ترياق الأسرة

أهم أدوات التربية الإيجابية

كنت أتحدث في هاتفي إلى مديري، وفي منتصف المكالَمَة بدأ ابني في الصراخ بجانبي؛ تركته وذهبت إلى غرفة أخرى حتى يتسنى لي الحديث دون تشويش، لكنه تبعني إلى حيث ذهبت، وأكمل صراخه وصوته العالي.

كيف يمكنني أن أتعامل في مثل هذا الموقف بمبادئ التربية الإيجابية؟

إليك أشهر 5 أدوات للتربية الإيجابية

1-افهَم السبب الذي دفع طفلك للسلوك السيئ:

لا توجد نار دون بنزين، هكذا هي انفعالات طفلك! فلا يوجد انفعال بدون سبب.

وفي بعض الأحيان قد يبدو لك السبب غير واضح، لذا؛ ما رأيك بحوار مع طفلك لتتفهم أسبابه ودوافعه؛ فربما يهدف طفلك إلى جذب انتباهك، أو يريد فقط أن يشعر باهتمامك به، وقد نجح بالفعل في ذلك، لكن، عن طريق إزعاجك!

تخيل معي: أنت تتحدث في هاتفك، في نفس الوقت الذي قرر فيه طفلك أن يلفت انتباهك؛ لأنه يريد التواصل معك…

أنت تتجول في المنزل محاولًا الهروب منه، وربما تعنِّفه لتصرفه هذا. 

لكن، التصرف الصحيح هو أن تطلب منه أن ينتظر قليلًا حتى تنتهي من التحدث في الهاتف، ثم ستلعب معه أو تنفِّذ له ما يريد. ربما عليك أن تجرِّب هذه الطريقة وترى النتائج.

2-توقَّف عن منح المكافآت

“إذا توقفت عن إزعاجي الآن، سوف أعطيك قطعة حلوى، أو ربما سوف نذهب في نزهة”.

حسنًا، في المرة القادمة عندما يريد الحصول على قطعة حلوى، كل ما عليه فعله هو أن يُزعجك ليحصل عليها، أو ليذهب إلى النزهة!

أحيانًا تتحول المكافآت إلى نقمة؛ وذلك عندما يستغلها الطفل ليصل إلى أهدافه دون أن تدري، إذ أثبتت الدراسات أن السلوك الحميد للطفل يجب أن يكون نابعًا من داخله، لا من المكافآت؛ لأن الطفل سيفقد اهتمامه بالهدايا التي تمنحه إياها مع الوقت، وسيكون هناك مبرر للسلوكيات غير الحميدة.

والحل: أن توفر لهم مناهج ممتعة وأشياء جذابة تحثهم على السلوك الحميد والمذاكرة، وتساعدهم في الاكتشاف والإبداع.

3-التأديب لا العقاب

هناك خط رفيع يفصِل بين التأديب والعقاب، وهو نفس الخط الفاصل بين التربية الإيجابية وغير الإيجابية.

التأديب يعني أن تعلِّم طفلك الصواب والخطأ، وأن تقبل أخطاءه وتحاول البدء في تعليمه من جديد، وأن تدرِّبه على فعل هذا وذاك. ويعتمد التأديب على الصبر والنَّفَس الطويل؛ فقد لا يتعلم الطفل أو يستجيب من أول مرة.

في التربية الإيجابية مبدأ التأديب يعني غياب اللوم والضرب والعقاب الذي يؤذي طفلك بدنيًا أو نفسيًا.

4-تحكَّم في أعصابك

ربما لا تستطيع التحكم في سلوك طفلك وانفعالاته في لحظةٍ ما، لكن يمكنك أنت التحكم في نفسك! تذكَّر فقط أن هناك سببًا لكل ما يفعله طفلك، فلتأخذ نَفَسًا عميقًا وتتحدث معه برفق؛ حتى تفهم سبب انفعاله.

وبدلًا من التفكير في طفلك على أنه طفل غير مطيع، ما رأيك في أن تفكر به على أنه طفل لم يتسلَّح بالمعرفة الكافية ليتصرف بطريقة صحيحة؟ وأنه واجبك أنت أن تعلمه كيفية التصرف في مثل هذه المواقف.

5-اطلب من طفلك التعاون

أصعب ما يواجه الآباء في مرحلةٍ ما هو عدمُ تعاون أطفالهم معهم، فهم فقط يلعبون وينشرون الفوضى في أرجاء المكان، الأمر الذي يؤدي إلى عنف الآباء تجاههم.

لكن ماذا لو طلبتَ من طفلك أن يغسل أسنانه بنفسه، أن ينظف غرفته، أن ينقل ملابسه المتسخة إلى المغسلة، أن ينظم ألعابه بعدما ينتهي منها.

سيستجيب الطفل إلى مثل هذه الطلبات عندما تتواصل معه برفق، وتتفهم وجهة نظره وتُفهِمه ما تريد، لكن لن يستجيب إذا كان الأمر قائمًا على مبدأ الثواب والعقاب، أو على العنف من الأساس.

يوجد العديد من أدوات التربية الإيجابية، لكننا اخترنا لك أشهر 5 أدوات منها، علَّها تساعدك في حياتك اليومية في أثناء تعاملك مع أطفالك.

تجربة الأبوة ليست سهلة على الإطلاق، فهي تحتاج إلى مجهود كبير.. لكن بالأدوات الصحيحة للتربية، يمكنك أن تحدَّ من صعوبة هذه التجربة، وأن تبدأ الاستمتاع بها…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق