الإدمانترياق الحياة الصحية

إدمان الكافيين والحد منه

تستيقظ صباحًا، لكن لا يستيقظ عقلك ولا يبدأ يومك إلا بتناول فنجان من القهوة. وفي منتصف يومك، تحتاج جرعة أخرى لتكمل عملك. ثم يطول يومك، فتحتاج المزيد!

لا تقلق؛ فأنت لست وحدك، إن إدمان الكافيين شائع جدًا بين جميع الفئات، فحتى إن لم تكن من مدمنيه، فلا بُدَّ أن تجد من حولك مَنْ لا يبدأ يومه إلا بتناول جرعة من الكافيين. 

ما هو الكافيين؟

الكافيين هو مادة قلوية منبهة طبيعية تُستخلَص من النباتات ويستخدمها الإنسان منذ قديم الزمان، ويُعَدُّ الكافيين أشهر المحفزات النفسية عالميًا، إذ يعمل على تحفيز الدماغ والجهاز العصبي المركزي بشكل مباشر.  

كيف يعمل الكافيين؟

يحفز الكافيين الجهاز العصبي المركزي فيشعرك بالنشاط والحيوية، كما أنه يتميز بتأثيره السريع، إذ يبدأ فنجان قهوتك مفعوله في غضون 20 دقيقة. وفي خلال ساعة واحدة، يصل لتمام مفعوله ويبقى أثره في جسدك ما بين 3 إلى 9 ساعات.

يتأثر امتصاص جسمك للكافيين بعوامل، هي:

  • مدى حساسيتك للكافيين، وهذا يعتمد على جيناتك
  • مدى تعود جسمك على الكافيين، ويحدث ذلك مع تناولك المستمر له لمدة طويلة.
  • التفاعل مع الأدوية، لبعض الأدوية تأثير ملحوظ على امتصاص الكافيين.

يؤثر الكافيين على الكثير من أعضائك، ولكن تأثيره الأساسي يكون في الدماغ؛ فيعمل الكافيين على حجب تأثير الناقل العصبي المُسمَّى بـ”الأدينوزين”، والذي يعمل على استرخاء الدماغ والشعور بالتعب.

 تتزايد مستويات الأدينوسين على مدار اليوم، مما يزيد الشعور بالتعب والنعاس. لذا، تحتاج الكافيين لحجب عمله، إذ يحجب المستقبلات خاصته بالارتباط بها دون تفعيلها، فيقل شعورك بالتعب والإرهاق.

كما يزيد الكافيين من مستويات الأدرينالين في الدم، ويعمل على زيادة نشاط مستقبلات الدوبامين والنورإبينفرين، مما يزيد إحساسك بالنشاط والتركيز.

أين يوجد الكافيين؟

أين يوجد الكافيين؟

الكافيين -كما ذكرنا- مادة طبيعية توجد في النباتات، كما تضاف إلى بعض الأدوية والمستحضرات الطبية والتجميلية، وتوجد في كثير من المنتجات التي نستهلكها يوميًا. ومن أشهر المنتجات المحتوية على الكافيين:

  • القهوة. 
  • الشاي .
  • الكاكاو.
  • الشوكولاتة.
  • مشروبات الطاقة.
  • المشروبات الغازية، خاصة ذات اللون الداكن .

وتختلف نسب الكافيين في هذه المنتجات. لذا، إذا أردت الحد من إدمان الكافيين، عليك أن تتأكد من معدلات الكافيين التي تتناولها في يومك.

فوائد الكافيين

للكافيين فوائد عدة يستفيد بها الجسم عند تناوله بمعدلات صحية؛ فهو من أشهر مضادات الأكسدة، ومن أهم فوائده:

  • زيادة التركيز وتحسين المزاج؛ فهو يعمل على زيادة النشاط والطاقة بشكل سريع.
  • للكافيين تأثير مهم في زيادة معدلات حرق الدهون؛ فهو مكون أساسي في كثير من المكملات الغذائية المستخدَمة لحرق الدهون. 
  • يقلل الكافيين من خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري. 
  • يحمي من الإصابة بأمراض الشيخوخة، كالزهايمر والخرف.
  • يقلل خطر الإصابة بالشلل الارتعاشي.
  •  يقلل احتمالية الإصابة بالإكتئاب.
  • يحمي من بعض الأمراض السرطانية.
  • تناول الكافيين قبل ممارسة الرياضة يحسن أداءك.

فوائد الكافيين عديدة، ويمكنك أن تنتفع بها ما دمت تلتزم بتناوله بمعدل صحي دون المبالغة.

 كيف يؤثر فيك إدمان الكافيين ؟ 

تناولك للكافيين بشكلٍ مستمر قد يغير من كيمياء الدماغ؛ فيزيد عدد مستقبلات الأدينوسين في محاولة لتعويض المستقبلات المحجوبة بفعل الكافيين، وتزيد حاجتك لجرعات أكبر من الكافيين لتصل لذات التأثير الذي اعتدته.

من جهة أخرى، فإن انقطاعك المفاجئ عن تناول الكافيين يترك عددًا كبيرًا من مستقبلات الأدينوسين متاحة في دماغك، فيزيد شعورك بالتعب، وهذا ما يسبب أعراض انسحاب الكافيين.

متى تكون مدمنًا للكافيين؟

تعوُّد الجسم على الكافيين وإدمانه يختلف من فرد لآخر معتمدًا على الجينات. ولم تُثبِت الدراسات حتى الآن مدة محددة من تناول الكافيين تجعل الدماغ مدمنًا له.

لكن حددت الدراسات أن حوالي 400 جرام يوميًا -أي ما يعادل حوالي 4 فناجين من القهوة- يُعَدُّ معدلًا جيدًا للبالغين، ولكن حاول أن تكتفي بـ 200 جرام في اليوم؛ فهذا المعدل أكثر أمانًا لصحتك. وإذا كنت تتناول أكثر من أربع فناجين، فعليك أن تعمل على الحد من إدمان الكافيين.

بعض الأشخاص أكثر حساسية للكافيين، وعند تناوله بكميات قليلة تظهر عليهم أعراض التوتر وصعوبات النوم وخفقان القلب. لذا، يُمنَع عنهم تناوله، أو يكتفون بمقدار قليل منه.

يُفضَّل أن يُمنَع الأطفال تمامًا من تناوله. أما الحوامل، فيمكنهن تناوله بكميات بسيطة تتراوح بين 100 إلى 200 جرام في اليوم.

هل للكافيين أعراض جانبية؟

هل للكافيين أعراض جانبية؟

رغم ما للكافيين من فوائد، إلا أنه قد يؤثر سلبًا عند تناوله بجرعات كبيرة. ويؤثر الكافيين بشكل أخطر على الأشخاص غير المعتادين على تناوله، ومَنْ لا يتحملونه بسبب جيناتهم. ومن أهم أعراضه الجانبية:

  • القلق.
  • الأرق.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • خفقان القلب.
  • اضطرابات الجهاز الهضمي. 
  • الإرهاق.
  • إدرار البول بكثرة.

ما هي أعراض انسحاب الكافيين؟

إذا كنت تتناول كميات كبيرة من الكافيين وتوقفت عن تناولها فجأة، ستعاني أعراضًا انسحابية، وأهم هذه الأعراض: 

  • الصداع الشديد.
  • الشعور بالاكتئاب.
  • التوتر والقلق.
  • صعوبة التركيز.
  • الإعياء والنعاس.
  • العصبية.
  • الأرق.
  • ألم العضلات.

تبدأ أعراض الانسحاب في الظهور بعد 12 إلى 24 ساعة من تناول آخر جرعة من الكافيين، وقد تستمر حتى 9 أيام تكون أصعب ما يمكن في أول يومين، ثم تقل تدريجيًا.

كما يمكن أن تظهر عليك بعض الأعراض عند تقليل جرعتك اليومية حوالي 100 جرام، أي ما يعادل فنجانًا من القهوة.

لماذا أحاول الحد من إدمان الكافيين ؟

هناك أسباب عدة تدفعك لمحاولة الحد من إدمان الكافيين مهما كنت محبًا له، ومنها:

  • انخفاض معدلات التوتر والقلق.
  • صداع أقل.
  • ستنعم بنوم أفضل.
  • تحسن عملية الهضم. 
  • تحسن امتصاص الغذاء.
  • انخفاض ضغط الدم.

كيف أتوقف عن إدمان الكافيين ؟

يجب أن تعلم أن محاولة الإقلاع عن إدمان مادة كالكافيين تعوَّد جسمك عليها ليس سهلًا، ولكنه ليس مستحيلًا.

من أنجح الطُرُق التي ننصحك باتباعها هي منع الكافيين تدريجيًا؛ ذلك سيقلل من أعراض الانسحاب لديك، ستشعر بصداع بسيط يمكنك تحمُّله، ومع الوقت ستتمكن من التحكم في الكمية التي تتناولها، أو الإقلاع عن تناوله تمامًا إذا أردت.

يلجأ البعض إلى إيقاف الكافيين كليًا وبشكل مفاجئ للجسم. تنجح هذه الطريقة غالبًا، ولكنها ستعرضك لأعراض انسحاب قوية، ولكنها أيضًا سريعًا ما ستقل وتتخلص من تعوُّدك على الكافيين.

ولمساعدة نفسك على الحد من إدمان الكافيين، يمكنك استبداله بتناول مشروبات صحية قليلة الكافيين أو خالية منه -كالأعشاب والشاي الأخضر- بالإضافة إلى شرب كميات مناسبة من الماء.

يمكنك اللجوء إلى مسكنات الألم لتخفيف أعراض الانسحاب، مع أخذ قسط من الراحة والنوم، هذا سيساعدك على تخطي الأيام الأولى شديدة الأعراض.

ربما ستجد ممارسة التمارين الرياضية صعبة في البداية، ولكن ستساعدك كثيرًا في تخطي المرحلة، إذ تساعد الرياضة في إفراز الدوبامين، ما يُعَدُّ تعويضًا -وإن كان بسيطًا- عن الكافيين.

تناول الأطعمة الصحية كالخضروات؛ فسيفيدك هذا في تقوية جسمك، وإمداده بالطاقة بشكل صحي.

وأخيرًا… حاول أن تبقى أنت المتحكم فيما تتناوله، ولا تدع رغباتك تسيطر عليك؛ فمتى شعرت أنك غير قادر على التحكم بعادة ما، ابدأ في مقاومتها! 

بقلم د/ منار يحيى

المصدر
9 Side Effects of Too Much Caffeine10 Health Benefits of Living Caffeine-Free
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق