اللفظي. 

لهذه الأسباب؛ يعد علاج النطق جزءًا أساسيًا من علاج التوحد. 

يمكن أن يعالج علاج النطق مجموعة واسعة من مشكلات التواصل اللفظي وغير اللفظي للأطفال المصابين بالتوحد.

دليلك لاكتشاف العلامات التي تميز الطفل المتوحد هنا.

ما مشكلات التواصل اللفظي وغير اللفظي مع أطفال التوحد ؟

يعاني العديد من أطفال التوحد بعض الصعوبات أو التأخر في التواصل والكلام، وتكون ما بين خفيفة إلى شديدة.

لكن بعضهم قد لا يتحدثون على الإطلاق!

يعاني حوالي واحد من كل ثلاثة أشخاص مصابين بالتوحد صعوبةً في إصدار أصوات الكلام للتواصل بشكل فعال مع الآخرين.

يمكن أن يؤثر التوحد في الكلام وتطور اللغة والتواصل الاجتماعي بعدة طرق، وأهمها:

  • عدم التحدث على الإطلاق
  • همهمات أو صرخات
  • ثرثرة بأصوات تشبه الكلمات
  • استخدام “كلمات” أجنبية أو كلام يشبه الكلام الآلي
  • تكرار ما يقوله شخص آخر (Echolalia)
  • استخدام العبارات والجمل الصحيحة، ولكن بنبرة غير مُعبِّرة
  • حفظ الأشياء المسموعة دون معرفة ما قيل
  • فهم معنى الكلمات خارج السياق المناسب لها

ولِتعلَم مهارات التواصل اللفظي لأطفال التوحد، يُرجى قراءة هذا المقال بعناية.

طرق التواصل مع أطفال التوحد

حتى أولئك الأطفال المصابين بالتوحد الذين يتكلمون بطلاقة لديهم طرق اتصال فريدة. 

فيما يأتي ستجد طرق التواصل مع أطفال التوحد الأكثر شيوعًا:

1. التواصل غير اللفظي

كثير من أطفال التوحد قد لا يمتلكون كثيرًا من المهارات اللغوية، ويعتمدون بدلًا من ذلك على تقنيات التواصل غير اللفظي. 

ويشمل التواصل غير اللفظي مجموعة واسعة من السلوكيات، مثل استخدام:

  • الإيماءات
  • الصور أو الرسومات
  • البكاء والأصوات الانفعالية الأخرى

في حين أن هذا يمكن أن يسبب صعوبات في التواصل، إلا أن الآباء ومقدمي الرعاية الصحية غالبًا ما يصبحون بارعين جدًا في تنمية مهارات التواصل غير اللفظي لأطفال التوحد.

2. الإيكولاليا (Echolalia)

تشير إلى تكرار العبارات التي سمعها الناس، ربما في فيلم أو برنامج تلفزيوني مفضَّل. 

قد تتلاءم هذه العبارات مع السياق الذي يتم التحدث بها فيه أو لا، إلا أنها تشير عادةً إلى شيء ملموس. 

لذا؛ على آباء أطفال التوحد مشاهدة البرامج التي يُتناول فيها تلك العبارات لمحاولة معرفة ما قد يحاول طفلهم توصيله عند استخدام عبارات معينة.

3. التركيز على المعاني الحرفية للكلمات

عادة ما يواجه أطفال التوحد صعوبة في فهم اللغة الاصطلاحية والاستعارات، وكذلك صعوبة فهم النكات والفكاهة، والتي تعتمد غالبًا على نبرة ساخرة لتوصيل المعنى الحقيقي للمتحدث.

السمة المميزة لطرق التواصل مع أطفال التوحد هي التركيز على الكلمات الرئيسة للجملة. 

ويُعَد أفضل الطرق لهذا النوع من التواصل هو التحدث بجمل بسيطة وواضحة بدون مصطلحات أو كلمات تخفي الرسالة الحقيقية التي تحاول نقلها.

4. الانتقال من موضوع إلى موضوع

إحدى الصعوبات التي يجدها أطفال التوحد في التواصل هي القدرة على البقاء في موضوع واحد؛ وذلك لأن عقولهم تعالج العديد من المحفزات، فقد تبدو أفكارهم غير منظمة أو غير مركزة. 

ومع ذلك، هذا ليس هو الحال دائمًا، فعادة ما يكونون منفتحين على إعادة النظر في مواضيع المحادثة السابقة.

5. التحدث بدون اتصال بالعين

بعض أطفال التوحد سيتحدثون معك غالبًا، لكنهم لن يقوموا بالتواصل البصري. 

الأطفال المصابون بهذه الحالة على درجة عالية من التوافق مع التفاصيل الحسية، ويمكن أن يؤدي النظر في عيون الشخص إلى زيادة المعلومات. 

قد يفضل البعض التحدث وأعينهم مغلقة تمامًا، وذلك للتركيز فقط على المحفزات التي توفرها المحادثة. 

يُعَد فهم واستيعاب هذا النوع من التواصل هو المفتاح لبناء تواصل أفضل مع أطفال التوحد.

مهارات التواصل غير اللفظي مع أطفال التوحد

يُعَد أحد أكبر التحديات التي قد يواجهها آباء أطفال التوحد هو فهم رغبات طفله واحتياجاته؛ لذا فجلسات تنمية مهارات التوحد تساعد في تحسين التواصل غير اللفظي له.

وإليك أشهر الاستراتيجيات التي تعزز مهارات التواصل غير اللفظي لأطفال التوحد:

  • التواصل غير اللفظي هو جسر لتحسين التواصل اللفظي

تذكَّر أن إيماءات اليد والتواصل البصري هي اللبنات الأساسية للغة؛ لذلك من المهم تشجيع تطورها كخطوة تمهيدية للكلام.

عندما تريد أن يلتقط طفلك لعبة لا تسألْه، ولكن أشِر إلى اللعبة بيدك وأومئ برأسك “نعم” عندما يختار اللعبة المناسبة.

  • اللعب يوفر فرصة أفضل لوصف الأشياء

ستُتاح لطفلك الكثير من الفرص للتعلم والتفاعل اجتماعيًا من خلال اللعب. 

وتُعَد ممارسة الألعاب التي يستمتع بها طفلك، خاصة تلك التي تتضمن “الفرز والمطابقة”، خيارًا رائعًا؛ لأنها تعمل على تنمية المهارات البصرية والحركية، فضلًا عن تحسين التواصل.

أي لعبة تجعل طفلك يستخدم يديه -مثل لعبة العجين- تصنع له فرصة أفضل لوصف تجربة اللمس، باستخدام الإيماءات في البداية، ثم الكلمات في النهاية. 

يمكن أن يكون الارتباط بين (الأحاسيس الجسدية) و(الاضطرار لوصف الشعور) قويًا جدًا.

  • التقليد هو شكل من أشكال التواصل والتفاهم المتبادل

الأمر الرائع في التقليد هو أنه يمكن أن يسير في كلا الاتجاهين.

تمامًا مثل المحادثة!

تبدأ بتقليد طفلك كيف يبدو وهو يلعب، لتشجيعه على فعل المزيد.

تمنحك جميع العناصر الأساسية الموجودة في أي صندوق ألعاب أو دمى أو كتب فرصة للانخراط في ألعاب تتضمن لعب الأدوار كوسيلة للتفاعل والتواصل مع الإيماءات والتقليد الذي لا يتطلب بالضرورة كلمات في البداية.

  • دع طفلك يحدد الموضوع الذي يثير اهتمامه

يُعد السماح لطفلك باختيار الموضوع طريقة رائعة للتأكد من عدم فقدان تركيزه. 

تابع ما يفعله طفلك بالفعل واسرد نشاطه باستخدام الكلمات، وبهذه الطريقة تسمح لطفلك بالتركيز على ما يهتم به، وتشجعه على ربط الكلمات بالنشاط الذي يختاره.

  • ضع في اعتبارك استخدام الأجهزة المساعدة المرئية

تساعد هذه الأجهزة في تقديم الطلبات ومشاركة الأفكار عن طريق لمس الصور التي تُنتِج الكلمات بعد ذلك، وهي ليست بديلًا من الكلمات بأي حال.

هناك العديد من الأجهزة المتاحة، إضافة إلى التطبيقات التي يمكن تنزيلها مباشرة على هاتفك أو جهازك.

  • تجنب الرغبة في استجابة طفلك لك وامنحه بعض المساحة

ضع في اعتبارك أنه في بعض الأحيان قد لا يستجيب طفلك أو على أقل تقدير لا يستجيب بشكل كامل. 

يحتاج الأطفال المصابون بالتوحد إلى وقت ومساحة للتفكير والمعالجة، وفي بعض الأحيان لن يجيبوا على الإطلاق. 

انتظر عدة ثوان بعد إجابتك عن سؤال وانظر إلى طفلك باهتمام. 

انتبه لأي إشارات صوت أو حركة تصدر عنه، وإذا قدَّم ردًا من أي نوع، فتأكد من الرد والاستجابة بسرعة. 

يمكن أن يكون تقديم هذا النوع من التعزيز أكثر شيء يمكن أن تفعله لطفلك!

ويمكنك متابعة مستوى التواصل غير اللفظي لطفلك عن طريق قياس التواصل غير اللفظي (NIS-S)، وهو اختبار يختبر ستة وعشرين سلوكًا لقياس الفروق الفردية للتواصل غير اللفظي.

ولمزيدٍ من المعلومات حول “مقياس التواصل غير اللفظي”، اضغط هنا.

وأخيرًا…

تذكَّر أنه لا يوجد طفلان مصابان بالتوحد متماثلان؛ ومن ثَم فقد لا تكون الإستراتيجية الفعالة مع طفل فعالة مع طفل آخر. 

وتظل مساعدة الطفل في نقل احتياجاته ورغباته إلى الوالدين هي الهدف الأسمى، وإن استخدمتَ سبلًا أخرى غير التي ذكرت.

المصدر
6 Strategies for Encouraging a Non-Verbal Child to CommunicateUnderstanding Nonverbal AutismBenefits of Speech Therapy for AutismNonverbal Immediacy Scale-Self Report (NIS-S)
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق