ترياق الأمراض النفسية

أنواع الخوف | من أي نوعٍ تعاني؟

اليوم هو أهم يوم في حياتي، لقد نجح مشروعي… كم هذا رائع! 

حقًا لكل مجتهد نصيب، أخيرًا سيتوج مجهود السنين وسهر الليالي الطوال، اليوم أنا أسعد إنسان على وجه الأرض… لكن!

لا… لا… أنا أتعس إنسان على وجه الأرض! 

لأني خائف!

سأحظى بتكريم في حفل تلفزيوني الأسبوع المقبل، كيف سأظهر في التلفاز وتشاهدني هذه الجماهير الغفيرة؟! 

كلما تراودني هذه الفكرة تتسارع ضربات قلبي وأتصبب عرقًا، وتسيطر الآلام على جسدي؛ فأنا لا أستطيع التحدث أمام بضعة أشخاص فكيف سأتحدث أمام هذا الجمع الغفير؟! 

قرأت في كتاب عن الخوف الاجتماعي، فظهر لي أنني قد أكون مصابًا به، إنه أحد أنواع الخوف العديدة، بل إنه أخطر أنواع الخوف لأنه يعوق حياتي! 

يقول مارك توين: «الشجاعة هي مقاومة الخوف وإتقان التعامل معه، وليس غيابه!» 

لا بد أن أجد حلًا!

عزيزي القارئ… 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

كلنا نخاف؛ أنا وأنت… لكن يجب أن ننتصر على هذا الخوف، ولكي ننجح في هذا ينبغي أن نفهم تعريف الخوف، ونكتشف نوع الخوف الذي نعانيه، وأسباب الخوف، وكيف نتغلب عليه.

مرحبًا بك في هذا المقال الذي سيشرح لك أنواع الخوف في علم النفس، ومفهوم الخوف الطبيعي، وما أخطر أنواع الخوف، وما أنواع الخوف عند الأطفال. 

تعريف الخوف

الخوف هو شعور فطري قوي يولد معنا، تغذيه غريزة البقاء التي تدفعنا إلى الخوف عندما نشعر بالخطر وعدم الأمان.

هو ليس سيئًا كما تظن، إذ إنه يجعلك حذرًا عندما تتعامل مع المخاطر شتى، إنه يحميك عندما يكون الخطر حقيقيًا، وهذا هو الخوف الطبيعي.

لكن عندما تكون هذه المخاطر متخيلة، ويكون الخـوف رد فعل للأحداث الطبيعية واليومية هنا تكمن المشكلة، لأن هذا الخوف ربما يكون أحد أعراض بعض الأمراض النفسية، مثل: 

أسباب الخوف

لماذا نخاف؟

عندما نشعر بالخوف يرسل الدماغ إشارات لتنشيط الجهاز العصبي، فيحدث استجابة جسدية فورية تتمثل في: 

  • ارتفاع ضغط الدم.
  • ضربات القلب السريعة.
  • زيادة معدل التنفس. 

يحدث كل هذا كي يستعد جسدك لمواجهة الخطر بردود أفعال سريعة، مثل: الركض، أو الشجار، أو المقاومة. 

إذًا نحن نخاف كي نحمي أنفسنا، فلو لم نخف من النار لأحرقتنا لأننا لم نأخذ حذرنا، وإذا لم نخف من حوادث السير لن نربط حزام الأمان. 

لكن إذا خفت رغم أخذ الحذر والحيطة، فربما تكون في مأزقٍ يا صديقي!

أنواع الخوف في علم النفس

الخوف الطبيعي

يعد الخوف الطبيعي استجابة فطرية للمخاطر النفسية والجسدية التي تحيط بك، ودونه لن تستطيع حماية نفسك. 

ومع أن الخوف إحساس غير مريح، فإنه نذيرك الذي يخبرك أن هناك خطرًا عليك، فتجنبه! 

فمثلًا: إذا كنت سباحًا غير ماهرٍ فإنك ستخاف السباحة في المياه العميقة، هذا الخوف سيدفعك إلى تعلم السباحة في المياه العميقة بمهارة أو تجنب السباحة فيها؛ إذًا هذا الخوف ينقذ حياتك. 

الخوف المرضي (الرهاب)

“إذا زاد الشيء عن حده انقلب ضده!”

الخوف المرضي هو الخوف الشديد تجاه مواقف عادية، وينشأ نتيجة مواقف مرعبة حدثت للإنسان في الماضي لكنه لم يستطع التخلص من هذا الخوف طوال حياته. 

وقد ينشأ هذا الخوف المرضي من اللاشيء فتصبح خائفًا بلا سبب، كخوفك من الظلام أو من فقدان الأحباب أو من الأماكن المغلقة.

يكمن الفرق بين الخوف الطبيعي والخوف المرضي في السبب الذي جعلك تخاف، فإذا كنت تخاف كثيرًا وتخاف بلا أسباب أو من أهونها فأنت تحتاج فورًا إلى المساعدة الطبية.

أنواع أخرى للخوف

اقترح العالم ألبرخت خمسة أنواع للخوف، والخوف جزء لا يتجزأ من فطرتنا السوية، لكن إذا زاد هذا الخوف عن حده فإنه يصبح خوفًا مرضيًا يستلزم العلاج للتخلص منه.

الخوف من الموت

من منا لا يخاف هذا الزائر؟! الإنسان عدو ما يجهل، ربما نخاف من الموت لأننا نجهله، أو لأن كل ما يتعلق بالموت هو خارج عن إرادتنا. 

على أي حال، كل ما نستطيع فعله تجاه هذا الزائر هو إحسان الاستعداد لاستقباله بالأعمال الصالحة، لكن إذا سيطرت فكرة الموت على حياتك وأصابتك بنوبات من الفزع والقلق الشديد والاكتئاب فينبغي لك اللجوء إلى المساعدة الطبية.

الخوف من التشوه

هو الخوف من فقدان جزء من أجزاء الجسم أو فقدان وظيفة أحد الأعضاء، مثل: الخوف من العمى، أو الشلل، أو العجز، أو الخوف من الإصابة بالعدوى، إلخ. 

ومثل غيره من أنواع الخوف؛ القليل منه مفيد لأنه يجعلك تحافظ على بدنك، لكن احذر لو ازداد هذا الخوف داخلك فقد يصيبك بالوسواس.

الخوف من سلب الحرية

هل تخاف من القيود؟ 

كلنا نخاف عند الإقدام على مسؤولية جديدة، مثل: وظيفة جديدة، أو الزواج، أو عند إنجاب الأطفال… 

كل هذا طبيعي ما دامت هذه الأفكار مجرد مخاوف لا تؤثر سلبًا في حياتنا ولا تعوقها، لكن تكمن المشكلة عندما يمنعك خوفك أن تعيش الحياة وأن تتذوق حلوها.

الخوف من الانفصال أو الفقد أو الرفض

«أخاف أن تطلع شمس يومٍ يغيب فيه أحبابي!» 

هذا هو الخوف من الفقد، ويرتبط هذا الخوف بعلاقاتك الاجتماعية، فمنذ أن كنت طفلًا وأنت تخشى أن يرفضك أصدقاؤك، تخاف ألا يلعبوا معك، تخاف أن تنفصل عن أبويك، تخشى أن يتجاهلك مجتمعك فتبدأ بلفت الانتباه عندما تُسَلطُ الأضواء على إخوتك الصغار… 

لست مريضًا، لكن إذا جعلتك هذه المخاوف تفقد كرامتك وتستجدي رضا من لا يرغب فيك استجداءً لبقائه في حياتك وخوفًا من الفقد فعليك فورًا تصحيح المسار وعلاج خوفك.

الخوف من المساس بالكرامة

هل دمرت إنسانًا من قبل؟ 

إن المساس بكل ما يتعلق بشخصية الفرد وإهانتها والتقليل من احترامها يدمر الروح؛ فاحذر! 

نحن نستحق الحب لبناء علاقات سعيدة مع أنفسنا أولًا ومع الآخرين، لكن الإهانة والتوبيخ يدمران ثقتنا بأنفسنا وباستحقاقنا الحب. 

عندما يهان المرء يفقد ذاته، يخيل إليه أنه يريد حفرة ليقفز فيها ويختفي، فلا تجعل الخوف يأكل روحك وضَع حدًا للإهانة أينما وُجِدت.

أنواع الخوف عند الأطفال

يعد الخوف عند الأطفال من أهم نعم الله علينا، فالخوف يجعل طفلك حريصًا على حماية ذاته، فلولا خوف الطفل من الغرق في المياه لأسقط نفسه فيها. 

كما أن الخوف مورد مهم يعلم أطفالنا أشياء جديدة، مثل: الخوف من الشاحنات المسرعة والحيوانات المؤذية.

يولد الطفل بغريزة الخوف، لكن هذه الغريزة لا تعمل إلا قُبيل شهره السادس، وتتنوع مخاوف الأطفال حسب مراحلهم العمرية.

مخاوف الطفل الرضيع من عمر ستة أشهر إلى سنتين:

  • الخوف من الضوضاء.
  • الخوف من الأشخاص الغرباء.
  • الخـوف من الأماكن الغريبة وتغيير الأماكن المعتادة كالمنزل.
  • الخوف من الأشياء الكبيرة المتحركة كالمكنسة الكهربائية.

مخاوف الطفل من عمر سنتين إلى خمس سنوات:

  • الخوف من الظلام.
  • الخوف من الضوضاء ليلًا.
  • الخـوف من الحيوانات، مثل: القطط والكلاب.
  • الخوف من الأشباح.
  • الخوف من الأقنعة.

مخاوف الطفل في عمر المدرسة:

  • الخوف من الأفاعي والعنكبوت.
  • الخوف من الأعاصير والكوارث الطبيعية.
  • الخـوف من البقاء في المنزل وحيدًا.
  • الخوف من المعلم في أثناء غضبه.
  • الخـوف من الموت -خاصة إذا فقد الطفل أحد الأعزاء.
  • الخوف من الإصابات والمرض.
  • الخوف من الرسوب في الاختبارات.

التغلب على الخوف

قال الناس قديمًا: «من خاف سلم!»، لكنك مع الكثير من الخوف لن تسلم من الأمراض النفسية، لأنك حينها ستقع فريسة للقلق والاكتئاب والوسواس والعزلة إذا سيطر عليك الخوف. 

لا يوجد حل سوى المواجهة!

لن تستطيع التغلب على خوفك إلا إذا تعرفته وواجهته، ومواجهة الخوف تكون بالعلم ومحاربة الجهل، فالجهل والخوف وجهان لعملة واحدة. 

تقول الكاتبة والروائية الأمريكية (لويزا ماي ألكوت): 

«أنا لا أخاف من العواصف، لأنني تعلمت كيف أبحر بسفينتي!».

المصدر
Fears and PhobiasDr Albrecht's 5 Types of Fears: What We're Really Afraid Of...What Is Fear?Childhood Fears and Anxieties
اظهر المزيد

Marwa Gamal

د مروة جمال صيدلانية حاصلة على البورد الأمريكي في الصيدلة العلاجية، أعمل في مستشفى سرطان الثدي التابعة للمعهد القومي للأورام، جئت في ظل مجتمعٍ لا يهتم بالصحة النفسية، لذا تأجج داخلي الشغف بمعرفة كل ما يتعلق بالنفس البشرية أسرارها وأسقامها وأوجاعها والتخفيف عنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى