الإدمان

عن أسباب إدمان المخدرات وعلاجه

يُعد إدمان المخدرات اختبارًا شديد الصعوبة على أي أسرة بقدر ما يعانيه المدمن من ألم، وبقدر صعوبة العودة لما كان عليه قبل هذه التجربة، وبقدر الخسائر التي يخلفها على صاحبه وعلى جميع من حوله، وبقدر التحول الذي يعايشه المدمن، وما يسحبه من روحه ونفسه وأحبته.. وما أصعبها من تجربة! 

سنتناول في السطور القادمة إدمان المخدرات وتأثيره، وأعراضه، وما هي العلامات التي تظهر على الشخص المدمن. كما سنتعرف على علاج إدمان المخدرات، لذا دعنا نبدأ بتعريفه.

ما هو إدمان المخدرات؟ 

هو تحول في كيمياء المخ يؤثر على تصرفات الشخص وسلوكه واتزان تفكيره، نتيجة لإساءة استخدام بعض المواد المسموح بها كبعض الأدوية التي لها تأثير إدماني كالمورفين، أو لجوئه إلى تناول الممنوعات من المواد المخدرة مثل الكوكايين والهيروين وغيرها. 

يبدأ الأمر عادةً مع أغلب الأشخاص بتجربة تلك المواد على سبيل التسلية، أو الترفيه.

فتجد الكثير من المراهقين يقعون في هذا الفخ كمحاولة منهم للاستمتاع مع أصدقائهم. ثم يعيدون الكَرّة لتجربة المتعة مجدداً، ثم يعيدونها مراراً وتكراراً حتى يفقدوا زمام الأمور ويَصلوا لمرحلة الإدمان. 

تفسير إدمان المخدرات

هذا هو ظاهر الصورة، أما باطنها فتحدث فيه تغيرات في كيمياء المخ، فتتسارع جزيئات الدوبامين، تصعد وتهبط مع كل جرعة جديدة، إلى أن تأخذ هي مهمة القيادة، فتدفعك للبحث عن جرعة جديدة لأن الكمية لم تعد تكفي.

الدوبامين هو أحد النواقل العصبية التي يفرزها مركز المكافأة في المخ، وهو المسؤول عن تسجيل وتذكُّر كل شعور جيد تمر به فيدفعك لتكراره مجدداً.  

يرتب مخك الأفعال المختلفة تبعاً لتفضيله واحتياجه وحاجته للبقاء.

فإذا خُيِّرتَ بين تناول قطعة من الفاكهة، وبين ارتطام رأسك بالحائط، لن يستغرق الأمر شيئاً لتختار تناول الطعام.
هكذا يتم ترتيب هرم احتياجاتك في المخ، ما بين الطعام، والنوم، والحب، والتواصل الاجتماعي وغيرها. 

أسباب الإدمان على المخدرات

وهنا يتدخل الجهد البشري في تغيير -أو إفساد- خط سير الطبيعة؛ فيظهر دور الدوبامين المحفِز.

إذ إنه عندما تتناول بعض المواد كالحلوى كثيرة السعرات الحرارية، أو الكافيين، أو النيكوتين، أو المواد المخدرة، أو الكحوليات، يقوم مركز المكافأة في المخ بإفراز كميات كبيرة من الدوبامين تفوق ما كان يتم إفرازه من قبل، أو يقف حائلاً دون نقص كمية الدوبامين -الذي يتم عن طريق سحبه بشكل طبيعي لإرجاعه للخلايا مجدداً في دورته الطبيعية-.

يسجل مخك هذا الفعل لتَستجلبه مجدداً، وتحصل على هذا الشعور الجيد، فيرتبه في هرم احتياجاتك تبعاً لدرجة أهميته لديك، من هنا يأتي الإدمان.

شعور متكرر بالسعادة التي تفوق ما تشعر به عند تناول طعام جيد، أو ممارسة الجنس، وغيرها من الأفعال الإيجابية الطبيعية.

يدفعك ذلك تلقائياً للرغبة في تكرار هذا الشعور والمحافظة عليه، بل وتحمُّل كل ما يخلفه من نتائج سلبية في سبيل الحصول على تلك اللذة الفائقة.

فتجد أنك تتناول هذه المواد لأنك تحب الشعور المصاحب لها في البداية، وتظن بأنك تستطيع التحكم في الكمية التي تتناولها، وتستطيع الاستغناء عنها والتوقف وقتما تحب، ولكن مع الوقت تُغير هذه المواد من طريقة عمل مخك، وتفقد السيطرة على الأمر، وتقودك إلى حالة الإدمان المدمرة. 

وتختلف تجربة إدمان المخدرات من شخص لآخر، فالبعض يُعجب بالتجربة الأولى ويحب تكرارها والبعض الآخر ينزعج منها ولا ينوي تكرارها مجدداً تبعاً لاختلاف مخ كل شخص عن الآخر.

تعد العوامل التالية من أهم أسباب الإدمان على المخدرات

  • العامل الوراثي: فإذا كان أحد أفراد عائلتك ممن وقعوا في معاناة الإدمان، فهذا يزيد من فرص إدمان المخدرات لديك. 

كما أن بعض الأدوية التي تُستخدم لعلاج تلك الحالات تقود إساءة استخدامها إلى الإدمان، إذا اعتدت عليها، أو استخدمت جرعات عالية منها بدون وصف الطبيب. 

  • تجربة المخدرات في الطفولة: فنمو المخ لم يكتمل بعد في مرحلة الطفولة، لذا فالتدخل بمواد تؤثر على كيمياء المخ يزيد من فرص إصابتك بإدمان المخدرات عندما تكبر. 
  • العلاقات المتوترة: فالمشاكل الأسرية أو العاطفية، أو العنف الأسري قد يجعل بعض المراهقين أو الشباب فريسة سهلة لإدمان المخدرات. 

أعراض إدمان المخدرات 

أسباب إدمان المخدرات

وكما ذكرنا تختلف تجربة استقبال المواد المخدرة من شخص لآخر، لكن هناك بعض الإشارات التحذيرية التي تخبرك بوصولك لمرحلة الإدمان، منها: 

  • أن تزداد رغبتك في تناول المخدرات يومياً أو قد يصل الأمر لعدة مرات في اليوم.
  • تحمل المخدرات أو الدواء معك في كل مكان، لشعورك بأنك قد تحتاج إليه في أي وقت.
  • تفقد التحكم في الكميات التي تتناولها.
  • تستمر في تعاطي المخدرات برغم من تسببها في مشاكل عديدة بعملك أو علاقاتك.
  • أن تدفعك حاجتك للتعاطي إلى السرقة والكذب لتوفير المال اللازم للحصول عليها.
  • تتوقف عن ممارسة أنشطتك اليومية، كالعمل أو الدراسة أو قضاء وقت مع من تحب.
  • أن تؤثر على يومك بالكامل، كأن تقضي معظم وقتك إما في تناول المواد المخدرة، أو محاولة توفيرها.
  • أن تشعر بالإعياء إذا حاولت التوقف عن إدمان المخدرات.

وهذه العلامات -وعلى الرغم من صعوبتها عليك- إلا أنها تكون شديدة الصعوبة على من حولك.

فهذه هي المرحلة التي يعرفون فيها أنك وقعت في فخ إدمان المخدرات، وتبدأ مرحلة المواجهة.
وتبدأ معها محاولات إقناعك بضرورة التعافي من إدمان المخدرات وطلب العلاج. 

علاج إدمان المخدرات

الأمر الجيد أنه يمكن علاج إدمان المخدرات، ولكن لأنه مرض مزمن، فعلاجه لن يكون بسيطاً.
يحتاج المدمن للتحلي بالإصرار والصبر على أعراض الانسحاب في البداية، والمساعدة الطبية والنفسية، والدعم من أسرته وأحبته.

يحتاج أيضًا لجلسات العلاج الجماعي والمتابعة النفسية لوقت طويل حتى يتغلب على الأمر تماماً.

نعم رحلة التعافي تبدو صعبة، ولكنها تستحق.

مراحل علاج إدمان المخدرات

تختلف خطوات ومراحل العلاج تبعاً لنوع المادة المُستخدمة، ودرجة إدمانك، ولكنها ستتضمن الخطوات التالية:

إزالة السموم من الجسم

وتعد أول خطوة في طريق العلاج، وفيها ينقَى جسمك من المادة المُخدرة، ويُسيطَر على أعراض الانسحاب.

وهناك بعض الأدوية التي يمكن استخدامها للسيطرة على تلك الأعراض الانسحابية.

العلاج السلوكي والجلسات النفسية

غالباً ما تتبع هذه الخطوة مرحلة إزالة السموم، وتتضمن عدة أنواع من الجلسات منها: 

  • العلاج السلوكي المعرفي؛ وفيه تعمل مع طبيبك على تغيير طريقة تفكيرك في إدمان المخدرات وتصوراتك باحتياجك لها. 
  • جلسات تشمل أفراد الأسرة، وذلك لتحسين علاقة الأهل وابنهم المراهق أو الطفل الذي مر بتجربة الإدمان.
  • بالإضافة للجلسات الحوارية التحفيزية لزيادة عزيمتك وثقتك بنفسك في إكمال رحلة التعافي.

برامج إعادة التأهيل

 وفيها تنتقل للإقامة بأماكن مخصصة لإعادة تأهيلك ومساعدتك على استرجاع حياتك تدريجياً.

العلاج بالأدوية

وغالباً ما يتم اللجوء للأدوية للسيطرة على الأعراض الانسحابية التي ستُعايشها في مرحلة إزالة السموم.

تختلف الأدوية تبعاً لنوع المادة سبب الإدمان، كما تساعدك على عدم الانتكاس والعودة لإدمان المخدرات مرة أخرى بعد التعافي. 

نعم تبدو رحلة طويلة وشاقة، لكنها تستحق كل ما ستواجهه فيها، لتصل في النهاية لاستعادة حياتك ومستقبلك.

اظهر المزيد

د. آلاء عمر

آلاء عمر، صيدلانية، أم، وكاتبة محتوى طبي، أهدف إلى إيصال المعلومة الطبية للقارئ بسهولة وزيادة الوعي الطبي لدى الناس. مهتمة بمجال الصحة النفسية وما يخص الطفل والمرأة طبياً. مؤمنة بقدرة الإنسان على اكتساب الوعي والتغيير الإيجابي للإرتقاء بمستوى حياته للأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق