ترياق الأمراض النفسية

أهم إيجابيات الروتين اليومي وطرق تحقيقه

«لماذا أسمع الكلام نفسه يوميًا؟! لقد مللت!» 

حينما كنت صغيرًا، كنت أُحدث نفسي بتلك الكلمات كل يوم، عندما أسمع والديَّ يرددان الكلام نفسه بلا تغيير: 

«هيا، فموعد نومك قد حان!» 

«هيا، موعد الغداء الآن!» 

«هيا، إنه موعد أداء الواجبات المدرسية!» 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

«هيا، لقد انتهى وقت اللعب!»…

تلك الكلمات كانت روتينًا يوميًا لنا ونحن صغار، وكنا نسمعها مرارًا وتكرارًا! 

وربما كانت في بعض الأحيان عقابًا، والحكم واجب النفاذ! 

ولم يكن من مفر سوى الرد بالكلمة السحرية: «حاضر»!

ولكن بمرور الأيام والسنوات، أدركنا ما لذلك الروتين اليومي من فضل لما نحن عليه الآن من نظام وانضباط وقدرة على تحمل المسؤولية…

لقد ساعدنا ذاك الروتين على بناء شخصياتنا، فقد علَّمنا الحفاظ على أوقاتنا وصحتنا من خلال التنظيم والمتابعة الدقيقين.

لاحظ الباحثون وجود إيجابيات وفوائد كثيرة للروتين اليومي، سنتحدث عنها في هذا المقال… 

ما إيجابيات الروتين اليومي؟

الروتين سبب للحرية وتكوين حياة متوازنة؛ فالبشر يحتاجونه لأنه يحرر طاقاتهم العقلية، ويشعرهم بتملك زمام حياتهم. 

أولئك الذين لديهم روتين يومي لا يلزمهم تضييع الكثير من الوقت في التفكير، ويحافظون على عاداتهم اليومية دون مشقة، وينعمون بإيجابياته المتنوعة.

من إيجابيات الروتين اليومي أنه:

  1.  يجعلنا أكثر كفاءة وتركيزًا:  

فعندما يكون لدينا روتين يومي، نفعل الأشياء نفسها بانتظام، فنصبح أكثر مهارة وإتقانًا وقدرة على تطوير ذواتنا.

  1.  يقلل الحاجة إلى التخطيط اليومي:

فالأنشطة اليومية تكون ثابتة، وكل خطوة معروف ما يترتب عليها، مما يوفر الوقت والجهد. 

هذا الروتين يمَكننا أيضًا من معرفة المهام التي نحتاجها يوميًا، كذلك يقلل الحاجة إلى اتخاذ القرارات.

  1.  يوفر هيكلًا يوميًا للحياة وانضباطًا ذاتيًا:

فهو يحدد الإطار الذي نعيش فيه، بما يحقق الراحة والألفة.

  1.  يساعد على فهم النفس بدرجة أفضل:

لأنه يكسر العادات السيئة التي لا تخدمنا ويغرس العادات الجيدة والمفيدة، من خلال تكرار المهام ذاتها دوريًا. 

  1.  يساعد على تحديد الأولويات وإنجاز أهم المهام:

إن الروتين اليومي يدفعنا إلى إنجاز الأولويات دون نسيان أو إهمال، فوجود مهام محددة سابقًا يجنبنا تضييع الوقت في أشياء غير مفيدة.

  1.  يقلل التسويف:

عندما تصبح المهام اليومية روتينية فإنها تقلل فرصة المماطلة في تنفيذها، لأنها تصبح جزءًا من النشاط اليومي الضروري.

  1.  يبني الثقة بالنفس:

فهو يساعد على الشعور بالرضا والثقة بالقدرات الذاتية، مما يسهل الاستمرارية في النشاط. 

  1.  يساعد على تقليل التوتر ويسهل الاسترخاء:

عند الالتزام بالروتين لا يجب علينا التفكير في ما لا بد من عمله أو القلق منه، فكل شيء يُنجز وفق جدول معد مسبقًا. 

يساعد ذلك على تحسين الصحة العقلية والنفسية والبدنية، ويحقق التوازن في الحياة.

  1.  إدارة أفضل للوقت وتوفير وقت الفراغ:

إن اتباع روتين يومي يعطي أولوية للمهام المتكررة، مما يوفر المزيد من الوقت للاسترخاء أو ممارسة الهوايات المختلفة.

وتساعد الإجراءات الروتينية على الشعور بوفرة في الوقت، وحسن التخطيط لإنجاز المهام المطلوب عملها.

فوجود خطة محددة لليوم أو الأسبوع يساعد على معرفة أين يذهب الوقت، وعلى تحقيق الأهداف، والحفاظ على النظام في الحياة.

  1. يساعد على تحقيق الأهداف:

الأشخاص الناجحون يحققون أهدافهم من خلال تكرار الأشياء نفسها باستمرار، فيصلون إلى درجة الإتقان مهما كان الهدف. 

إن تطوير الروتين يمهد الطريق نحو تحقيق النجاح.

  1. متابعة النجاح:

لأن اعتماد الروتين ذاته يساعد الفرد على مراقبة نجاحه وضمان استمراريته، والثقة بأنه على المسار الصحيح.

أفضل الطرق للحصول على مزايا الروتين اليومي وإيجابياته

توجد عدة طرق للوصول إلى إيجابيات الروتين اليومي ودمجه في حياتنا، منها:

  1. وضع جدول زمني:

فوضع جدول زمني يساعد على معرفة ما يُفعل تحديدًا، وما يستهلكه من وقت، وما يفضل إضافته أو إلغاؤه.

  1. لا يوضع الروتين اليومي بأكمله مرة واحدة:

لئلا يسبب ذلك حدوث بلبلة أو تشتت بدلًا من الوصول إلى نظام سليم، لذا يفضل إضافة الأعمال شيئًا فشيئًا ودمجها تدريجيًا في الروتين اليومي.

  1. حدد لنفسك مكافأة:

في حال وجود عمل صعب يجب إضافته إلى جدول الروتين اليومي، حدد جائزة تكافئ بها نفسك بعد إنجازه أو جرب إضافة شيء ممتع للمساعدة على تنفيذه.

  1. كن مرنًا:

في حال وجود أوقات يتعذر فيها اتباع الروتين، أجِّل تأديته إلى وقت آخر.

ولا يشترط اتباع جدول الروتين اليومي كل يوم، إذ يمكنك تحديد أيام معينة في الأسبوع لاتباعه. 

فلكل منا أهدافه واحتياجاته الخاصة التي ربما تتغير بتغير الظروف أو الزمان أو المكان.

ما سلبيات عدم وجود روتين يومي؟

افتقاد نظام يومي ثابت يمنع صاحبه من الحصول على إيجابيات الروتين اليومي السابق ذكرها، وقد يسبب له أيضًا:

  1. الإجهاد الذهني:

لأن صاحبه يعيش في حالة تفكير مستمر حول ما يجب فعله كل يوم، مما يؤدي إلى شعوره بالقلق الدائم والتشتت.

  1. قلة النوم:

لأن عدم وجود نظام ثابت أو التزام يومي يجعل صاحبه ينخرط في محاولات للحاق بمهام الأمس، فهو دائمًا متأخر عن ما يجب فعله في اليوم السابق.

  1. الأكل السيئ:

نتيجة عدم توافر وقت محدد للتسوق أو تجهيز الطعام الصحي، فإنه يعتمد على الوجبات السريعة.

  1. التعب الجسدي:

الشعور الدائم بالقلق وضيق الوقت اللازم لإنجاز المهام يسبب الإصابة بأمراض القلب، ويؤثر سلبًا في الصحة العامة.

  1. عدم الاستغلال الأمثل للوقت:

لأن الوقت ينفد في التخطيط والقلق ومحاولة إنجاز المهام المتأخرة.

عزيزي القارئ…

الحياة متغيرة باستمرار وفوضوية، ووضع روتين يومي وفقًا لخطة منظمة ومحددة يساعد عقولنا على تنظيم كل شيء بدرجة أفضل. 

وكلما تمسكنا بخططنا ونظامنا كنا أكثر سعادة وراحة وأقل توترًا وأكثر ثقة في النفس، ولحققنا إيجابيات الروتين اليومي.

كتبته: سالي عباس أحمد

المصدر
مصدر 1مصدر 2مصدر 3
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى