الإدمان

أقراص تامول | إدمان القاتل الصامت

يعد الألم أحد أكثر الأعراض الصحية المزعجة التي تصيب الإنسان، وهو ما يدفع الشخص للذهاب إلى الطبيب.

وعلى مدار التاريخ، كان التفنن في طرق تسكين الآلام هو الأمر الذي يشغل الأطباء، بداية من استخدام الأعشاب الطبيعية ووصولًا إلى الأدوية الصناعية.

وتُعد المورفينات من أشهر مسكنات الآلام على الإطلاق، الأمر الذي دفع الكثير من الشركات والمصانع لإنتاج أدوية مشتقة منها.

وبدلًا من استخدام هذه الأدوية لأغراضها الصحيحة، اتجه الكثير من الناس لإدمان البعض منها، ومن ثَم أصبحت سيئة السمعة؛ ليس فقط من أجل إمكانية إدمانها بسهولة، بل لأجل أعراضها الجانبية الخطيرة أيضًا، والتي قد تسبب الوفاة.

سيدور الحديث في هذا المقال عن واحد من أكثر هذه الأدوية شيوعًا في مصر، ألا وهو (تامول)…

ما أقراص تامول؟ وكيف تؤدي إلى الإدمان؟

يعد (تامول) واحدًا من المسكنات القوية التي تنتمي لمجموعة أشباه الأفيون، واسمه العلمي (ترامادول).

ويُستخدم التامول في الأساس لتسكين الآلام المتوسطة والشديدة، وقد يُستخدم منفردًا أو علاجًا مساعدًا مع أدوية أخرى.

يرتبط الترامادول بمستقبلات الأفيون في الخلايا الدماغية؛ ما يؤدي إلى الشعور بالاسترخاء والسعادة بجانب تسكين الألم.

يزداد تأثير التامول في الدماغ عند زيادة الجرعة؛ وهو ما يدفع الأشخاص لتناول المزيد منه بغرض الوصول للنشوة، ومن ثَم الإدمان.

الجرعات وكيفية الاستخدام

يُستخدم (تامول) على هيئة أقراص تؤخذ عن طريق الفم.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

تعتمد دواعي استعمال تامول على عدة عوامل تتيح للطبيب تحديد الجرعة المناسبة للمريض، ومن هذه العوامل:

  • عُمر المريض.
  • طبيعة المرض الذي يعانيه، ومدى خطورته.
  • حالته الصحية العامة، وما إذا كان يعاني أمراضًا أخرى.
  • مدى استجابته للجرعة الأولى من التامول.

يُصنع هذا الدواء بالعديد من الجرعات، ومن أشهرها في مصر:

  • تامول 50 مجم (أقراص سريعة المفعول).
  • تامول 100 مجم (أقراص ممتدة المفعول).

الأعراض الجانبية المحتملة

التامول من الأدوية الخطيرة التي تسبب العديد من الأعراض الجانبية، ولهذا ينبغي تناوله تحت إشراف الطبيب.

ومن الأعراض الجانبية العامة التي تسببها أقراص تامول:

  • الدوار.
  • الصداع.
  • النعاس.
  • جفاف الفم.
  • الغثيان والقيء.
  • الإمساك.
  • التعرق.
  • الضعف العام.

إذا كانت هذه الأعراض خفيفة أو متوسطة، فقد تزول تلقائيًّا بعد عدة أيام أو أسابيع. 

يجب الرجوع إلى الطبيب أو الصيدلي إذا ساءت هذه الأعراض، أو إذا استمرت فترة أطول.

هناك بعض الأعراض الخطيرة التي تتطلب استشارة الطبيب على الفور، أو الذهاب إلى المستشفى، ومنها:

  • متلازمة السيروتونين وتشمل أعراضها:
    • سرعة نبضات القلب.
    • ارتفاع ضغط الدم.
    • ارتفاع درجة حرارة الجسم.
    • الغثيان والقيء.
    • الإسهال.
    • فقد القدرة على التوازن.
    • الهلوسة السمعية أو البصرية.
    • الإغماء.
  • مشكلات التنفس الخطيرة، مثل:
    • بطء معدل التنفس.
    • التنفس الضحل.
    • الدوخة وفقدان الوعي.
  • قصور الغدة الكظرية، وتتمثل أعراضها في:
    • التعب الشديد.
    • ضعف العضلات.
    • آلام في البطن.
  • نقص إفراز الأندروجينات، وتشمل الأعراض مشكلات في النوم، والضعف العام.
  • التشنجات.
  • الإدمان.

خطورة إدمان أقراص تامول

أدرجت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية هذا الدواء ضمن قائمة جدول المخدرات؛ نظرًا لإساءة استخدامه وسهولة إدمانه.

ويحدث الإدمان عند زيادة الجرعات اليومية طلبًا للمزيد من الاسترخاء والنشوة.

تزداد معدلات إدمان هذا الدواء بين النساء؛ نظرًا لتعرضهن لكثير من الضغوطات والقلق الشديد، وهذا ما يجعلهن يلجأن للمهدئات ومن ضمنها أقراص التامول.

وبجانب الأعراض الجانبية الخطيرة التي قد يسببها هذا الدواء، فإن أعراض الانسحاب التي تصيب الشخص عند التوقف عن تناوله فجأة لا تقل خطورة.

وتتمثل أعراض الانسحاب في:

  • القلق الشديد.
  • الشعور بالضيق والانزعاج الدائم.
  • مشكلات النوم.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • زيادة معدل ضربات القلب.
  • زيادة معدل التنفس.
  • اتساع حدقة العين.
  • زيادة إفراز الدموع.
  • سيلان الأنف.
  • التثاؤب والشعور بالنعاس.
  • الغثيان والقيء.
  • الإسهال.
  • فقدان الشهية.
  • تشنجات المعدة.
  • القشعريرة.
  • التعرق الشديد.
  • آلام المفاصل والعضلات، وآلام الظهر.

ولهذا، يجب أن يكون التوقف عن تناول الدواء تحت إشراف الطبيب وبصورة تدريجية؛ لتجنب الإصابة بالأعراض الانسحابية.

التفاعل مع الأدوية الأخرى

يمكن للتامول التفاعل مع العديد من الأدوية والفيتامينات التي قد تزيد من ظهور الأعراض الجانبية أو تجعله غير فعال.

ولهذا، من المهم إخبار الطبيب عن جميع الأدوية التي يتناولها المريض قبل أن يصف له أقراص تامول.

يعد دواء كاربامازيبين (Carbamazepine) من الأدوية التي لا يجب تناولها مع التامول؛ لأنه يقلل من فاعليته وتركيزه في الجسم، ومن ثَم تزداد خطورة الإصابة بالتشنجات.

أدوية لا يجب تناولها مع أقراص التامول

هناك بعض الأدوية التي لا يجب تناولها مع التامول؛ لأن التفاعلات الدوائية الناتجة قد تزيد من خطورة ظهور الأعراض الجانبية لهذه الأدوية أو لأقراص التامول نفسها، ومنها:

  • بعض مضادات الاكتئاب.
  • مثبطات الأكسيداز أحادي الأمين (Monoamine oxidase inhibitors).
  • دواء لينوزوليد (Linezolid).
  • أقراص الليثيوم.
  • أدوية الصداع.
  • المهدئات.
  • بعض الأدوية المضادة للذهان.
  • بعض الأدوية المستخدمة في التخدير.
  • بعض الأفيونات الأخرى المسكنة للآلام، مثل المورفين.
  • دواء الديجوكسين (Digoxin).
  • دواء الوارفارين (Warfarin).
  • المضادات الحيوية.
  • مضادات الفطريات.
  • بعض أدوية القلب.

إذا كان المريض يتناول أي من الأدوية السابقة، فيجب إخبار الطبيب بها.

تحذيرات مهمة بشأن أقراص التامول

بعد أن عرفنا دواعي استعمال تامول، والأعراض الجانبية التي يمكن أن يسببها، ما زالت هناك بعض التحذيرات التي يجب أن توضع في الحسبان قبل تناوله، والتي تشمل…

الحساسية

يمكن لهذا الدواء أن يسبب الحساسية لبعض الأشخاص، فإذا حدث ذلك، يجب التوجه إلى أقرب مركز للسموم أو إلى المستشفى؛ إذ ربما يؤدي ذلك إلى الوفاة.

ومن أهم الأعراض التي تظهر عند التحسس من هذا الدواء:

  • صعوبة في التنفس.
  • الحكة الشديدة.
  • تورُّم الوجه والشفتين واللسان.
  • تقشُّر الجلد، وانتشار الطفح الجلدي.

التشنجات

قد يؤدي تناول أقراص التامول إلى حدوث التشنجات، خاصة عند تناوله مع الأدوية المضادة للاكتئاب، وأدوية الذهان، أو المسكنات الأفيونية الأخرى.

إصابات الرأس

يزيد دواء تامول من الضغط داخل الدماغ، وقد يؤدي ذلك إلى عدم قدرة الطبيب على التشخيص الصحيح، خاصة عند حدوث إصابات بالرأس.

مشكلات المعدة

إذا كان المريض يعاني مشكلات بالمعدة، فقد تزيد أقراص التامول من حالته سوءًا، وربما يؤدي ذلك إلى صعوبة معرفة سبب المشكلة.

أمراض الكلى والكبد

الكبد والكُلى هما العضوان المسؤولان عن تكسير الدواء وتخليص الجسم منه. 

لهذا، إذا كان المريض يعاني أمراض الكبد أو الكلى، فقد يتراكم الدواء داخل جسمه، وتزيد نسبة إصابته بالأعراض الجانبية.

أمراض الجهاز التنفسي

قد يقلل هذا الدواء من معدل التنفس، فإذا كان المريض يعاني أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو، فقد تسوء حالته نتيجة تناوله.

في أثناء الحمل

لا توجد دراسات كافية توضح مدى إمكانية تناول أقراص تامول للنساء الحوامل، وتقتصر الدراسات الموجودة على الحيوانات، والتي تشير إلى خطورة هذا الدواء على الأم والجنين.

ولهذا، لا يُنصح بتناول أقراص تامول للنساء الحوامل إلا إذا كانت حاجة الأم لها تفوق المخاطر المحتملة على الجنين.

في أثناء الرضاعة

يُفرز دواء التامول في لبن الأم، وهذا ما يجعل من تناوله في أثناء الرضاعة أمرًا ممنوعًا؛ نظرًا لخطورته الشديدة على الرضيع، والتي قد تؤدي إلى الوفاة.

هل أقراص التامول مفيدة للعلاقة الجنسية؟

أحد الشائعات الخطرة التي تجعل الكثير يدمنون أقراص التامول هي قدرته على زيادة الرغبة الجنسية وتأخير القذف.

في الحقيقة، يمكن أن يساعد تامول على تحسين العلاقة الجنسية في بداية التعاطي؛ نظرًا لتأثيره المهدئ.

ولكن مع طول الاستخدام ينقلب ذلك التأثير ليُصاب الشخص بالعجز الجنسي، فضلًا عن الإدمان. 

وفي الختام…

تكثر الشائعات حول العديد من الأدوية التي تسبب الإدمان، وهذا ما يجعل الكثير من الناس ينجرفون في تيار الإدمان دون أن يشعروا بمدى الخطر الذي يحيق بهم.

ولهذا، من الواجب علينا جميعًا التصدي لتلك الشائعات التي تفتك بأبنائنا.

ونذكِّر أخيرًا بمدى خطورة تناول أي أدوية دون وصفة طبية.

المصدر
Tamol tabletTramadol, Oral Tablet
اظهر المزيد

Mohamed Ebaid

محمد عبيد، مترجم وكاتب محتوى ومدقق لغوي وأدرس الطب البشري. شغوف باللغة العربية وهدفي إثراء المحتوى العربي بعلم يُنتفع به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى