ترياق الأمراض النفسية

أنا أفكر بالانتحار

 شهرتها واسعة…

جمالها أخاذ…

أموالها طائلة…

لكن كل هذا لم يمنعها من التفكير بالانتحار! 

فذكريات طفولتها المريرة تطاردها دائمًا! إذ لم تنسَ محاولة والدتها لقتلها بالوسادة وهي في سريرها!

إنها الجميلة (مارلين مونرو)، نجمة هوليود العالمية التي انتقلت من دار الأيتام إلى شاشات التلفزيون والسينما.

تربت (مارلين مونرو) في دار للأيتام، وكانت والدتها مصابة باضطرابات نفسية. لم تُعرف هوية والدها؛ فأطلق عليها اسم والدتها. 

تعرضت للتحرش الجنسي في دار الأيتام، مما دفعها للزواج في سن مبكر؛ لتتمكن من ترك الدار.

في أغسطس من عام ١٩٦٢، انتحرت (مارلين مونرو) بجرعة زائدة من المهدئات -وجدت بجوارها. وأعلن معالجها النفسي خبر وفاتها. 

وذكر طبيبها أنها قالت له ذات مرة: “أنا أفكر بالانتحار“؛ لأنها كانت تمر بظروف نفسية قاسية. 

وكتبت وصيتها في نفس العام الذي توفيت فيه!

برأيك عزيزي القارئ: ما هي الأسباب التي تدفع الإنسان إلى التخلي عن حياته والتفكير بالانتحار؟

هل من إنذار يشير إلى أن الشخص يفكر بالانتحار؟!

هل من سبيل لإنقاذ المفكرين بالانتحار؟

في هذا المقال، سنجيب عن كل هذه الأسئلة؛ فتابع معنا.

أنا أفكر بالانتحار 

فما الدوافع التي تجعل الإنسان يفكر في الانتحار؟

هناك دلائل علمية قليلة حول الأسباب التي تدفع الإنسان إلى التفكير بالانتحار. قد يفكر الإنسان بالانتحار بسبب مجموعة مختلطة من الأسباب، من أهمها:

١- المشاكل النفسية، مثل: 

  • الاكتئاب الحاد.
  • الهوس الاكتئابي. 
  • الفصام. 
  • اضطراب الشخصية الحدية.
  • فقدان الشهية العصبي.

٢- المشاكل الاقتصادية

الأشخاص الذين يعانون سوء الحالة الاقتصادية، وتتراكم عليهم الديون ولا يستطيعون سدادها؛ قد يفكرون بالانتحار مرات عديدة.

٣- تناول بعض الأدوية 

الذين يتناولون بعض الأنواع من الأدوية (مثل مضادات الاكتئاب)؛ تراودهم أفكار انتحارية، خاصة من هم دون الخامسة والعشرين من عمرهم.

٤- الإدمان

مدمنو الكحوليات والمخدرات عادة يدخلون في حالة اكتئاب ويفكرون بالانتحار، خاصة عند عدم وجود أموال كافية لديهم.

٥- البطالة

العاطلون عن العمل لديهم مشاعر سلبية، وشعور بأنهم أقل كفاءة من غيرهم، ورغبة في الانعزال عن العالم؛ مما يجعلهم عرضة للتفكير في الانتحار.

٦- الجينات 

تلعب الجينات دورًا مهمًّا؛ لأنها تؤثر في الحالة النفسية. ووجود تاريخ عائلي للانتحار من أهم أسباب التفكير بالانتحار.

٧- تجربة مؤلمة

المرور بتجربة مؤلمة -كفقدان أحد المقربين من العائلة أو الأصدقاء- هو بمثابة صدمة قوية، قد لا يتغلب عليها الإنسان بسهولة.

وأيضًا الإحساس بعدم التقبل من الآخرين (بعد الخروج من السجن مثلًا)، أو رؤية منظر صعب، أو التعرض لحادث عصيب… 

كل هذه التجارب المؤلمة تدفع الأشخاص إلى التفكير بالانتحار.

٨- الميول الجنسية

يشعر أصحاب الميول الجنسية الشاذة بعدم التقبل من المحيطين بهم؛ مما يدفعهم إلى الاكتئاب والتفكير بالانتحار.

٩- الوحدة والعزلة الاجتماعية

الشعور بالوحدة وافتقاد الأصدقاء والتجمعات العائلية والمناسبات الاجتماعية، قد يدفع الشخص للتفكير في الانتحار.

معرفة أسباب التفكير بالانتحار ودوافعه تساعد في التنبؤ بالأشخاص الذين يفكرون بالانتحار. 

فهل هناك علامات تشير إلى تفكير الشخص بالانتحار؟

الدوافع التي تجعل الإنسان يفكر في الانتحار

أنا أفكر بالانتحار

فما هي العلامات التي تشير إلى تفكير الشخص بالانتحار؟

لا يسعنا رؤية مشاعر الإنسان الداخلية وأفكاره، لكن بعض كلماته الخارجية تنذر بأن هذا الشخص يفكر بالانتحار، مثل:

١. تحدثه عن الانتحار والموت في كلامه أو رسمه.

٢. الانسحاب والانعزال عن الأصدقاء والعائلة، والميل إلى الوحدة.

٣. إدمان الكحوليات والمخدرات.

٤. اقتناء الأسلحة والعقاقير التي يمكن استخدامها للانتحار.

٥. توديعه الأصدقاء والعائلة وكأنه لن يراهم ثانية.

٦. التوتر العصبي والتصرف بتهور.

٧. الإهمال في المظهر والأكل والشرب.

٨. إجراء ترتيبات غير مطمئنة، مثل: كتابة وصيته، وسداد ديونه، والتخلي عن منصبه -مع عدم وجود سبب واضح لذلك.

هذه العلامات منفردة أو مجتمعة تنذر بالخطر، وقد يقدم صاحب هذه العلامات على الانتحار أو إيذاء نفسه. فمن هم الأشخاص الأكثر عرضة للتفكير بالانتحار؟

الأشخاص الأكثر عرضة للتفكير بالانتحار

  • المراهقون من سن 14 إلى 24 عامًا.
  • كبار السن، خاصة عند التعرض للأمراض المزمنة. 

تحدث أحدهم قائلًا: “أنا أفكر بالانتحار بسبب مرضي.”

يسعى الأشخاص المفكرون بالانتحار لاقتناء أدوات تساعدهم في تنفيذ خططهم، وغالبًا تكون في المتناول؛ حتى لا تثير الشكوك حول خططهم وإذاعة أمرهم. 

ما هي الطرق والأساليب التي تستخدم في الانتحار؟

  • الموت شنقًا باستخدام حبل.
  • القفز من المرتفعات، مثل: المباني المرتفعة أو جسر عالٍ.
  • استخدام سلاح، مثل: البندقية أو السكين أو شفرات الحلاقة.
  • تناول العقاقير بكمية كبيرة.
  • حبوب الغلة القاتلة. وانتشرت مؤخرًا لسهولة الحصول عليها ورخص ثمنها.
  • المبيدات والمواد الكيميائية والسموم.
  • ارتكاب الحوادث، مثل: حوادث السيارات أو القطارات.

في حال علمك بأن هناك شخصًا يفكر بالانتحار؛ احرص على إبعاد هذه الأدوات عنه، ولا تتركه وحيدًا قدر الإمكان؛ حتى لا يستخدمها في إيذاء نفسه.

الطرق والأساليب التي تستخدم في الانتحار

أكثر ما يثير تساؤلاتي هو رسائل المنتحرين!

“كانت الحياة قاسية إلى حد عظيم، ولكني أسامح.”

“أخبروا أمي أنني كنت ذاهبًا لصيد الأسماك وغرقت هناك، إياكم وإخبارها أنني كنت أكره العالم الذي تعيش فيه.”

“أتمنى أن ينقذني أحدهم.” 

هل كانت قسوة الحياة أشد من حبه لأمه؟!

هل حقًّا كان يريد أن ينقذه أحدهم؟!

هل من سبيل لإنقاذ الذين يفكرون بالانتحار؟ 

ما علاج التفكير بالانتحار؟

يعتمد علاج التفكير بالانتحار على دوافع التفكير بالانتحار، وأسبابه، وعلى التقييم الصحيح للحالة:

هل توجد لدى الشخص نوايا وخطط للانتحار؟ أم إنها مجرد أفكار؟ 

إذا كان الشخص يمتلك خططًا وأدوات انتحارية؛ فيجب اللجوء إلى الطبيب النفسي فورًا لإنقاذه ومساعدته، وقد يوصي الطبيب بإدخاله مصحة نفسية.

“أنا أفكر بالانتحار” 

كلمات بسيطة تخفي وراءها أمورًا عظيمة. وقد يكون قائلها في حاجة ماسة إلى بدء رحلة علاجه النفسي، لكنه يخشى الوصم.

١- العلاج النفسي 

بمساعدة المعالج النفسي وجلسات الحوار، ووضع خطة أمان مكتوبة والالتزام بها؛ يمكنك التغلب على مشاكلك النفسية المتسببة في التفكير بالانتحار.

٢- العلاج بالأدوية

علاج الأمراض النفسية المصحوبة بأفكار انتحارية (مثل الاكتئاب)؛ يحد من أعراض المرض ويقلل التفكير بالانتحار. 

٣- علاج الإدمان

علاج إدمان المخدرات والمشروبات الكحولية، والحرص على حضور اجتماعات المساعدة الذاتية؛ مما يساعد في تقليل التفكير بالانتحار.

٤- شبكة الدعم الخاصة بك

تقديم الدعم من العائلة والأصدقاء يساهم في العلاج، ويزيد من مهارات التأقلم، ويحسن من التواصل والعلاقات العائلية.

أشياء يجب تجنبها في أثناء رحلة العلاج

  • الوحدة والانعزال عن الحياة الاجتماعية.
  • البعد عن مسببات الحزن.
  • مواقع الإنترنت التي تشجع على الانتحار.
  • الأفكار السلبية التي تتحدث عن الانتحار.
  • المخدرات والمشروبات الكحولية.

أشياء احرص على تنفيذها في أثناء رحلة العلاج

  • ممارسة الرياضة بانتظام.
  • ممارسة هوايات تحبها، كالموسيقى أو الرسم.
  • التعرض للشمس، والبعد عن الظلام؛ لما يسببه من الاكتئاب. 
  • اجعل المنزل آمنًا من كل الوسائل التي تستخدم في الانتحار.
  • زيارة الطبيب وحضور جلسات العلاج بانتظام.
  • طلب الدعم من العائلة والأصدقاء أو المعالج النفسي.
  • اكتب أفكارك الإيجابية التي تعطيك شعورًا بقيمتك في الحياة.
أشياء احرص على تنفيذها في أثناء رحلة العلاج

عزيزي القارئ، إن قال لك أحدهم: “أنا أفكر بالانتحار”، فلا تستهن بكلامه ومشاعره، وخذ بيده للعلاج من هذه الأفكار. 

إن المفكرين بالانتحار في أشد الحاجة إلى الدعم النفسي من المحيطين بهم. كن عونًا لهم ولا تتركهم فريسة لأفكارهم السلبية.

بقلم د/ ليلى محمد

المصدر
What You Should Know About Suicide
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق