ترياق الطفل

إساءة معاملة الأطفال | طعنة للبراءة وانتهاك للحقوق!

تشبثت بحلمي منذ طفولتي حتى أصبحت طبيبًا نفسيًا للأطفال، لطالما حلمت أن أستطيع إسعاد كل الأطفال. ولما كان الأمر صعبًا، قررت أن أخفف آلامهم النفسية قدر استطاعتي.

أنهي كل يوم عيادتي وفي جعبتي عشرات التجارب الطفولية المؤلمة، تعتصر مهجتي أناتهم وخوفهم.

أصبح لدي معجم طبي مليء بشتى صور إساءةُ معاملة الأطفال، كل طفل يأتي رافعًا راية خطر، يكاد يمزق أذني دوي صافرة إنذار تعلن توخي الحذر والخوف على أطفالكم.

كل يوم يزورني العشرات من الآباء والأمهات والأجداد، ولربما جاء طفل يتيم لم يجد مَنْ يرافقه لعلاج آلامه، أو كان أهله هم مَنْ أساؤوا إليه، فظل وجعه متَّقد.

إن إساءة معاملة الأطفال أمر نسبي متعدد الطُرق، قد يستخف به البعض رغم سوء عواقبه على الطفل، وهي جريمة في حق أطفالنا قد يقترفها الأقربون بتعمد أو دونه.

عزيزي القارئ… كلنا علينا حفظ حقوق الأطفال في حياة سوية بلا ألم الإساءة، والتي قد تبدأ من الإهمال والمعاملة القاسية للأطفال، وتصل إلى الإيذاء البدني والجنسي.

رافقوني في هذا المقال لنعرف المزيد عن أنواع الإساءة للطفل، وآثارها، و عن إساءة معاملة الأطفال وعلاقتها بتقدير الذات.

إن الطريق الأول للقضاء على هذا الوباء هو زيادة التوعية بتلك القضية، وقد أثبتت الدراسات وجود علاقة بين المعاملة القاسية للأطفال وإصابتهم بالأمراض النفسية والعضوية عند كبرهم.

مفهوم إساءة معاملة الأطفال

مفهوم إساءة معاملة الأطفال

هو كل إيذاء، أو سوء معاملة، أو إهمال يتعرض له الطفل دون سن 18 عامًا. وقد يكون جسديًا، أو جنسيًا، أو لفظيًا، أو إهمالًا. ويمكننا القول أنه كل سلوك يؤذي الطفل أو يضره.

يسيء للطفل شخص بالغ، وغالبًا يكون له دور مسؤول في حياة الطفل.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

تحدث أنواع الإساءة للأولاد أو البنات في أي مكان وفي أي أسرة، يستمر إيذاء المشاعر والصدمة العاطفية وإن شُفِي الجسد المصاب.   

 ما هي أنواع الإساءة للطفل؟

تنقسم إساءة معاملة الأطفال إلى أربعة أنواع رئيسية، وهي:

1- الإيذاء الجسدي أو البدني

يُقصَد به استخدام القوة البدنية عمدًا لإيذاء الطفل، مما يترك إصابة. ومثال ذلك الإيذاء:

  • الضرب أو هز الطفل وقذفه.
  • اللكم.
  • الخنق.
  • العض.
  • الخدش.
  • الحرق.
  • القرص أو الصفع.
  • تقييد الطفل وربطه، أو إجباره على وضع جسدي يوتره ولا يستطيع تحمله.
  • منع الطفل من الطعام أو النوم.

إن العقوبة البدنية للأطفال في بعض البلاد تُعَدُّ إساءة بدنية، حتى لو كانت من الوالدين لتربية أبنائهم.

أعراض الإساءة البدنية

  • وجود كدمات، أو حروق، أو كسور في العظام.
  • الفزع والانزعاج عند اللمس.
  • الخوف والرهبة من شخص معين.
  • ارتداء ملابس غير ملائمة لإخفاء آثار الضرب والكدمات.
  • الرفض والاعتراض على الذهاب إلى أماكن معينة.
  • ذكر أسباب وهمية لإصاباتهم.

2- الإيذاء الجنسي

هو فعل يحدث من خلاله إجبار الطفل أو جعله يشارك في أنشطة جنسية، سواء بالاتصال الجنسي، أو اتصال غير جنسي بمشاهدة صور أو أفلام أو محادثات.

تُعَدُّ إثارة الطفل جنسيًا بدون اللمس اعتداءً جنسيًا يتورط في القيام به شخص بالغ على قدر من الثقة العائلية، أو شخص من العائلة. ويتضمن الاعتداء الجنسي ما يلي:

  • الاغتصاب.
  • الاتصال الجنسي، والاتصال الجنسي الفموي.
  • اللمس والتقبيل.
  • إجبار الطفل على خلع ملابسه.
  • إجبار الطفل على مشاهدة أفعال ومشاهد إباحية يشارك فيها أطفال.

أعراض إساءة معاملة الطفل جنسيًا

قد تظهر بعض العلامات التحذيرية لتعرض الطفل للإيذاء الجنسي، مثل:

  • معرفة الطفل معلومات جنسية أكبر من عمره.
  • تحدث الطفل عن لمسه من شخص آخر.
  • الميل للعزلة والابتعاد عن الأهل والأصدقاء.
  • التبول ليلًا في أثناء النوم بعد وصوله لمرحلة التحكم.
  • إصابات أو عدوى تناسلية.
  • معاناة الكوابيس.
  • الخوف من أشخاص معينين.
  • رفض الذهاب لأماكن معينة.

3- الإساءة العاطفية والنفسية

الإساءة العاطفية والنفسية

إيذاء موجع وإساءة قوية، رغم أنها غير مرئية، تحدث للطفل عمدًا من شخص يؤذيه ويقلل من شأنه واحترامه لذاته، ويضره إنسانيًا، وقد يصر على إشعاره بأنه غير محبوب أو مرغوب فيه، وعديم النفع أو القيمة.

قد تكون الإساءة العاطفية بالتعدي لفظًا. لكن من الغريب أن يُعَدَّ بخلك بالحب، والمدح، وتأكيد المحبة، والابتعاد عن إظهار الود للطفل إساءة عاطفية إن استمر أو تكرر.

سخريتك من طفلك إيذاء نفسي، والتهديد والتسلط والصراخ المستمر لإسكاته كذلك.

أعراض وعلامات الإيذاء العاطفي

  • يبدو الطفل خائفًا قلقًا.
  • الانسحاب والبعد العاطفي عن المقربين.
  • السلوك المتطرف؛ فقد يعاني الالتزام والهدوء الشديد أو العدوانية.
  • سلوك غير ملائم للمرحلة العمرية، مثل مص إصبع الإبهام في عمر المدرسة الابتدائية أو الإعدادية.
  • عدم الارتباط بالوالدين أو ولي الأمر. 

4- الإهمال

الإهمال

قد يكون تقدير إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم أمرًا نسبيًا، أو يصعب تقديره لاختلاف المستويات الاجتماعية والثقافية بين الأسر.

فالأسر الفقيرة والعائلات ذات الموارد المحدودة لا يمكنها توفير كل جوانب الرعاية والاهتمام، ولكن لا تصل إلى الإهمال.

إن الإهمال هو عدم توفير احتياجات الطفل الجسدية والعاطفية الأساسية، مثل: الطعام، والملبس، والمسكن، والتعليم، والرعاية الطبية، والتربية. لذا، كانت مظاهر إهمال الأطفال تفريطًا في حقوقه.

من مظاهر إهمال الأطفال

  • عدم الاهتمام بنظافة الطفل، من ثياب وشعر وجسد.
  • عدم مراعاة الملبس المناسب للطفل للحفاظ على صحته، مثل: ارتداء ملابس غير مناسبة لوقت من العام (عدم ارتداء معطف في الشتاء).
  • ترك الطفل دون رقابة أو إرشاد.
  • عدم توفير المال لتلبية الاحتياجات الأساسية، مثل: الطعام.
  • عدم عرض الطفل على طبيب أطفال أو طبيب أسنان إذا لزم الأمر.

من آثار إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم أنه يزيد احتمال تعرُّضهم إلى أنواع أخرى من الإيذاء، بالإضافة إلى تأخر في التطور والنمو، والإصابة بالأمراض لعدم تقديم الرعاية الصحية المطلوبة، وقد تظهر سلوكيات عدوانية.

بعد أن عرفنا أنواع إساءة معاملة الأطفال، هناك تساؤل يفرض نفسه: هل هناك أسباب وعوامل وراء إساءة معاملة الأطفال؟ 

إجابة تلك السؤال: “نعم”، وعلى سبيل المثال لبعض تلك الأسباب التي تصنع مسيئًا أو معتديًا:

  • البطالة أو الفقر.
  • الضغوط المالية.
  • مشكلات عقلية ونفسية غير معالَجة، والضغط العصبي والتوتر.
  • قلة خبرة الوالدين ومهاراتهما.
  • نقص الدعم والموارد.
  • العنف والمنزلي، والتفكك الأسري، والصراعات.
  • تعاطي المخدرات أو إدمان الكحول أو مواد أخرى تؤثر في العقل.
  • تعرض المعتدي للإهمال والإساءة في طفولته.

كيف تتجنب إيذاء الأطفال أو تعالج مَنْ أساء معاملتهم؟

عزيزي القارئ… إن كنت تخشى أن تسيء إلى طفلك، عليك البحث وطلب المساعدة ومعرفة حقوقه، ومحاولة تطوير قدراتك، لتصبح مربيًا عادلًا قدر استطاعتك، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة لتربية طفلك.

أما إن كنت مسؤولًا عن طفل معتدى عليه، أو تعرض لسوء معاملة منك أو من غيرك، فعليك بدء التعامل العلاجي فورًا مع طبيب متخصص، وعلاج أضرار الإيذاء الجسدي، وعرضه على طبيب ومعالج نفسي إذا تعرض لإيذاء جنسي أو عاطفي، وهناك من الأطفال مَنْ يحتاج إلى الشعور بالأمان إذا افتقده في منزله.

إن العلاج الفوري والمستمر يساعد على سرعة الشفاء، ومحو آثار مدمرة للفرد ومجتمعه إن بقيت.

في ختام مقالي، أتمنى أن تدوم ابتسامة أطفالنا، وبراءة أرواحهم الطاهرة؛ فهم أحباب الرحمن، وفلذات أكبادنا، أتمنى أن يجد كل ولي أمر طريقه في حسن معاملة طفله.

المصدر
The Issue of Child AbuseChild abuse Child AbuseWounds That Time Won’t Heal: The Neurobiology of Child AbuseWhat is child abuse? Child AbuseThe Lingering Trauma of Child AbuseThe Long-Term Impact of Child AbuseThe Enduring Pain of Childhood Verbal AbuseWhat Is Considered Child Abuse?Do Memories of Abuse Hurt More Than Actual Abuse?Understanding the Causes of Child AbuseHow to Recognize the Signs of Mental and Emotional AbuseRisk factors that lead to child abuse What are the signs of child emotional abuse?
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى