ترياق الأسرة

إنستاجرام أمام القاضي!

دفاع الإنستاجرام يتفضل…

سيدي القاضي…

أنا مصدر للبهجة والسعادة، أقتطف صورة جميلة للحظة خاطفة لبسمة طفل في حديقة، أظهر للعالم جمال الطبيعة الخلابة، أحفز الجميع على ممارسة الرياضة والحفاظ على أجسادهم.

أنا المنصة الأكثر شهرة لجميع النجوم المؤثرين في المجتمع، أنا الشعلة المضيئة في زمن الكورونا، وأنا الصورة السوداء التي قلبت أمريكا رأسًا على عقب للتمييز ضد العنصرية الفجة.

سيدي القاضي…

لست سيئًا لهذا الحد!

اسمح لي أن أعرض عليك بعض الآثار النفسية الإيجابية للإنستاجرام

يساعد الإنستاجرام على نشر روح الفرح والسعادة بين الناس، ورفع حماستهم ودعم صحتهم النفسية؛ إليك الدليل:

  • إنشاء حساب تحفيزي، أضع فيه صورًا رائعة ومقتطفات جميلة تشجع الناس على العمل وتطوير أنفسهم وتحسن من صحتهم النفسية وشعورهم بقيمتهم في الحياة.
  • قاعدة تواصل وهاشتاج قوية، أستخدم دائمًا في حملات التوعية ضد الأمراض المختلفة، وحملات العنصرية وغيرها، مما ينعكس بالإيجاب على صحة المجتمع النفسية ككل.
  • أداة مشاركة للصور بمختلف أشكالها وألوانها المبهجة مع الأصدقاء، أوثق لحظاتهم ليتذكروها ويتفاعل المقربون منهم معها، وأمنحهم شعورًا بالسعادة كلما ظهرت صورهم أمامهم.
  • أداة تسويق مذهلة، من السهل عليك أن تصل إلى زبائنك من خلالي بعرض صور منتجاتك والإعلان عنها، محسنًا لمستواك المادي والنفسي، وأساعد على نمو مشروعك بالشكل المناسب.

سيدي القاضي…

الأمر لا علاقة له بالإنستاجرام أو غيره من مواقع التواصل الاجتماعي، بل يعتمد بشكل أساسي على عقلية المستخدمين!

أنا أحتج سيدي القاضي…

إن الإنستاجرام الماثل أمامكم كان له دورٌ رئيس في زيادة نسب الاكتئاب والانتحار بين الشباب؛ لما يسببه من شعور باحتقار الذات وقلة الحيلة أمام حياة البذخ التي يعيشهاالآخرون.

أعطني الفرصة لأخبرك بالآثار النفسية السلبية للإنستاجرام

ما يقارب ثماني وعشرين مرة دخول على المنصة في اليوم، يستنزفها ذاك الماثل أمامكم من الشباب المسكين من وقتهم الثمين، مسببًا آثارًا سلبية في صحتهم النفسية، هي كالتالي:

  • احتقار الذات وانعدام الثقة بالنفس: قضاء اليوم بأكمله في تصفح ومشاهدة صور وفيديوهات مفلترة لدرجة تسبب لك شعورًا بالنقص الدائم.
  • فقدان التواصل الإنساني الطبيعي: يداك وعيناك ملتصقتان بالشاشة أمامك بغراء وهمي لا يمكن إزالته بالطرق الطبيعية، أصبح الجميع علبة من المشاعر الرقمية، لم يعد هناك تواصل ولا مشاعر إنسانية حقيقية.
  • الاكتئاب: الأقل شأنًا ينظر للأعلى منه بحقد وغيرة؛ لم لا أملك مثل تلك السيارة الفارهة؟!  لم ليس لدي مثل ذلك البيت؟! 

مقارنات مستمرة ومستعرة، تجعل بعضهم يعيش معاناة واكتئابًا حادًّا.

  • اضطرابات النوم: سهر دائم أمام الحسابات الرقمية والصور ذات النقاء الزائف؛ والنتيجة ضياع الوقت وقلة النوم والقدرة على العمل.
  • فقدان القدرة على التركيز: صور متتالية بشكل لا يعقل، معلومات لا حصر لها تتدفق أمام عينيك، والمحصلة تركيز منعدم في أبسط الأمور.
  • قلق وتوتر: حفرة عميقة تسحبك نحو الداخل، دون أي وسيلة مساعدة أو إنقاذ من ذلك الشعور بالقلق من شكلك ومظهرك مقارنة بما تراه أمامك على شاشة الهاتف؛ والنتيجة حياة مليئة بالقلق والأرق.

بعد الاستماع إلى أقوال الدفاع والنيابة، حكمت المحكمة بأن الإنستاجرام ليس سيئًا في المطلق، لكن يمكن الاستفادة منه بطريقة منظمة ومقننة.

وبناءً عليه، هذه هي توصيات المحكمة للتغلب على آثار الإنستاجرام السيئة

  • قلل من وقتك على الإنستاجرام وحدد موعدًا محددًا للدخول عليه بغرض العمل ومتابعة الأخبار المهمة فقط.
  • افصل عقلك عن عدد مرات الإعجاب التي تحصل عليها صورك، الأمر ليس سباقًا، بل شيئًا للتسلية فقط.
  • ابحث عن عادة أو هواية جيدة في العالم الحقيقي، مثل أن قراءة كتاب أو تعلم لغة جديدة.
  • ضع مسافة بينك وبين هاتفك بمجرد دخولك لمكان النوم أو العمل؛ حتى لا يضيع يومك أو نومك هباءً.

الإنستاجرام تطبيق جميل، مليء بالبهجة والسعادة، لكن ما يجعله سيئًا هو تصور أن الحياة دائمًا على تلك الشاكلة دون أي منغصات أو تعب، مما يترك أثرًا سلبيًّا على الصحة النفسية لمتابعيه…

انتهت المحاكمة…

نادِ المتهم التالي…

التيك توك…

انتظرونا غدًا لمعرفة إيجابيات وسلبيات “التيك توك” النفسية…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق