ترياق في بيئة العمل

أنواع القادة والأتباع | مَنْ أنت بين هؤلاء؟

إن كنت تعمل في شركة خاصة أو مؤسسة حكومية، أو صاحب محل تجاري تدير مشروعك الخاص، أو كنت مشاركًا في أحد الأنشطة الطلابية أو المجتمعية، فموقعك بين كل هؤلاء سيكون إما قائدًا أو تابعًا، ولا خيار ثالث.

لكن السؤال المهم: مَنْ أنت بين جميع أنواع القادة والأتباع؟ وما هو دورك؟ وكيف تؤديه؟ كيف تقود فريقك وموظفيك بفاعلية؟ وكيف تتبع قائدك بذكاء؟

“إن معظم القادة العظماء كانوا تابعين في يوم ما، ولا شك أنهم أصبحوا قادة عظماء لأنهم كانوا أتباعًا أذكياء” هكذا قال الكاتب الأمريكي (نابليون هيلز) في كتابه “فكر تصبح غنيًا”.

وبناءً عليه، سنتحدث في هذا المقال بالتفصيل عن أنواع القادة والأتباع، وخصائص كل منهم، كما سنعرض بعض أساليب الإدارة وأشهرها.

بدايةً، قد يتمتع بعض الأفراد بمهارات قيادية ممتازة كموهبة طبيعية، ومع ذلك يمكن لجميع العاملين بمجالات القيادة أن يتعلموا كيف يصبحون قادة أفضل، وذلك عن طريق فهم أشكال القادة، ومعرفة إيجابيات وسلبيات كل منها.

ما هي أنواع القادة؟

القائد الإداري

يُعَدُّ القائد الإداري هو الأقل فاعلية بين أنواع القادة الخمسة، ولديه تأثير ضئيل فيمن يتبعونه، إذ يطيعونه فقط لأنهم مضطرون لذلك.

يتبع هذا القائد أساليب القيادة التقليدية، فيرى نفسه ليس موضع خدمة للآخرين، بل يريد أن يخدمه كل التابعين لأنه هو صاحب المنصب.

ينظر لمَنْ حوله على أنهم أدوات يستخدمها لتحقيق أهدافه اليومية، ويهوى اتخاذ القرارات، ونقطة ضعفه هي عدم تنمية وتطوير شخصيته.

سمات القائد الإداري

  • ضعيف الشخصية.
  • شعاره “نُخدَم ولا نَخدِم”.
  • لديه عقلية الندرة.
  • قد تتراوح مستويات كفاءته بين غير متطورة إلى عالية التطور.
  • ينصب تركيزه على إدارة -توجيه/مراقبة- الأشخاص والعمليات.
  • يقدر المنصب أكثر من الناس.
  • يستمد قوته من سلطة المنصب وسيطرته، والإنجازات الشخصية.

ملحوظة: عقلية الندرة هي أحد أنماط التفكير؛ يظن صاحبه أنه إذا علَّم الناس كيف نجح وتطور سيأخذون مكانه، كما أنه لا يشارك الآخرين أي معلومات أو معرفة، ظنًا منه أنه سيخسر إذا نجح غيره.

سمات القائد الإداري

القائد الاجتماعي

يحرص القائد الاجتماعي على بناء العلاقات الجيدة دائمًا من أجل التأثير في الآخرين، ويبادلهم جميعًا الاحترام والتعاون، فيتبعه الناس حبًا في شخصه، وليس ثقةً في معرفته.

وبالرغم من كثرة أتباعه، إلا أنه لا يُثقِل معرفته، ونقطة ضعفه هي عدم الرغبة في تقديم التضحيات اللازمة لتطوير كفاءته.

سمات القائد الاجتماعي

  • قوة الشخصية.
  • يرغب في تقديم الخدمات للآخرين.
  • لديه عقلية الوفرة.
  • كفاءته غير متطورة وثقافته معمَّمة.
  • يركز على التأثير في الناس.
  • يقدر الناس أكثر من المنصب.
  • يستمد القوة من العلاقات والسلطة المعنوية.

ملحوظة: عقلية الوفرة هي التي أن تؤمن أن هناك فرصًا وخيرًا يكفيان الجميع، ولا حاجة لخسارة أحد أو إلحاق الضرر به لتحقيق مكسب شخصي.

القائد التحفيزي

يسعى القائد التحفيزي لتحقيق المنفعة المتبادلة لنفسه وللآخرين وللمنظمة، يتبعه الناس لذاته ولثقل معرفته، كما يؤثر في الآخرين من الخارج ويركز على النقَاط العملية. 

يُعَدُّ هذا النوع من القادة موضع ثقة لمَنْ حوله، لِمَا يقدمه من نتائج إيجابية لنفسه، وفريقه، ومنظمته، وعملائه، ومجتمعه. ويكمن ضعفه في عدم تقديم التضحيات اللازمة لتأهيل قادة تحفيزيين آخرين.

سمات القائد التحفيزي

  • قوي الشخصية.
  • يحب خدمة الآخرين.
  • لديه عقلية الوفرة.
  • يطور نفسه ويتعمق في تخصصه.
  • ينصب تركيزه على قيادة الأشخاص والتأثير فيهم، وإدارة العمليات والحصول على النتائج.
  • يقدر الناس أكثر من المنصب.
  • تأتي قوته من العلاقات والسلطة المعنوية والنتائج المحققة مع الفريق.

القائد الملهم

هذا النوع من القادة هو مَنْ يلهم نظيره الإداري أو الاجتماعي ليصبح تحفيزيًا. يتبعه الآخرون لذاته، ولاهتمامه بمَنْ حوله.

يؤثر في الآخرين من الداخل، ويركز على الناس أنفسهم وليس على النقَاط العملية، كما يهتم بتنمية وتطوير ذاته من أجل إلهام الآخرين للتغير للأحسن.

سمات القائد الملهم

  • قوي الشخصية.
  • يرغب في خدمة الآخرين ومساعدتهم على التطور.
  • لديه عقلية الوفرة.
  • لديه كفاءة متطورة ومتخصصة.
  • يركز على قيادة الناس والتأثير فيهم، وعلى خلق قادة تحفيزيين جدد.
  • يقدر الناس أكثر من المنصب.
  • تأتي قوته من العلاقات والسلطة المعنوية ونمو الآخرين.

القائد التحويلي

هو القائد الأكثر نفوذًا بين أشكال القادة الآخرين، ويحظى باحترام الجميع؛ فهدفه هو تغيير الآخرين، وتأثيره يمس الناس في جميع النواحي ويمتد عبر أجيال متعاقبة.

يُعرَف بأثره البالغ في تطوير القادة على مدى سنوات عدة، حيث ينتقل هذا التأثير باستمرار بين القادة في أماكن مختلفة.

صفات القائد التحويلي

  • هو صاحب الشخصية الأقوى بين جميع أشكال القادة.
  • يعمل على خدمة وتنمية الآخرين.
  • لديه عقلية الوفرة.
  • يطور كفاءته وتخصصه باستمرار.
  • ينصب تركيزه على التأثير في الناس، وتطوير قادة تحفيزيين وملهمين.
  • يقدر الناس أكثر من المنصب.
  • يستمد قوته من علاقاته ونمو الآخرين واحترامهم له.
صفات القائد التحويلي

ما هي أساليب القيادة؟

أساليب أو أنماط القيادة هي تصنيفات لكيفية تصرف الشخص في أثناء قيادة المجموعة، فهناك القيادة التقليدية بمفهومها القديم، متمثلةً في معظم مديري المنظمات الحكومية.

وأيضًا قد تطور مفهوم القيادة في العصر الحديث -بعد ظهور دراسات أنواع القادة والأتباع- ليركز أكثر على العلاقات بين الأفراد، وليس النتائج العملية فحسب. 

وللوهلة الأولى، قد نعتقد أن بعض أساليب القيادة أفضل من غيرها، والحقيقة هي أن كل أسلوب قيادة له وقته ومكانه، والقائد الحكيم يعرف كيف يتنقل من نمط إلى آخر حسب مقتضيات الموقف.

القيادة الأوتوقراطية

في هذا النمط، يتخذ القائد القرارات دون الرجوع لأي شخص، أو النظر لأي تقارير. لذا، تسمَّى أيضًا بالقيادة الاستبدادية.

وفيها لا ينظَر إلى الموظفين، ولا يُستشاروا قبل أي قرار حتى لو تعلق بهم الأمر، ومن المتوقَّع أن يلتزموا بالقرار في الوقت وبالطريقة التي يحددها القائد.

يفضَّل تطبيق القيادة الأوتوقراطية في المواقف التي لا يتوفر فيها سوى القليل من الوقت لصنع القرار، أو عندما يكون القائد هو العضو الأكثر معرفة في المجموعة.

القيادة الديموقراطية

يشجع القادة الديموقراطيون أعضاء المجموعة على المشاركة، ولكن يحتفظون بالكلمة الأخيرة في عملية صنع القرار.

يميل القادة الديمقراطيون إلى جعل أتباعهم يشعرون بأنهم جزء مهم من الفريق، فيصبحون أكثر حماسًا وإبداعًا، ويساعد ذلك على تعزيز الالتزام بأهداف المجموعة، ولهذا السبب تُعَدُّ القيادة الديموقراطية هي الأكثر فاعلية.

القيادة التفويضية

وهي أقل أشكال القيادة تدخلًا في اتخاذ القرارات، حيث يترَك الأمر لأعضاء المجموعة.

يفتقر فريق هذه القيادة إلى التوجيه، فيلوم أعضاؤه بعضهم بعضًا على ارتكاب الأخطاء، ويرفضون تحمل المسؤولية بأنفسهم، وعادة ما يكونون قليلي الإنتاجية.

لذا، قد يكون أنسب موقف لتطبيقها عند قيادة مجموعة من الخبراء.

القيادة التحويلية

تعَدُّ الأسلوب الأكثر فاعلية للقيادة، وهي من الأنماط الحديثة غير التقليدية؛ فهي لا تلتزم فقط بمساعدة المنظمة على تحقيق أهدافها، وإنما تساعد أيضًا أعضاء المجموعة على تحسين إمكاناتهم، وتحقيق ذاتهم.

أنواع الأتباع

التابع المنعزل

بالرغم من أنه تابع مستقل وتفكيره نقدي، إلا أنه سلبي، وسلبيته تبعده عن القائد وأعضاء الفريق؛ فهو لا يبذل مجهودًا لمساعدة الفريق على تحقيق أهدافه، حتى لو كانت لديه القدرة على ذلك، أو لديه أي قيمة يمكن إضافتها.

يميل هذا النوع من التابعين إلى افتعال المشكلات والمعارضة السلبية على القرارات، ولا يقدمون حلولهم الشخصية.

التابع السلبي

وقد يشبَّه هذا النوع بالخروف، وذلك لأنه يميل لفعل كل ما يقال له، ونادرًا ما يقدم رأيًا مخالفًا، فيترك التفكير لقائده، ولا يخدم زملاءه في الفريق.

ونظرًا لأنه يحتاج إلى إشراف وتحفيز مستمرين، فإن هذا النوع من الأتباع يؤثر سلبًا في ديناميكيات الفريق وأدائه.

التابع الملتزم

وهو نشيط لكنه غير مستقل ولا يفكر بأسلوب نقدي، يتفق مع رئيسه دون سؤال، وهمه الأساسي تجنُّب الصراعات.

وعلى هذا النحو، يمثل هذا النوع من الأتباع خطرًا على القائد وعلى نفسه، بسبب أنه لا يقدر أو لا يرغب في مواجهة أي تحديات صعبة لتحسين أوضاعه.

التابع المتلون

التابعُ المتلون أو المتقلب كالحرباء، يذهب مع التيار ويتبع المسار الأقل مقاومة، لا يحب المخاطرة ويفضل اللعب بأمان، ويخشى ارتكاب الأخطاء.

التابع الفعال أو الديناميكي

وهو استباقي ومستقل وقادر على التفكير النقدي، كما يحترم سلطة القائد، ويتحمل المسؤولية، ويسعى لتحسين أدائه باستمرار عن طريق مراقبة ردود الأفعال.

يمثل هذا التابع قيمة كبيرة للقادة والفريق، ونظرًا لمساهماته الفعالة غالبًا ما يكون مستشارًا موثوقًا لقائده.

وفي النهاية، تذكَّر أن دراسة أنواع القادة والأتباع جاءت نتيجة لحاجة جميع البشر إلى تطوير سماتهم وخصائصهم، سواء كانوا قادة أو تابعين.

وأنه ليس عارًا أن تكون تابعًا، ولكن ليس فضلًا أن تظل كذلك! ولكي تصبح قائدًا فعالًا، لا بدَّ أن تكون تابعًا فعالًا أيضًا، وأن تبصر في قائدك ما تفتقر إليه من صفات، وتكتسب منه المعرفة، لترفع كفاءتك، وتتطور سريعًا.

المصدر
Followership in Leadership: The Role It Plays Leadership Styles and Frameworks You Should Know The 8 Most Common Leadership Styles & How to Find Your OwnThe 7 Most Common Leadership Styles (and How to Find Your Own) The 5 Types of Leaders The Two Types of People in the World: Leaders and FollowersTypes of Followers
اظهر المزيد

د. مي جمال

صيدلانية ومترجمة وكاتبة محتوى طبي. أحب البحث والتعلم، ولا أدخر جهداً لمشاركة وتبسيط ما تعلمت للآخرين. أعتز بالنفس البشرية، وأهوى البحث في أعماقها، ولا أجد أبلغ من الكلمات للتعبير عنها ومناقشة قضاياها، مساهمةً في نشر الوعي والارتقاء بحياة البشر.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. رائع جدا ومساعد لمعرفه الشخصيه الذاتيه وتساعد على معرفه نفسك اكثر وتساعد على اندماجك في المجال الذي تتلاءم فيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق