الإدمانترياق الطفل

إدمان المراهقين للمخدرات | كيف أعبر بطفلي إلى بر الأمان؟

يظهر البطل بسترته الأنيقة، تبدو عليه علامات القلق والتوتر، محاولًا البحث عن حل لمشكلته، يمد يده ليسحب سيجارًا ويبدأ بالتفكير.

يتصاعد الدخان على موسيقى تصويرية بدأت تتزايد وتيرتها في مشهد سينمائي مثير، لتخرج الفكرة العبقرية التي لم تكن على البال!

مشهد يتكرر باستمرار في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية، مشاهد قائمة على الخداع والأوهام، وكأن علاج المشاكل أو حتى إخمادها يكمن في التدخين وكأس الخمر!

مشاهد تفصيلية لتعاطى المخدرات لم نعرفها إلا من خلال الأفلام والأغاني التي بات الكبار والأطفال يرددونها دون وعي!

لا أخفيكم سرًا، كأم مسؤولة عن أطفال، أحاول السيطرة في كثير من الأحيان عما يُقدَّم لصغاري، لكنني أشعر بأنني أحارب في ساحة المعركة وحدي!

حتى وإن أغلقت التلفاز ومنعت الأجهزة الذكية، إلى متى سأقاوم؟! ماذا سيفعلون عندما يواجهون عالمهم الخارجي؟! ماذا سيحدث عندما يشعرون بالتمرد والاستقلالية في مرحلة المراهقة، وأي مرحلة هذه؟!

لا أملك بيدي سوى الدعاء لهم بأن يحفظهم الله من كل سوء!

هيا بنا نفتح أحد تلك الملفات الشائكة -وأكثرها خطورة من وجهة نظري- وهي إدمان المراهقين للمخدرات.

نتحدث عن أسباب إدمان المراهقين على المخدرات، وما أعراض تعاطي المخدرات عند المراهقين؟ والتعامل الأمثل إذا راودتك شكوك حول إدمان طفلك على المخدرات.

أقدمه كدليل إرشادي لكل أب وأم، حتى نَعبُر بفلذات أكبادنا ومعهم إلى بر الأمان، فتابع معي القراءة…

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

أسباب إدمان المراهقين للمخدرات 

أسباب إدمان المراهقين للمخدرات

هناك اعتقاد شائع بأن إدمان المراهقين للمخدرات سببه إحساس التمرد والاستقلالية، قد يكون هذا الاعتقاد صحيحًا في النسبة الأقل من مدمنى المخدرات، ولكن هناك أبعادًا أخرى وراء الموضوع، نذكر بعضًا منها فيما يلي:

الفضول

يُعَدُّ الفضول أحد السمات الرئيسية في حياة المراهقين، وقد يقودهم الفضول لتجربة المخدرات لمجرد أنهم يريدون معرفة الشعور الذي سيحصلون عليه.

وقد يؤدي إمداد طفلك بمعلومات كافية عن أضرار المخدرات وتداعياتها إلى إخماد هذا الفضول.

الملل

يُعَدُّ الملل من أهم أسباب تعاطي المخدرات عند المراهقين؛ فليس لديهم ببساطة اهتمامات أعمق. لذا، لا بُدَّ أن تملأ وقت الطفل منذ الصغر بما يعود عليه بالنفع.

تتبع ميوله، وامنحه المزيد من الوقت للمشاركة في الأنشطة الرياضية والتثقيفية، حتى لا يكون هناك مجال للتفكير في المخدرات.

الاكتئاب

يمُرُّ معظم المراهقين بتقلُّب في حالتهم المزاجية، وقد يُصابون بالاكتئاب، ويلجأون لتعاطي المخدرات كوسيلة للهروب، وللحصول على نشوة مؤقتة من السعادة.

اقرأ أيضًا عن: كيفية التعامل مع المراهق الكتوم | استرجع حلقة الوصل المفقودة!

الإجهاد

يعاني العديد من المراهقين الإجهاد بسبب جدولهم المزدحم، والمهام الدراسية والمذاكرة التي لا تنتهي، وفي الغالب يكون سببه الرئيسي ضغط الأهل، خاصة في المرحلة الثانوية.

يؤدي افتقار الطفل إلى مهارات التأقلم إلى البحث عن منفذ آخر من أجل الاسترخاء، وهو ما قد يقوده إلى تجربة المواد المخدرة.

ضغط الأقران

ضغط الأقران هو الضغط الذي تمارسه مجموعة من الأصدقاء على فرد منهم، للانخراط في سلوك يتعارض مع قيمه ومبادئه التي تربى عليها.

يشعر المراهق بالحاجة إلى الإحساس بأنه جزء من مجموعة، وقد يلجأ إلى تعاطي المخدرات حتى يكون مقبولًا بين رفاقه.

للمزيد اقرأ: ضغط الأقران – Peer pressure

أعراض تعاطي المخدرات عند المراهقين

قد يكون من الصعب معرفة الفرق بين التغيرات السلوكية والنفسية المرتبطة بفترة المراهقة، وبين أعراض التعاطي الفعلية.

لذا، من الضروري المراقبة عن كثب من قِبَل الوالدين، وطلب استشارة طبيب مختص لتحديد الأمر.

نذكر فيما يلي العلامات الشائعة التي تدل على احتمالية إدمان المراهقين للمخدرات: 

  • إهمال النظافة الشخصية والمظهر العام.
  • تغييرات سلوكية مع العائلة والأصدقاء.
  • فقدان الوزن بالرغم من الجوع المستمر.
  • احمرار العينين.
  • الكسل والإرهاق المستمر.
  • عدم الاهتمام بالأنشطة المدرسية.
  • منع أفراد الأسرة من دخول الغرفة الخاصة.
  • التحايل في طلب المال دون تفسيرات مقنعة.
  • اكتشاف أفراد الأسرة لأموال أو أشياء مفقودة، مما يشير إلى احتمال بيعها للحصول على المخدرات.
  • محاولة التخفي بعيدًا عن أفراد الأسرة.
  • تغيرات في الحالة المزاجية للمراهق، مثل الضحك أو البكاء بلا سبب.
  • رائحة دخان في النفس أو الملابس.

أضرار المخدرات النفسية

يسبب إدمان المخدرات العديد من الأضرار النفسية والعقلية، والتي تختلف حسب: نوع المادة المخدرة، ومقدار تناولها، والصحة العامة للفرد.

كما يمكن أن يؤدي تزامن تعاطي المخدرات مع وجود اضطراب نفسي إلى تفاقم أعراض المرض العقلي، وصعوبة العلاج.

نذكر فيما يلى بعض الأضرار النفسية والعقلية للمخدرات:

  • حدوث خلل في كيمياء المخ -وآلية عمله- يمكن أن يؤثر في الحالة المزاجية والسلوكية.
  • التدخل في قدرة الشخص على اتخاذ القرارات.
  • توهم بعض الأشخاص لأشياء غير حقيقية، وهذه علامة على الذهان الناجم عن بعض المواد المخدرة كالحشيش.
  • اضطرابات النوم والقلق والاكتئاب من الآثار الجانبية الشهيرة للأمفيتامينات و البنزوديازيبينات.
  • حدوث مشاكل في الذاكرة والقدرة على التعلم.
  • السلوك العدواني والاندفاعي تجاه الآخرين، مما يؤثر سلبًا في العلاقات الأسرية والاجتماعية.

أضرار المخدرات الجسدية

أضرار المخدرات الجسدية

وتشمل المخاطر الجسدية التي يتعرض لها مدمن المخدرات ما يلي:

  • عدم انتظام ضربات القلب.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • تليف أنسجة الرئة.
  • تطور التحمُّل لمادة التعاطي، ويُقصَد به نقص استجابة المتعاطي لكمية معينة من المخدر، فيضطر لزيادة الجرعة كي يحصل على التأثير المطلوب.
  • أعراض انسحاب عند محاولة التقليل أو منع المخدر.
  • احتمال التعرض لجرعة مفرطة قد تؤدي إلى الوفاة.

وهناك أيضًا بعض الآثار المترتبة على إدمان المراهقين للمخدرات، والتي لها عواقب وخيمة ليست على الشخص فقط، وإنما على مَنْ حوله، وهي:

  • حوادث العنف الأسري.
  • حوادث الطُرق نتيجة القيادة تحت تأثير المخدر.
  • السرقة وخرق القوانين.
  • تشوهات خلقية، والولادة المبكرة، وظهور أعراض الانسحاب على الجنين حال تعاطي المخدرات في أثناء الحمل.

اقرأ أيضًا عن: العنف الأسري | عندما تتحول الأسرة من ملاذ آمن إلى جحيم!

يجب علينا -كآباء- الاستعداد لفترة المراهقة، وتثقيف أنفسنا من خلال القراءة، والبحث المستمر عن التغيرات المصاحبة لأطفالنا. 

ويجب أن ننتبه جيدًا إلى ما فرضه علينا واقعنا من تحديات لا يجب إنكارها، أو الظن بأننا بعيدون عنها، وإدمان المخدرات عند المراهقين أحد أهم تلك التحديات.

اختر وقتًا مناسبًا، وحاوِل إجراء نقاش مفتوح مع طفلك حول المخدرات، واسأله عما يراه ويسمعه حول هذا الموضوع، وبَيِِّن أسباب عدم استخدامها.

أكِّد على تأثير المخدرات السيئ في الأشياء المحبَّبة لطفلك، مثل رياضته المفضلة، أو مظهره العام، أو الأداء الأكاديمي.

تحدَّث مع طفلك عن حسن اختيار أصدقائه، وكيفية صد أي محاولات ضغط منهم لتجربة المواد المخدرة، حتى يكون مستعدًا للتصرف الأمثل حينها.

أما إذا راودتك شكوك حول تعاطي طفلك المخدرات، فاطرح عليه سؤالًا مباشرًا وبنبرة هادئة، وفسِّر له أسباب تلك الشكوك، مع تجنُّب أساليب التهديد أو الترهيب.

ركِّز على السلوك وليس الشخص، بمعنى التأكيد على خطورة المخدرات، ولكن هذا لا يعنى أن طفلك شخص سيئ.

كُن داعمًا لطفلك، واشغل وقته بما هو نافع لصحته وعقله، مثل مشاركته في الأنشطة الرياضية والاجتماعية المختلفة، حتى لا تعطى الفرصة للملل أن يتمكن منه.  

اطلب المساعدة من طبيب مختص لبدء رحلة التعافي، والوقوف على الأسباب الحقيقية التي دفعت طفلك للإدمان، وتحديد الاضطرابات النفسية المصاحبة، والتي قد تدفعه للانتكاس مرة أخرى.

 للمزيد اقرأ: كيف أشغل وقت فراغ ابني المراهق؟

المصدر
Teen drug abuse: Help your teen avoid drugsDrugs, teenagers and parenting Teenagers and Drugs: 11 Real Reasons Why Teenagers ExperimentDrug addiction (substance use disorder)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى