ترياق الأمراض النفسية

أعراض الزهايمر

تتفقد مفاتيحك! 

وعندما تجدهم، لا تتذكر كيف وصلوا إلى هناك.

أو تود شرب قهوتك المعتادة في الصباح!

فتذهب إلى المطبخ، لكنك تقف حائرًا أمام الموقد لا تذكر كيف تعدها!

هل هي أعراض الزهايمر؟

لكن كيف؟ ولم أبلغ الأربعين بعد!

في هذا المقال سنتعرض إلى أحد أشهر أمراض العصر وأشدها فتكًا بعقل الإنسان: مرض الزهايمر، وسنتناول علاماته وأعراضه بكل مرحلة.

الزهايمر… ما هو؟

هو نوع من الخرف يسبب فقدان الذاكرة وتدهور التفكير، لدرجة تصل إلى عجز الشخص عن أداء المهام البسيطة، وعن قدرته على الاستجابة لبيئته.

وهو أيضًا السبب الأكثر شيوعًا للخرف عند كبار السن، ومع ذلك فإن أعراض الزهايمر قد تحدث قبل سن الستين فيما يعرف بـ “الزهايمر المبكر”.

ووفقًا لمركز السيطرة على الأمراض (CDC)، فإن مرض الزهايمر هو أحد الأسباب الأساسية للوفاة 

للبالغين فوق سن 65.

إذ تشير التقديرات (لعام 2018) إلى أن حوالي 5.7 مليون بالغ فوق سن 65 يعانون مرض الزهايمر.

وعلى الرغم من عدم وجود علاج لمرض الزهايمر، فإن هناك علاجات متاحة يمكن أن تساعد على إبطاء تقدم المرض، والتكيف مع أعراضه. 

أسباب ظهور مرض الزهايمر

لم يُكشف -إلى الآن- عن الأسباب الدقيقة وراء التغييرات الفسيولوجية التي قد تؤدي إلى ظهور أعراض الزهايمر.

ولكن يُعتقد أن مجموعة من العوامل المرتبطة بالعمر، والعوامل الجينية والبيئية، ونمط الحياة، قد تؤدي دورًا في التسبب في حدوث مرض الزهايمر.

يعزى العلماء ظهور مرض الزهايمر إلى تراكم أنواع معينة من البروتينات في المخ.

عندما تتراكم تلك البروتينات، فإنها تتداخل مع قدرة خلايا الدماغ على العمل وتؤدي إلى توقف الخلايا العصبية السليمة عن العمل، وفقدان صلتهم بالخلايا العصبية الأخرى، ثم موتها في النهاية.

ومع استمرار موت المزيد من الخلايا، يؤدي ذلك إلى ظهور تدريجي للأعراض المتفاقمة التي يعانيها المصابون بمرض الزهايمر.

عوامل الخطر في ظهور أعراض الزهايمر

وعلى الرغم من غموض أسباب الزهايمر، فإن العلماء حددوا بعض العوامل التي قد تسهم في ظهور أعراضه، وتشمل:

  • التقدم في العمر: 

يعد التقدم في العمر أكثر عوامل الخطر شيوعًا للإصابة بمرض الزهايمر. 

فوفقًا للمعهد الوطني للشيخوخة، يعاني ما يقرب من ثلث الأشخاص فوق 85 عامًا أعراض الزهايمر.

  • زيادة الوزن: 

تؤثر زيادة الوزن بشكل كبير في حدوث الإصابة بالمرض؛ إذ إن زيادة مؤشر كتلة الجسم (BMI) عن 30 يمكن أن يجعلك أكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر بثلاث مرات.

  • تشوهات الدماغ: 

الأشخاص الذين يعانون تشوهات معينة في الدماغ يكونون أكثر عرضة لأعراض الزهايمر مع تقدمهم في السن. 

  • تاريخ العائلة: 

قد يؤدي وجود تاريخ عائلي لهذه الحالة إلى زيادة خطر الإصابة بها في نهاية المطاف.

  • الظروف الصحية: 

يرتبط ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول والسكري والتدخين أيضًا بزيادة خطر الإصابة بداء الزهايمر.

  • نمط الحياة: 

ترتبط بعض العوامل والعادات اليومية -مثل قلة النشاط البدني وقلة النوم وبعض العادات الغذائية- بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر.

  • المشاركة العقلية: 

يمكن للنشاط العقلي أيضًا أن يؤدي دورًا فيما إذا كنت ستصاب بمرض الزهايمر في النهاية. قد يكون الأشخاص الذين لا ينخرطون في الأنشطة التي تمثل تحديًا عقليًا أكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر. 

  • الجنس: 

تشير معدلات الانتشار إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر من الرجال. توصلت الأبحاث إلى أن خطر إصابة المرأة بمرض الزهايمر يزيد بحوالي 1.5 إلى 3 مرات عن خطر إصابة الرجال؛ وقد يرجع هذا جزئيًا إلى حقيقة أن النساء يعشن فترة أطول من الرجال.

علامات الزهايمر

يعد فقدان الذاكرة والارتباك من الأعراض الرئيسة لمرض الزهايمر. 

بينما يمكن لأي شخص أن يمر بنوبة من عدم القدرة على تذكر اسم معين أو مكان وضع مفاتيحه، إلا أن هناك فرقًا كبيرًا بين كونك شارد الذهن أو منغمسًا في مشكلة فقدان ذاكرة حقيقية مثل مرض الزهايمر.

حددت جمعية الزهايمر الدولية عشرَ علامات تحذيرية لمرض الزهايمر، وهي: 

  • تغييرات الذاكرة
  • الانسحاب من الأنشطة المعتادة
  • الارتباك في الزمان والمكان
  • صعوبات التمييز البصري للأشكال
  • انخفاض القدرة على الاتصال الكتابي أو اللفظي
  • تحديات في حل المشكلات والتخطيط
  • تغيرات في الشخصية والمزاج
  • وضع الأشياء في غير موضعها بشكل متكرر
  • صعوبة الحكم على الأمور
  • صعوبة أداء المهام المألوفة

تشخيص مرض الزهايمر

يمكن للطبيب تشخيص مرض الزهايمر بناءً على عدة عوامل.

إذا تعرض الشخص لواحد أو أكثر من الأعراض المذكورة أعلاه، فيجب عليه التحدث إلى طبيب الأعصاب في أقرب وقت ممكن؛ إذ قد يساعد التشخيص المبكر على إبطاء تقدم المرض.

ولأنه لا يوجد اختبار قياسي لتشخيص مرض الزهايمر، يتنبأ الطبيب بالتشخيص الصحيح بناءً على عدة عوامل، أهمها: الأعراض والمخاوف وتاريخ العائلة.

بعد مراجعة أولية لأعراض الشخص وتاريخ عائلته، قد يطلب الطبيب فحوصات طبية دقيقة لاستبعاد الأمراض العصبية الأخرى، بما في ذلك فحص عصبي وتصوير الدماغ.

أعراض الزهايمر طبقًا لكل مرحلة

في حين يصنف بعض العلماء مرض الزهايمر على أنه يتكون من سبع مراحل، إلا أن أعراض الزهايمر يمكن أن تتلخص في ثلاث مراحل: مبكرة ومتوسطة ومتأخرة.

أعراض المرحلة المبكرة (أعراض الزهايمر الخفيف)

في المرحلة المبكرة من مرض الزهايمر، قد لا ترى أي أثر في الأفراد المصابين، إذ تظل الذاكرة الطويلة المدى سليمة.

على الرغم من أنهم قد يكونون على دراية بالصعوبة المتزايدة في مهام معينة، فإنهم غالبًا ما يكونون ماهرين جدًا في إخفاء ذلك عن الآخرين؛ عن طريق تشتيت الأسئلة أو تغيير الموضوع أو الاعتماد على أسرهم أو أحبائهم لاتخاذ القرارات أو الإجابة عن الأسئلة.

يبدأ بعض الأشخاص أيضًا في الانسحاب من اللقاءات، ربما بسبب عدم اليقين بشأن قدرتهم على التعامل مع القرارات أو التفاعل الاجتماعي.

وتشمل أعراض الزهايمر المبكرة:

  • صعوبة في أداء مهام بسيطة مثل إعداد الطعام
  • صعوبة تعلم المهام الجديدة
  • رد فعل أبطأ عند القيادة أو اتخاذ القرارات
  • صعوبة في العثور على الكلمات من حين لآخر
  • ضعف الذاكرة القصيرة المدى
  • زيادة التهيج أو القلق أو الاكتئاب

أعراض المرحلة المتوسطة (المعتدلة)

غالبًا ما تكون أعراض الزهايمر في المرحلة المتوسطة هي الأصعب من بين كل المراحل الأخرى. 

يُظهر المصاب بالزهايمر في هذه المرحلة اضطرابًا شديدًا في الشخصية، وربما يصاب بجنون العظمة، أو الهلوسة، أو الضلالات.

و ربما تراه يستيقظ عدة مرات في الليل، ويفتش في نفس الأدراج بشكل متكرر، وتشمل أعراض هذه المرحلة ما يأتي:

  • تغيرات كبيرة في الشخصية، مثل الجدل والاندفاع والغضب
  • فقدان الذاكرة على المدى القصير والطويل
  • زيادة صعوبة التواصل مع الآخرين
  • احتمالية الابتعاد عن المنزل
  • أحكام وقرارات سيئة للغاية
  • سلس البول

أعراض المرحلة المتأخرة (الشديدة)

تستبدل التحديات السلوكية لمرضى الزهايمر في منتصف المرحلة بما يشبه الانسحاب الكامل عن حياتهم. 

غالبًا ما يكون المصابون غير قادرين على الحركة ويقضون معظم وقتهم في السرير أو على كرسي متحرك، ولا يتواصلون بشكل جيد للآخرين.

وتشمل أعراض الزهايمر المتأخرة:

  • ضعف القدرة على التفاعل مع الآخرين
  • ضعف القدرة على التعرف على الأقربين
  • التدهور الجسدي، مثل عدم القدرة على المشي أو الكلام
  • صعوبة في الأكل حتى مع المساعدة
  • انسحاب ظاهر من محيطه
  • تفاقم سلس البول

أعراض الزهايمر عند الشباب

بينما يظهر مرض الزهايمر غالبًا بعد سن 65 عامًا، تظهر أعراض الزهايمر المبكر في حوالي 5٪ من الحالات. 

غالبًا ما تبدأ أعراض الزهايمر المبكر في الظهور للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و 50 عامًا.

لا يحدث هذا النوع من الزهايمر بسبب الجينات، ولا يعرف الخبراء سبب إصابة هؤلاء الأشخاص بالمرض في سن أصغر من غيرهم.

يعاني معظم الأشخاص المصابين بداء الزهايمر المبكر الشكل الأكثر شيوعًا للمرض.

إذ تتشابه أعراض الزهايمر عند الشباب مع أعراض الزهايمر عند كبار السن ولكنها تظهر بوضوح أكثر عند الشباب نتيجة النشاط الحركي الزائد. 

للتعرف إلى أعراض الزهايمر عند النساء، يرجى قراءة هذا المقال.

وختامًا عزيزي القارئ…

إذا كان أحد أحبائك يعاني مرض الزهايمر، فقدم له كل أنواع الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي.

المصدر
The Different Causes of Memory LossSigns and Symptoms of Alzheimer's DiseaseWhat are the signs of early-onset Alzheimer's?10 Early Signs and Symptoms of Alzheimer'sWhat Are the Signs of Alzheimer's Disease?Young-onset Alzheimer's: When symptoms begin before age 65
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق