الإدمان

إدمان الإنترنت | كيف نحد من ضياع الوقت على الإنترنت؟

الإنترنت الرفيق الذي لا غنى عنه طوال ساعات يومك فإن كنت تبحث عن اللعب أو تريد التسوق أو تبحث عن عمل في مكان ما أو تحتاج لدراسة مجال جديد أو حتى معرفة ما يدور حولك في هذا العالم الفسيح فإن كل ما تحتاج إليه هو جهاز متصل بالإنترنت لكن هل هناك وجهٌ آخر لا تعرفه؟ 

كل ما تحتاج إلى معرفته عن إدمان الإنترنت، وأسبابه، وأعراضه وكيفية التعامل معه ستجده هنا في هذا المقال.

إدمان الإنترنت

إن الإنترنت من أكثر الاختراعات البشرية المتغلغلة بشدة داخل جميع جوانب الحياة. على الرغم من الرفاهية الشديدة التي منحها لنا هذا الاختراع إلا أنه صنع لنا عالمًا موازيًا اكتفى البعض بالعيش داخله ومن هنا بدأت مشكلة إدمان الإنترنت.

إن أول ظهور لمصطلح إدمان الإنترنت أو ما يسمى بـاضطراب إدمان الإنترنت كان في أواخر القرن التاسع عشر. في هذا الوقت بدأت العديد من الدراسات الإشارة لظهور أعراض جسدية ونفسية مصاحبة للاستخدام المفرط للإنترنت لكن إلى الآن لم يدرج هذا المصطلح في قائمة الأمراض النفسية.

أسباب إدمان الإنترنت  

لا يُعرف إلى الآن السبب الرئيسي لإدمان الإنترنت لكن توجد العديد من العوامل التي تساهم في حدوثه وهي: 

  • عوامل بيولوجية أو جينية: يعتقد أن وجود خلل جيني أدى إلى قلة عدد مستقبلات الدوبامين داخل المخ أو قلة نسبة الدوبامين والسيروتونين هو أحد العوامل التي تدفع الشخص إلى البحث عن طرق غير معتادة للوصول إلى السعادة ومنها الإدمان.
  • وجود مرض نفسي آخر : توجد علاقة ما بين إدمان الإنترنت ووجود أمراض نفسية أخرى مثل الاكتئاب والقلق.
  • عوامل بيئية.
  • عوامل مرتبطة بالشخصية: فالشخصيات التي تتسم بالانطوائية أو الخجل الزائد أكثر عرضة من غيرها للإصابة بإدمان الإنترنت.

مخاطر إدمان الإنترنت

مخاطر إدمان الإنترنت

إن تأثير إدمان الإنترنت لا يتوقف على الصحة النفسية فقط بل يؤثر أيضََا على الصحة الجسدية.

تأثير إدمان الإنترنت على الصحة الجسدية:

  1. آلام في الظهر والرقبة.
  2. ضعف في الإبصار وجفاف في العين.
  3. أرق.
  4. نقص أو زيادة في الوزن.
  5. الإهمال في المظهر.
  6. عدم القدرة على التركيز.
  7. الإرهاق الشديد.

تأثير إدمان الإنترنت على الصحة النفسية:

  1. الاكتئاب والقلق الزائد.
  2. العزلة الاجتماعية وتفضيل الحياة الافتراضية.
  3. تقلبات مزاجية حادة.
  4. ظهور بعض الأعراض المصاحبة لمرض نقص الانتباه وفرط الحركة مثل صعوبة التحكم في الوقت وعدم القدرة على التخطيط.

أنواع إدمان الإنترنت

يمكن تقسيم أنواع هذه العادة المقيتة إلى:

  • إدمان العلاقات الإلكترونية: يستغني هؤلاء الأشخاص بعلاقاتهم الإلكترونية داخل غرف الدردشة عن العلاقات الحياتية الحقيقة مع العائلة والأصدقاء.
  • إدمان الإباحية الإلكترونية: يستغل البعض الإنترنت في الوصول للمواد الإباحية سواء عبر المواقع أو من خلال غرف الدردشة.
    تكون النتيجة النهائية العزوف عن الحياة الجنسية الطبيعية وتفضيل الإلكترونية عليها.
  • إدمان الألعاب الإلكترونية: هناك الكثير من الأنشطة التي تستهلك الوقت والمال وتوقع مدمنها في أزمات مالية متتالية مثل الألعاب الإلكترونية، أو الرهان، أو التسوق الإلكتروني.
  • إدمان البحث عن المعلومات وجمعها عن طريق الإنترنت.
  • إدمان مواقع التواصل الاجتماعية: التصفح المستمر لمواقع التواصل المختلفة ومشاركة كل كبيرة وصغيرة وفحص الإشعارات وصندوق الرسائل باستمرار أحد علامات إدمانها.

هل قضاء ساعات طويلة مستخدمََا الإنترنت يعد إدمانََا؟ 

الحقيقة أن الدراسات تشير إلى أن المدة الصحية المفترض أن نلتزم بها أمام الشاشات الإلكترونية عمومََا لا تزيد عن ساعتين لكن هذا غير واقعي بالمرة.

يضطر الكثير منا إلى قضاء أوقات أكثر تبعََا لظروف العمل أو الدراسة أو غيرها من ضروريات الحياة المرتبطة بالإنترنت لكن كيف نفرق بين الإدمان وبين الطبيعي؟ 

هذا ما سنشرحه في الفقرة التالية.

علامات تشير إلى إدمانك للإنترنت 

  1. الاستخدام المفرط للإنترنت وقت أطول من اللازم في أنشطة غير ضرورية.
  2. ظهور أعراض انسحابية عند انقطاع الإنترنت أو محاولة التوقف عنه مثل القلق، التوتر والغضب. عادة ما تزول تلك الأعراض بالعودة لاستخدامه ثانيةً.
  3. إهمال المسؤوليات الأساسية في الحياة مثل العمل والدراسة.
  4. التخلي عن العلاقات الاجتماعية والأسرية في سبيل قضاء وقت أطول على الإنترنت.
  5. استخدام الإنترنت كوسيلة للهروب من المشاعر السلبية والمشاكل المحيطة بدلََا من مواجهتها وحلها.

علاج إدمان الإنترنت 

نظرََا لقلة عدد الدراسات والأبحاث حول هذه المشكلة، فإن غالبًا ما تستخدم نفس استراتيجيات العلاج المتبعة لعلاج الإدمان بوجه عام. 

خطوات يمكن المريض اتباعها بنفسه لعلاج إدمان الإنترنت:

  • مراقبة الروتين الذي يتبعه المريض عند استخدام الإنترنت ومحاولة تغييره بإضافة مهام جديدة في نفس التوقيت.
  • إجبار الشخص على ترك الإنترنت من حين لآخر في أثناء استخدامه وذلك إما باستخدام برامج تغلقه بعد وقت محدد أو بخلق أنشطة على أرض الواقع تلزمه بتركه.
  • تحديد الأهداف التي يسعى إليها الفرد من استخدام الإنترنت قبل البدء في استخدامه.
  • صنع بعض الملاحظات التي يكتب عليها أضرار الإنترنت ولصقها في أماكن في مستوى نظر المريض ولا سيما بالقرب من أجهزته المتصلة بالإنترنت.
  • عمل قائمة بكل الأنشطة والمهام المؤجلة والتي يعطلها تضييع الوقت.
  • الاشتراك في أنشطة اجتماعية مختلفة لمساعدته على استبدال حياته الافتراضية بأخرى حقيقية.

إدمان الإنترنت والعلاج النفسي

علاج إدمان الإنترنت

تستخدم العديد من أنواع العلاج النفسي في التعامل مع إدمان الإنترنت ومنها:

  • العلاج المعرفي السلوكي: أكدت بعض الدراسات الدور المهم الذي يقوم به هذا العلاج في خلق دوافع قوية للتخلص من الإدمان بالإضافة إلى تنمية سلوكيات صحية بديلة وأخيرََا مساعدة المريض على الانخراط في الحياة الاجتماعية. للاستزادة: العلاج المعرفي السلوكي
  • الجلسات التحفيزية.
  • العلاج الأسري.
  • العلاج الجماعي. للاستزادة: العلاج الجماعي

هل للأدوية النفسية دور في العلاج؟

يلجأ الطبيب المختص أحيانََا إلى وصف بعض الأدوية للسيطرة على أعراض الاكتئاب والقلق المصاحبة لإدمان الإنترنت.

تقع الأدوية المضادة للاكتئاب خاصة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية أو ما يعرف بـ SSRI’s على رأس قائمة الأدوية المستخدمة في علاج إدمان الإنترنت.

لا نغفل بالطبع دور ممارسة الرياضة في تحسين المزاج وتقليل الاكتئاب المصاحب لإدمان الإنترنت.

تحفز الرياضة الجسم على إفراز كمية لا بأس بها من السيروتونين المعروف بكيمياء السعادة.

يساعد كذلك التأمل والاسترخاء في تحسين الحالة المزاجية للمريض وتقليل الضغط المصاحب له.

في النهاية يجب أن نذكرك بأن:

  • لكل اختراع مهما عظمت فائدته وجهٌ آخر عليك الانتباه له دائمًا.
  • على الرغم من أن إدمان الإنترنت لم يدرج إلى الآن كمرض نفسي، إلا أن المخاطر المصاحبة لوجوده لا يستهان بها.
  • مراقبتك لوقتك و معدل استخدامك للإنترنت هو السبيل للحفاظ على سلامتك من الإدمان.

وأخيرََا كعادتنا لا نغفل أن نذكرك بأن الإفراط في استخدام أي شيء هو بداية طريقك الهلاك.

اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق