ترياق الأمراض النفسية

أعراض التوتر العصبي

استقللتُ سيارتي اليومَ متجهًا إلى عملي، سالكًا أحد الطرق السريعة التي تشهد كثافة مرورية عالية، حيث ترى السيارات وكأنها في سباق مستمر!

سرحتُ بخيالي قليلًا وصرتُ أفكر، ماذا أفعل إذا وقع حادث مفاجئ -لا قدر الله- وأنا على هذه السرعة من القيادة؟!

وفي أثناء ازدحام السيناريوهات في رأسي ردًا على سؤالي، إذا بصوت احتكاك إطارات سيارة بالأرض بشدة، معلنًا عن فقد السائق سيطرته على السيارة.

كان الصوت قريبًا مني، وكنتُ على شفا وقوع حادث مروع. طبقتُ -على الفور- أحد السينايوهات التي دارت في رأسي، واستطعتُ الهرب بسرعة قبل اصطدام السيارة بمؤخرة سيارتي.

ظهرت عليَّ بعدها أعراض التوتر العصبي الشديد؛ فقد هرب الدم من عروقي وأحسست برعشة تسري في كامل جسدي دون القدرة على السيطرة عليها.

حاولت استجماع قواي مرة أخرى والتقطتُ أنفاسي بانتظام، وبدأت أفكر في أمور أخرى للسيطرة على أعراض التوتر العصبي التي انتابتني مرددًا: “الحمد لله الذي نجاني”.

نتحدث في هذا المقال عن أعراض التوتر العصبي، وأسبابه، وكيفية السيطرة عليه؛ لتجنب أضراره وآثاره السلبية في الجسم على المدى القريب والبعيد.

التوتر العصبي

إنه أمر اعتيادي أن نشعر بالتوتر في حياتنا اليومية مع كثرة الضغوطات المحيطة بنا، فكل خطوة نخطوها ربما تمثل لنا ضغطًا نفسيًا يختلف في درجته حسب الموقف.

فهناك من الأشخاص من تظهر عليهم أعراض التوتر العصبي بشكل ملحوظ، ومنهم من يستطيع إخفاء هذه الأعراض أو -بمعنى أدق- يستطيع التعامل مع أعراض التوتر العصبي بشكل سليم.

دعونا -أولًا- نتعرف إلى معنى التوتر العصبي قبل البدء في التعرف إلى أسبابه وأعراضه وعلاجه.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

التوتر العصبي

فالتوتر العصبي رد فعل طبيعي من الجسم استجابة للمتغيرات الحياتية المحيطة، ويظهر على هيئة تغيرات جسدية وعاطفية وعقلية وفكرية.

ولا يُقصد بالمتغيراتِ الحياتيةِ المحيطةِ السلبيةُ منها فحسب، بل الإيجابية والسلبية على حد سواء. فعند سماع أنباء سعيدة مثل: الحصول على أعلى التقديرات أو الترقية أو أنك رُزقتَ بطفل جميل، فكل هذا يؤدي إلى نفس النتيجة وهي ظهور أعراض التوتر العصبي.

ليست كل أنواع التوتر العصبي ضارة؛ بل هناك منها المحمود أيضًا، نذكر كلاهما فيما يأتي:

  • التوتر العصبي الحاد، وهو النوع الذي نواجهه -غالبًا- في حياتنا بصفة يومية، وهو قصير المدى وقد يكون إيجابيًا أو سلبيًا.
  • التوترُ العصبي المزمن، وهو ما تستمر معاناتك منه فترات طويلة ولا مفر منه، مثل: التوتر الناتج عن ضغوطات الزواج أو العمل أو إحدى الصدمات النفسية.
  • التوتر العصبي الحاد المتكرر، ويعد هذا النوع خليطًا من سابقيه، إذ يتعرض الإنسان إلى ضغوطات قصيرة المدى لمدد طويلة.
  • التوترُ العصبي الإيجابي، وهو ما يثير المتعة الشخصية ويرتبط بارتفاع الأدرينالين في الجسم، فيسبب النشاط.

أسباب التوتر العصبي

إذا أجرينا استبيانًا عن أسباب التوتر العصبي لعدة أشخاص؛ سنجد أن الردود تختلف من شخص لآخر، ومن ثَم تختلف أعراض التوتر العصبي.

فهناك أسباب عدة للتوتر، من أهمها:

  • ضغوطات العمل، وهي أحد الأسباب الرئيسة
  • ضغوطات الدراسة والامتحانات إذا كنتَ طالبًا 
  • التأخر عن موعد مهم
  • الصدمات العصبية المختلفة، سواء الصدمات العاطفية أو وفاة أحد الأقرباء أو الأعزاء …إلخ
  • المشكلات الأسرية مثل: الطلاق وفقدان الوظيفة وزيادة الالتزامات المادية مما لا يطيق الإنسان
  • الزواج، فهو يمثل ضغطًا نفسيًا في بدايته بسبب تغيير المكان وترك أفراد الأسرة والانتقال إلى حياة جديدة كليًا
  • المرض، وبالأخص الأمراض المزمنة والإعاقات
  • الخوف من المستقبل وتقلبات الزمن

كل هذا وأكثر مما يسبب ظهور أعراض التوتر العصبي.

 ناهيك عن معاناة الشخص بعض الأمراض النفسية مثل: الوسواس القهري أو نوبات الهلع، أو الاكتئاب أو القلق.

أعراضُ التوتر العصبي

أعراضُ التوتر العصبي

تظهر أعراض التوتر العصبي على الإنسان استجابةً لموقف ما، إذ يكون الجسم في وضع “القتال أو الهروب” -كما يُطلق عليه-، بسبب ارتفاع مستوى هرمون الأدرينالين الذي يؤدي إلى ارتفاع معدل ضربات القلب وزيادة تدفق الدم إلى العضلات وإبطاء عملية الهضم لمد الجسم بالطاقة الكافية للمواجهة.

تعود وظائف الجسم لطبيعتها مجددًا عندما ينتهي التهديد إلا في حالة التوتر العصبي المزمن؛ إذ لا يستجيب الجسم لوضع الاسترخاء مما يسبب ضررًا له.

تظهر أعراض التوتر العصبي على جسم الإنسان في عدة صور، وهي:

  • أعراضُ التوتر العصبي النفسية، وتظهر في فقد الإنسان القدرة على السيطرة على النفس والقلق وصعوبة التذكر.
  • أعراضُ التوتر العصبي العاطفية، بحيث تنشط عنده بعض العواطف المتناسبة مع الموقف مثل: الغضب أو الإحباط، أو حتى الفرح في المواقف الإيجابية.
  • أعراض التوتر العصبي الجسدية، وهي:
  • ارتفاع معدل ضربات القلب وزيادة تدفق الدم إلى العضلات -كما ذكرنا-
  • أعراض التوتر العصبي في الرأس ويظهر في صورة الصداع
  • أعراض التوتر العصبي في الرقبة والعضلات، وتظهر في صورة التصلب
  • ضعف الرغبة الجنسية، وتغيرات في الدورة الشهرية للسيدات
  • صعوبة النوم
  • الإسهال والقيء
  • تعرق اليدين مع ظهور رعشة بهما وبالركبتين
  • قصور الطاقة والشعور بالإغماء أحيانًا
  • مشكلات القولون العصبي
  • أعراض التوتر العصبي السلوكية، مثل: جلد الذات وفقد الشغف بالاستمتاع بالأنشطة المختلفة. قد يلجأ البعض إلى ارتكاب العادات السيئة مثل: التدخين أو تعاطي المخدرات والكحوليات، وما يُستقبح ذكره فضلًا عن فعله من العادات القبيحة كالعادة السرية.

ليس شرطًا أن تظهر كل أعراضِ التوتر العصبي على نفس الشخص، بل قد يظهر بعضها بدرجات متفاوتة بين إنسان وآخر.

قد يتطور الأمر مع التعرض المستمر للتوتر إلى بعض المشكلات الخطيرة مثل: مرض السكري وأمراض القلب والعجز الجنسي والسمنة وتساقط الشعر.

اقرأ ايضًا الأمراض السيكوسوماتية

أعراضُ التوتر العصبي عند الأطفال

يمكنك ملاحظة أعراضِ التوتر العصبي عند الأطفال في حال تعرض طفلك أو أخيك الصغير إلى موقف يخيفه،
وهي لا تختلف كثيرًا عن أعراضِ التوتر العصبي عند الكبار، ومنها:

  • مشكلات الهضم مع الشعور بآلام المعدة وفقدان الشهية
  • معاناة الكوابيس والأحلام المزعجة ليلًا 
  • التبول اللا إرادي ليلًا
  • الصراخ والبكاء باستمرار
  • وضع إبهامه في فمه 
  • ربما تمسك الطفل بأحد والديه لمحاولة استعادة التوازن والشعور بالأمان والطمأنينة
  • ردود الأفعال العدائية من الأطفال الأكبر سنًا

علاج التوتر العصبي

علاج التوتر العصبي

لا يُعد التوتر العصبي مرضًا في حد ذاته، لذا يتركز علاج التوتر حول السيطرة على أعراضِ التوتر العصبي التي تباغتك فتصيبك بمشكلات غير مرغوبة.

وعلى الرغم من أنه ليس مرضًا، فإنك قد تحتاج إلى زيارة طبيب نفسي إذا استمر التوتر فترات طويلة أو كان مزمنًا،
ولا سيما إذا خالطته بعض المشكلات الأخرى مثل: الاكتئاب والقلق.

أما عن طرق علاج التوتر العصبي فهي:

  • العلاج النفسي، ويتضمن العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، وتقليل التوتر باستخدام اليقظة (MBSR).
  • العلاجُ العضوي بالأدوية؛ إذ تُستخدم الأدوية لعلاج بعض الأعراض المرتبطة بالتوتر، وتشمل: مضادات الاكتئاب ومضادات القلق، ومضادات الحموضة والأدوية التي تساعد على النوم.
  • العلاج بالطب البديل، ويشمل بعض التقنيات مثل: الوخز بالإبر والتدليك وممارسة اليوجا والتأمل.
  • التأقلم مع ضغوطات الحياة، وتعلُّم كيفية التعامل مع المواقف التي تصيبك بأعراضِ التوتر العصبي.
  • تغيير أسلوب الحياة؛ وذلك بإضافة بعض الأنشطة البدنية والعقلية لجدول حياتك اليومي ولو لقليل من الوقت،
    مثل: ممارسة الرياضة وخاصة رياضات الاسترخاء مثل التاي تشي.

ختامًا -عزيزي القارئ-، تجنب المواقف التي تسبب لك التوتر قدر المستطاع، فإن كان ولا بد؛ فواجه الموقف ببسالة دون تردد ولا هوادة، فما كان الهرب -أبدًا- من شيم الشجعان.

ونتمنى لكم دوام السلامة والعافية.

المصدر
What Is Stress?StressSigns and Symptoms of Stress in ChildrenStressStress and Anxiety
اظهر المزيد

د. محمود المغربي

صيدلي إكلينيكي، عملت في المجال الطبي لسنوات اكتسبت خلالها الخبرة الكافية بالإضافة إلى الخلفية الطبية القوية كصيدلي إكلينيكي. أهدف إلى مساعدة الناس على تحقيق حياة صحية أفضل من خلال إعطائهم معلومات دقيقة تستند إلى مراجع طبية موثوقة، بأسلوب كتابة سهل تتحول فيه المعلومات الطبية الأكثر تعقيدًا إلى كلمات سلسة تتدفق بسهولة في ذهن القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى