ترياق الأمراض النفسية

أعراض الفصام | هلاوس وضلالات!

“هل الشك من أعراض الفصام؟”…

استهلَّت حديثها معي بهذا السؤال، وترقرقت الدموع في عينيها، وهي تقص عليَّ كيف تغير زوجها بعد الزواج.

قالت: “زوجي مصاب بالفصام منذ سنوات، ولم يخبرني بذلك عندما تقدم لخطبتي!

تزوجنا سريعًا ولم ألحظ عليه أعراض الفصام؛ فقد كان والداه -سامحهما الله- حريصين على تناوله الدواء بانتظام، كي لا ينكشف أمره أمامي.

ثم تزوجنا، وبدأ يهمل في تناول الدواء، وساءت حالته الصحية، وزادت الهلاوس والضلالات التي يراها؛ فمنذ عدة أيام كاد يقتلني لشكِّه أنني جاسوسة أتآمر عليه لقتله، كي أمنعه من إنقاذ العالم!

ووقتها اكتشفت حقيقة مرضه، فهل يمكن لحالته الصحية أن تتحسن بالعلاج؟! فأنا أريد حقًا أن أساعده وألا أتخلى عنه!”.

سنتحدث في السطور القادمة عن أعراض الفصام العقلي، وأعراض الفصام الوجداني، وسنتطرق أيضًا إلى أعراض الفصام عند المراهقين، فتابع معنا هذا المقال.

ولكن قبل أن نتحدث عن أعراض الفصام العقلي، لنتعرف أولًا إلى الفصام وأنواعه…

الفصام (Schizophrenia)

الفصام -أو الفصام العقلي- هو مرض عقلي خطير ومزمن، يؤثر في طريقة تفكير المريض ومشاعره وسلوكه.

يُعَدُّ الفصام العقلي أحد الاضطرابات الذهانية، لذا يُطلَق عليه “الفصام الذهاني”، ويُعرَف أيضًا بـ”شيزوفرينيا“.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

يعاني مريض الفصام العقلي -أو “الفصام الذهاني”- الهلاوس السمعية والبصرية والضلالات؛ فلا يمكنه التمييز بين ما هو حقيقي وما هو زائف.

ويبدو مريض الفصام وكأنه فقد اتصاله بالعالم، وهو ما يؤثر في تواصله مع الآخرين، ويحول دون تمتعه بعلاقات اجتماعية جيدة.

يواجه المريض أيضًا صعوبة في فهم مشاعره الخاصة، ويعجز عن التفكير العقلاني، لكن -لحسن الحظ- يساعد العلاج المريض على السيطرة على أعراض الفصام الذهاني التي يعانيها.

ولكن يعتمد الأمر على عدم إنكار المريض وذويه أنه يعاني مشكلة عقلية؛ فاعتراف المريض أنه يعاني مشكلة هو الخطوة الأولى نحو العلاج.

وعادة ما تُشخَّص الإصابة بالفصام العقلي في نهاية مرحلة المراهقة، وحتى بداية الثلاثينيات، ولكن تظهر أعراض الفصام عند الرجال في وقت أبكر من النساء.

أنواع الفصام العقلي

قد تختلف أعراض الفصام من مريض لآخر، ولكن هناك خمسة أنواع رئيسة للفصام العقلي، وهي:

الفصام البارانويدي “الزوراني”

يُعَدُّ الفصام البارانويدي أكثر أنواع الفصام شيوعًا، ويعاني المريض به جنون الارتياب والشك؛ فهو يشعر أنه مطارَد من الآخرين، وأن هناك مَنْ يتآمر لقتله وإيذائه.

يعاني المريض الهلاوس والضلالات التي تؤثر في علاقاته، وتعيقه عن عيش حياته.

الفصام الجامودي “الكتاتوني”

تُعَدُّ اضطرابات الحركة أحد أعراض الفصام الجامودي، إذ ينتقل المريض من فرط الحركة إلى الجمود التام، أو العكس. قد يمتنع المريض أيضًا عن الكلام لساعات، أو يظل يكرر حديثه لساعات.

وعادة ما تؤثر تلك السلوكات غير الاعتيادية في قدرة المريض على أداء مهامه اليومية واعتنائه بنفسه.

الفصام غير المنتظم

يُظهِر المصاب بالفصام غير المنتظم سلوكات غير منتظمة، وقد يصبح كلامه غريبًا وغير مفهوم.

يبدو هذا المريض وكأنه يعيش في عالمه الخاص، إذ لا ترتبط مشاعره وردود أفعاله وسلوكاته مع الواقع الذي يعيشه.

وعادة ما تؤثر الأفكار غير المنطقية والسلوكات غير الملائمة في قدرة المريض على العمل أو الاعتناء بنفسه.

الفصام غير المتميز

وهنا يُظهِر المريض أعراضًا وسلوكات تنتمي لنوعين أو أكثر من الفصام.

وتشمل أعراض الفصام غير المتميز: الهلاوس والضلالات، والسلوكات غير الاعتيادية، والكلام غير المنظم، بالإضافة إلى أعراض الفصام الجامودي.

الفصام المتبقي

لا يعاني مريض الفصام المتبقي الهلاوس أو الضلالات، أو أعراض الفصام الأخرى التي تشمل: السلوكات غير المنطقية، والكلام غير المنظم، أو السلوك الجامد.

ولكنه لا يزال يعاني الأعراض السلبية للفصام (سنتحدث عنها لاحقًا).

أعراض الفصام العقلي

عادة ما تبدأ أعراضُ الفصام عند الرجال في وقت أبكر من النساء، إذ تظهر عند الرجال في نهاية مرحلة المراهقة وحتى بداية العشرينيات، بينما تظهر عند النساء في نهاية العشرينيات وبداية الثلاثينيات.

ويمكننا تقسيم أعراضِ الفصام العقلي إلى ثلاث فئات:

الأعراض الإيجابية

ويُطلَق عليها أيضًا “الأعراض الذهانية” أو “أعراضُ الفصام الذهاني”، وعُرِفت بأنها إيجابية بسبب وضوحها، وهو ما يُسهِّل تشخيص الإصابة بالفصام.

وتجعل الأعراض الذهانية المريض يرى العالم بشكل مغاير للحقيقة؛ فهو في عالمه الخاص. وتشمل أعراضُ الفصام الذهاني:

  • الهلاوس، مثل: سماع أصوات أو رؤية أشياء غير موجودة.
  • الضلالات: وهنا لا يستطيع المريض التمييز بين ما هو حقيقي وما هو زائف، إذ يفقد المريض اتصاله بالعالم. فمثلًا: قد يظن بعض المرضى أن التلفاز يبث إليهم رسائل خاصة لإنقاذ العالم، بينما يظن آخرون أن هناك مَنْ يطاردهم ويتآمر لقتلهم.

وتشمل أعراض الفصام الإيجابية الأخرى:

  • التفكير غير المنطقي.
  • الكلام غير المنظم، والسلوك غير الملائم.
  • كاتاتونيا أو اضطرابات الحركة “أعراضُ الفصام الجامودي”.

الأعراض السلبية

تشمل أعراضُ الفصام السلبية:

  • فقدان الحافز.
  • الانسحاب الاجتماعي.
  • فقدان الشغف، وانعدام الشعور بالمتعة.
  • عدم القدرة على التعبير عن المشاعر من خلال تعبيرات الوجه أو نبرة الصوت “التأثير المسطح”.
  • صعوبة التخطيط، أو البدء، أو الاستمرار في أداء الأنشطة اليومية.
  • عدم قدرة المريض على الاعتناء بنفسه.
  • مشكلات في الأداء الوظيفي.

الأعراض الإدراكية “المعرفية”

تشمل أعراضُ الفصام المتعلقة بالإدراك:

  • صعوبات في الانتباه والتركيز.
  • صعوبات في الذاكرة.
  • صعوبة اتخاذ القرارات.
  • عدم القدرة على معالجة المعلومات وفهمها.
  • صعوبة في تعلم مهام جديدة.

قد تكون هذه الأعراض خفية عند بعض المرضى ويصعب ملاحظتها، بينما تكون واضحة وجلية عند البعض الآخر.

الفصام الوجداني

يُطلَق عليه أيضًا “اضطراب الفصام العاطفي”، وهو مرض عقلي مزمن يعاني فيه المريض أعراضَ الفصام بالإضافة إلى أحد اضطرابات المزاج، مثل: الاضطراب الاكتئابي الشديد، أو الاضطراب ثنائي القطب.

أعراض الفصام الوجداني

تختلف أعراضُ الفصام الوجداني من مريض لآخر، وقد تتحسن أعراض المريض من وقت لآخر. ونذكر من تلك الأعراض:

  • الشك والارتياب.
  • الضلالات.
  • الهلاوس.
  • الارتباك.
  • أفكار غير منظمة وسلوكات غير منطقية.
  • اضطرابات الحركة “كاتاتونيا”.
  • التحدث بسرعة كبيرة.
  • الاكتئاب.
  • المزاج المفرط أو الهوس.
  • صعوبة في التركيز.
  • تقلبات في الشهية.
  • الأفكار الانتحارية.
  • عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية.
  • مشكلات في النوم.
  • الانسحاب الاجتماعي.

الفصام عند المراهقين

قد يصعب تشخيص الإصابة بالفصام في سن المراهقة، إذ تتسم مرحلة المراهقة بالكثير من التغيرات في سلوكات المراهقين وأفكارهم، وقد تصعب رؤية الفرق في البداية.

تبدأ أعراضُ الفصام عند المراهقين في الظهور تدريجيًا على مدار عدة أسابيع أو عدة أشهر، وقد تتشابه الأعراض المبكرة مع أعراض القلق والاكتئاب.

وقد يبدو الأمر وكأنها سلوكات طبيعية للمراهقين، مثل: الحصول على علامات دراسية سيئة، أو صعوبات النوم.

أعراض الفصام عند المراهقين

قد تساعد معرفة الأعراض المبكرة -التي تشير إلى إصابة المراهقين بالفصام- على التشخيص المبكر والعلاج، وهو ما يؤدي إلى تحسن حالتهم الصحية. وتشمل أعراضِ الفصام عند المراهقين:

تغيرات في التفكير

وتشمل تلك الأعراض:

  • صعوبات في التركيز.
  • عدم تسلسل الأفكار.
  • هلاوس سمعية وبصرية.
  • الخلط بين الأحلام أو برامج التلفاز وبين الواقع.
  • أفكارًا غير منطقية.
  • جنون الارتياب والشك.

تغيرات في المشاعر

وتشمل تلك الأعراض:

  • تقلبات مزاجية.
  • سرعة الانفعال.
  • نوبات الغضب.
  • الخوف الشديد أو القلق الشديد.

تغيرات في السلوك

وتشمل:

  • غياب تعبيرات الوجه.
  • حركات غير اعتيادية بالوجه أو الجسم.
  • التحدث إلى النفس بكلمات غير مفهومة.
  • الانتقال من موضوع لآخر فجأة.
  • استجابات سلوكية غير مناسبة، مثل: الضحك في المواقف المؤلمة والحزينة.
  • صعوبة الحفاظ على الأصدقاء أو التعرف إلى أصدقاء جدد.
  • الافتقار إلى المهارات الاجتماعية.
  • الانسحاب الاجتماعي.
  • عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية أو الاعتناء بالنفس.
  • تعاطي المخدرات.
  • العدوانية والعنف.

إن لاحظت أي من الأعراض السابقة على أحد المراهقين، فلا تتردد في الاتصال بالطبيب.

واعلم أن مرض الفصام يؤثر في حياة المريض وحياة المقربين إليه، ولكن التشخيص المبكر والعلاج يساعدان المريض على السيطرة على أعراضِ الفصام، والاندماج في المجتمع من جديد.

هل الشك من أعراضِ الفصام؟ّ!

يمكنك الآن الإجابة على سؤال زوجة المريض الذي طرحته في بداية المقال…

المصدر
Schizophrenia Symptoms, Types, Causes, and TreatmentHow to Recognize Schizophrenia in Teens
اظهر المزيد

د. أمل فوزي

أمل فوزي، صيدلانية، أعمل في الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية. أعشق الكتابة، وأجيد البحث، أستمتع بكتابة المقالات الطبية بأسلوب سلس وبسيط، هدفي الارتقاء بمستوى المحتوى الطبي العربي، ونشر العلم من مصادره الموثوقة لينتفع به القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى