ترياق الأمراض النفسية

من أغرب الأمراض النفسية المثيرة للدهشة

ليس منا أحد إلا وله ذكرى مع قصة أو رواية أو فيلم يتناول واحدًا من الأمراض النفسية النادرة أو الغريبة التي قلما نسمع أو نقرأ عنها. 

لطالما جذبتنا تلك النوعية من القصص من فرط غرابتها وإثارتها، وما تكتنفه من غموض، وما تحفزه بداخلنا من مخاوف وأفكار. 

ولكن هل ما قرأناه أو رأيناه حقيقي فعلًا؟! 

هل تلك القصص والروايات والأفلام تناولت هذه الأمراض بشكل علمي وموضوعي؟ 

أم إن الحبكة الدرامية أو الرغبة في تحقيق نسبة مشاهدة كبيرة والحصول على جوائز كان لها اليد العليا التي طغت على أية جوانب علمية أو طبية؟!

لنبحث ذلك؛ علينا أن نقترب أكثر من تلك الحالات المرضية ونتعرف إليها عن كثب. لندلف إلى هذا العالم، ونرفع الستار عن بعض أغرب الأمراض النفسية التي ربما لم تسمع عنها من قبل.

متلازمة كوتار (Cotard’s Syndrome) 

“حين يعتقد بعضهم أنهم حقًّا… أموات!”

وتسمى كذلك “متلازمة الجثة المتحركة” أو “وهم كوتار”. وهو توهم عدمي، سمي باسم طبيب الأعصاب الفرنسي “جولز كوتار” الذي كان أول من وصف المرض. 

ويعتقد المصاب به أنه ميت، أو أنه لا وجود له، أو أنه فقد دماءه وجميع أعضائه الداخلية. وقد تقود تلك الاعتقادات المرضى إلى التوقف تمامًا عن الأكل ومحاولة إيذاء النفس.

وتعد “متلازمة كوتارد” من الأمراض النفسية النادرة التي لم يُعرف السر الكامن وراء حدوثها، إلا أنها لُوحظت في المرضى الذين يعانون من الاكتئاب الذُهاني أو الفُصام، أو الاضطراب ثنائي القطب. وتُعالج بعلاج الاضطرابات المسببة لها أو المصاحبة لها.

متلازمة كابجراس (Capgras Syndrome)

متلازمة كابجراس

“هل هؤلاء حقًّا عائلتي؟!”

سميت متلازمة كابجراس باسم الطبيب النفسي الفرنسي الذي وصف المرض بأنه (سوء التعرف الوهمي). وهو من أغرب الأمراض النفسية ؛ إذ يتميز بالاعتقاد الوهمي لدى المريض بأن أحد الأشخاص المقربين إليه (عادة ما يكون الزوج أو الزوجة، أو أحد أفراد الأسرة، أو أحد الأصدقاء المقربين) قد استُبدل بشخص محتال له نفس المظهر تمامًا.

وتحدث هذه المتلازمة غالبًا عند مرضى الفُصام، وأُبلغ عن حدوثها أيضًا في المرضى الذين يعانون من الخرف أو الصرع أو بعض إصابات الدماغ.

أما عن علاجها، فتعالج “متلازمة كابجراس” بعلاج الاضطرابات المسببة لها، وعادة ما تعتمد الأنظمة العلاجية على الأدوية المضادة للذُهان.

وعلى الرغم من عدم توصل العلماء إلى المسبب الحقيقي لمتلازمة كابجراس، إلا أن بعض الباحثين يعزون السبب
إلى زيادة مستويات الدوبامين بسبب الضغوطات الحياتية أو بعض الأدوية.

توهم فريجولي (The Fregoli Delusion)

“هل أنتم من أعتقد أنه هو؟!”

سمي “توهم فريجولي” على اسم الممثل الإيطالي “ليوبولدو فريجولي”، الذي اشتهر بقدرته على تغيير مظهره
بسرعة خاطفة في أثناء عروضه المسرحية.

ويشترك هذا المرض مع متلازمة كابجراس في كونه أيضًا (وهم سوء التعرف). ولكن على عكس كابجراس،
يتميز الشخص المصاب بوهم فريجولي باعتقاد وهمي أن شخصًا مألوفًا لديه قد أخذ شكل ومظهر أحد الغرباء،
أي أنه يتوهم أن الغرباء المحيطين به هم في الواقع شخص واحد متنكر في هيئات مختلفة. 

وترتبط متلازمة فريجولي -مثل متلازمة كابجراس- بمرضى الفُصام، وأبلغ عن حدوثها كذلك في المرضى الذين يعانون من الخرف أو الصرع أو بعض إصابات الدماغ.

وتعالج “متلازمة فريجولي” باستخدام الأدوية المهدئة والأدوية المضادة للذهان، بالتوازي مع العلاج النفسي.

متلازمة اليد الغريبة (Alien Hand Syndrome)

متلازمة اليد الغريبة

“لمن تلك اليد التي أحركها؟!”

تعد متلازمة اليد الغريبة من أغرب الأمراض النفسية . وتتمثل في اعتقاد الشخص المصاب أن إحدى يديه لا
تنتمي إليه، وإنما لديها عقل وإرادة خاصين بها، ولذا تتصرف بشكل مستقل عنه.

وغالبًا ما يعتقد المصاب بهذه المتلازمة أن يده تلك ممسوسة من الأرواح أو الكيانات التي ربما تُعطى أسماء خاصة
بها لتمييزها. 

ويميز المريض بوضوح بين سلوك اليدين، فينظر إلى اليد المصابة على أنها غريبة وخارجة عن السيطرة،
بينما اليد الأخرى تتصرف بشكل طبيعي تمامًا.

وتحدث الإصابة بـ “متلازمة اليد الغريبة” بسبب السكتة الدماغية أو حدوث تلف دماغي، وخاصة في المناطق
المحيطة بالجسم الجاسئ Corpus callosum (الذي يربط بين نصفي الدماغ)، أو الفص الجبهي، أو الجداري.

متلازمة ستندال (Stendhal Syndrome):

“بعض الفن… ليس لأصحاب القلوب الضعيفة!”

وتُعرف أيضًا بـ “متلازمة الجمال” أو “متلازمة فلورنسا”. وتتميز بانفعال جسدي ونفسي عندما يتعرض الشخص
لأعمال فنية شديدة الجمال والروعة، أو عند التعرض لكمية كبيرة من الأعمال الفنية في مكان واحد أو في إطار زمني ضيق.

وسُميت باسم الكاتب الفرنسي “ماري هنري بيل” الشهير باسم “ستندال”، الذي وصف تجربته المليئة بالإعجاب
والانبهار في أثناء زيارته لمدينة فلورنسا الإيطالية عام 1817 في كتابه “نابولي وفلورنسا”.

ومن أعراضها: خفقان القلب، والدوار، والقلق، والهلاوس البصرية والسمعية، ونوبات الذعر. 

ومن حسن الحظ أنها محدودة التأثير ولا يتبعها اضطرابات نفسية شديدة.

متلازمة أليس في بلاد العجائب (Alice in Wonderland Syndrome)

متلازمة أليس في بلاد العجائب

“ماذا لو كانت مغامرات (أليس) في الفيلم الشهير… واقعًا!”

متلازمة أليس في بلاد العجائب (تُعرف أيضًا بـ “متلازمة تود”) هي حالة عصبية سببها وجود خلل في النشاط الكهربي داخل المخ؛ ينتج عنه مشاكل في تدفق الدم إلى مراكز الإبصار. 

ونتيجة لذلك يضطرب إحساس المريض بصورة جسده، أو المساحة من حوله، أو حتى إحساسه بالوقت؛ فيرى الأشياء
في غير حجمها، إما مكبرة أو مصغرة، وأيضًا قد يرى نفسه أو أجزاء من جسده بحجم خلاف الحجم الحقيقي. 

تثير هذه الهلاوس البصرية قلق المريض، وتسبب له الخوف والذعر. ومن الممكن أن تتكرر عدة مرات خلال اليوم
الواحد، وقد تستغرق بعض الوقت حتى يزول تأثيرها.

وترتبط “متلازمة أليس في بلاد العجائب” بالصداع النصفي الذي يُعد السبب الرئيس للإصابة بها عند البالغين.
وترتبط أيضًا بأورام المخ، والتوتر، والصرع، والاكتئاب، وبعض الأدوية ذات التأثير النفسي.

وتعالج بالراحة التامة. وإذا ارتبطت بـ “الصداع النصفي”، فقد يصف الطبيب بعض الأدوية لتقليل النوبات،
مثل: مضادات الاكتئاب، وحاصرات بيتا، وحاصرات قنوات الكالسيوم.

متلازمة ديوجانس (Diogenes Syndrome)

متلازمة ديوجانس حالة تتميز بالإهمال الشديد للذات، والانسحاب الاجتماعي، والميل للعزلة، والرغبة العارمة
للامتلاك (غالبًا الحيوانات)، وتحدث بشكل أساسي لكبار السن (عادةً فوق 60) من كلا الجنسين.

وسميت المتلازمة تيمنًا باسم الفيلسوف اليوناني “ديوجانس”، الذي -بالطبع- لم يكتشفها، وإنما عاشها بنفسه.
ويُقال عنه أنه عاش في بِرْمِيل نبيذ في شوارع (أثينا)، يروج لأفكار العدمية والحيوانية! 

وترتبط متلازمة ديوجانس بأمراض أخرى مثل: الفُصام، والوسواس القهري، والاكتئاب، والإدمان (خاصة الكحول).

ومن أعراض المتلازمة التي يمكن ملاحظتها بسهولة: عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية والمظهر العام،
وكذلك سوء التغذية، والإصابة بالجفاف، وبعض الجروح التي لا يمكن تفسيرها.

ونبهت الأبحاث الحديثة على أهمية العلاقات الاجتماعية ودورها في علاج “متلازمة ديوجانس”، وأوضحت أن أكثر من 94% من المصابين بالمتلازمة يحظون بمستويات متدنية من الدعم الاجتماعي والنفسي.

وفي الختام: 

يجب التنبيه على أن قرابة 450 مليون شخص حول العالم يعانون من الأمراض النفسية. بعض هذه الأمراض النفسية
شائع ومعروف مثل القلق والاكتئاب، إلا أن بعضها الآخر نادر وغريب، مما يجعلها عرضة للتشخيص الخاطئ؛
وهذا يستدعي ضرورة إلقاء الضوء عليها والحرص على معرفة المزيد عنها. 

ويبقى سؤال أخير يراود كل من يقرأ: 

أي من الأمراض السابق ذكرها هو أغرب الأمراض النفسية على الإطلاق؟! 

بقلم د/ مصطفى الغنام

المصدر
5 Rare and Unusual Psychological Syndromes10 Weird Brain Disorders That Totally Mess With Your Perception of RealityRare and Unusual Psychiatric Syndromes: A PrimerThree Rare Psychotic Syndromes15 Scariest Mental Disorders of All Time5 RARE MENTAL DISORDERS YOU PROBABLY HAVEN’T HEARD OF
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق