عام

أهمية الإنجاز في الحياة | حاجتك لأن تقول “أنا فعلت هذا!”

“بينما كنت أتصفح مذكرتي التي أدون فيها أحداث يومي الصغيرة، مرت أمام عيني العديد من اللحظات المبهرة، التي لم أشعر بها إلا بعد أن رأيتها اليوم مصطفة كحبات العقد!

 وتذكرت الأحداث الصغيرة التي اجتمعت لتشكل إنجازاتي الكبيرة…

 ما كنت أصدق أنني قمت ببعض الأشياء الرائعة، فاليوم فقط فهمت أهمية الإنجاز في الحياة!”

أتعلم يا عزيزي؟ عندما تبدأ شيئًا وتنهيه؛ لا شك أنك ستشعر بالإنجاز، كما لو كنت ترسم دائرةً وتكملها.

فإنجاز المهام يمنحك إحساسًا رائعًا بالسعادة. وعلى النقيض، قد تشعر بالإحباط وخيبة الأمل إذا لم تنه ما كان يمكنك تحقيقه.

يزرع الإنجاز بداخلك إحساسًا عميقًا بالرضا، لدرجة أنه عندما تحدد هدفًا وتتخذ خطوات نحوه، ثم تنجزه، تود لو تقول للآخرين: “انظروا إلى ما فعلته، أنا استطعت إنجاز هذا الشيء، وأنتم أيضًا يمكنكم ذلك.”

وحينها تبتسم وترفع رأسك عاليًا أمام من يشككون في قدرتك. 

بل أيضًا كل ما تفعله قد يكون مصدر إلهام للآخرين، الذين ما زالت لديهم شكوك حول قدرتهم على تحقيق شيء مماثل.

وهنا تكمن أهمية الإنجاز في الحياة، فلا بد أن نحقق شيئًا بانتظام كي نستمر في تقديرنا لذواتنا

ومن أجل ذلك، يجب أن نضع أهدافًا واقعية يمكن تحقيقها، مع مراعاة أعمارنا وقدراتنا وظروفنا الشخصية. 

فلن نحظى بشعور الرضا عندما نحدد هدفًا ليس واقعيًا، أو أعلى من مستوى قدراتنا ومواردنا المتاحة.

وعلينا أن نوازن بين أهداف تحقيقها سهل للغاية ولا تعطينا إحساسًا بالإنجاز، وبين الأهداف التي تمثل نوعًا من التحدي.

فعندما نخطط لأشياء نفعلها، لا بد أن يكون الإنجاز فيها ممكنًا بمستويات مختلفة، مع إمكانية زيادة قدرتنا عليها مع مرور الوقت. 

أهمية الإنجاز في الحياة على صعيد التعليم

تعد قوة الإنجاز نهجًا فعالًا للمدارس والكليات التي ترغب في تحفيز طلابها ليحققوا أهدافًا أكبر، ولكن دون شعور الطلاب الأقل قدرة بالرفض وعدم الجدوى.

فالمعلم الجيد يعدل الأهداف إلى مستويات مختلفة. ويمكن أن يأتي الشعور بالإنجاز في بعض الأنشطة من مجرد المشاركة، بدلاً من الطبيعة التنافسية وحتمية وجود فائز.

ومثال على ذلك: في السباحة، فقد يُمنح الطفل شارة مميزة عندما يسبح مسافة معينة، ثم مع زيادة قدراته في المستقبل، يمكن أن يحصل على المزيد من الشارات أو الجوائز.

إذًا، فما هو الإنجاز؟

الإنجاز هو فعل الوصول إلى الهدف، وهو شعور بالفخر بعد إنجازك عملًا صعبًا وجديرًا بالاهتمام.

و بوجه عام، الرغبة في الإنجاز أمر طبيعي عند البشر، ولكنها عند بعض الناس قد تصبح حاجة ملحة.

أركان الإنجاز الأربعة

بعد أن علمنا ما أهمية الإنجاز في الحياة، يجدر بنا الآن معرفة كيف نصل إليه، وما هي عناصر تحقيقه.

  1. الرغبة

لا بد أن تكون لديك رغبة عميقة في تحريك عجلة حياتك إلى الأمام، فما أجمل أن يكون عندك حلم لمهمة ما أو لقضية أو لشيء تؤمن به؛ فيدفعك للأمام لأنك تهتم به كثيرًا.

عندما يقول الكثير من الناس: “أنا لا أهتم بأي شيء، وليس لدي الرغبة في أي شيء”؛ يقعون في مستنقع المعاناة والاكتئاب والوحدة، ويتصرفون وكأن هذا خطأ العالم، وكأنهم ضحية!

لا بدَّ أن تسأل نفسك باستمرار:

  • من أريد أن أكون في الحياة؟
  • ماذا تمثل حياتي؟
  • ما الذي أرغب في السعي وراءه؟

وإن لم تستطع تكوين رؤية لحياتك، انهض، واخرج من منزلك، انظر إلى العالم من حولك، وابتعد عن الحاسوب والمحمول، جرب أشياء مختلفة، اقرأ الكتب، اسأل الناس عن ما يفعلونه لتعرف ما الذي تهتم به حقًا؛ فالرغبة مبنية على الخبرة، والتجربة.

  1. معرفة الاتجاه الصحيح

“عليك الحصول على الخريطة قبل أن تدخل الغابة.”

قد يكون لديك رغبة في فقدان الوزن أو الإقلاع عن التدخين، أو تعلم مهارة جديدة، أو بناء مشروع تجاري…

مهما كانت رغباتك وأهدافك، يجب أن تعرف كيف تصل إليها، وأي اتجاه أو مسار تسلكه.

لذلك؛ لا تتردد في طلب التوجيه من الآخرين.

واسألهم: 

كيف يمكنني فعل ذلك؟ 

هل هناك كتاب يمكنني قراءته؟

هل هناكَ ندوة يمكنني حضورها؟ 

هل هناك دورة يمكنني الالتحاق بها عبر الإنترنت؟ 

هل يوجدُ شخص هنا يمكنه إرشادي؟

  1. الاستمرار

إذا كنت ترغب في إتقان أي مجال في حياتك؛ فأنت بحاجة إلى العمل عليه باستمرار، وقد تحتاج إلى اتباع عادات وأساليب وممارسات متكررة تحركك نحو رغبتك.

أما إذا كنت تسعى إليه من حين لآخر، فلن تصل إلى الإتقان والنجاح ولن تشعر بقيمة الإنجاز.

  1. مقاومة التشتت

قد تستيقظ كل صباح لتجد أمامك 50 رسالة بريدية، و100 إشعار على هاتفك، وحكايات وأخبار ومواقف هنا وهناك… فتستهلك الكثير من الوقت في مشتتات تبعدك عن مسارك الرئيسي.

عليك أن تكون يقظًا وتراجع نفسك باستمرار، وتسألها:

  • ماذا سأفعل اليوم؟
  • وكيف سأفعله؟
  • ما المشتتات التي يمكنني إزاحتها من حياتي؟

وعندها ستجد أنك توفر وقتًا يمكن أن تستكشف فيه أماكن جديدة، وتتعلم لغات ومواهب ومهارات جديدة، وتقضي أوقاتًا ممتعة مع أصدقائك أو عائلتك. 

الحاجة إلى الإنجاز (“Need for Achievement – “N-Ach)

“الحاجة إلى الإنجاز” هو مصطلح من مصطلحات علم النفس، قدمه (هنري موراي)، وهنا يشير إلى رغبة الفرد في تحقيق إنجاز كبير، أو إتقان المهارات.

والحاجة إلى الإنجاز: هي الرغبة في الحصول على نتائج ممتازة من خلال وضع معايير عالية والسعي لتحقيقها. إنه اهتمام دائم بفعل الأشياء بطريقة أفضل.

نظرة تاريخية

منذ أوائل القرن العشرين، كان موضوع “الحاجة إلى الإنجاز” هو محور الدراسات حول الدوافع الاجتماعية لتلك الحاجة.

فرأى الباحث الأمريكي (ماكليلاند) أن أهمية الإنجاز في حياة الفرد تكمن في الإشباع العاطفي المرتبط بإتقان المهام الصعبة أو تحسين أداء الفرد.

إذ يتكون عند الأطفال شعور فطري بالرضا نتيجة نمو مهاراتهم الخاصة؛ فمع نمو تلك المهارات، يحققون تأثيرًا أكبر وأكبر في الواقع المحيط. 

لذلك؛ من الممكن تقوية ذلك الدافع الفطري عن طريق تهيئة المواقف التي يشعر فيها الطفل بهذا النوع من الرضا.

بعبارة أخرى، في أثناء مواجهة الطفل للتحدي يستدعي هذا الشعور الممتع، مما يؤدي إلى إنجاز نشاط يهدف إلى تحقيق نتيجة إيجابية.

 يعتقد (ماكليلاند) أيضًا أنه يمكن تطوير تلك الحاجة لدى الأفراد البالغين؛ لذا فقد طور الكثير من البرامج التدريبية للمديرين لزيادة حاجتهم إلى الإنجاز في العمل.

ثم طور تلك الافتراضات عالم النفس الأمريكي (جون أتكينسون) واقترح أن الحاجة إلى الإنجاز هي مجموع اتجاهين متعارضين هما: 

  1. الميل إلى تحقيق النجاح (الأمل في النجاح). 
  2. الميل إلى تجنب الفشل (الخوف من الفشل). 

عوامل تؤدي إلى تعزيز أهمية الإنجاز في الحياة

يميل أولئك الذين لديهم مستوى عالٍ من الحاجة إلى الإنجاز “N-Ach” إلى البحث عن التحديات، واختيار المهام الصعبة.

ومن أهم مصادر تعزيز أهمية الإنجاز في حياة الفرد:

  • تشجيع الآباء أبناءهم على الاستقلالية منذ الطفولة.
  • الثناء، والتقدير، وتقديم المكافآت عند النجاح.
  • ارتباط الإنجاز بالمشاعر الإيجابية.
  • ارتباط الإنجاز بكفاءة الفرد وجهده وليس بالحظ.
  • التشجيع على ممارسة دورٍ فعال وترك أثر كبير
  • تنمية القدرات الشخصية؛ فكلما ارتفعت زادت قوة الإنجاز.

من الناحية المهنية، من يدركون قيمة الإنجاز في العمل ولديهم الحاجة إليه باستمرار، يمكن أن يصبحوا رواد أعمال؛ لأنهم:

  • سيسعون من أجل تحقيق أفضل النتائج.
  • لديهم القدرة على تحديد أهدافهم. 
  • يمضون نحو أهدافهم بطريقتهم الخاصة.
  • لديهم الرغبة في الحصول على ردود أفعال فورية تتعلق بالثناء والتقدير.
  • لديهم القدرة على الحصول بسهولة على المعلومات الجديدة واستخدامها في إتمام الإنجاز بنجاح. 

وختامًا، تذكر كلما سألتك نفسك (ما هو الإنجاز؟) أن تجيبها: إنه كل ما حققته في حياتي من هدف وحلم وخطة ورغبة ومهمة، وأن أهمية الإنجاز في الحياة تنبع من حاجتي لأن أقول (أنا فعلت هذا).

المصدر
Why Achievement Is So Important to All of Us The 4 Essentials of AchievementNeed for Achievement, Power, and AffiliationNeed For Achievement (n Ach)AchievementNeed for Achievement Need for achievement
اظهر المزيد

د. مي جمال

صيدلانية ومترجمة وكاتبة محتوى طبي. أحب البحث والتعلم، ولا أدخر جهداً لمشاركة وتبسيط ما تعلمت للآخرين. أعتز بالنفس البشرية، وأهوى البحث في أعماقها، ولا أجد أبلغ من الكلمات للتعبير عنها ومناقشة قضاياها، مساهمةً في نشر الوعي والارتقاء بحياة البشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق