ترياق الأمراض النفسية

إدمان الجراحات التجميلية| Plastic Surgery Addiction

إدمان الجراحات التجميلية
هل هو بحث عن الجمال أم الكمال؟!

“مايكل جاكسون”

اسم لامع في عالم الموسيقى، أحبه الناس بشدة، لكنهم انتقدوه؛ بسبب هذا الكم من مساحيق التجميل الذي كان يضعه!

في الحقيقة، اتخذ “جاكسون” من مستحضرات التجميل وعمليات التجميل وسيلة لإخفاء وجه؛ إذ كره مظهره بشدة وكان يشعر بالحرج والاشمئزاز منه!

لذا؛ خضع للعديد من عمليات التجميل للتخلص من هذا الحرج بشأن وجهه، لكنه كان كلما خضع لجراحة هم بإجراء الأخرى، إذ لم تُشعره أي من هذه الجراحات التي أجراها بالرضا عن نفسه!

ومن ثم خضع لجراحة تجميل للأنف والخدين والذقن الجفنين وغيرها من الجراحات التجميلية، وعاش حياته مدمنًا لجراحات التجميل.

إدمان الجراحات التجميلية

من الطبيعي جدًا أن تكره بعض الأشياء في وجهك أو جسدك، وقد تسعى للتخلص من بعضها بجراحة تجميل… 

لكن هناك من أصابتهم أجسادهم بالأرق؛ لدرجة أن لا يوجد قدر كاف من عمليات التجميل قادر على تخليصهم من الأرق، كما كان الحال مع “جاكسون” وغيره من المشاهير!

هؤلاء يعانون إدمان عمليات التجميل، إذ لا يُشعرهم أي قدر من جراحات التجميل بالرضا عن مظهرهم، بل بالعكس، إجراء جراحة تجميلية واحدة تجعلهم يرغبون في المزيد!

إذ لا تساعد عمليات التجميل على التخلص من الشعور بالضيق الذي يسيطر عليهم، وإنما تتركهم في حالة أسوأ من ذي قبل، إذ تنشأ لديهم رغبات غير واقعية، ويعانون الألم الناتج عن الجراحة دون الوصول إلى النتائج المرجوة.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

يُعرف عن هؤلاء الأشخاص انشغالهم الدائم بمظهرهم لكن بطريقة سلبية، فهُم يعانون انعدام الثقة بالنفس والبحث عن الكمال. 

وقد وصف علماء النفس هذه الحالة بـ ” اضطراب تشوه الجسم”.

اضطراب تشوه الجسم

يُعرف اضطراب تشوه الجسم بأنه حالة نفسية نادرة، ينشغل فيها المريض بعيوب جسده سواء كانت عيوبًا مُتخيلة أو صغيرة لا يمكن ملاحظتها.

يسبب هذا الأمر اضطرابًا نفسيًا حقيقيًا، وقد يدمر حياة الأشخاص المصابين به؛ لأنهم يشعرون بضيق شديد من مظهرهم.

ويمكن أن يعانيه النساء والرجال على حد سواء، وتبدأ أعراضه في سنوات المراهقة وبداية البلوغ.

أعراض اضطراب تشوه الجسد

يعيش المصابون بهذا الاضطراب حياة صعبة، خاصة عندما ينظرون في المرآة، فهم لا يرون سوى الكثير من العيوب بأنفسهم -سواء كانت حقيقة أو متخيلة-. 

من أهم الأعراض التي تعانيها في هذا الاضطراب:

  • الانشغال الدائم بعيوب جسدك -التي قد لا يراها الآخرون، أو يرونها طفيفة للغاية.
  • الاعتقاد الدائم بوجود عيب بمظهرك يجعلك قبيحًا ومشوهًا.
  • الشعور الدائم بأن الآخرين يسخرون من مظهرك.
  • تكرار تفقد المرآة للتأكد من مظهرك.
  • محاولة إخفاء العيوب التي تعتقد بوجودها في جسدك بالمبالغة في استخدام أدوات التجميل وغيرها من السبل.
  • مقارنة مظهرك بالآخرين.
  • السعي الدائم إلى الكمال.
  • الرغبة في إجراء جراحات تجميلية باستمرار مع عدم الشعور بالرضا عن نتائجها.
  • الهروب من المواقف الاجتماعية؛ نتيجة لانعدام الثقة بالنفس.

يركز هؤلاء الأشخاص على عيوب وجوههم، مثل الأنف ونوع البشرة والتجاعيد.

ويهتمون أيضًا بمظهر شعرهم وجلدهم وحجم الثديين وأعضائهم التناسلية وحجم عضلاتهم!

أسباب اضطراب تشوه الجسم

لا يولد الأطفال بهذا الاضطراب،  ومن أهم أسبابه:

  • التعرض إلى الإهمال أو إساءة المعاملة في مرحلة الطفولة.
  • إصابة أحد الوالدين أو الأشقاء باضطرابات القلق.
  • معاناة الوسواس القهري أو الاجتماعي أو أحد اضطرابات الشخصية.
  • الإدمان.

هل يمكن علاج اضطراب تشوه الجسم؟

بالطبع، لكن من الممكن أن يحتاج علاج هذا الاضطراب وقتًا طويلًا؛ للتخلص من أسبابه وآثاره النفسية.

يحتاج المريض في العادة إلى علاج دوائي وعلاج نفسي، وعادةً يحتاج المريض إلى جلسات العلاج السلوكي المعرفي؛ للقضاء على اضطراب تشوه الجسم وما يتبعه من وسواس قهري، وتحسين نظرة الشخص لنفسه واحترامها.

قد يستمر العلاج سنوات؛ للسيطرة على الأعراض ومنع الانتكاس.

في النهاية، علينا أن نتوخى الحذر من كلماتنا للأطفال عند الحديث عن مظهرهم، و أن نتجنب تفضيل طفل عن آخر بسبب لون بشرته أو شعره أو غيرها من المعايير؛ إذ يترك ذلك في أنفسهم أثرًا كبيرًا، وقد يكون سببًا لتدمير حياتهم في المستقبل!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى