ترياق الأسرة

أنواع التوافق الزوجي | ما بعد الإعجاب والزواج

“بعد طول انتظار في رحلة البحث عن شريكة حياتي، رزقني الله بزوجتي (هدى)، وهى نعم الرزق والعوض الذي لطالما حمدت الله عليه!

لم تكن بيننا في بداية تعارفنا قصة حب قوية بل زواج تقليدي، لكنني وجدت فيها الصديقة والزوجة، إذ نلتقي سويًا في نواحٍ جديدة.

فالجانب الفكري والثقافي متقارب، هواياتنا ليست واحدة، لكن كلًّا مِنَّا يسعى لفهم ما يحبه الآخر. أخلاقنا ومبادئنا واحدة، لذلك لم نجد مشكلة في تربية أبنائنا دون تشتُّتهم بيننا.

لغة الحوار بيننا ممتعة، ما يقوي روابط الصداقة بيننا ويعطي للزواج نكهة مميزة لا يفهمها إلا من مرَّ بها”.

ما يرويه لنا (على) ما هو إلا توافر أنواع التوافق الزوجي بينه وبين شريكته، الأمر الذي ساهم في خلق السعادة الزوجية والاستقرار الأُسَري لعائلتهما.

سنتناول التوافق الزوجي بالتفصيل، وعلاقته بالاستقرار الأُسَري، وأبرز أنواع التوافق الزوجي، ومعوقات التوافق الزوجي.

أهمية التوافق الزوجي وعلاقته بالاستقرار الأسري

إذا توافرت عوامل التوافق الزوجي بين الزوجين، سيقودهما هذا إلى حياة أُسَرية سعيدة ومستقرة. ويظهر ذلك واضحًا في:

١.تقليل التوتر اليومي الناتج عن المشاكل المتنوعة التي تواجههما، وذلك من خلال الدعم النفسي الذي يقدمه كلٌّ منهما للآخر، سواء بالكلمة الطيبة أو تبادل شعورهما معًا.

٢.تربية الأطفال بأساليب تربوية متفَق عليها، الأمر الذي يقي الأطفال من التشتت والصراع بين أفكار الآباء والأمهات المتضاربة.

٣.نشأة الأطفال بصحة نفسية جيدة، وتقديسهم للأسرة واحترامها، إذ يجدون أن المودة والاحترام هما أساس علاقة الأب والأم.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

٤.القدرة على تجاوز الخلافات والمصاعب الكبيرة، مع الاحتفاظ باحترامهما وحبهما لبعضهما، دون أن تشوب علاقتهما أي خلافات.

ما هي أنواع التوافق الزوجي؟

يأتي في ذهن بعض الأزواج أن التوافق الزوجي يقتصر على المشاعر والحب بين الزوجين، لكن هناك دوائر التوافق الزوجي التي تشمل كافة نواحي الزواج. إليك -بالتفصيل- أنواع التوافق الزوجي:

١.الصداقة بين الزوجين

من أسمى دوائر التوافق الزوجي، والتي تنمُّ عن تقارب الفكر والروح بين الشريكين.

فلغة الحوار السهلة والممتعة بين الزوجين تجعلهما كالكتاب المفتوح لبعضهما، وتسمح لهما بحل المشاكل والصعوبات -مهما كانت- بمنتهى الرقي والحب.

كما تُيسِّر الصداقة بين الزوجين تقديم الدعم النفسي لبعضهما بعد يوم شاق وطويل مليء بالهموم.

٢.الطباع والصفات المتقاربة

ليس شرطًا أن يتشابه الأزواج في طباعهم وصفاتهم ليتمتعوا بحياة سعيدة، فتفهُّم الزوجين لاختلافهما يوطد العلاقة بينهما. لكن لو تشابهت طباعهما وصفاتهما، فتلك نقطة في صالح علاقتهما، وتدعمها بشدة.

من أبرز الطباع المضادة التي تخلق خلافًا بين الزوجين:

  • اهتمام أحدهما بالترتيب والنظافة الشديدة، والآخر مهمل لا يبالي.
  • التزام أحد الزوجين بالمواعيد، وقد يفقد أعصابه إذا تأخر عليه أحد، والآخر دائم التأخير ولا يلتزم بأي موعد.

٣.التواصل الثقافي

أحد أنواع التوافق الزوجي التي تمثل خطورة على استمرار الزواج إذا لم تتوافر؛ فتجد امرأة مثقفة تبحر في كافة العلوم، وعند مناقشتها مع زوجها تجده ضئيل المعرفة، بل ويُسفِّه مما تقوله، والعكس صحيح.

إذا لم يتقارب الزوجان من الناحية الثقافية، تزداد الفجوة بينهما، ويشعران بالإحباط.

٤.الأهداف المشتركة

الالتزام المتبادل بأهداف مشتركة فيما يخص حياتكما العائلية والمهنية يوفر الكثير من الصراعات والخلافات، ويجعل الحياة أكثر استقرارًا.

من أمثلة هذه الأهداف: الاتفاق على إنجاب أطفال في أول الزواج أم بعد فترة، الاستقرار حول أساليب تربية الأطفال، مشاركة نفس الطموحات الوظيفية وتشجيع بعضكما على إنجاز ما تحِبَّانه.

٥.توزيع المهام 

إذا تفاهم كلٌّ منكما حول توزيع المهام بينكما (مثل: أعمال المنزل، والتسوق، وتوصيل الأولاد للمدرسة، وغيرها من المهام)، ستجدان أن الحياة بسيطة، ولا مكان لإلقاء المسؤولية على الآخر.

٦.التوافق الجنسي

من أبرز عوامل التوافق الزوجي -التي تحافظ على حيوية وتجدد الحياة الزوجية- هى تحقيق التوقعات والرغبات الجنسية التي ينتظرها كلٌّ منهما من الآخر.

يصل الزوجان لهذه الدرجة من الانسجام الجنسي نتيجة لمصارحة كل طرف للآخر عمَّا يزعجه في العلاقة الجنسية، وما ينتظر حدوثه من شريكه.

٧.التفكير المادي

قد يكون الزوج حريصًا والزوجة مسرفة، والعكس صحيح. وقد تكون أولوية إنفاق المال مختلفة لكلا الطرفين.

فأحدهما يفضل الإنفاق على تعليم الأولاد في أفضل المدارس، والطرف الآخر يفضل استثمار المال في العقارات والسيارات، ما ينشب عنه خلافات تهدد استقرار الأسرة.

لذلك، اتفاق الزوجين حول كيفية إنفاق المال من أهم أنواع التوافق الزوجي التي ينبغي أن تتواجد في كل أسرة.

أسباب عدم التوافق الزوجي | مشكلة منتشرة داخل بيوت كثيرة

أسباب عدم التوافق الزوجي

قد يتساءل أحد الزوجين: لماذا وصلنا لهذه الدرجة وكأننا أعداء نتصيد الأخطاء لبعضنا، حتى دبَّت الكآبة في حياتنا؟

هذه الحالة قد يمرُّ بها أزواج كثُر لعدة أسباب لا يلتفتون لها. ومنها:

١.الأنانية في اتخاذ القرارات

فالزواج أصله المشاركة والتفهم والتضحية، من أجل الحفاظ على علاقة زوجية صحية وسعيدة. الجلوس للنقاش سويًا حول أي مشكلة يقلل الفجوة بينكما، بل وينمي قدرتكما على فهم بعضكما.

٢.الجدال اللامتناهي

لا أنكر قيمة الجدال؛ فهو يوضح وجهة نظركما حول المواضيع المهمة. لكن إذا كان على أتفه الأسباب، أصبح أمرًا مزعجًا، ومن معوقات التوافق الزوجي.

٣.عدم وجود لغة حوار ودودة

عندما يشعر الزوج بضيق عند بدء الحديث مع زوجته، تأكَّد من أنها تقدم له قائمة طلبات وشكاوى باستمرار.

عندما يشعر الزوج والزوجة بالملل في حديثهما، لدرجة أنهما يقضيان الوقت سويًا وكل منهما مشغول عن الآخر، وعندما لا يجد الزوجان مادة للحوار بينهما، هنا يظهر عدم التوافق الزوجي.

٤.الإهانات

يظهر ذلك واضحًًا في الشجار والتقليل من بعضكما أمام الأغراب دون أدنى مراعاة لمشاعركما، ما يترتب عليه علاقة محطَّمة لا مكان للأمان والوفاء بها.

نصائح لتحقيق التوافق الزوجي

١.قلِّلا توقعاتكما

اقبل نفسك وشريكك على حالتكما، واعلم أن لكل مرحلة من الزواج تغيراتها ومسؤولياتها المختلفة.

فالكلام الرومانسي والخروج سويًا في أول فترات الزواج سيقل نتيجة لتوزيع طاقتك على العمل من أجل متطلبات المنزل، وانشغال زوجتك بتربية الأولاد.

فلا تقل أن حبَّكما قَل، بل قُل أنكما انتقلتما لمرحلة جديدة تحتاج لبعض التغيير، للحفاظ على حيوية العلاقة.

٢.اتفقا على قضاء وقت بمفردكما

خصِّصا وقتًا لاسترجاع أول أيام حبكما، وكيف أنكما واجهتما الكثير لتكونا سويًا، الأمر الذي يزيد من الحميمية والرومانسية بينكما.

لا تفسدا متعة اللقاء في الحديث عن مشاكل الأولاد، ومتطلبات المنزل، والأقارب؛ فهذا لقاء خاص بكما.

٣.احرصا على الصراحة فيما يخصكما

مثلًا، أخبر زوجتك عمَّا يضايقك من موقف ما، وأنتِ أخبري زوجك عمَّا كنتِ تتوقعينه منه ولم يفعله.

فالمصارحة بين الزوجين تعرِّفكما بطباع بعضكما، وتقلل من الضغط الواقع عليكما نتيجة لجهل الآخر بما يزعج شريكه.

٤.احرصا على المبادرة بالتقرب من بعضكما

سواء بممارسة رياضة أو هواية تحبَّانها سويًا، أو التجديد في أماكن التنزه وتبادل الهدايا المميزة، أو اختيار بعضكما للحديث عن مشكلة ما دونًا عن الأصدقاء، أو اهتمام كلٍّ منكما بمشكلة الآخر ودعمه نفسيًا.

أنواع التوافق الزوجي هي حجر أساس الحياة الزوجية والاستقرار الأُسَري للأطفال، وبدونها تصاب العلاقة بعدم التفاهم والملل الزوجي، فيشكو كل طرف الآخر لأقاربه وأصدقائه ناعِتًا الزواج بأنه مشروع فاشل.

حتى لو كان هناك عدم توافق بين الزوجين في ناحية ما من حياتهما، ينبغي لهما بذل المجهود لفهم بعضهما، قبل أن يحكما على علاقتهما بالفشل.

المصدر
6 Absolute Must-Haves for Relationship CompatibilityEffect of intellectual compatibility on marital relationshipsBuilding a Positive Relationship With Your SpouseMarital Compatibility: It’s About More Than Being “In Love”
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى