ترياق الأمراض النفسية

إدمان السوشيال ميديا خطر يهدد صحتك النفسية

انقطعت الكهرباء لعدة ساعات وانقطعت معها شبكات المحمول ولم أستطع الوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي خاصتي من (فيس بوك) و (انستجرام)  وغيرهم.

في بداية الأمر أو بالأحرى الدقائق الأولى لم أشعر بالانزعاج. 

لا بأس، دقائق وسوف تعود الكهرباء وسأفتح مواقع التواصل الاجتماعي وأشاهد ما فاتني لكن بعد مرور ساعة أصبح الانتظار أصعب وبدأت أشعر بالغضب.

لكن ما أدهشني حقاً أن انقطاع الكهرباء والظلام الحالك من حولي لم يكن هو سبب غضبي!

بل عدم استطاعتي للوصول لمواقع التواصل الاجتماعي.

أريد التصفح على السوشيال ميديا، أريد معرفة ما يحدث حولي!

مَن نشر منشوراً جديداً؟ ومَن كتب تعليقاً عليه؟

هل يتحدث اصدقائى الآن مع بعضهم البعض دوني؟

هنا انتبهت لمدى تعلقي بوسائل التواصل الاجتماعي أو ما تعرف بالسوشيال ميديا.

هل أنا مدمن عليها أم ماذا؟

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

يتعرض الكثير منا لمثل هذا السؤال، لذا؛ سنتحدث في هذه المقالة عن إدمان السوشيال ميديا.  

ما إدمان السوشيال ميديا؟

يعد إدمان السوشيال ميديا أو وسائل التواصل الاجتماعي نوعاً من أنواع الإدمان السلوكي، ويعرف أيضاً بالمشاركة القهرية في منصات وسائل التواصل الاجتماعي، التي تعطل أداء مستخدمي هذه المنصات في مجالات الحياة المهمة مثل: أداء العمل أو الدراسة وتؤثر أيضاً في العلاقات الشخصية والصحة الجسدية.

 ما أسباب إدمان السوشيال ميديا؟

إن الانسياق وراء مواقع التواصل الاجتماعي دون تحكم يندرج تحت عدة أسباب، قد لا يدركها مدمن السوشيال ميديا حتى عن نفسه، منها:

  • الفومو (fear of missing out)  

المقصود منها هو خوف الشخص المدمن من أن يفوته شيئاً، مثل معرفة آخر الأحداث والأخبار أو حتى التفاعل مع الآخرين على هذه المنصات.

  • كيمياء الدماغ

إذ أثبتت دراسات تمت في جامعة هارفارد، أن الحديث عن النفس عبر وسائل التواصل الاجتماعي يحفز في المخ نفس المنطقة التي تتأثر بتناول المواد المخدرة مثل: الكوكايين.

  • تعزيز الأنا (ego)

يشعر بعض الأشخاص بالحاجة إلى إظهار أنفسهم بشكل أكثر، ويجد ذلك ممكناً بسهولة من خلال السوشيال ميديا لذلك ينخرط بها حتى يدمنها، حيث وجِد أن أكثر من 80% من المنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تكون عبارة عن معلومات تفصح عن الذات.

  • التحقق من القبول اجتماعياً

يحدث ذلك من خلال التعليقات وتلقي الاستحسان من الناس عبر السوشيال ميديا.

نجد أيضا أنه من ضمن الأسباب

  • الاكتئاب
  • عدم الشعور بالأمان 
  • العزلة الاجتماعية
  • سوء تقدير الذات

كيف تعرف إذا كنت مدمناً للسوشيال ميديا أم لا؟

لقد استحوذت مواقع التواصل الاجتماعي حيزاً كبيراً من وقت الناس في الآونة الآخيرة، قد تصل إلى ساعات يومياً، بعض منهم لا يجد مشكلة في ذلك، لكن هناك أناس أخرون يتطور معهم هذا الاستحواذ إلى إدمان. 

فمتى يصبح تصفح مواقع التواصل الاجتماعي إدماناً؟

يمكننا الإجابة على هذا السؤال من خلال مقياس بيرغن لإدمان وسائل التواصل الاجتماعي وهو مقياس قد صُمم في الأصل للفيس بوك، ولكن بعد ذلك تم تعميمه على جميع وسائل التواصل الاجتماعي، هو عبارة عن استطلاع قصير يُستخدم في الأبحاث النفسية وقد قُبِلَ على نطاق واسع من قبل مجتمع علم النفس.

يشمل هذا المقياس 5 مستويات للإجابة:

  1. نادراً جداً
  2. نادراً
  3. أحياناً
  4. غالباً
  5. كثيراً

ثم تُطرح بعض الأسئلة، تكون إجاباتها من خلال المستويات السابقة.

هل تقضي الكثير من الوقت في التفكير في وسائل التواصل الاجتماعي أو التخطيط لكيفية استخدامها؟

أتشعر بالرغبة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أكثر فأكثر؟

هل تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لنسيان المشكلات الشخصية؟

حاولت التقليل من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي دون جدوى؟

تشعر بالاضطراب إذا مُنعت من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي له تأثير سلبي في وظيفتك أو دراستك؟

إذا كانت الإجابة هي المستوى رقم 4 أو 5 (غالباً-كثيراً) على أربعة من هذه الأسئلة على الأقل، فقد يكون ذلك مؤشرًا على إدمان السوشيال ميديا.

علامات تدل على إدمان السوشيال ميديا 

  • فحص مواقع التواصل الاجتماعي باستمرار دون داع، حتى أن هناك بعض الأشخاص يتركون التطبيقات مفتوحة ويتحولون إليها ذهابًا وإيابًا أثناء العمل أو أثناء تناول الغداء.
  • الإفراط في المشاركة

 في العصر الذي يشعر فيه الكثير من الأشخاص بالقلق الشديد بشأن خصوصيتهم، يشارك بعض الأشخاص معلومات أو صور خاصة جدًا مع أصدقائهم على هذه المنصات الاجتماعية الوهمية.

  • استخدام السوشيال ميديا بكثرة بالغة أثناء العمل أو الأداء المدرسي أو حياتك الاجتماعية على أرض الواقع

 إذ تشير بعض الدراسات إلى أن قضاء الكثير من الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الدرجات المدرسية، وأيضًا إلى تقليل أداء العمل وحتى إلى فقدان الوظيفة.

  • إذا حاولت تقليل الوقت الذي تقضيه على وسائل التواصل الاجتماعي تفشل في ذلك.
  • الهروب؛ وذلك إذا وجدت نفسك تستخدم السوشيال ميديا لتجنب الصراعات أو المشكلات التي تحدث في حياتك الحقيقية، يمكنك معرفة ذلك عندما تكون محبطاً، تلجأ إلى الفيسبوك أو أي موقع تواصل اجتماعي آخر لتشعر بالتحسن.
  • قلة النوم بسبب كثرة تصفح مواقع التواصل الاجتماعي.

أضرار ومخاطر إدمان السوشيال ميديا

على الرغم من وجود إيجابيات لوسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا إلا أن إدمانها يسبب أعراضًا نفسية وجسدية لا يمكن الاستهانة بها.

إذ أشارت دراسة أجريت عام 2017 إلى أن إدمان استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى:

فقد وجد أن هناك صلة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتطور حالات الصحة العقلية، مثل: الاكتئاب والقلق. وقد يحدث هذا نتيجة زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مما يؤدي إلى مشكلات في النوم، وعدم ممارسة الرياضة أو ممارسة الحياة بالصورة الطبيعية على أرض الواقع.

كما يلعب إدمان استخدام وسائل التواصل الاجتماعي دوراً سلبياً على المراهقين وذلك من خلال؛ تشتيت انتباههم وتعطيل نومهم وتعريضهم للتنمر ونشر الإشاعات ووجهات النظر غير الواقعية عن حياة الآخرين.

هناك دراسة حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في طلاب الجامعات تقول: إنه كلما زاد استخدامهم للفيسبوك، اعتقدوا أن الآخرين أكثر سعادة مما هم عليه، ولكن كلما زاد الوقت الذي يقضيه الطلاب في الخروج مع أصدقائهم، قل هذا الشعور لديهم.

قد يكون لوسائل التواصل الاجتماعي تأثير سلبي في صورة الجسم خاصة عند النساء، وذلك لأن أغلب الصور المنشورة على السوشيال ميديا خاصة المشاهير وأيضًا صور الأصدقاء تم تعديلها أو تُظهر وجه أو جسد لا يمكن الوصول إليه، حيث تظهر الأبحاث أن مقارنة النفس باستمرار بهذه الصور “المثالية” المستحيلة قد تضر بصورة الجسم، حيث تزيد الرغبة في استخدام فلاتر الصور أو البحث عن إجراءات تجميلية للاقتراب من الصورة “المثالية” التي تظهر على الإنترنت.

علاج إدمان السوشيال ميديا

قد يكون تقييد وسائل التواصل الاجتماعي أمرًا صعبًا بالنسبة للأشخاص الذين يعانون إدمانها. ومع ذلك، فهي خطوة مهمة في التعامل مع الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي.

من الممكن محاولة الحد من استخدام السوشيال ميديا دون تدخل طبي، إلا أنه في بعض الحالات، قد تكون المساعدة الطبية ضرورية.

بعض الطرق التي يمكن لأي شخص أن يحاول بها تقليل الاستخدام:

  • الاحتفاظ بالتطبيقات بعيدًا عن الأنظار، وذلك من خلال إزالتها من الهاتف.
  • اترك الهاتف في غرفة أخرى بعيدة عنك.
  • أبعد الهاتف عنك وقت الذهاب للنوم.
  • حمل التطبيقات التي تحد من قضاء الوقت على السوشيال ميديا.
  • ابحث عن هواية لا تتطلب استخدام الشاشات.
  • تجنب أخذ الهاتف أثناء تناول الوجبات العائلية.
  • أوقف تشغيل إشعارات التطبيقات.
  • خذ فترات راحة متكررة من وسائل التواصل الاجتماعي.
  • أزل جميع الأصدقاء والمتابعين الذين لا تعرفهم في الحياة الواقعية.
  • أخيراً، انخرط أكثر في الحياة الواقعية.

المصادر

Mayo Clinic

  Psychology Today

Healthline

Medical News Today

scalar

اظهر المزيد

aya kamel

طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، أسعى لتقديم معلومات موثوقة بطريقة مبسطة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى