ترياق الحياة الصحية

تعرف على أعراض نقص فيتامين د وأثره على صحتك النفسية

أكاد أجزم أنك تعرف شخصًا يتناول كبسولات تحتوي على فيتامين د، أو أن أحدًا قد أخبرك يومًا عن حاجته لإجراء تحليل فيتامين د لأنه يشعر بألم في عظامه. 

بل وربما إذا تفقدت مواقع التواصل الاجتماعي الآن، تجد نفسك منغمسًا من رأسك حتى أخمص قدميك في منشورات عن أهميته لصحتك ومناعتك. 

ولا يقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ ربما تجد من ينصحك بتناول كميات كبيرة من هذا الفيتامين، دون أن يأخذ في اعتباره إذا كنت تعاني نقصًا فيه أم لا.

لذا، دعنا في هذا المقال نتحدث عن أعراض نقص فيتامين د، وأسبابه، وطرق علاجه، ونناقش معًا علاقته بصحتك النفسية. 

ما هو فيتامين د؟

هو مركب عضوي مهم يحافظ على توازن مستوى الكالسيوم والفوسفور في دمك، مما يؤثر بالتبعية في صحة عظامك وسلامة تكوينها.

كيفية تصنيعه

يُصنِّع جسمك فيتامين د بشكل طبيعي عن طريق التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية لفترة كافية. 

تُحوِّل هذه الأشعة أحد مشتقات الكوليسترول الموجودة في جلدك إلى مركب غير نشط يسمى بالكوليكاسيفيرول أو فيتامين د3.

ولا بد أن يمر هذا المركب أولًا بالكبد ثم الكلى ليتحول إلى الصورة النشطة من فيتامين د ويسمى حينها بهرمون الكالسيتريول. 

ويمكن كذلك الحصول على فيتامين د عن طريق تناول بعض الأطعمة أو الألبان المدعمة أو المكملات الغذائية إذا لزم الأمر.

ما هي أعراض نقص فيتامين د؟

أعراض نقص فيتامين د

أعراض نقص فيتامين د الحاد:

  • ألم بأسفل الظهر والعظام بشكل عام.
  • هشاشة العظام،
  •  وسهولة تعرضها للكسر.
  • التعب المزمن والشعور بالإرهاق من أقل مجهود. 
  • آلام وتشنجات بالعضلات.
  • صعوبة التئام الجروح.
  • ضعف المناعة وكثرة الإصابة بالإنفلونزا.

أعراض نقص فيتامين د عند الفتيات:

  • تساقط الشعر.
  • زيادة آلام متلازمة ما قبل الطمث.

أخطر أعراض نقص فيتامين د:

  • الإصابة بتلين العظام في البالغين.
  • الإصابة بالكساح في الأطفال.

أعراض نقص فيتامين د النفسية:

  • تغيرات مزاجية كالاكتئاب.

علاقة فيتامين د بالصحة النفسية

علاقة فيتامين د بالصحة النفسية

على ما يبدو، لا يقتصر الدور الذي يلعبه فيتامين د في الجسم على تقوية العظام والحفاظ على صلابتها؛ إذ يعتقد أنه يساهم أيضًا في تحسين الصحة النفسية والحالة المزاجية. 

وتحاول بعض الدراسات إيجاد العلاقة بين نسبة فيتامين د في الدم وشدة بعض الاضطرابات النفسية كالفصام والاكتئاب، بل وتحاول أيضًا ربطه بالزهايمر والتصلب المتعدد.

وتستند هذه الدراسات إلى حقيقة وجود مستقبلات لفيتامين د في بعض المناطق بالمخ -مثل اللوزة المخية وتحت المهاد-  بالإضافة إلى الهرمون اللازم لتحويل فيتامين د إلى صورته النشطة.

مما يرجح احتمالية تداخل فيتامين د مع بعض الوظائف المهمة، مثل: 

  • تطور دماغ الجنين في أثناء فترة الحمل.
  • تنظيم بعض الناقلات العصبية، مثل: الدوبامين والسيروتونين.
  • حماية الخلايا العصبية، والعمل كمضاد للأكسدة والالتهابات.

الاكتئاب

لا تزال العلاقة بين الاكتئاب وفيتامين د محلًا للدراسة والبحث، وتتباين نتائج الدراسات المتعلقة بأثر فيتامين د في الحالة النفسية لمريض الاكتئاب:

  1. تشير بعض الدراسات إلى تزامن الاكتئاب مع نقص فيتامين د، ووجود علاقة بين حدة الاكتئاب ومقدار هذا النقص، وتقترح إضافة فيتامين د كمكمل مهم في خطة العلاج.
  2. بينما تنفي مجموعة أخرى من الدراسات وجود تأثير كاف لفيتامين د في الحالة النفسية لمريض الاكتئاب.

ويرى البعض أن العلاقة بين نقص فيتامين د والاكتئاب، تبادلية: 

  • يميل مريض الاكتئاب إلى العزلة ويتجنب الخروج والتعرض لأشعة الشمس مما يعرضه لنقص في فيتامين د.
  • يؤثر نقص فيتامين د في أعراضه وحالته المزاجية ويعزز اكتئابه.

الفصام

لِمَ يصاب البعض بالفصام دون الآخر، وما العوامل المؤثرة على ذلك؟

تفترض إحدى النظريات أن مشكلة الفصام تبدأ قبل الولادة؛ إذ يتعرض الجنين لمجموعة من العوامل المختلفة التي تؤثر في تكون دماغه بشكل سليم.

وتتضمن هذه العوامل وجود نقص في مستوى فيتامين د لدى الأم، وقلة تعرضها لأشعة الشمس؛ مما يؤثر في الطفل المولود خاصة في فصل الشتاء.

وتستدل هذه النظرية على صحة فرضيتها بأن: 

  1. الأفراد المولودين في فصل الشتاء، أو يعيشون في مناطق باردة -أي لا يحصلون على قدر كاف من أشعة الشمس- يصبحون أكثر عرضة للإصابة بالفصام فيما بعد.
  2. بينما يصبح أقرانهم ممن يعيشون في نفس الظروف -ولكن مع تناول مكملات تحتوي على فيتامين د- أقل عرضة للإصابة بالفصام.

ما أسباب نقص فيتامين د؟

  1. عدم التعرض لأشعة الشمس بقدر كاف؛ إما نتيجة العيش في مناطق باردة، أو ارتداء ملابس طويلة تغطي أغلب الجسم، أو لوجود بشرة داكنة.
  2. عدم احتواء وجباتك على قدر مناسب من فيتامين د.
  3. عدم قدرة جهازك الهضمي على امتصاص فيتامين د رغم وفرته في غذائك؛ نتيجة لبعض الأمراض (مثل: التليف الكيسي).
  4. أمراض الكبد والكلى المزمنة؛ فلا يتحول فيتامين د حينها إلى صورة نشطة تمكن جسمك من الاستفادة منه.
  5. تناول بعض الأدوية التي تؤثر في امتصاص فيتامين د.
  6. التقدم في العمر؛ إذ تقل قدرة الجسم على تصنيع فيتامين د.

كيف تتجنب نقص فيتامين د؟

تعرّض لأشعة الشمس 

تختلف المدة والتوقيت المناسب للتعرض لأشعة الشمس باختلاف:

  • المواسم.
  • المواقع الجغرافي.
  • لون البشرة.
  • السن.

ولكن يمكنك -في المتوسط- التعرضُ للأشعة الخفيفة في الساعات الأولى من النهار لمدة تتراوح من 10 إلى 15 دقيقة، ثلاث مرات أسبوعيًا.

وينبغي لك تجنب الأشعة الحارقة في فترات الظهيرة، خاصة في فصل الصيف، إذ قد يسبب ذلك حروقًا بالغة، وقد يؤدي للإصابة بسرطان الجلد على المدى الطويل.

تناول الأطعمة الغنية بفيتامين د

يساعدك تناول هذه الأطعمة على الحفاظ على مستوى فيتامين د لديك، ولكنها لا تعد -وحدها- كافية لعلاج نقص فيتامين د.

ومن أمثلة هذه الأطعمة:

  • الأسماك الزيتية: مثل الماكريل والسلمون والسردين.
  • اللحوم الحمراء.
  • منتجات الألبان المدعمة.
  • صفار البيض.
  • الفطر.

ما الكميات التي نحتاجها من فيتامين د؟

تختلف الكمية اليومية المحددة باختلاف العمر:

  • الرضع منذ الولادة حتى إتمام 12 شهر: 10 ميكروجرام (400 وحدة دولية).
  • الأطفال من 1 إلى 13 سنة: 15 ميكروجرام (600 وحدة دولية).
  • المراهقين من 14 إلى 18 سنة:  15 ميكروجرام (600 وحدة دولية).
  • البالغين من 19 إلى 70 سنة:  15 ميكروجرام (600 وحدة دولية).
  • البالغين فوق 70 سنة: 20 ميكروجرام (800 وحدة دولية). 

علاج نقص فيتامين د 

إذا كنت تعاني نقصا حادا في هذا الفيتامين فسيلجأ طبيبك لاستخدام جرعات أكبر من الجرعات اليومية المعتادة لتعويض هذا النقص. 

وتختلف الجرعة وفقًا لمقدار النقص في مستوى فيتامين د، وستشمل خطة علاجك ما يلي:

  • تحديد أسباب النقص، ومتابعة المضاعفات.
  • تعويض النقص في مستوى الكالسيوم والفوسفور، إن وُجِد.
  • استخدام المكملات التي تحتوي على فيتامين د، في صورة أقراص أو حقن.

وتحتوي المكملات الغذائية المتوفرة على أحد نوعي فيتامين د:

  • فيتامين د3 (كوليكالسيفيرول): يتوفر بصورة طبيعية في الجسم، لذلك يستهلكه الجسم بشكل أفضل.
  • فيتامين د2 (إرجوكالسفيرول): يتوفر في المصادر النباتية والفطر.

هنا تنتهي جولتنا مع نقص فيتامين د.. 

وها قد عرفنا شيئًا من أثره في صحتك النفسية؛ فافتح نافذتك لأشعة الشمس الدافئة، ودعها تداعب وجهك وقلبك وعقلك معًا!

المصدر
Vitamin DVitamin D deficiency and psychiatric illnessDepression and vitamin dVitamin d and depression: Where is all the sunshine?Depression and vitamin d deficiency: Causality, assessment and clinical practice implicationsVitamin d deficiency linked to depressionDoes vitamin d improve brain function?The role of vitamin d in brain healthThe role of vitamin d in the pathophysiology of SchizophreniaVitamin d deficiency Vitamin dWhat is vitamin d and what does it do?
اظهر المزيد

د. لميس ضياء

صيدلانية إكلينيكية، قضيت شطرًا من عمري بحثًا عن العلم، وأنوي قضاء الشطر الآخر في تبسيط ما تعلمته وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع. تستهويني النفس البشرية وأسعى دومًا لسبر أغوارها، وفك طلاسمها، وفهم ما قد يؤرقها من اضطرابات واعتلالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق