مفاهيم ومداركنظريات

أنواع العصف الذهني | استعد للإبداع

أنت الآن جالسٌ في قاعة المحاضرات في جامعتك، تستمع إلى محاضرة عن الصحة النفسية في مواجهة الضغوطات المجتمعية، طرح المُحاضِر السؤال الآتي: “في رأيكم، كيف يمكننا تعزيز الصُمود النفسي والحفاظ على صحتنا النفسية؟”

وانتظر ليستمع إلى إجابات الحضور…

المشهد السابق يوضح أحد المفاهيم الهامة المتعلقة بالابتكار وأنماط التفكير؛ وهو العصف الذهني.

ظهر مفهوم العصف الذهني للمرة الأولى في خمسينيات القرن الماضي لإنقاذ إحدى الشركات الأمريكية من الإفلاس؛
إذ اهتدى مدير الشركة إلى تشجيع الموظفين على ابتكار أفكار جديدة للحملات الإعلانية، وبعدها ظل يطور هذا المفهوم حتى أصدر كتابًا بشأنه، لينتشر بعدها هذا المصطلح بين مؤسسات العمل المختلفة.

فكيف يمكنك الاستفادة من العصف الذهني في حياتك؟ وما أنواع العصف الذهني وقواعده وعيوبه؟ وكيف يمكن استخدام أنواع العصف الذهني في التدريس على سبيل المثال؟ هذا ما سنتحدث عنه، فتابع القراءة…

ما هو العصف الذهني؟

يُعرف العصف الذهني بأنه طريقة لإيجاد حلول للمشكلات، تعتمد على إطلاق أكبر قدر ممكن من الأفكار دون حُكم
أو نقد لها، لإعطاء مساحة للإبداع وإطلاق العنان للخيال، ومن ثم تُفَنَّد كل تلك الأفكار لاحقًا للوصول إلى أفضلها.

قواعد العصف الذهني

يمكن تلخيص قواعد العصف الذهني في أربع نقاط أساسية وهي:

  1. الاهتمام بالكم لا الكيف، فكلما كثرت الأفكار زادت احتمالية إيجاد الفكرة المنتظَرة.
  2. تأجيل نقد الأفكار؛ فيُمنع إبداء أي آراء نقدية في أثناء الجلسة.
  3. ليست هناك فكرة سيئة، فلا تُستبعد أي أفكار مهما كانت غريبة، ويُشجَّع الحاضرون على المشاركة.
  4. التدرج التصاعدي للأفكار، فيبني كل فرد بعض التفاصيل على فكرة الآخر.

أنواعُ العصف الذهني

منذ ابتكار هذا المصطلح والعلماء يبحثون في أنواع العصف الذهني، وأي الطرق تأتي بفعالية أكبر. وقد أثبتت عدة دراسات أن القدرة على إنتاج أفكار إبداعية تزيد عند التفكير مفردًا.

لذا تنقسم أنواع العصف الذهني إلى:

العصف الذهني الفردي

أجريت دراسات عديدة للمقارنة بين نتائج العصف الذهني الفردي والجماعي، بعضها يثبت أن العصف الذهني الفردي يأتي بنتائج أفضل؛ نظرًا لتجنب الشعور بالخجل من الحُكم على الأفكار، كذلك التركيز على فيض الأفكار دون مقاطعة من الآخرين.

إضافة إلى ذلك، تحتاج في الجلسات الجماعية إلى انتظار دورك للتحدث، أو انتظار انتهاء المتحدث من إبداء رأيه،
ما قد ينتج عنه ضياع بعض الأفكار وليدة اللحظة، وهو ما يمكن تجنبه في الجلسات الفردية.

لذا فالجلسات الفردية تناسب حل المشكلات البسيطة، كذلك يناسب العصف الذهني الفردي الكتابة الإبداعية مثل كتابة السيناريو.

العصف الذهني الجماعي

على عكس الجلسات الفردية، تثبت بعض الأبحاث أن الجلسات الجماعية تأتي بنتائج فعالة في توليد أفكار كثيرة،
لكن يجب أن تتم في أجواء تسمح للمشاركين بالحرية في إبداء آرائهم دون خجل.

كذلك تحتاج إلى تنظيم الحديث؛ لتجنب التحدث في وقت واحد والانتهاء إلى عشوائية الجلسة. 

وتناسب الجلسات الجماعية حل المشكلات المعقدة التي تحتاج إلى تضافر كثير من الأشخاص للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الحلول، ومن ثَم فهو الأنسب لأقسام الدعاية والإعلان في الشركات على سبيل المثال.

اقرأ أيضًا: التفكير خارج الصندوق

تقنيات العصف الذهني

تتعدد تقنيات العصف الذهني تبعًا للمواقف والظروف المختلفة التي تحتاج فيها إلى توليد أفكار إبداعية، فنجد منها أنواع كثيرة مثل:

تقنية المجموعة الاسمية:

تُستخدم تقنية المجموعة الاسمية (Nominal Group Technique) عند الرغبة في الأخذ بأولوية التصويت،
مع وضع جميع الآراء في الاعتبار وعدم تجاهلها.

تأخذ طرق التصويت التقليدية برأي الأغلبية، لكن هذه التقنية تسمح لكل فرد في المجموعة بتدوين جميع أفكاره بحرية
في ورقة، ومن ثم تُجمع كل تلك الأفكار وتُحذَف المكررة منها، ومن ثم يتم التصويت على الأفكار الباقية وترتيبها وتعديلها.

لذا تسمح تلك التقنية بتطوير الأفكار وتعطي مساحة أكبر للإبداع، مع إعطاء الفرصة للجميع بالمشاركة.

العصف الذهني الإلكتروني:

يناسب العصف الذهني الإكتروني المجموعات المكونة من أعداد كبيرة؛ فهو يعطي مساحة للجميع للتفكير الصامت،
ومشاركة تلك الأفكار بحرية والتعديل عليها، كما يمكن أرشفتها والعودة إليها في أي وقت، كذلك تقلل الحاجة إلى تنظيم الاجتماعات وجهًا لوجه، وتصبح عملية التفكير أكثر تنظيمًا.

وقد طُوِّرَت تطبيقات كثيرة لتدوين الأفكار يمكن استخدامها في تلك الجلسات بدلًا من الطرق التقليدية، مثل: استخدام البريد الإلكتروني.

العصف الذهني التحليلي:

تعتمد هذه التقنية على تحليل المشكلة إلى أجزاء صغيرة؛ ليمكن العمل عليها بسهولة أكبر. وتتضمن البحث عن أسباب المشكلة، وتحليل جميع جوانبها، ومن ثم تقسيم المجموعة إلى مجموعات أصغر يمكن لكل منها العمل على جزء من المشكلة.

تقنية تمرير المجموعة:

يرى البعض أن تقنية تمرير المجموعة (Group Passing Technique) من أفضل تقنيات العصف الذهني الجماعي؛ ففيها يسجل كل شخص فكرته في ورقة، ثم يمررها لمن بجانبه فيعدِّل عليها ويمررها لمن بجانبه،
وهكذا حتى تعود كل ورقة لصاحبها.

في هذه التقنية تتطور كل فكرة مبدئية وتُعدَّل كثيرًا فتنتج أفكار بإبداع متميز، وتضمن مشاركة كل شخص في
المجموعة برأيه بحرية أكبر.

الخرائط الذهنية:

تشبه هذه التقنية طريقة العصف الذهني التحليلي؛ إذ تضع المشكلة أمامك في منتصف الورقة، ثم تقسمها إلى تفريعات
جانبية تعرض جميع جوانب الموضوع بأكبر تفصيل ممكن، من ثَم يسهل تناول كل فرع فيه على حدة؛ فيحفز الدماغ لتوليد أفكار أكثر تفصيلًا.

العصف الذهني المكتوب:

تسمَّى طريقة العصف الذهني المكتوب (Brainwriting) أيضًا: (طريقة 6-3-5)؛ إذ تعتمد على تكوين مجموعة
من ستة أشخاص، يطلَب من كل منهم تدوين ثلاث أفكار في ورقة في مدة زمنية قدرها خمس دقائق.

وبعدها يمرر كل شخص الورقة إلى من بجانبه، فينتِج ثلاث أفكار جديدة مستوحاة من الأفكار التي بيده، وهكذا يمكن
الخروج بأكثر من مائة فكرة في مدة الجلسة التي تكون نصف ساعة على الأغلب.

تعتمد هذه التقنية على الاستفادة من تحفيز الدماغ بتحديد مدة زمنية قصيرة، إذ يمتلك الدماغ البشري قدرة هائلة على
العمل والإبداع تحت ضغط الوقت، تمامًا كما يحدث معك عند المذاكرة في ليلة الامتحان.

اقرأ أيضًا: التفكير التصميمي

عيوب العصف الذهني

مع فعالية أنواع العصف الذهني في التفكير الإبداعي، تظهر بعض المعوقات التي عادة ما ترتبط بالتقنية المستخدمة؛
إذ قد يواجه بعض الأشخاص صعوبة في الوصول إلى ذهن متفتح خلال الجلسة. 

لذا؛ من عيوب العصف الذهني:

  • الخجل من إبداء الرأي أمام جمع من الناس.
  • الخوف من الانتقاد؛ إذ يعوق الانتقاد إكمال أي فكرة غريبة، لذا يجب تجنبه تمامًا خلال الجلسة، ويؤجل إلى مرحلة فلترة الأفكار.
  • صعوبة تنظيم الجلسة لضمان مشاركة جميع الحاضرين، فقد يكون هناك شخص أو اثنان يمتلكان الصوت الأعلى خلال الجلسة.

في هذه الحالة؛ يمكن تغيير التقنية المستخدمة، أو ربما يكون العصف الذهني الفردي هو الحل الأنسب.

العصف الذهني في التدريس

يمكن استخدام أنواع العصف الذهني للأطفال في أثناء الدراسة، لتدريبهم على التفكير الإبداعي، إذ تصبح العملية التعليمية أكثر متعة، وينتبه الأطفال إلى المادة العلمية. 

فبدلًا من التلقي السلبي المعتاد، يقدم العصف الذهني للأطفال فرصة للتفاعل مع المعلم أو المُيسر، الذي يطرح عليهم
أسئلة حول آرائهم  في مسألة ما دون قيود، ومن ثَم يناقشون جميعًا تلك الأفكار، فتصبح الدراسة تفاعلية وتكاملية.

اقرأ أيضًا: التفكير النقدي

لا يقتصر العصف الذهني على مجال بعينه، بل يمكن استخدامه في أي مساحة بحاجة إلى الإبداع والتفكير غير
التقليدي، سواء بشكل فردي أو جماعي، فمن منا لا يمل الطرق التقليدية في حل المشكلات؟!

المصدر
What Is Brainstorming REALLY, and Does It Work?Basic Types of Brainstorming52 BrainstormingBrainstorming
اظهر المزيد

د. آلاء عمر

آلاء عمر، صيدلانية، أم، وكاتبة محتوى طبي، أهدف إلى إيصال المعلومة الطبية للقارئ بسهولة وزيادة الوعي الطبي لدى الناس. مهتمة بمجال الصحة النفسية وما يخص الطفل والمرأة طبياً. مؤمنة بقدرة الإنسان على اكتساب الوعي والتغيير الإيجابي للإرتقاء بمستوى حياته للأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق