ترياق الطفل

ابني متنمر ، ماذا أفعل؟

ذهب يونس إلى المدرسة كالعادة، كان يومًا جميلًا اتفقنا فيه سويًّا على الذهاب للتنزه والاستمتاع بالوقت معًا بعد المدرسة.

ولكن، حدث شيء لم أتوقعه!

اتصلت مديرة المدرسة وقالت:

“يونس يؤذي أصدقاءه بالألفاظ والكلمات وأحيانًا بالضرب، لا يلعب إلا مع أطفال معينة وإذا طلب آخرون المشاركة يصرخ عليهم بألفاظ سيئة، تجعل الأطفال تشعر بالسوء.”

تفاجأت كثيرًا، فلم يُظهر لي يونس ذلك الجانب من شخصيته.

ابني متنمر ؟!

ذهبت إلى المدرسة لمقابلة الاختصاصية النفسية لأعرف ما أسباب ذلك؟ وكيف صُنف ذلك التصرف بالتنمر؟

ابني متنمر أم متنَمَّر عليه؟ هذا ما سنعرفه في هذا المقال. 

ولكن دعونا نعرف أولًا:

ما معنى التنمر؟

التنمر سلوك عدواني غير مرغوب فيه، يمكن أن يكون جسديًّا أو لفظيًّا، ويستهدف المتنمر شخصًا معينًا ويكرر معه هذا السلوك باستمرار.

ويكون هدفه الأساسي إبعاد الشخص المتنَمَّر عليه عن المجموعة، مستغلًا في ذلك علاقاته الاجتماعية القوية.

ولكي نحكم على هذا التصرف أنه تنمر، لا بد من توفر الشرطين الآتيين معًا:

١- ملاحظة تكرار التنمر مع نفس الشخص.

٢- وجود اختلال في القوى الجسدية بين المتنمر والمتنَمَّر عليه.

هل يوجد أنواع للتنمر؟

نعم، للتنمر أنواع كثيرة، منها:

١- التنمر اللفظي

يشمل التنمر اللفظي تنمرًا بالقول أو بالكتابة، مثل:

  • مناداته بألفاظ سيئة.
  • تسميته باسم غير محبب له.
  • تعرضه للتهديد بإيذائه.

٢- التنمر الجسدي

التعرض لإيذاء جسدي وألم نفسي أيضًا، ويشمل:

  • الضرب/ الركل.
  • البصق.
  • كسر الأشياء وتحطيمها.

٣التنمر الإلكتروني

التنمر الإلكتروني

هو من أخطر أنواع التنمر؛ وذلك لسهولة الوصول إلى الضحية، مع عدم القدرة على السيطرة على المتنمر. 

ينتشر هذا النوع في:

  • السوشيال ميديا.
  • البريد الإلكتروني.
  • الألعاب الجماعية.
  • الرسائل.

٤- التنمر الاجتماعي

هو إيذاء الطفل في المجتمع الخاص به (أي علاقاته الشخصية) وتعرضه للتنمر أمامهم، مثل:

  • نشر الشائعات.
  • التحريض على عدم مصاحبته.
  • إحراجه أمام الجميع.

ولمعرفة المزيد عن أنواع التنمر عليك قراءة هذا المقال ظاهرة التنمر.. الشر صنعة!

ابني متنمر ؛ يتنمر باللفظ وإيذاء الجسد، ولكن من المؤكد أنه قد تعرض لمواقف جعلت سلوكه يتحول إلى هذا السلوك العدواني.

وهذا جعلني أسأل الاختصاصية النفسية: هل يتعرض ابني لمضايقات من أصدقائه جعلته يتحول إلى ذلك الشخص العنيف؟

ما الأسباب التي جعلت من ابني متنمرًا؟

بدأت تشرح لي أسباب التنمر:

▪︎ يلجأ الطفل إلى التنمر رغبة في جذب الانتباه والشهرة. 

▪︎ يجهل المتنمر الألم النفسي الذي يسببه لأصدقائه بعد التنمر عليهم، ولذلك يجب أن نعلمهم كل ما يتعلق بالتنمر.

▪︎ المشكلات الأسرية وما يراه الطفل من عنف أسري أو ألفاظ وتصرفات غير مرغوبة يجب ألا يراها، تخلق بداخله عنفًا يخرجه على الأضعف منه.

قاطعتها لأُخبرها:

نعم، تعرضنا في حياتنا لبعض المشكلات الأسرية، ولكن الآن نحن في استقرار ونعيش في هدوء… فما العمل؟

نعم، السؤال الآن:

كيف يجب أن يتعامل الأهل مع المتنمر؟

كيف يجب أن يتعامل الأهل مع المتنمر؟

يتمثل التعامل مع المتنمر في اتباع هذه الخطوات لمعالجة الأمر وفهمه جيدًا:

١- اكتشاف كل تفاصيل الأمر.

من المؤكد أنه في بداية الأمر انتابك شعور الحزن والغضب على طفلك، ولكن اهدئي وواصلي جمع كل المعلومات من كل الأماكن التي يذهب إليها، ومعرفة أي نوع من التنمر يمارسه؛ لمعالجة الأمر بطريقة صحيحة.

٢- التحدث مع طفلك.

ليتحدث طفلك، يجب أن يشعر بالأمان ليطمئن ويحكي ما بداخله؛ لذلك يجب الحفاظ على هدوئك وعدم الغضب. وكذلك يجب أن نحكي له معاناة ضحية التنمر وما يعانيه من ألم نفسي وكيف يؤثر التنمر في شخصيتهم.

٣- معرفة ما الذي يخفيه وراء هذا السلوك.

عادةً ما يظهر هذا السلوك نتيجة لما تعرض له الطفل في حياته، هل عانى مشكلات أسرية؟ هل عانى التنمر الذي دفعه ليصبح متنمرًا؟ …
فلا تيأس حتى تصل إلى السبب الرئيسي.

٤- دور المدرسة لمنع التنمر.

تختلف كل مدرسة عن الأخرى في اتخاذ الإجراءات لمنع التنمر، أو في وضع قرارات لاتخاذ العقوبات اللازمة لمن يتنمر.
وتتدرج العقوبات على حسب كمية الأذى التي وصل إليها التنمر فتبدأ من:

  • التحذير. 
  • العزل.
  • الاحتجاز.
  • الرفد الدائم أو المؤقت.

ولذلك يجب علينا كأهل توعية الطفل حتى يتجنب فعل هذا السلوك.

٥- تشجيع التصرفات الحسنة.

هذا ما يجب علينا فعله باستمرار؛ تشجيع الطفل لتغيير سلوكه إلى الأحسن وإعطاؤه جوائز للتحفيز على التغيير ولدعم الثقة بالنفس، ولكي يقوم بالمزيد من التصرفات الحسنة.
هذا واجبنا تجاه أبنائنا!

وبعد اتباع كل هذه الخطوات، إذا شعرتِ باحتياجك للدعم، يفضل استشارة طبيب أو الاختصاصي النفسي لمتابعة الأمر بشكل صحيح وعلمي حتى لا يتأذى أي طفل آخر. 

ابني متنمر … لا أنكر هذا، وأجمل ما في الأمر اكتشافه والإفصاح عنه بداخلي حتى نستطيع معالجة الأمر سويًّا أنا وطفلي.

ولكني لا أستطيع نسيان من تنَمَّر عليهم أيضًا!

فما يجب علينا فعله لمعالجة الأمر؟ 

للأسف يعاني ضحية التنمر عدة أمراض وتغيير في السلوك، مثل:

  • الاكتئاب.
  • القلق.
  • مشكلات في العلاقات الاجتماعية.
  • حالة صحية سيئة.
  • ضعف الأداء الأكاديمي.
  • ميول انتحارية.

ولكي لا يصل الطفل إلى الاكتئاب أو يحاول الانتحار يجب علينا معرفة علاج التنمر.

ما هو علاج التنمر؟

في البداية عزيزتي الأم، نعرض عليكِ بعض الأفكار للحفاظ على طفلك من التنمر، وزرع الثقة به مرة أخرى قبل اللجوء إلى أي علاج نفسي.

أولًا:

▪︎ تعليم الطفل كيفية الرد على التنمر بحزم دون انزعاج.

▪︎ بقاء الطفل حول زملائه المقربين؛ إذ تقل فرصة المتنمر للتنمر عليه حينئذٍ.

▪︎ البقاء على تواصل دائم مع مسؤولي المدرسة؛ للاطمئنان على طفلك باستمرار ولتخفيف التنمر بين الطلاب قدر المستطاع.

ففي بعض الأحيان، لا تعلم المدرسة بحدوث التنمر بين الطلاب، ولذلك يجب إخبارهم بذلك، وبأن طفلك (ضحية التنمر) لا ينتقم خوفًا من عقاب المدرسة.

▪︎ تشجيع الطفل للاشتراك في الأنشطة المدرسية مثل الموسيقى والرسم والرياضة؛ إذ تساعد هذه الأنشطة على دعم الثقة بالنفس، وتكوين صداقات وتحسين مهاراته الاجتماعية.

ثانيًا:

علاج نفسي أو علاج بالأدوية النفسية:

نلجأ إلى هذا الحل إذا كان ضحية التنمر يعاني اضطرابًا عاطفيًّا يتداخل مع قدرته على العمل.

ثالثًا: 

العلاج السلوكي المعرفي (CBT):

إحدى الطرق الفعالة للعلاج النفسي بالكلام، حيث يتحدث فيها المريض مع المعالج النفسي.

تساعد هذه الطريقة ضحايا التنمر على التعامل مع الاضطراب العاطفي الذي ينتج بعد التنمر، فتزيد من الوعي وقدرة المريض على مواجهة المواقف الصعبة التي يتعرض لها والرد عليها بشكل أفضل.

انتهى لقائي مع الاختصاصية النفسية، وفهمت منها كل ما يتعلق بالتنمر وكيفية التعامل مع ابني المتنمر، وجاء وقت التحدث معه! ولكن يجب تذكيري وتذكير كل أم لديها نفس المشكلة بأن:

ابني متنمر بسبب المشكلات الأسرية التي تحدث حوله؛ ففي النهاية ليس هو السبب، لذا لا بد أن تعي كل أم أن طفلها هو ورقة بيضاء هي التي تكتب عليها؛ فيمكن أن تجعلها مليئة بالألوان الجميلة المبهجة ليصبح مقبلًا على الحياة، أو تجعلها ورقة مليئة بألوان محبطة مملة فيلجأ إلى الوحدة والعزلة، ومن ثَم يبدأ بالعنف ضد من هم أضعف منه.
فالتنمر مجرد رد فعل!

بقلم د/ رحمة يوسف 

المصدر
What to do if your child is a bullyCognitive behavioral therapyDealing With BulliesHow to Prevent Bullying
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق