ترياق الطفل

أنواع الكذب عند الأطفال | سيصيبني ابني بالجنون!

الأم: «يكذب ويكذب دون توقف… سيصيبني بالجنون!» 

الابن: «أمي تجعلني أكذب، إنها تعاقبني كثيرًا! وأنا لا أحب العقاب.» 

قلت لهما: «اهدئا لنتحدث!…

عزيزتي…

إن عملي في الإرشاد التربوي؛ جعلني أتعامل مع الكثير من أنواع الكذب عند الأطفال. 

وإن تمييز نوع الكذب الذي يمارسه الطفل؛ يساعد على تقويم سلوكه. 

وهذا ما أحاول إيصاله للوالدين.

ومثلك تمامًا تشتكي الكثير من الأمهات من الكذب عند أطفالهن في جميع المراحل العمرية، غير مدركات أن الكذب يشكل جزءًا من النمو الطبيعي للطفل. 

لا تتعجبي، نعم!… 

طفلك يكذب لأنه ببساطة “ينمو”، لكن ردة فعلك العنيفة تجاه كذبه تُعد عائقًا في طريق تعديل هذا السلوك.» 

دعيني أوضح لك المزيد.

تعريف الكذب عند الأطفال

يمكن تعريف الكذب عمومًا بأنه: 

ميل متعمد عن الحق، أو قول الباطل بهدف التضليل والخداع. 

يختلف تعريف الكذب عند الأطفال؛ لأن كذبهم  لا يكون متعمدًا عادةً، وإنما يكذبون لأن ذلك جزءًا من نموهم الطبيعي.

هل الكذب عند الأطفال أمر طبيعي دومًا؟

أُجريَ استبيان عن الكذب عند الأطفال من سن الثالثة وحتى الثامنة. 

كان هدف الدراسة معرفة العلاقة بين النمو الإدراكي للطفل وقدرته على الكذب. 

كانت النتيجة أن كل الأطفال يكذبون باختلاف دوافعهم لذلك، ولكن قدرتهم على اختلاق الأكاذيب تختلف باختلاف العمر.

يحب الأطفال حتى سن الخامسة سماع القصص؛ لذا يحيكونها بمخيلاتهم ويخبرون بها الوالدين. 

لا يستطيع الأطفال في هذه السن التفرقة بين الواقع والخيال؛ لذا يكون كذبهم بدافع الخيال.

بينما يميل الأطفال الأكبر سنًّا والمراهقون إلى الكذب من أجل مصالحهم الذاتية، مثل تجنب العقاب أو الامتناع عن فعل شيء لا يريدونه.

لكن الحال ليست هكذا دومًا، فبعض المراهقين والأطفال يقعون في دوامة من الكذب المتكرر؛ لأنهم يعتبرونه وسيلة للتخلص من الضغوطات الخارجية عليهم.

حينما يحدث ذلك، فعلى الآباء أن ينتبهوا إلى وجود بعض المشكلات النفسية لدى هؤلاء المراهقين، والإسراع إلى تعديل هذا السلوك، ليس بالعقاب وإنما بمساعدة المختصين.

أنواع الكذب لدى الأطفال

أنواع الكذب لدى الأطفال

تُمكننا معرفة أنواع الكذب عند الأطفال من الوصول إلى الوسيلة المناسبة لتعديل هذا السلوك. 

إذ إن فهم دوافع الطفل للكذب من شأنه أن يضع بين أيدينا العلاج الملائم له.

إذًا، ما أنواع الكذب عند الأطفال؟ وكيف أتعامل معها؟

1– الكذب الخيالي

النوع المفضل لدى الأطفال حتى سن الثالثة؛ لعدم قدرتهم على التفريق بين الواقع والخيال، وفي أحيانٍ أخرى لجذب الانتباه. 

قد يقل تدريجيًّا، ويتوقف عند سن الخامسة. 

في الغالب، هذا النوع غير مؤذٍ، فلن يضر وجود صديق خيالي لطفلك، إلا لو كان شبحًا!

فكر في أجمل كذبة خيالية حكاها طفلك، وشاركنا بها.

2– الكذب الادعائي

يتلاعب الأطفال من سن الثالثة وحتى الخامسة بعواطفنا بهذا النوع من الكذب؛ لأنهم يرغبون بشدة في جذب الانتباه، فيتعمدون اللجوء إلى إثارة عواطفنا، بادعاء المرض مثلًا.

يظل كذبًا غير خبيث، ولكنه يلبي احتياجاتهم. 

لذا؛ على الآباء مواجهة هذا السلوك، ليس بالعنف، وإنما بتقديم المزيد من الاهتمام بدون طلبٍ من الطفل؛ مما يجعله يتوقف عن ممارسة هذا الكذب.

3– كذب التقليد

«حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا أولادكم!» 

إذا كان أحد الوالدين لا يجد حرجًا في الكذب “الأبيض” -كما يسمونه- لإخفاء أمرٍ ما؛ فلا يندهش عندما يحيك طفله كذبة “بيضاء” عليه!

عندما يمارس القدوة -الوالدان- الكذب، كأن يقول كذِبًا: «أخبر المتصل بأني لست في المنزل»؛ سيعتقد الطفل أنه لا ضرر من هذا الكذب، ويقلده. 

هنا يكون العلاج في وقفة للوالدين مع سلوكهما الشخصي؛ لبناء قدوة لأبنائهما.

4– الكذب المرضي

هذا النوع من الكذب واحد من أنواع الكذب عند الأطفال التي تستدعي تدخل مختصي الإرشاد السلوكي؛ لمساعدة الوالدين.

يعاني الطفل أو المراهق اضطرابات التحكم في الاندفاع، ويمارس الكذب دون هدف أو داعٍ. 

فعندما يثار الطفل بمثير عاطفي ما، يعجز عن التحكم في اندفاعه؛ ويكذب بشكل غير مقصود.

الأطفال المصابون بفرط الحركة ونقص الانتباه ينتمي كذبهم إلى هذا النوع عادة، فهم دومًا مندفعون حركيًّا ولفظيًّا دون تفكير. 

5– الكذب الوقائي

الأسر التي تلجأ إلى العنف والعقاب كأسلوب للتربية، يلجأ الأطفال في هذه الأسر إلى هذا الكذب؛ كمهرب من العقاب والتعنيف عند ارتكاب الأخطاء.

إلى هؤلاء الأسر نتوجه باللوم؛ فليست التربية بالضرب، وإنما بالحزم والحب؛ لإنشاء طفل سوي لا يتخذ الكذب منهجًا في باقي حياته.

6– الكذب التفاخري (الإعجابي)

عندما يعاني الأطفال قلة الثقة في النفس، وأحيانًا الحرمان؛ يلجؤون إلى الكذب، وادعاء الكثير من المهارات لأنفسهم وامتلاكهم العديد من الأشياء؛ لإبهار الآخرين ورغبة في أن يتحقق ذلك الادعاء يومًا ما. 

المقلق أن يتحول هذا الكذب إلى أسلوب حياة ملازم للطفل حتى يكبر، وخطورته تكمن في أنه عند اكتشافه قد يصاب الطفل بصدمات نفسية؛ لأنه يصدق كذبه ويعيش فيه بكل جوارحه… وهنا يحين الوقت لتدخل المختصين.

7– الكذب المزمن

دوامة لا تنتهي من الكذبات المتتالية، لا تنتهي حتى بانتهاء المرحلة العمرية الاعتيادية التي يكذب فيها الأطفال.

عادة ما يتسم هؤلاء الأطفال بالأنانية وخدمة مصالحهم الشخصية، وقد يتطور الأمر إلى اضطراب في الشخصية؛ ما يستدعي تدخل شخص متخصص.

8– الكذب الغرضي

يكذب الطفل لتحقيق طلبٍ يريده، ويمنعه منه والداه. 

مثلًا: يرغب الطفل في الذهاب إلى صديقه للعب ويمنعه والده، فيذهب رغما عنهما، ويكذب بشأن مكان وجوده.

صنفنا أنواع الكذب عند الأطفال على أساس الدافع أو السبب وراء الكذب. 

لذا؛ بسبب تعدد تلك الدوافع، قد تظهر أنواع الكذب لدى الأطفال بصور مختلفة، مثل:

9– الكذب الانتقامي

10- الكذب العنادي

11- الكذب الالتباسي

ستجد أيضًا طرقًا أخرى لتصنيف الكذب، اعتمادًا على أسس أخرى غير سبب الكذب.

مظاهر الكذب عند الأطفال

مظاهر الكذب عند الأطفال

مثلما تعددت أنواع الكذب عند الأطفال، تتعدد أيضًا مظاهر الكذب عند الأطفال. 

تعد تلك المظاهر بمثابة علامات نلاحظها كآباء، تنذر بقدوم كذبة في الطريق، ومنها:

1- تردد الطفل قبل الإجابة عن سؤالك.

2- إجابة غير متعلقة بالسؤال، أو فتح مواضيع أخرى لتشتيت الإجابة.

3- يرفع الطفل طبقة صوته عند الحديث؛ بسبب التوتر الناتج عن الكذب.

4- تحدث الطفل بسرعة غير معتادة منه؛ لأنه يحاول إقناعك بكذبته.

5- التأتأة والتلعثم في أثناء الحديث من علامات زيادة التوتر.

6- يتجنب الطفل الاتصال البصري بالعين، ويوجه نظراتٍ مستقيمة باتجاه الأسفل “علامة الكذب”.

7- التباعد الجسدي عنك، واتخاذ وضع الحماية بعقد الساعدين أو القدمين.

تلك المظاهر وغيرها تنبهك أن طفلك يكذب.

أخبرنا عن مظاهر أخرى تلاحظها على طفلك عند الكذب. 

الكذب على الأطفال

درس الباحثون -في استبيان عن الكذب عند الأطفال- التأثير الذي يلعبه الوالدان في ترسيخ عادة الكذب عند الأطفال.

استنتجوا وجود علاقة بين الكذب على الأطفال -وخاصة من الوالدين- وترسخ الأخلاق السلبية لدى هؤلاء الأطفال عند الكبر.

لذا؛ ينبغي للوالدين التأكد من ترسيخ القيم الأخلاقية لدى الأبناء منذ الصغر، بأن يكونوا قدوة حسنة لهم. 

سؤالي: 

كيف ينبغي للطفل أن يصدقك وأنت تقول: «الكذب سلوك سيئ»، وتمارسه أنت يوميًّا؟! 

“الكذب الأبيض” و”الكذب الاجتماعي”… كل تلك المسميات لا تمنحكم الحق في الكذب.

ومن ثم يتعلم أطفالكم منكم كل أنواع الكذب عند الأطفال؛ نتيجة أسباب عديدة يبررون بها كذبهم لأنفسهم ولغيرهم، فقد تعلموا في الأساس أنه لا بأس من الكذب!  

ويكبر الكذب معهم؛ فيعانون مشكلات في شخصياتهم وقيمهم في المستقبل.

رسالتي إليكم: 

تحملون كآباء عبئًا لا يستهان به في بناء الأخلاق وغرس القيم في أبنائكم، ولن يحدث ذلك إلا بأن تكونوا القدوة الحسنة لأبنائكم، مع استخدام أساليب تربوية تمتلئ بالحب والحزم. 

المصدر
Lying Why do kids lie, and is it normal?Lying and ChildrenWhat are the most common children lies & How to cope with that?7 Key Signs of a Lying Child or TeenagerWhy Kids Lie and What Parents Can Do About ItSocial and Cognitive Correlates of Children’s Lying BehaviorExposure to Parenting by Lying in Childhood: Associations with Negative Outcomes in AdulthoodLying to Children
اظهر المزيد

Shaymaa Ali

شيماء علي صيدلانية كاتبة محتوى طبي. لا يزال العلم يبهرني بالجديد يوما بعد يوم، أغوص في بحره باحثة عن كنوزه، لأعود بما ينير العقول. أسعى لترسيخ الثقافة العلمية والطبية في مجتمعنا العربي بلغتنا الأم. أمزج في مطبخي "مقالاتي😁" العلم بالأدب في خليط بطعم مميز جاهز لأجلك، فاستمتع به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق