الإدمان

أعراض انسحاب الحشيش | قاوِم ولا تستسلم!

أدخن سيجارة الحشيش، الواحدة تلو الأخرى، وأنفث دخانها، وأحلق في عالم من الأحلام الزائفة، عالم من السعادة غير الحقيقية…

أستيقظ صباحًا وأنا متعَب، وأنوي الإقلاع عن تلك العادة السيئة، ولكن سرعان ما أقف عاجزًا أمام أعراض انسحاب الحشيش.

تشاجرت زوجتي معي قبل عدة أسابيع، وأمهلتني بعض الوقت لأتوقف عن هذا الإدمان، ولكنني خذلتها كعادتي مؤخرًا؛ فأنا أشعر بالضعف أمام تلك السيجارة اللعينة!

والآن، هي عازمة على الطلاق؛ فهي ترفض الارتباط بمدمن مثلي، ضعيف أمام ما يشعر به من ألم جرَّاء أعراض انسحاب الحشيش من الجسم، ويخلف وعده بالإقلاع، ثم يعود لنقطة الصفر كل ليلة!

لا يمكنني لومها؛ فهي على حق، ولكنني عازم على الإقلاع هذه المرة. لن أكون ضعيفًا، ولن أستسلم؛ فحياتي أثمن من أن أضيعها في متعة زائفة، وعائلتي تستحق أن أحارب من أجل الحفاظ عليها.

دعنا -عزيزي القارئ- نصحبك في جولة في هذا المقال، لتتعرف إلى:

  • الحشيش وتأثيره في الجسم.
  • أعراض انسحاب الحشيش من الدم.
  • مدة أعراض انسحاب الحشيش من الجسم.
  • علاج أعراض الانسحاب.
  • أدوية أعراض الانسحاب.

الحشيش

الحشيش هو تلك المادة الصمغية “الراتنج” التي تُستخرَج من نبات القنب الهندي (Cannabis sativa)، ويحتوي على مادة (THC) التي تؤثر في مستقبلات القنب في الدماغ.

ونرى الحشيش على هيئة مادة بنية اللون صلبة ومفتَّتة، أو مادة زيتية داكنة اللون.

يحتوي الحشيش على نفس المكونات التي تحتويها الماريجوانا ولكن بتركيزات أعلى، وهو ما يجعله أقوى في التأثير.

يسبب الحشيش حالة من السعادة الزائفة والمتعة غير الحقيقية، وهو ما يدفع بعض الأشخاص إلى تعاطيه طمعًا في تلك النشوة الكاذبة.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

وللأسف، يسبب الاستخدام المنتظم للحشيش الإدمان، ويعاني الشخص المدمن أعراض الانسحاب بعد التوقف المفاجئ عن تناوله.

لذا، فإن من الأفضل لصحتك أن تلجأ إلى الطبيب، ليساعدك على التغلب على أعراض انسحاب الحشيش من الدم، والإقلاع عنه بأمان.

كيف يؤثر الحشيش في جسدك؟

هناك بعض التأثيرات قصيرة المدى، وتشمل:

  • الشعور بالاسترخاء.
  • الشعورُ الزائف بالسعادة.
  • الشعور باللامبالاة.
  • التواصل -الزائد عن الحد- مع الآخرين.
  • الشعور بعدم الخوف.
  • الانخراط في سلوكات خطرة.
  • تعزيز التجارب العاطفية والمشاعر الحسية.

بينما تشمل الآثار الجانبية لسوء استخدام الحشيش:

  • الغثيان والتقيؤ.
  • آلام المعدة.
  • اضطرابات في التنفس.
  • زيادة معدل ضربات القلب.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • خطر الإصابة بأمراض القلب أو أمراض الأوعية الدموية.
  • النعاس الشديد.
  • تقلبات في الوزن والشهية.
  • فقدان التركيز وصعوبة اتخاذ القرارات.
  • الشعور بالقلق والارتباك.
  • الاكتئاب.
  • نوبات هلع.

إن كنت لا تستخدم الحشيش بانتظام، فإنه يؤثر في انتباهك وإدراكك وذاكرتك، ولكن يختفي هذا التأثير الناتج عنه في غضون 6 ساعات.

وعليك تجنُّب القيادة أو تشغيل الآلات في ذلك الوقت، إذ تتأثر مهاراتك الحركية واستجابتك السلوكية، وقد تعرض حياتك للخطر.

ومع الأسف، يلجأ العديد من الأشخاص إلى الحشيش هربًا من المشكلات التي يتعرضون إليها، والصعوبات التي يواجهونها في حياتهم.

ويسبب الاستخدام المنتظم للحشيش إدمانه، وكذلك يسبب التوقف المفاجئ عن استخدامه الإصابة بأعراض انسحاب الحشيش من الدم.

أعراض انسحاب الحشيش

يؤدي التوقف المفاجئ عن استخدام الحشيش إلى الإصابة بأعراض انسحابه من الجسم.

لا تهدد أعراض انسحاب الحشيش من الدم حياة الشخص الذي يدمن استخدامه، ولكن لا تزال تجربة الإقلاع عنه مؤلمة وغير مستحبَّة.

وتتسم تلك الأعراض بأنها نفسية، وليست خطيرة مقارنة بأعراض الانسحاب التي تسببها الكثير من المواد المخدرة الأخرى.

وعلى الرغم من انخفاض شدة تلك الأعراض نسبيًا، فإن أعراض انسحاب الحشيش تدفع الكثير من الأشخاص إلى الاستمرار في تعاطيه.

وترتفع معدلات الانتكاس والعودة إلى تعاطي الحشيش أو نبات القنب -عمومًا- مقارنة بغيره من العقاقير الأخرى التي يُساء استخدامها.

وتشمل أعراض انسحاب الحشيش:

  • الأرق.
  • القلق.
  • الاكتئاب.
  • اشتهاء المخدرات.
  • التهيج.
  • فقدان الشهية.
  • آلام المعدة.
  • الارتعاش.
  • التعرق.
  • الحمى.
  • القشعريرة.
  • الصداع.

إذا كانت أعراض انسحاب الحشيش شديدة وكنت تشعر بصعوبة الإقلاع عنه، لا تتردد في استشارة الطبيب.

لعلك الآن تتساءل: كم تبلغ مدة أعراض انسحاب الحشيش من الجسم؟

مدة أعراض الانسحاب

تبدأ مدة أعراض الانسحاب في غضون 24 – 72 ساعة بعد التوقف عن تعاطي الحشيش، وعادة ما تصل هذه الأعراض إلى ذروتها في خلال الأسبوع الأول.

وتنخفض أعراض انسحاب الحشيش تدريجيًا في غضون أسبوعين منذ توقفك عن التعاطي، ولكن قد يعاني بعض الأشخاص صعوبات في النوم لمدة تقارب 30 يومًا بعد الإقلاع.

يستطيع العديد من الأشخاص الإقلاع في غضون عدة أيام، ولكن يبقى الانتكاس المشكلة الأكبر التي تواجه المتعافين.

العوامل التي تؤثر في مدة أعراض الانسحاب

تختلف مدة أعراض انسحاب الحشيش من الجسم من شخص لآخر، وتعتمد على عدة عوامل، منها:

  • شدة الإدمان.
  • مدة الاستخدام.
  • الكمية التي يستخدمها الشخص الذي يعاني الإدمان.
  • المشكلات الطبية الأخرى.
  • تعاطي مواد مخدرة أخرى.

عادة ما تكون أعراض الانسحاب أكثر حدة عند الإقلاع عن الحشيش والتبغ في نفس الوقت، أو عند الإقلاع عن الحشيش وأحد العقاقير المخدرة الأخرى.

وكذلك تؤدي أعراضُ انسحاب الحشيش إلى تفاقم مشكلات الصحة العقلية التي يعانيها المريض مسبقًا، مثل القلق والاكتئاب.

علاج أعراض انسحاب الحشيش

إن الخطوة الأولى لعلاج أعراضِ انسحاب الحشيش من جسمك هي إزالة تلك السموم منه، وقد يساعدك شرب الماء والكثير من السوائل وممارسة الرياضة على إزالة مادة تتراهيدروكانابينول (THC) من جسمك.

وقد تحتاج إلى المزيد من الوقت حتى يصبح جسمك نظيفًا، ويتخلص كليًا من تلك السموم.

لذا، يعتمد علاج أعراضِ انسحاب الحشيش على التوقف عن الاستخدام، والانتظار حتى يتخلص جسمك منه نهائيًا، وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى استخدام الأدوية لتخفيف أعراضِ انسحاب الحشيش.

أدوية أعراض الانسحاب

لا توجَد أدوية محددة لعلاج أعراض الانسحاب، ولكن قد يصف الطبيب بعض الأدوية لعلاج القلق والاكتئاب واضطرابات النوم، وكذلك بعض مسكنات الألم.

تشمل أدوية أعراض الانسحاب:

  • ترازودون: يساعد هذا الدواء على علاج الأرق المرتبط بأعراضِ انسحاب الحشيش.
  • بوسبيرون: يُستخدَم لعلاج أعراض القلق.
  • مضادات الاكتئاب: تُستخدَم لعلاج الاكتئاب السريري.

وأظهرت بعض الدراسات فاعلية الأدوية الآتية لعلاج أعراض الانسحاب، وتشمل:

  • تتراهيدروكانابينول (THC) المخلَّق بكميات صغيرة جدًا: يساعد على تخفيف أعراضِ انسحاب الحشيش غير المستحبَّة.
  • الزولبيديم: يساعد هذا الدواء المريض على النوم المتواصل (غير المتقطع).
  • جابابنتين: يساعد المريض على النوم، والتحكم في انفعالاته، وكذلك فإنه يحسن مهارات المريض الإدراكية.

أظنك تتساءل الآن مرة أخرى: ما الخطوة التالية بعد تخلص الجسم من الحشيش؟

إعادة التأهيل

عادة ما يحدث الانتكاس عندما تضعف إرادة الشخص وعزيمته أمام شعوره بالانزعاج جرَّاء أعراضِ انسحاب الحشيش غير المستحبَّة.

لذلك، يُوصَى بإعادة التأهيل من تعاطي الحشيش للأشخاص الذين يواجهون صعوبة في الإقلاع عنه، ويتحدث الطبيب مع المريض لتحديد الخيارات المتاحة أمامه.

ويختار المريض أن يستكمل رحلته العلاجية من خلال العيادات الخارجية التي توفر له زيارات منتظمة مع الطبيب النفسي لمراقبة التقدم الذي يحرزه، أو يختار البقاء في إحدى المؤسسات العلاجية المتخصصة في علاج الإدمان. 

تقدم تلك المؤسسات العلاجية برنامجًا أكثر صرامة لعلاج أعراضُ انسحاب الحشيش، والتخلص من تلك السموم من الجسم، ومساعدة المريض أيضًا على إعادة التأهيل، وعدم العودة للإدمان مجددًا.

وتشتمل خيارات العلاج المستخدَمة في إعادة التأهيل:

التعافي من إدمان الحشيش ليست مهمة مستحيلة، ولكن عليك التسلح بالإرادة والعزيمة القويتين لكي تتمكن من الفوز في تلك المعركة!

المصدر
Hash Withdrawal Symptoms, Effects, and TimelineHash Withdrawal and Treatment MethodsHash Withdrawal Medication and HelpTHE EFFECTS OF HASHISH USECan you get Addicted to Hash?
اظهر المزيد

د. أمل فوزي

أمل فوزي، صيدلانية، أعمل في الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية. أعشق الكتابة، وأجيد البحث، أستمتع بكتابة المقالات الطبية بأسلوب سلس وبسيط، هدفي الارتقاء بمستوى المحتوى الطبي العربي، ونشر العلم من مصادره الموثوقة لينتفع به القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى