عام

أنواع الأحلام

أفاقت من نومها فقالت: “خيرًا إن شاء الله، اللهم اجعله خيرًا!” 

سألها زوجها: “ماذا بكِ؟! هل كنتِ تحلمين؟!”

فأجابته: “نعم، ويبدو أن الحلم به رسالة لي!”

فابتسم قائلًا: “ليس للأحلام رسائل، ولكنها تفريغ لمشاعر اليوم كله، ورغبات وأفكار عقلك الباطن.”

ردت بانفعال: “كلا! لا بد أن هناك مغزى لرؤيتي… جدتي تحتسي القهوة في الشرفة!… سأبحث في كتب تفسير الأحلام عن معنى هذا.”

تنهد قائلًا: “خذي الأمر ببساطة، لعلك اشتقتِ إليها، أو ترغبين في الاسترخاء قليلًا خلال اليوم!”

أصرت على رأيها؛ فابتسم وخرج من الغرفة…

تُرى، كيف تحدث الأحلام؟ وما أنواع الأحلام؟  

علم الأحلام

على الرغم من طول عمر الإنسان على الأرض وسبره أغوار الكثير من العلوم؛ إلا إن هناك بعض الغموض الذي يكتنف النوم وما يحدث في خلاله.

وما زال الناس يفكرون في دلالات الأحلام، وأهميتها للإنسان، واختلاف أنواع الأحلام التي يراها الإنسان؛ ما بين تلك التي يراها في استيقاظه والتي يراها في منامه وغيرها من أنواع -كما سيأتي لاحقًا في المقال-. 

بدأ الأمر منذ عصر الرومانيين واليونانيين، الذين اقتنعوا بأن الحلم يحمل رؤى إلهية لمن يختاره الله أو يجعله رسولًا.

ولكن ظهر علم الأحلام بصورة علمية وأكثر وضوحًا مع دراسات د. سيجموند فرويد وتلميذه د. كارل يونج

رأى فرويد أن أحلام الشخص تشير إلى شوقٍ مكبوتٍ ورغباتٍ لم تُلبى.

أي إنه يفرغ مشاعره في منامه، ويحقق أمنياته، ويعبر بحرية عن مكنونات صدره، وعن ما لا يستطيع قوله أو تنفيذه.

صاغ د. يونج عدة نظريات لتفسير الأحلام، ولكنها جميعًا تقع في إطار التفسير النفسي والرغبات وخلافه.

ومن ثم تطور علم الأحلام في الوقت الحاضر ولا سيما مع التطور التكنولوجي الكبير، فقد أحاط العلماء الكثير من الرؤوس النائمة بالأقطاب الكهربائية ثم راحوا يحللون الموجات الناتجة.

ومن هنا ظهرت نظرية التنشيط والبناء Activation-synthesis hypothesis. 

ويرى مناصرو هذه النظرية أن الأحلام لا تشير إلى أي مشاعر أو تنبؤات، ولكنها ببساطة نبضات كهربائية بالدماغ تؤدي إلى سحب صور عشوائية من الذاكرة.

ولكنني أتساءل معك يا صديقي: ماذا عن الأحلام التي لم نعش أحداثها في الحقيقة ولم تمر مشاهدها بأذهاننا من قبل؟! 

وكذلك الأحلام التي تبدو كقصة محبوكة الأحداث وليست مجرد صور عشوائية؟!   

فيجيب الباحثون: يربط الإنسان هذه المشاهد معًا بعد استيقاظه لتكون قصة واحدة منطقية يقبلها العقل.

هل تراها إجابة كافية؟!

أوضحت الدراسات أن هناك حيوانات ثديية ترى أحلامًا أيضًا؛ مما دعا علماء النفس للظن بأن هناك هدف من الأحلام (فما العقد أو مشكلات العقل الباطن التي تشعر بها هذه الحيوانات يا تُرى؟!).

نظرية أخرى هي نظرية محاكاة التهديد، التي يشير مقترحوها إلى الأحلام كوسيلة دفاع نفسية قديمة؛ لقدرتها على محاكاة أحداث الخطر والتهديد.

تُسهم الأحلام -طبقًا لهذه النظرية- في تعزيز الإدراك العصبي للتهديدات وتحسين القدرة على تجنبها بكفاءة.   

وقد أظهرت الأبحاث المتقدمة على المخ وجود عَلاقة بين الأحلام من جهة، والمشاعر والذكريات من جهة أخرى.

واتضح أيضًا من خلال هذه الدراسات أن منطقتي لوزة المخ Amygdala وقرن آمون Hippocampus ترتبطان بالأحلام التي نستطيع تذكرها (مثل: الأحلام العاطفية والحيوية -كما سنذكر لاحقًا عند الحديث عن أنواع الأحلام).

ونذكر هنا أن لوزة المخ مسؤولة عن المشاعر والذاكرة، بينما قرن آمون مسؤول عن الذاكرتين قصيرة الأمد وطويلة الأمد.      

سؤال فضولي… كيف تحدث الأحلام؟

يستيقظ الطفل صباحًا فيروي لوالدته قصة طويلة وبتفاصيل كثيرة، ومن ثم تسأله: “متى حدث هذا؟ ومن هؤلاء الذين تحكي عنهم؟!”

يضطرب الصغير في محاولة الإجابة، فتخبره الأم بأنه كان يحلم، وأننا نرى الكثير في الأحلام. 

هنا يشعر الطفل بالدهشة ويتساءل: كيف تحدث الأحلام؟! وكيف يأتي لي هؤلاء الأشخاص في سريري؟! 

يمر كل شخص بأحلام متعددة خلال النوم -نحو (3-6) أحلام يوميًا-، فيتذكر بعضها أو كلها أو لا يتذكر أيًّا منها.

مراحل النوم

يمر النائم بخمس مراحل للنوم، تختلف حركة العين ودرجة استرخاء العضلات ونشاط المخ وكذلك عمق النوم بين هذه المراحل. 

تحدث الأحلام في مرحلة من النوم تسمى مرحلة حركة العين السريعة REM phase، ويحدث خلالها نشاط لموجات (ثيتا) الدماغية.

واجهنا جميعًا أحلامًا ترتبط بما فكرنا به قبل النوم مباشرة، وهذا هو أحد تفسيرات الأحلام… محتوى الأحلام من الأحداث.

وهناك من الأحلام ما يتكون بإعادة صياغة ما كان يدور بعقولنا من أحداث قُبيل النوم؛ فيؤلف العقل قصة تجمع هذه الأفكار معًا أو تدور أحداثها حول الفكرة الرئيسة التي تحتل ذهن الشخص.

وهكذا يحلم الطالب بالاختبارات، والمحب بحبيبه، والموظف بالراتب… إلخ.

أنواع الأحلام 

هناك نوعان من أنواع الأحلام في الطب النفسي:

  1. الكوابيس

يهاجم هذا النوع من أنواع الأحلام كلًا من البالغين والأطفال. 

والكابوس هو حلم مفزع مثير لمشاعر التوتر والقلق النفسي والخوف.

تكون الكوابيس من أعراض الاكتئاب -أحيانًا- أو دليلًا على التوتر الشديد والقلق وعدم الاستقرار النفسي؛ مما قد يؤدي إلى:

  • الضغط العصبي.
  • الشعور بالصدمة.
  • الإدمان.
  • اضطرابات المشاعر.
  • الإصابة بالأمراض، مثل: المعدة العصبية واضطرابات القولون.
  1. الأحلام الواضحة (الصافية)

هي نوع مميز من أنواع الأحلام يدرك فيه الشخص أنه يمر بحلم. يحدث هذا بمنتصف الحلم -على الأغلب-، وحينها يستطيع الشخص التحكم قليلًا بأحداث الحلم.

تنبؤات الأحلام

كثيرًا ما نسمع أحدهم يقول: “إنني أرى بعض الأمور المستقبلية في أحلامي”، أو “أنا مكشوف عني الحجاب وأحلامي ما تنزلش الأرض”! 

يرى الباحثون أن هناك تفسيرات لذلك لا عَلاقة لها بالقدرة على التنبؤ، مثل:

  1. المصادفة.
  2. تفاعل العقل اللاواعي مع فكرة معروفة له مسبقًا، وتعبيره عن ذلك في الأحلام.
  3. يتصرف الشخص بشكل مختلف عندما يرى حلمًا معينًا خوفًا من علامة رآها به؛ ومن ثم ينجح في أمرٍ ما أو يتجنب غيره فيظن أن الحلم تنبأ له بهذا.

أنواع الأحلام وأوقاتها

إذا نظرنا إلى أنواع الأحلام وأوقاتها، نجدها نوعين:

  1. أحلام اليقظة

تحدث في أثناء النهار، ويكون الشخص واعيًّا فيها بل ويدخلها بإرادته، فيبدأ  في تخيل فكرة ما أو في التفكير بعمق في أمر يهتم به.

ومع أنّ الإنسان يكون مستيقظًا فاتحًا عينيه، إلا أنه يبدو كمن انفصل عن الواقع أو أنه نصف واعٍ. 

  1. أحلام النوم

تحدث غالبًا في أثناء الليل، وتحديدًا عندما يدخل النائم في مرحلة النوم العميق المسماة مرحلة حركة العين السريعة.

وأنواع الأحلام في الطب النفسي هي:

  1. الأحلام الواضحة: ذكرناها سلفًا.
  2. الأحلام المتكررة: يرى النائم نفس الحلم بصورة متكررة، وقد تشمل هذه الأحلام: أحلام السقوط والمواجهات والمطاردات.
  3. الاستيقاظ الكاذب: أن يظن الشخص أنه استيقظ من النوم بينما هو ما زال يحلم، وقد استيقظ في الحلم فقط.
  4. الأحلام الشافية: هي الأحلام التي تعيد التوازن النفسي للشخص، وتعطيه إحساسًا بالهدوء والراحة النفسية. 
  5. الرؤى (الأحلام النبوية): عندما يبدو الحلم كإيحاء للنائم ويتحقق كله أو جزء منه فيما بعد.
  6. الأحلام الحيوية: تشمل الأحلام سريعة الحركة وقوية الأحداث. يسهل على الشخص تذكر هذا النوع من الأحلام. 

نسيان الأحلام

ينسى معظمنا ما مر به من أحلام على الرغم من أنه يحلم أربع إلى ست مرات في الليلة. وتصل نسبة النسيان إلى نحو 50% من الحلم بعد خمس دقائق من الاستيقاظ، ثم 90% بعد مرور خمس دقائق أخرى. 

إذا أردت تذكر ما حلمت به، فاتبع الآتي:

  1. استيقظ دون استخدام المنبه.
  2. التركيز على محاولة تذكر أحداث الحلم بعد الاستيقاظ فورًا.
  3. اكتب ما تتذكره سريعًا أو سجله بصوتك.

أنواع الأحلام وتفسيرها

يبحث العلماء عن تفسيرات لحدوث الأحلام والهدف منها، ويرون أنها تحدث لأحد الأسباب الآتية:

  1. عرض رغبات العقل الباطن التي يكتمها الشخص في قلبه أو لا يشعر بها على مستوى العقل الواعي.
  2. ترجمة للإشارات الكهربائية العشوائية التي تمر بأنسجة المخ.
  3. طريقة لمعالجة المعلومات التي مرت بالإنسان خلال يومه.
  4. وسيلة للعلاج النفسي ولتفريغ المشاعر الثائرة والسلبية.

هناك نوع من الأحلام يرى فيها الحالم أشخاصًا كان قد تعرَّف إليهم في وقتٍ قريب، ونوع آخر تدور أحداثه في أماكن لها عَلاقة بالحالم، مثل:

  • المدرسة.
  • مكان العمل.
  • المسكن.

وختامًا، إليك أهم المعلومات عن الأحلام:

  1. لا يعرف العلم تحديدًا لماذا نحلم وكيف، ولكنه رصد النشاط الكهربائي بالدماغ المصاحب للأحلام.
  2. أنواع الأحلام هي: أحلام اليقظة، وأحلام النوم، والأحلام الواضحة، والحيوية، والاستيقاظ داخل الحلم، والرؤى، والأحلام الشافية.
  3. جميعنا نحلم، سواء تذكرنا تلك الأحلام أم لا.
  4. تساعد بعض الأحلام على الهدوء النفسي، بينما ترهق الكوابيس صاحبها.
المصدر
The Science Behind DreamingWhat does it mean when we dream?Dreams
اظهر المزيد

د. أسماء أبو بكر

طبيبة بشرية أتوق دائما لتعلم الجديد، ولنقل العلم مع تبسيطه للجميع. أحرص على الوصول للمعلومة من أدق المصادر، ومن ثم أصيغها للقارئ والمتعلم بأسلوب علمي مبسط. أمتلك موهبة السرد المنظم الشامل. صقل عملي في التدريس الجامعي هذه الموهبة، لأضع بين القارئ علما موثوقا فيه يسير الفهم. أكتب من أجل إتاحة المعلومة الطبية الموثقة للجميع. أكتب لأنني أهوى الشرح والتفسير. أكتب لأنني أشعر بالإنجاز والسعادة مع كل مقطع أنتهي منه. أكتب لنشر العلم ودحر الجهل. أكتب صدقة عن نفسي وعلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق