ترياق الطفل

أهمية لعب الأهل مع الأطفال | اصنع ذكريات طفلك!

في يوم من الأيام، كنت أُري صديقًا لي أحد مقاطع الفيديو التي التقطَتها لي زوجتي في أثناء لعبي مع أطفالي الصغار في حديقة منزلنا، فوجدته يقول لي: 

«أندهش كثيرًا -يا صديقي- من قدرتك على إيجاد وقت للعب مع أطفالك، فأنا لا أستطيع أن أفعل مثلك، يومي دائمًا مضغوط وممتلئ بمهام متعددة، بالإضافة إلى أنني أشعر بالملل سريعًا من لعب الأطفال!». 

وجدتها فرصة جيدة للتحدث مع صديقي عن أهمية لعب الأهل مع الأطفال؛ فهذا الوقت المرح الذي يقضونه معًا سيسعد أبناءه، ويصنع ذكرياتهم الجميلة، بالإضافة إلى دوره المهم في نموهم النفسي والعقلي

أهمية لعب الآباء مع أطفالهم

يُعوِّد الكثير من الآباء أطفالهم على اللعب بمفردهم، ظنًا منهم أنهم بذلك يعلمون الطفل الاستقلالية والاعتماد على النفس. 

ليس هذا هو السبب الوحيد، فكثرة الضغوط التي تواجه الآباء في زمننا هذا، وطول ساعات العمل أيضًا؛ جعل من الصعب على الآباء إيجاد وقت كافٍ لمشاركة أطفالهم اللعب. 

لكن هل تعلم -عزيزي القارئ- أن إفراد بعض الوقت للعب مع طفلك مهم للغاية؟! 

في الحقيقة، لعب الأهل مع الأطفال لا يقل أهمية عن لعب الطفل مع أقرانه أو بمفرده، إذ يجلب هذا اللعب العديد من الفوائد، ليس للطفل وحده بل لوالديه كذلك. 

هيا بنا نستعرض بعضًا من فوائد اللعب للأطفال. 

أهمية لعب الأهل مع الأطفال: 

1. يقوي العلاقة بين الآباء والأبناء

اللعب من وسائل التواصل الأساسية لدى الأطفال، لأن اللعب أداة الطفل الأولى للتفاعل مع الآخرين، وإقامة العلاقات معهم. 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

بصفة عامة في الحياة، يُقوِّي البشر العلاقات بين بعضهم بعضًا عن طريق تقضية المزيد من الوقت الممتع معًا. 

كذلك الحال في علاقة الآباء مع أطفالهم؛ كلما قضى الآباء وقتًا ممتعًا أطول مع أبنائهم، قويت علاقتهم أكثر، وليس هناك أمتع للطفل من اللعب. 

لذلك يمكننا القول إن أهمية لعب الآباء مع أطفالهم تكمن -أولًا- في القدرة على تعزيز الترابط بينهم، وتقوية علاقتهم وتحسينها. 

2. ينمي المهارات الاجتماعية للأبناء

يساعد اللعب -بصفة عامة- على تنمية مهارات الأطفال الاجتماعية، وتعليمهم طرق التواصل الصحيحة مع الآخرين. 

لكن يؤدي لعب الآباء مع أطفالهم -بصفة خاصة- دورًا مهمًا في هذا الجانب. 

وذلك لأن لعب الآباء مع أطفالهم غالبًا ما يكون موجهًا وليس عشوائيًا -كما هو الحال في لعب الطفل مع أقرانه أو بمفرده. 

على الرغم من أهمية كلا النوعين من اللعب (الموجه والعشوائي) في تنمية مهارات الطفل، فإن لعب الآباء الموجه مع ابنهم يساعده على تعلم مهارات كثيرة، مثل: 

  • طرق التواصل الصحية مع الآخرين.
  • كيفية التعامل مع الآخرين ومراعاة حقوقهم.
  • طرق المنافسة الشريفة في الحياة. 

3. ينمي مهارات التواصل والمهارات اللغوية للأطفال

إذا قارنا لعب الطفل مع أقرانه أو إخوته بلعبه مع أحد والديه، سنجد أن اللعب مع الوالدين يكون أكثر تركيزًا على الطفل. 

بمعنى: أن الآباء عندما يلعبون مع طفلهم يعيرونه اهتمامًا أكبر من ذاك الذي يتلقاه من أقرانه عند اللعب معهم. 

فتجد أن الأب أو الأم يتحدث أكثر إلى الطفل في أثناء اللعب، فيساعده بذلك على تنمية مهاراته اللغوية، وزيادة حصيلته من الكلمات. 

وتجد أيضًا أن الآباء يتواصلون بصريًا وحركيًا مع الطفل في أثناء اللعب أكثر من أقرانه؛ سيعلمه ذلك -بلا شك- الكثير من مهارات التواصل المهمة في الحياة. 

4. يفيد الصحة النفسية للآباء والأبناء

بالنسبة إلى الآباء، اللعب هو وقت التحرر من قيود الحياة وأعبائها الكثيرة، وهو وقت استرجاع بعض ذكريات الطفولة المرحة.

قضاء بعض الأوقات المرحة في عالم الأطفال يساعد البالغين على الوقاية من بعض المشكلات النفسية، مثل:

أما بالنسبة إلى الأطفال، فقد أثبتت الدراسات أهمية اللعب لصحتهم النفسية، إذ يساعدهم على إفراغ طاقاتهم بطريقة آمنة، ويساعدهم أيضًا على التخلص من القلق أو أي مشاعر سلبية قد تنتابهم. 

والآن، بعد أن تحدثنا عن أهمية لعب الأهل مع الأطفال، هيا بنا لنتناول بشيء من التفصيل أنواع اللعب عند الأطفال وفوائده المختلفة -خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة.

أنواع اللعب عند الأطفال

يوجد أنواع مختلفة من اللعب عند الأطفال، على سبيل المثال: 

  • لعب الرضع

وهو لعب بدائي غير منظم، يفعله طفلك الرضيع عندما يصير بإمكانه الحركة. 

إذ تجد الرضيع يحرك جسده وأطرافه بعشوائية، لا لشيء سوى الشعور بالسعادة والإثارة من هذه الحركات. 

يعد هذا النوع أول أنواع اللعب التي يكتشفها طفلك، وغالبًا ما يمارسه في شهوره الأولى، أي: قبل بلوغه سنة. 

  • اللعب الاستقلالي أو اللعب المنفرد

وهو النوع الثاني من اللعب الذي يكتشفه الطفل، ويبدأ فيه غالبًا بعد عمر سنة. 

في هذا الوقت، يستطيع الطفل أن يقضي بعض الوقت وحده مستمتعًا باللعب المنفرد، دون الحاجة إلى وجود أقران معه أو أحد البالغين. 

من أمثلة الألعاب التي قد تنفع الطفل في هذه المرحلة:

  • الكتب التفاعلية.
  • صندوق من الورق المقوى، به بعض الألعاب على شكل حيوانات أو أشكال أخرى. 
  • الألعاب التخيلية.
  • اللعب الموازي

يلي هذا النوع النوعين السابقين، وفيه يُظهر الطفل رغبته في مشاركة أقرانه اللعب، لكنه لا يلعب معهم بطريقة تفاعلية، بل يلعب بجانبهم وفي وجودهم فقط. 

يمكننا القول إن “اللعب الموازي” هو المرحلة التي تسبق مباشرة مرحلة “اللعب التفاعلي” مع الأقران. 

  • اللعب التفاعلي (الترابطي)

وهنا يبدأ الطفل في الاستمتاع باللعب مع الآخرين.

ينجذب الأطفال إلى هذا النوع من اللعب في عمر الثالثة تقريبًا، وفيه يستمتعون باللعب مع أقرانهم في مجموعات، حتى وإن كان لعبًا عشوائيًا غير منظم. 

يُسمى هذا النوع من اللعب بـ”اللعب الاجتماعي عند الطفل”، وهو مهم للغاية لنمو الطفل الاجتماعي والعاطفي. 

من فوائد اللعب الاجتماعي عند الطفل: 

  • يعلم الطفل مهارات التواصل الفعال. 
  • يعلم الطفل التعاون والمشاركة.
  • يُكسب الطفل بعض المهارات الحياتية المهمة، مثل: مهارة حل المشكلات. 
  • اللعب التعاوني

يبدأ إدراك الطفل معنى العمل الجماعي في هذه المرحلة، فيمكنه حينها اللعب مع أقرانه ضمن فريق واحد لتحقيق هدف معين. 

تمثل هذه المرحلة التطور الطبيعي لنضج الطفل العاطفي والمجتمعي، ويمكنك في هذه المرحلة دمج الطفل في إحدى الرياضات الجماعية. 

إذن، يمكننا ملاحظة فوائد اللعب للأطفال في مراحل عمرهم المختلفة، لكن ما أهمية اللعب في مرحلة الطفولة المبكرة خاصة؟ 

هل اللعب في هذه الفترة مجرد تقضية وقت؟ أم من الممكن أن ينفع الطفل نفعًا ما؟! 

دعونا نتعرف الإجابة في السطور القادمة. 

أهمية اللعب في مرحلة الطفولة المبكرة

يعود اللعب في مرحلة الطفولة المبكرة على الطفل بالعديد من الفوائد، منها:

  • يحفز نمو خلايا الدماغ. 
  • ينمي ذكاء الطفل. 
  • ينمي التفكير الإبداعي عند الطفل.
  • يساعد على تطور المهارات اللغوية للطفل.
  • يعلم الصغير تنظيم عواطفه وانفعالاته.
  • يعلم الطفل مهارات اجتماعية مهمة، مثل: مهارة التعاطف مع الآخرين. 
  • يحسن الصحة النفسية والجسدية للطفل.

في النهاية عزيزي القارئ، لقد حاولنا في هذا المقال تسليط الضوء على أهمية لعب الأهل مع الأطفال، حتى نشجعك على قضاء المزيد من الوقت مع صغيرك، لكي تنعما معًا بعلاقة سوية، ولتجنب نفسك وطفلك الكثير من المشكلات النفسية. 

المصدر
Why Play With a Child?Importance of Play in Early Childhood (9 Benefits & Infographic)6 Types of Play Important to Your Child’s DevelopmentSUPPORTING SOCIAL PLAY: HELPING CHILDREN LEARN SOCIAL SKILLS FROM PLAY
اظهر المزيد

د. سارة شبل

سارة شبل، طبيبة أسنان وكاتبة محتوى طبي، شغوفة بالبحث والكتابة منذ الصغر، أسعى إلى تبسيط العلوم الطبية وأتوق إلى إثراء المحتوى العلمي العربي، لكي يتمكن يومًا ما من منافسة نظيره الأجنبي بقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى