ترياق الحدث

إدمان الإنترنت وعلاقته بمهارات التواصل الاجتماعي

يجتمع الأصدقاء أو أفراد العائلة وكأنهم لم يجتمعوا!

يحمل كل منهم هاتفه المحمول بين يديه، فيبدو وكأن خيوط شبكة الإنترنت العنكبوتية قد خرجت من الهاتف والتفت حوله حتى استحوذت على جميع حواسه، فلا يقدر على منح المحيطين به انتباهًا أو اهتمامًا!

أصبح الإنترنت يرسل كلًّا منا إلى جزيرة معزولة؛ فهو ييسر التواصل الافتراضي بين البشر بيد ويقطع روابط التواصل على أرض الواقع باليد الأخرى، فدعنا لا نتجاهل الحديث عن إدمان الإنترنت وعلاقته بمهارات التواصل الاجتماعي أكثر من ذلك!

ما هي استخدامات الإنترنت التي تعزز السلوك الإدماني؟

وجد الباحثون أن بعض مستخدمي الإنترنت أكثر عرضة من غيرهم للتورط في السلوك الإدماني تبعًا لأغراض استخدام الإنترنت لديهم. ومن أنواع إدمان الإنترنت الأكثر انتشارًا وتأثيرًا على نمط الحياة:

  • إدمان مواقع التواصل الاجتماعي

يعاني أصحاب هذا الإدمان الرغبة الدائمة في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، ويساعد الإمداد المستمر من التحديثات والإشعارات والرسائل على إبقاء هؤلاء الأشخاص في حالة انشغال مستمر في فعل اللاشيء.

كما يعاني البعض المبالغة في مشاركة كل كبيرة وصغيرة في حياتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي.

  • إدمان التسوق القهري

يلجأ البعض إلى الإفراط في الشراء كسلوك تعويضي لتخفيف الضغوط الحياتية والإحباطات. ومع سهولة التسوق عبر الإنترنت، وإمكانية إتمام عملية الشراء بضغطة واحدة، يفقد هؤلاء الأشخاص السيطرة، ويتعرضون للكثير من الخسائر المادية في سبيل اقتناء أشياء غير ضرورية.

  • إدمان الألعاب الرقمية

أدرجت منظمة الصحة العالمية الاضطراب الناجم عن اللعب ضمن التصنيف الدولي للأمراض، وهو مرجع للأمراض المعترَف بها والقابلة للتشخيص، بحيث يُعَدُّ إدمان الألعاب الرقمية كاضطراب في الصحة العقلية.

وعرفته المنظمة بأنه: “نمط من سلوكيات اللعب “اللعب بالألعاب الرقمية” أو “اللعب بألعاب الفيديو” التي تتميز بضعف التحكم في ممارسة اللعب، وزيادة الأولوية التي تُعطَى للَّعب على حساب الأنشطة الأخرى، إلى حد يجعلها تتصدر سائر الاهتمامات والأنشطة اليومية، ومواصلة اللعب أو زيادة ممارسته برغم ما يخلِّفه من عواقب سلبية”.

  • إدمان العلاقات الإلكترونية

يمكن للإنترنت أن يكون وسيلة لإثراء العلاقات الإنسانية وتوسيع دائرة المعارف، لكن المبالغة في بذل الوقت والجهد في العلاقات الافتراضية والدردشة الإلكترونية قد يستنزف قدرة الشخص على إقامة صداقات وعلاقات إنسانية على أرض الواقع.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

كما يحدُّ من قدرته على اكتساب المهارات اللازمة للتواصل الاجتماعي. وهنا، يظهر بشكل واضح الأثر السلبي لإدمان الإنترنت وعلاقته بمهارات التواصل الاجتماعي.

  • إدمان المواقع الإباحية

يُعَدُّ إدمان مشاهدة المواد الإباحية والمشاركة في علاقات جنسية إلكترونية من أوضح أشكال إدمان الإنترنت ضررًا.

يؤدي هذا الخلل السلوكي في كثير من الحالات إلى العزوف عن الممارسة الجنسية الطبيعية، واستبدالها بالممارسة الافتراضية بشكل كامل، وما يتبع ذلك من تدمير العلاقة بشريك الحياة.

  • الإفراط المعلوماتي

يحتوي الإنترنت على كم هائل ومتدفق من المعلومات التي يسهل الوصول إليها، مما قد يغري بعض الأشخاص بالبحث المفرط عن المعلومات وتجميعها دون هدف محدد، حتى يتحول الأمر إلى سلوك قهري خارج عن السيطرة.

لماذا يتحول الاستخدام المفرط للإنترنت إلى إدمان؟

عند تحفيز إفراز هرمون الدوبامين بشكل عشوائي ببعض المواد أو السلوكيات المحفزة للإدمان، فإن العقل يعتاد هذه المستويات العالية من هرمون السعادة، ويطلب المزيد منها باستمرار حتى تتحول إلى عادة، ثم إلى إدمان.

ويقدم الإنترنت خيارات عدة للتلقي الانتقائي مع إشباع سريع لرغبات المستخدم، وهو كذلك لا يحتاج إلى بذل جهد في تطوير العلاقات مثلما في الواقع، ويساهم ذلك في إنشاء سلوك يحمل خصائص الإدمان. ومن تلك الخصائص:

  • الشعور بالنشوة اللحظية والتخفف من المشاعر السلبية.
  • طلب جرعات أعلى بمرور الوقت، حيث يمتد استخدام الإنترنت لأوقات أطول للوصول لنفس الدرجة من الانتشاء.
  • ظهور أعراض الانسحاب عند محاولة الامتناع عن استخدام الإنترنت، مثل: الشعور بالحزن والتوتر.
  • التنافر المعرفي: وهو الوقوع في صراع داخل الشخص بين استخدامه المفرط للإنترنت، وبين إدراكه بأن ذلك يتعارض مع الالتزام بمهام العمل والأسرة.
  • السيطرة على سلوك الفرد.
  • الانتكاس والعودة إلى فرط الاستخدام، على الرغم من المحاولات المتكررة لإيقاف أو تقليل الاستخدام.

عند الحديث عن إدمان الإنترنت وعلاقته بمهارات التواصل الاجتماعي، فإن المجتمع المحيط بالشخص المفرط في استخدام الإنترنت يمكنه أن يلاحظ عددًا من العلامات التي تشير إلى الإدمان. ومن تلك العلامات:

  • الرغبة في العزلة، مع الميل إلى الكسل والخمول.
  • الانشغال الدائم بالإنترنت، حتى في الأوقات غير المناسبة، مثل: قيادة السيارة أو خلال وقت العمل.
  • تأجيل المسؤوليات باستمرار، وضعف القدرة على إتمام المهام، وفقد الشعور بالوقت.
  • إهمال العلاقات الأُسَرية.
  • التخلي عن العلاقات الاجتماعية وأوقات الترفيه في سبيل قضاء وقت أطول على الإنترنت.
  • إضاعة الفرص في العمل والتعلم.
  • إهمال الصحة والعناية الشخصية.
  • الكذب حول قضاء أوقات طويلة على الإنترنت ومحاولة إخفاء ذلك عن المحيطين.
  • اللجوء للإنترنت كوسيلة هروب عند مواجهة المشاكل بدلًا من محاولة حلها.

كيف يؤثر إدمان الإنترنت على الحالة الصحية؟

لا تقتصر أضرار إدمان الإنترنت على الأضرار الاجتماعية فقط؛ بل تمتد لتلحق أضرارًا نفسية وعضوية.

  • الأضرار النفسية والعقلية للاستخدام المفرط للإنترنت
  1. الاكتئاب.
  2. الوحدة والشعور بالعزلة.
  3. الإصابة بالقلق والتوتر.
  4. تقلُّب المزاج والعصبية الزائدة.
  5. الأرق والحرمان من النوم.
  • الأضرار الجسدية والعضوية للاستخدام المفرط للإنترنت
  1. الصداع المتكرر.
  2. إرهاق وجفاف العين.
  3. ضعف التركيز والتشتت.
  4. ضعف السمع بسبب استخدام سماعات الأذن لوقت طويل.
  5. آلام في الظهر والرقبة نتيجة الجلوس لفترات طويلة وقلة الحركة.
  6. السمنة أو النحافة بسبب الأكل دون وعي أو إهمال التغذية الصحية.
  7. الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي في اليد.
كيف يؤثر إدمان الإنترنت على الحالة الصحية؟

كيف تقاوم إدمان الإنترنت؟ 

أول خطوة في طريق العلاج هي أن تعترف لنفسك بأنك تعاني اضطراب إدمان الإنترنت، وأن تتوقف عن الاختباء خلف الشاشات، ثم اطلب المساعدة من المختصين في الطب النفسي والعلاج السلوكي.

كذلك أبلغ المحيطين بك بأنك أصبحت مدركًا لحجم المشكلة، ومدى تأثيرها في الحياة المشتركة بينكم، واطلب منهم الدعم والمساندة في رحلة العلاج.

وإليك عددًا من الخطوات التي من الممكن أن تساعدك على تقليل الاستخدام المفرط للإنترنت

  1. راقِب روتين يومك، وضَعْ وقتًا محددًا لاستخدام الإنترنت، والتزِم بعدم استخدامه في أي وقت آخر.
  2. ضَعْ خطة زمنية واضحة لإنجاز أعمالك ومهام يومك، والتزم بها.
  3. انشغِل في أنشطة لا تتطلب استخدام الإنترنت، مثل: ممارسة الرياضة، أو القراءة في الكتب الورقية، أو الأنشطة اليدوية.
  4. أبقِ الهاتف المحمول والأجهزة اللوحية خارج غرفة نومك مساءً. 
  5. احذف التطبيقات التي تسبب إدمانك للإنترنت -مثل: غُرَف الدردشة وألعاب الفيديو- وتوقَّف عن تصفُّح مواقع التواصل الاجتماعي بلا هدف.

وفي نهاية حديثنا عن إدمان الإنترنت وعلاقته بمهارات التواصل الاجتماعي، تذكَّر أنك أنت المتحكم الأول في كيفية وكم استخدامك للإنترنت ومدى تأثيره في حياتك.

لذلك، كُنْ رقيب ذاتك، ولا تخضع لسيطرته، ولا تدعه يفسد حياتك، أو يدمر علاقاتك الاجتماعية، أو يستدرجك إلى إهدار عمرك فيما لا يفيد!

بقلم د/ ولاء خليل 

المصدر
Addictive behaviours: Gaming disorder
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى