ترياق الطفل

احترس! يُمكن إدمان ألعاب الفيديو!

كان في السابعةِ من عُمْرِه عندما اشترى له والداهُ أولَ جهازِ ألعابِ فيديو، سعادتُهُ به لم توصَف. لكنْ بمرورِ الوقت، ازدادَ تعلقُهُ به؛ فضَّلَهُ على اللَّعِبِ مع أصدقائِه وقضاءِ الوقتِ مع أسرتِه، وقد أثَّرَ سلبًا في دراستِه.

مرتْ أعوام، صارَ بارعًا في استخدامِ جهازِ الحاسوب، وامتلكَ أيضًا هاتفًا ذكيًا خاصًا به؛ مما أتاحَ له وقتًا أكثرَ للَّعِب، ورقابةً أقلَّ من والدَيه.

ازدادَتْ عُزلتُه، كان توترُهُ يشتدُّ إذا ابتعدَ عن ألعابِ الفيديو، وكان يجدُ راحتَهُ معها. استبدلَ كلَّ شيءٍ في حياتِهِ بها، تأثرتْ أكثرَ علاقتُهُ بأسرتِهِ وأصدقائِه، وكذلك دراستُهُ وصحتُه.

هل يُعاني إدمانَ ألعابِ الفيديو؟! ما حقيقةُ هذا الإدمان؟! ما أعراضُه؟ وهل يمكنُ علاجُه؟

سنجيبُ سويًا في هذا المقال عن هذه الأسئلةِ وأكثرَ عن ألعابِ الفيديو…

إدمان ألعاب الفيديو

هو خروج اللعب بألعاب الفيديو عن السيطرة، وتحوله إلى سلوك إلزامي يؤثر في جوانب حياة الفرد المختلفة، وقد يحدث في أي مرحلة عمرية. 

لم يَعُدْ مصطلح “ألعاب الفيديو” مقتصرًا على الأجهزة الخاصة بألعاب الفيديو وآلات الألعاب، لكن اتسع ليشمل: الألعاب على أجهزة الحاسوب، أو الهواتف الذكية، أو نحوهما، حتى الألعاب المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل (فيسبوك).

إدمان ألعاب الفيديو

تنقسم ألعاب الفيديو -من حيث طبيعتها- إلى نوعين:

  • ألعاب فردية: يلعب الفرد بمفرده وهدفه إنجاز مهمة محددة، يرتبط إدمان هذا النوع بإتمام هذه المهمة أو تحقيق معدل معين.
  • ألعاب جماعية: تتضمن لعب عدة أشخاص متصلين عبر شبكة الإنترنت، يتنافسون ويتقمَّصون شخصيات افتراضية في عالم خيالي. لا يتعلق إدمان هذا النوع بالفوز فقط؛ بل يمتد إلى  الحرص على استمرارية هذه الحياة الخيالية هربًا من الواقع، وسعيًا للقبول الذي يفتقده اللاعبون في حياتهم الحقيقية.

الجدل حول حقيقة إدمان ألعاب الفيديو

مع أن هناك آثارًا سلبية لألعاب الفيديو، إلا أن عدم كفاية الأدلة والأبحاث طويلة الأجل، وأيضًا كونها إدمانًا سلوكيًا، أدى ذلك إلى وجود اختلاف حول تصنيف التعلق بألعاب الفيديو على أنه إدمان:

  • فبعضُ الآراءِ تدعَمُ تصنيفَهُ كنوعٍ من الاضطرابات، ومنها منظمةُ الصحةِ العالمية، إذ أضافتْ “اضطرابَ الألعاب” إلى الإصدارِ الحاديَ عشرَ للتصنيفِ الدوليِّ للأمراض، وعرَّفتْهُ بأنه: نمطٌ من السلوكِ نتيجةَ الألعابِ الرقَميةِ أو ألعابِ الفيديو، يتميزُ بخللٍ في التحكمِ في الألعابِ وإعطائِها أولويةً على أيةِ أنشطةٍ واهتماماتٍ أخرى، حتى إنْ كانت لها عواقبُ سلبيةٌ على حياةِ اللاعب.
  • وآراءٌ أخری تراهُ عادةً أو عرَضًا لاضطرابٍ آخَر، خاصةً وأنَّ عددًا قليلًا منَ اللاعبِين مَنْ تظهرُ عليه علاماتُ وجودِ مشكلةٍ ما، مثلَ علاماتِ الانسحابِ وغيرِها من علاماتِ الإدمان.

إذا كنت تعاني -أنت أو شخص قريب منك- من مشكلة مع ألعاب الفيديو، قد تساعدك في تحديدها المعايير المتضمَّنة في  الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، التابع للجمعية الأمريكية للطب النفسي، الذي يقترح وجود مشكلة ما في حالة معاناة اللاعب خمس نقاط -على الأقل- من المعايير التالية، خلال عام واحد:

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

الجدل حول حقيقة إدمان ألعاب الفيديو
  • ا
  • التفكيرُ في الألعابِ طَوالَ الوقتِ أو مُعظمِه.
  • الشعورُ بالضيقِ عندَ عدمِ المقدرةِ على اللَّعِب.
  • الحاجةُ إلی الاستمرارِ في اللَّعِبِ وقتًا أطولَ حتى تشعرَ بالراحةِ النفسية.
  • عدمُ القدرة على الإقلاعِ عنها، أو حتى تقليلِ وقتِ اللَّعِب.
  • عدمُ الرغبةِ في عملِ الأنشطةِ التي كنتَ تفضلُها سابقًا.
  • مواجهةُ مشكلاتٍ في المدرسةِ، أو المنزلِ، أو العمل.
  • استمرارُ اللَّعِب على الرغمِ من هذه المشاكل.
  • الكذب على المقربين منك بخصوص اللعب، والوقت الذي تقضيه فيه.
  • استخدام ألعاب الفيديو كوسيلة للهرب من المشاعر السلبية والضغوطات.

أسباب إدمان ألعاب الفيديو

هناك عوامل عدة قد تدفع اللاعب إلى التعلق المرضي بألعاب الفيديو، منها:

  • أنها مجال للهرب من الواقع ومشاكله وإحباطاته.
  • وسيلة لتعويض التواصل الاجتماعي المفقود في الواقع.
  • شعور اللاعب بالترحاب والتقدير من اللاعبين الآخرين، وأن له قيمة.
  • عيش مغامرة في عالم افتراضي، يمكنك أن تكون فيه مَنْ تريد وتفعل ما تشاء دون قيود.
  • أن صناعة ألعاب الفيديو صناعة ضخمة؛ تهدف إلى استمرار اللاعبين في العودة باستمرار للعبة، وتسعى لتحقيق ذلك بشتى وسائل الجذب والابتكار.

أضرار ألعاب الفيديو

اضرار العاب الفيديو

ألعاب الفيديو سلاح ذو حدين؛ قد تكون وسيلة ترفيه وتعلُّم وتنفيس عن التوتر، وتساعد على التواصل الفعال وتقريب المسافات بين أفراد الأسرة والأصدقاء في حال لعبهم سويًا. 

أو تسبب ضررًا بالغًا للاعب نتيجة سوء استخدامها، والتعلق الزائد بها، وطبيعة اللعبة نفسها. وهذه الأضرار تتمثل في:

  • أضرار نفسية: التوتر، والعزلة عن الناس، والأفكار والسلوكيات العدوانية، والاكتئاب. 
  • أضرار جسدية: الإعياء وقلة النوم، والصداع وإجهاد العين، ومعاناة متلازمة النفق الرسغي الناتج عن الإمساك مدة طويلة بجهاز التحكم، ومشاكل صحية متعلقة بالنظام الغذائي له.
  • أثر سلبي في حياة اللاعب أسريًا واجتماعيًا، وعلى دراسته وعمله.

الأطفال والمراهقون وألعاب الفيديو

الأطفال والمراهقون أكثر عرضة لإدمان ألعاب الفيديو، وذلك قد يكون مرتبطًا بتركيب عقولهم، وقدرتها على اكتساب عادات جديدة وتشكيل روتين خاص، وأيضًا بالفراغ الذي قد يعانونه، وضغط الأقران.

يؤثر هذا الإدمان سلبًا في جوانب مختلفة من حياة الطفل أو المراهق، مثل:

  • تدني أدائه الدراسي.
  • عدم ممارسة ألعاب رياضية أو أنشطة خارج المدرسة.
  • خلل في النمو العاطفي وتطوير المهارات الاجتماعية.
  • اكتسابه سلوكًا عدوانيًا. 
  • الإرهاق والإجهاد والحرمان من النوم.

وجود علاقة قوية بين الآباء والأبناء مهمة لسرعة التعرف على وجود خطر، وضمان حمايتهم ومساعدتهم عند الحاجة.

كيف تواجه إدمان ألعاب الفيديو

سواء كنت أنت مَنْ يعاني إدمان ألعاب الفيديو أو كان شخصًا مقربًا لك، عليك التأكد من أن معرفتك بوجود المشكلة هي أول خطوة في طريق حلها، ثم تأتي الخطوات التالية:

  • حدد وقت اللعب والتزم به، وتحقق من عدم تداخله مع الأنشطة اليومية.
  • اترك الهواتف والأجهزة الأخرى خارج غرفة النوم، حتى تتجنب اللعب ليلًا.
  • اختر نوع اللعبة، واحرص على أن يكون محتواها مناسبًا لسن اللاعب وبعيدًا عن العنف. 
  • نظم يومك، ومارس أنشطة أخرى من ضمنها ممارسة الرياضة؛ قد يساعدك ذلك على تخفيف تعلقك بالألعاب، وتقليل المخاطر الصحية لها.
  • انضم إلى مجموعات دعم مدمنِي ألعاب الفيديو.
  • ساعد طفلك على تحقيق الخطوات السابقة.
  • لا تتردد في طلب مساعدة متخصص أو طبيب طفلك، لأن إدمان ألعاب الفيديو قد يتطلب تغييرًا في طريقة تفكير اللاعب، والعلاج السلوكي المعرفي يساعد على تحقيق ذلك.

ليس نهايةَ ألعابِ الفيديو دائمًا إدمانُها، وتأكدْ أنَّ إطلاقَ مصطلحِ “مُدمِن” على أيِّ شخصٍ يقضي وقتًا في اللَّعِب يؤذيهِ أكثرَ مِن أنْ يفيدَه؛ لأن إدمانَ ألعابِ الفيديو لا يتعلقُ فقطْ بطولِ وقتِ اللَّعِب، فقدْ يكونُ طولُ الوقتِ هو مجردُ حماسٍ للُّعبةِ في البداية ويمكنُ تجنبُهُ بتحديدِ الوقت، لكن الأهمُّ هو تأثيرُ هذه الألعابِ في حياةِ اللاعبِ وعَلاقاتِهِ الاجتماعية.

أنت أقوى من ألعاب الفيديو، يمكنك تجنب إدمانها والسيطرة على نفسك، وتذكر دائمًا أن الاعتدال في كل شيء أفضل لك ولحياتك. 

المصدر
Video Game AddictionThe Signs and Effects of Video Game AddictionVideo Game AddictionVideo Game Addiction
اظهر المزيد

د. أروى صبحي

صیدلانیة وباحثة. لدیها شغف دائم للبحث وفهم كل ما حولها؛ خاصة فیما یتعلق بجسم الإنسان. أشعر بالرضا عند تبسیط العلوم للغیر، ووجدت في الكتابة وسیلة لمساعدة الآخرین في الاستمتاع بالمعرفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى