ترياق الأدوية النفسية

إسزوبيكلون | وأخيرًا سأنام!

في النهار يراودني النعاس في عملي!

وفي الليل أعاني عذاب السهر، فلا سِنة ولا نعاس ولا نوم! 

كل الناس معاشهم نهارًا ولباسهم ليلًا إلا أنا!

كل طرقهم تؤدي إلى النوم، أما أنا فلا.

غرفة نوم هادئة، وفراش مريح، ومعدة خاوية… ثم لا شيء سوى السهاد!

حاولت مرارًا وتكرارًا ولكن دون جدوى!

يمكن لأشياء كثيرة أن تجعل من الصعب عليك النوم. فإذا كنت تعاني الأرق المزمن؛ فإن أول ما عليك فعله هو معرفة السبب.

إذا كان الأرق يمنعك بشكل روتيني من الحصول على نوم مريح، يجب أن ترى طبيبك؛ فلربما أوصاك بتغيير عادات نومك أو نمط حياتك، وربما أرشدك -أخيرًا- لدواء منوم.

في الآونة الأخيرة، وفي ظل بحث الناس عن حلول سريعة لمشكلاتهم ونمط الحياة المتقلب، تجد زيادة في استخدام المنومات كحل سحري لعلاج الأرق.

في هذا المقال سنتعرف على أحد هذه الأدوية المنومة، وهو “إسزوبيكلون”، وكيف يستخدم وما هي الآثار الجانبية له وأهم النصائح للمرضى الذين يودون استعماله.

ما هو دواء إسزوبيكلون ؟

ينتمي دواء إسزوبيكلون (Eszopiclone) إلى فئة من العقاقير تسمى المهدئات والمنومات، التي توصف بوصفة طبية للمرضى -البالغين- الذين يعانون مشاكل في النوم؛ لعلاج الأرق.

وهو أحد أفراد عائلة “البنزوديازبينات”، التي تعمل عن طريق تعزيز تأثير الناقل العصبي غاما-أمينوبوتريك أسيد (GABA)، الذي يعزى إليه الخصائص المهدئة والمنومة والمرخية للعضلات. 

ارتفعت شعبية دواء إسزوبيكلون في الفترة الأخيرة، وتجاوزت أدوية البنزوديازيبينات الأخرى مثل لورازيبام وتيمازيبام

والسبب في ذلك أن دواء إسزوبيكلون ليس له مشاكل الأدوية الأخرى، فهو لا يسبب الاعتماد والتعود، وبالتالي لا تحتاج إلى زيادة جرعته للحصول على نفس التأثير.

وأيضًا له آثار جانبية أقل حدة وخطورة، وخصوصًا أعراض الانسحاب.

حقائق عليك معرفتها قبل تناول إسزوبيكلون

حقائق عليك معرفتها قبل تناول إسزوبيكلون

قبل تناول الإسزوبيكلون، ثمة أمور عليك الانتباه لها:

  • قد يصبح تناول هذا الدواء عادة مع الاستخدام طويل الأمد؛ لذا استخدمه لفترة قصيرة قدر الإمكان.
  • قد تصبح أكثر عرضة للاعتماد الجسدي وأعراض الانسحاب إذا تناولت جرعات عالية منه أو استخدمته لأكثر من 10 أيام، أو إذا كنت قد عانيت من مشاكل تعاطي المخدرات في الماضي.
  • يمكن أن يؤدي التوقف فجأة إلى ظهور أعراض الانسحاب مثل الغثيان والقيء. 

ولتجنبها؛ تحدث إلى طبيبك حول تقليل جرعتك قليلًا في كل مرة.

  • يجب تجنب شرب الكحول في أثناء تناول هذا الدواء. 
  • قد يجعلك هذا الدواء تشعر بالنعاس وقلة اليقظة، وقد يجعلك عرضة للسقوط.
  • إذا كنت تبلغ من العمر 65 عامًا أو أكثر، فكن حذرًا؛ إذ يمكن أن تكون أكثر عرضة لأعراضه الجانبية كالسقوط المتكرر.
  • أخبري طبيبكِ إذا كنتِ حاملًا أو تخططين للحمل أو ترضعين؛ لمناقشة الفوائد والمخاطر بالنسبة لكِ ولطفلك.

ولمعرفة علاج الأرق عند النساء، يمكنك قراءة هذا المقال.

ما هي الآثار الجانبية لدواء إسزوبيكلون؟

لدواء الإسزوبيكلون آثار جانبية شائعة وأخرى نادرة، نعرضها فيما يلي:

الآثار الجانبية الشائعة

  • الدوار والدوخة.
  • النعاس المستمر في أثناء النهار.
  • تغيرات سلوكية، مثل: العدوانية والإثارة والهلوسة وتبدد الشخصية والاكتئاب.
  • طعم سيء في فمك.
  • فم جاف.
  • الصداع.
  • الدوخة.
  • اضطرابات في المعدة.
  • أعراض نزلات البرد.

الآثار الجانبية النادرة

  • علامات رد فعل تحسسي، مثل: 

الطفح الجلدي، أو ضيق في الصدر أو احتقان الحلق، أو صعوبة في التنفس أو البلع أو التحدث، أو انتفاخ الفم أو الوجه أو الشفتين أو اللسان أو الحلق.

  • تغيرات سلوكية حادة قد تصل إلى أفكار انتحارية.
  • الشعور بالتعب الشديد أو الضعف العام.
  • اضطرابات شديدة في المعدة.
  • حمى أو قشعريرة.
  • السير في أثناء النوم.

نصائح مهمة عند تناول دواء إسزوبيكلون لعلاج الأرق وقلة النوم

نصائح مهمة عند تناول دواء إسزوبيكلون لعلاج الأرق وقلة النوم

ثمة بضعة أمور عليك اتباعها لتناول “الإسزوبيكلون” بشكل أفضل:

  • استخدم هذا الدواء حسب تعليمات الطبيب، واتبع تعليماته بدقة.
  • لا تأخذ قيلولة.
  • تناول هذا الدواء قبل النوم مباشرة، ومن المهم ألا تتناوله إلا إذا كنت ستنام بعده لمدة سبع أو ثماني ساعات.
  • لن يعمل الإسكزوبيكلون بكفاءة إذا تناولت قبله وجبة ثقيلة أو غنية بالدهون. 

ومن الأفضل تناوله على معدة فارغة؛ لذلك لا تتناوله مع الوجبة أو بعدها مباشرة.

  • تجنب القيادة والمهام أو الإجراءات التي تتطلب منك أن تكون متيقظًا بعد تناول هذا الدواء؛ إذ يمتد تأثيره المسبب للنعاس إلى اليوم التالي.
  • من المحتمل أن يبدأ طبيبك بجرعة صغيرة لتقليل الآثار الجانبية إلى الحد الأدنى. 

ويمكنه تعديل الجرعة بالزيادة أو النقصان حسب الحاجة.

  • إذا كنت لا تزال تواجه مشكلة في النوم بعد 7 إلى 10 أيام؛ فاتصل بطبيبك.

تحذيرات استعمال دواء إسزوبيكلون مع المرضى الآخرين

قد يؤثر وجود مشاكل طبية أخرى في قرار استخدام دواء إسزوبيكلون؛ لذا لا تنس إخبار طبيبك إذا كان لديك أي مشاكل طبية أخرى، وخاصة:

  • تعاطي الكحول أو إدمانه.
  • تعاطي المخدرات أو إدمانها.
  • مشاكل في التنفس أو أمراض الرئة.
  • الاكتئاب.
  • مرض تليف الكبد.

التفاعلات الدوائية مع إسزوبيكلون

كن منتبهًا دائمًا، وأخبر طبيبك المعالج بتناولك دواء إسزوبيكلون؛ إذ قد يسبب مشاكل صحية إذا أخذ مع الأدوية التالية:

  • مضادات القلق.
  • مرخيات العضلات.
  • مسكنات الألم المخدِّرة.
  • أدوية الحساسية.
  • أدوية السعال والبرد التي قد تسبب النعاس.
  • أوكسيبات الصوديوم (يستخدم لعلاج ضعف العضلات والخدار).

لا تتناول حبوبًا منومة بدون وصفة طبية، وأبلغ الطبيب أو الصيدلاني عن الأدوية التي تتناولها، بما في ذلك الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية والمكملات أو المنتجات العشبية.

ماذا أفعل إذا فاتني جرعة من دواء إسزوبيكلون؟

إذا نسيت تناول جرعتك المقررة، فإليك بضع نصائح قد تساعدك في التعامل الصحيح مع الأمر:

  •  إذا كنت تتناول هذا الدواء بشكل منتظم، فتناول الجرعة المنسية بمجرد تذكرها.
  • إذا لم تكن قادرًا على النوم طوال الليل (7 ساعات على الأقل) بعد تناول الجرعة الفائتة، فتجاوزها وارجع إلى وقتك المعتاد.
  • لا تأخذ جرعتين في نفس الوقت، ولا تأخذ جرعات إضافية.
  • لا تأخذ أكثر من جرعة واحدة في نفس اليوم.

وفي الختام…

ليس هناك شك في أن الحصول على قسط كافٍ من النوم مهم لصحة جيدة. 

ولكن قبل أن تتناول حبة منومة، تأكد من أن لا تقع فريسة للإعلانات المنتشرة لها؛ فمروجو هذه الإعلانات لا يشغلهم حقًّا أن تحصل على نوم هانئ بقدر ما يهمهم زيادة مبيعاتهم.  

في حين أن الحبوب المنومة يمكن أن تكون مفيدة جدًّا للاستخدام العرضي قصير المدى- لمدة ستة أشهر فقط من الاستخدام-، إلا أنها ليست الخيار الأول لعلاج الأرق. 

حاول دائمًا الحفاظ على عادات نوم جيدة، ويمكنك معرفتها جيدًا من خلال هذا المقال

وتذكر أن كل الأدوية لها آثار جانبية، وتدخلات دوائية، وقد تؤثر سلبًا في حالات مرضية أخرى. 

وأن الإسزوبيكلون قد يسبب “الأرق الارتدادي” وتغيرات في أنماط النوم العادية؛ مما قد يؤثر في الذاكرة والتعلم على المدى الطويل. 

المصدر
Eszopiclone drug informationLunesta vs. Ambien: Two Short-Term Treatments for InsomniaBy the way, doctor: Should I take Lunesta to help me sleep?
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق