ترياق الحياة الصحية

أعراض المرارة النفسية | ما علاقة التهابات المرارة بالحالة النفسية؟

عرجت على منزلها وأنا عائد من العمل لأسألها عن صحتها، فجارتي الستينية تعيش وحدها منذ أن رحل أبناؤها إلى بلد آخر من أجل كسب العيش… 
بمجرد أن رأتني، بادرتني قائلة: 
ـ يا دكتور، هل أعراض المرارة النفسية حقيقية؟ هل يمكن أن يتسبب لي القلق والحزن في آلام المرارة كما تدَّعي صديقتي؟!

ـ وهل تشعرين بآلام المرارة يا خالة؟

نعم، منذ فترة تنتابني آلام شديدة غير محتملة في البطن، وقد ذهبت إلى الصيدلي ليعطيني علاجًا، لكنه نصحني بزيارة الطبيب الباطني في أقرب وقت، لأنه يشك أن هذه الآلام بسبب التهابات المرارة. 

ـ حسنًا، إن العلاقة بين الحالة النفسية للمرء والأعراض الجسمانية التي تظهر عليه معقدة للغاية، فكلاهما يؤثر في الآخر بطريقة ما. 

– ما رأيك بأن تحتسي معي كوبًا من الشاي، وتحدثني عن أعراض المرارة النفسية بالتفصيل؟

– حسنًا، هيا بنا! 

دعينا أولًا نتعرف إلى هذا العضو المهم في جسدنا؛ أين يوجد؟ وما وظيفته؟ 

المرارة

المرارة عضو صغير كمثري الشكل، يوجد في الجانب الأيمن من البطن، تحت الكبد مباشرة. 

ما وظيفتها؟ 

تخزن المرارة الصفراء التي ينتجها الكبد، وتستخدم هذه الصفراء في هضم الدهون. 

بعد تناول الطعام، تكون المرارة فارغة ومسطحة وتشبه البالون، لأنها أفرغت ما بها من صفراء. 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

أما قبل تناول الطعام، فتكون ممتلئة بالصفراء وفي حجم ثمرة كمثراة صغيرة تقريبًا. 

بعد الأكل، تُرسَل إشارات معينة إلى المرارة، فتبدأ بضخ الصفراء المخزنة بها إلى الأمعاء عبر سلسلة من القنوات الدقيقة. 

قد تتعرض المرارة للعديد من المشكلات الصحية، مثل: تكوُّن الحصوات، أو الالتهابات، أو غير ذلك. 

لكن الخبر الجيد هنا أن إزالة المرارة من الجسم ليست بالأمر الخطر، ويستطيع الشخص أن يحيا حياته طبيعيًّا بعد إزالتها، دون أن تتأثر وظائفه تأثرًا كبيرًا. 

لقد قلتِ لي منذ قليل أن الصيدلي شك في أن الأعراض التي لديكِ تدل على التهابات المرارة… إذن، دعيني أخبركِ قليلًا عن أعراض التهابات المرارة، لننظر هل شك الصيدلي في محله أم لا. 

أعراض التهابات المرارة

من أهم علامات التهاب المرارة وجود ألم في منطقة المرارة، أي: في الربع العلوي الأيمن من البطن، هذا الألم يكون عادةً شديدًا للغاية ومفاجئًا، ويزداد سوءًا مع الوقت. 

في بعض الأحيان، ينتشر هذا الألم من البطن إلى الكتف الأيمن أو الظهر. 

من الأعراض الأخرى المصاحبة لهذا الألم:

  • انتفاخ البطن. 
  • انعدام الشهية.
  • غثيان وقيء.
  • تعرق.  
  • حمى.

تزداد هذه الأعراض سوءًا بعد تناول الوجبات، خاصةً إذا كانت الوجبة دسمة ملأى بالدهون، وإذا أجرينا بعض التحاليل المخبرية للدم، سنلاحظ ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء. 

صاحت قائلة: «هذا ما أشعر به تمامًا يا دكتور!» 

فاستطردتُ قائلًا:

لكن يا تُرى، ما أسباب هذه الالتهابات؟ هل يمكن أن يكون للحالة النفسية السيئة دور في نشأتها كما يظن بعض الناس؟ 

أم العكس هو الصحيح؟ 

أي: وجود آلام والتهابات بالمرارة هو الذي يسبب أعراضًا نفسية، مثل القلق والحزن والاكتئاب؟ 

دعينا نتناول هذا الأمر بشيء من التفصيل. 

أسباب التهابات المرارة

تتعدد الأسباب العضوية لالتهاب المرارة، ومن ضمن هذه الأسباب:

  • حصوات المرارة: وتعد السبب الرئيس لحدوث الالتهاب، إذ تتجمع هذه الحصوات عند فتحة المرارة وتسدها، مما يؤدي إلى احتباس الصفراء وتراكمها داخل المرارة، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تهيج جدران المرارة والتهابها. 
  • نقص المناعة
  • وجود ورم يحول دون إخراج الصفراء بشكل صحيح إلى الأمعاء. 
  • التهابات الأوعية الدموية.
  • الجوع 

إذن، بدراسة هذه الأسباب، يمكننا أن نجد علاقة بين الحالة النفسية السيئة والتهاب المرارة. 

فالحالة النفسية السيئة، مثل: الحزن أو الاكتئاب أو القلق أو التعرض المستمر لضغوطات عصبية شديدة؛ كلها أسباب تؤدي -في النهاية- إلى ضعف المناعة، وضعف المناعة هو أحد أسباب نشأة التهابات المرارة.

بالإضافة إلى أن الشخص الذي يعاني ضغوطات نفسية غالبًا ما يعزف عن تناول الطعام، ويتعرض لفترات طويلة من الجوع بسبب حالته النفسية السيئة. 

وكما ذكرنا سابقًا، فإن عدم تناول الطعام مدة طويلة يؤدي إلى تراكم الصفراء بالمرارة، ومن ثَمَّ تهيج جدرانها والتهابها. 

«لكن ماذا عن العكس يا دكتور؟ هل يمكن أن تكون التهابات المرارة التي أعانيها هي السبب في اضطراب نفسيتي؟ فأنا أشعر منذ مدة بعدم الاستقرار النفسي!» 

نعم يا خالة، فقد وجدت بعض الدراسات الحديثة علاقة بين التهابات المرارة وظهور بعض الأعراض النفسية غير المرغوب فيها. 

أعراض المرارة النفسية

وجدت الأبحاث والدراسات أن هناك أعراضًا نفسية معينة غالبًا ما تصاحب الأشخاص الذين يعانون التهابات في المرارة. 

تشمل أعراض التهاب المرارة النفسية:

  • الغضب غير المبرر من أقل شيء. 
  • الانفعال والعصبية.
  • نفاد الصبر. 
  • الإجهاد والتعب غير المعتاد.
  • الأرق والكوابيس.
  • كثرة النسيان وصعوبة التركيز. 

في الحقيقة، غالبًا ما تنبع أعراض المرارة النفسية هذه من شدة الألم، فكما تعلمين -يا خالة- إن الله خلق جسدنا في ترابط، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى. 

اقرأ هنا أيضًا عن: تأثير الأمراض الجسدية المزمنة في الحالة النفسية

وقد وَجدت بعض الدراسات أيضًا أن أعراض التهاب المرارة النفسية قد تستمر -أحيانًا- مع المرضى حتى بعد استئصال المرارة الملتهبة من الجسم. 

ففي دراسة أجريت على عدد من الأشخاص الذين اشتكوا من حصوات المرارة، أظهر المرضى الذين تعرضوا لاستئصال المرارة أعراضًا اكتئابية أكثر من الأشخاص الذين لم يزيلوها، خاصة النساء منهم، لكن السبب وراء ذلك لم توضحه الدراسة.  

لكني أود التنويه إلى أنه لا ينبغي أن نعول كثيرًا على نتائج مثل هذه الدراسة السابق ذكرها، لأن الأمر لا يزال بحاجة إلى المزيد من البحث والتنقيب، لكنها دراسة مثيرة للاهتمام بلا شك. 

إذن، خلاصة القول -يا خالة: 

إن الحالة النفسية السيئة من الممكن أن تسبب التهابات المرارة، وكذلك آلام التهابات المرارة قد تؤثر سلبًا في الحالة النفسية والمزاج. 

«حسنًا يا بني، ماذا تنصحني أن أفعل؟!» 

أعتقد أنكِ بحاجة إلى زيارة الطبيب الباطني في أقرب وقت، فالتهاب المرارة هو في الأساس مرض عضوي، يجب أن يشخصه الطبيب، ليحدد السبب الرئيس وراء حدوثه، ومن ثَمَّ يستطيع اختيار الطريقة العلاجية المناسبة له. 

لكني سأهديكِ بعض النصائح التي قد تساعدكِ على التغلب على هذا الألم وعلى أعراض المرارة النفسية، إلى أن تزوري الطبيب -بإذن الله. 

نصائح للتغلب على آلام المرارة

  • تجنبي تناول الوجبات الدسمة التي تحتوي على الكثير من الدهون، مثل: المقليات.  
  • تجنبي أيضًا هذه الأطعمة، لأنها تحتوي بطبيعتها على نسب عالية من الدهون:
  1. منتجات الألبان.
  2. اللحوم. 
  3. البيض.
  • أكثري من الأطعمة التي تحتوي على ألياف طبيعية، كالخضراوات والفاكهة. 
  • استخدمي خل التفاح: فهو يحتوي على خصائص مهدئة ومضادة للالتهابات، ويمكنه تخفيف الألم الذي تشعرين به. 

أذيبي ملعقتين كبيرتين منه في كوب ماء دافئ واحتسيه، لكن تذكري أنه لا يمكنكِ تناول خل التفاح مباشرة دون تخفيف لأنه حمض وقد يضر أسنانك. 

  • احتسي الشاي بالنعناع: لأن النعناع يحتوي على “المنثول”، وهي مادة ذات خواص مهدئة، يمكنها تخفيف الألم، وتساعد كذلك على تحسين الهضم وتقليل الشعور بالغثيان. 

اقرأ هنا أيضًا عن: المشروبات المهدئة للأعصاب.

  • جربي الكمادات الساخنة: بللي منشفة بالماء الدافئ وضعيها على مكان الألم مدة تتراوح بين عشر دقائق وخمس عشرة دقيقة.  

– حسنًا يا بُني، سأفعل إن شاء الله. 

– مع السلامة يا خالة، وأرجو لكِ الشفاء العاجل!

– مع السلامة يا بني… زادك الله علمًا، ونفع بك!

المصدر
What to know about cholecystitis?Past and Present Anger….. is it your Liver and Gallbladder ?CholecystitisPicture of the GallbladderRelieving Gallbladder Pain Naturally
اظهر المزيد

د. سارة شبل

سارة شبل، طبيبة أسنان وكاتبة محتوى طبي، شغوفة بالبحث والكتابة منذ الصغر، أسعى إلى تبسيط العلوم الطبية وأتوق إلى إثراء المحتوى العلمي العربي، لكي يتمكن يومًا ما من منافسة نظيره الأجنبي بقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى