الإدمان

ابني مدمن ، كيف أتعامل معه؟

أنس، شاب في الثالثة والعشرين من العمر، زهرة شباب صيدلة عين شمس، الأول على دفعته لمدة عامين متتاليين، وأكثر.

لكن ركن الشر العقيم في الجامعة لم يرد له أن يستمر في طريق الاستقامة، وأبى إلا أن يجذبه إليه بجاذبية سوداء، حتى هوى في ظلماتٍ لا نهاية لها!

كانت مشكلة أنس الوحيدة ضعف شخصيته، كان يستجيب لكل الناس بسذاجةٍ، حتى أقنعه أحد أفراد “شلة الأُنس” أن يذهب معه للتعرف عليها، وأنه معهم سيكون صاحب شخصية قيادية لا مثيل لها!

توالت الأيام وتوالت سيطرة صاحبنا وأصدقائه على عقل أنس، حتى جعلوه يعتقد أن التدخين من سمات الرجولة والسيطرة.

تناول السيجارة الأولى، فالثانية، ثم الثالثة… 

وفي كلِّ مرة يعجبه عنفوان الشباب الأحمق ويشعر أنه في عالمٍ جديد يشعر فيه بالقوة، أو بمعنى آخر “البلطجة”!

لم تكن هذه سجائر تبغٍ فقط، بل حملت في طياتها الحشيش الذي انتشى منه حتى أصبح لا يقدر على فراقه!

أدت ظلمات الإدمان إلى تدهور أحواله الدراسية ورسوبه عدة سنوات، لم يعد أنس فتىً خجولًا، بل “أنس البلطجي”!

هكذا قصَّ علينا والد أنس الحكاية، حتى وصل إلى سؤاله ” ابني مدمن ، كيف أتعامل معه؟”…

ما هو الإدمان؟

يُعَد الإدمان أحد الأمراض العقلية القهرية التي تجعل الفرد يشعر برغبةٍ مُلِحَّة في تناول مادة معينة بغض النظر عما تسببه له من أضرار.

قد يحدث الإدمان بسبب موادٍ كثيرة، مثل:

  • إدمان المُخدِّرات، مثل: الحشيش أو الهيروين أو الكوكايين.
  • إدمان بعض أنواع الأدوية، مثل: الترامادول أو بنزوديازيبين.
  • إدمان الكحول.

للمزيد: عن أسباب إدمان المخدرات وعلاجه

ابني مدمن ، كيف أتعامل معه؟

إن الألم الذي يشعر به المدمن ليس أشد من الألم الذي يشعر به والديه، فهو فلذة أكبادهم وثمرة أعمارهم، لكن دومًا يوجد طريق لإصلاح الأمور.

فيأتي السؤال الأهم “كيف أعالج ابني من إدمان الحشيش أو غيره من المخدرات؟”.

إن علاج الإدمان ليس بالمهمة السهلة، لكنه ليس مستحيلًا، فقط يحتاج إلى الجهد والصبر والوقت.

ويتضمن علاج الإدمان الآتي:

التوقف عن التعاطي

إن أولى خطوات العلاج الصحيح هي التوقف عن تعاطي نوع المخدر، ولعلَّ من أكثر ما يدفع المرء إلى التوقف هو التأثير السلبي في كافة جوانب حياته، مثل: النواحي الدراسية أو المِهَنية أو الشخصية والاجتماعية.

يختلف تأثير العلاج وفعاليته من مدمن لآخر؛ فيوجد مدمن يرفض العلاج من الأساس، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة علاجه.

ويوجد مدمن غيره يسعى إلى العلاج بنفسه حتى ينقذ حياته.

أما في أثناء العلاج يمكن أن يعاني المدمن أعراض الانسحاب، فيحاول الطبيب تقليل حدة الأعراض قدر الإمكان.

العلاج النفسي

يخضع المدمن بعد تلقي العلاج الدوائي إلى العلاج النفسي حتى يستعيد ما فقده في طريق الإدمان.

يضم العلاج النفسي بعض الأنواع، مثل: العلاج الجماعي والعلاج المعرفي السلوكي.

وقد تدرَّب الطاقم الطبي جيدًا على كيفية التعامل مع مدمن الحشيش وباقي أنواع المخدرات، وعلى مساعدتهم النفسية على التخلص من آثار الإدمان.

اقرأ أيضًا: العلاج الجماعي للإدمان، معًا نعبر الأزمات!

برامج إعادة التأهيل

يتلقى المدمن في مراحل متقدمة من العلاج بعض أنواع برامج التأهيل الوظيفي والاجتماعي وغيرها، وهو ما يساعده على العودة إلى حياته بشكلٍ طبيعي.

هذا هو دور الطبيب والمستشفى، لكن ماذا عن دور الوالدَين؟

وهنا سنرد على سؤال والد أنس ” ابني مدمن ، كيف أتعامل معه؟”.

للمزيد: أدوية علاج الإدمان – طريق النجاة

نصائح للتعامل مع الابن المدمن

اغمُر ابنك بالحب

لا تجعل إدمان ابنك يُنقِص من حبك له، إنه لا يزال قطعة من قلبك، اجعله يشعر بحبك وقربك منه، فذلك أدعى أن يجعله ينهض مما هو فيه.

تواصل معه وأخبره أنك موجودٌ دائمًا كي تستمع إليه في كل الأمور.

إنها إرادة المدمن

أجل، إن المدمن هو الوحيد القادر على إخراج نفسه من هذه الظلمات، فقط يحتاج إلى قرار وإرادة تدعم هذا القرار.

لكنك عزيزي الوالد إن حاولت إيقافه رغمًا عنه فلن يستجيب، وإن استجاب لك بدون رغبة حقيقية نابعة من داخله فسوف يرجع إلى نفس الطريق بعد فترة.

لذلك، لا تتخذ هذه الخطوة نيابةً عنه، بل حاول إقناعه أن يبدأ هو طريق العودة. 

لا تحاول إصلاح الأمر وحدك فقط

إن الطريق طويل والرحلة شاقة، لا تحاول خوضها وحدك لأنها ستثقلك بالهموم، حاول الاستعانة بأطرافٍ أخرى، مثل: الطبيب والمستشفى وبعض أصدقاء ابنك الصالحين وبعض الأقارب الأمناء، حتى تجد الدعم النفسي اللازم في أثناء الرحلة.

كن حذرًا، ابنك قد يكذب

يجب أن يكون التعامل مع المدمن النشط في غاية الحذر، لأنه قد يفعل أي شيء كي يحصل على جرعة الإدمان.

قد تجده في بعض الأحيان يكذب كي يخبِّئ ما يفعل إن كان لا يدري أن أمره قد كُشف، ويمكن أن يفتعل المشكلات أو يختلق المبررات الواهية لكي يحصل على المال. 

لذلك، كن على حذرٍ من كلامه وراقب أفعاله ومآل النقود التي يحصل عليها.

قد يخترق القانون

يمثل الإدمان وحشًا كاسرًا لا يلبث أن يصل إلى دم أحدهم حتى يجعله في ذلٍ دائمٍ له، وهو ما يدفع المدمن إلى اختراق القانون بأشكالٍ مختلفة، مثل: السرقة أو الاختلاس أو حتى القتل.

فحاول مراقبة سلوكات ابنك باستمرار قدر الإمكان حتى لا يحدث ما لا يُحمد عقباه.

ربما لن يود الجميع البقاء في الجوار

إن الإدمان أشبه بوَصْمَة عار خاصةً في المجتمعات العربية، فيمكن أن تلاحظ ابتعاد بعض الأفراد عن البيت أو عن ابنك.

يحدث هذا بدافع الخوف من طريق الإدمان أو الانخراط فيه بشكلٍ أو بآخر.

اقرأ أيضًا: الحشيش | هل الحشيش يسبب الإدمان؟!

أخبره أن الإدمان كان اختياره وكذلك الرجوع قراره

ليس الأمر مجرد حظٍ عسِر أو صدفةٍ مزرية، بل إنه اختيار أحمق قد أخفق فيه المرء حينما تعاطى أول سيجارة ثم انتشى.

أخبر ابنك هذا الأمر واجعله يعلم أنه كما كان قرار الإدمان بمحض إرادته، فكذلك قرار إنقاذ حياته في يده، ثم شجَّعه على النهوض من جديد.

اعرض عليه المساعدة

أخبر ابنك أنك ستساعده على التخلص من الإدمان ماديًا ومعنويًا وفقًا لقدراتك، وراقب تصرفاته، لكن لا تعطه أي أموال في يديه لأن من الوارد جدًا أن يتعاطى بها من جديد.

يعد التعامل مع إدمان أحد الأبناء من أصعب المواقف التي قد تمر على الآباء في الحياة، خاصةً التعامل مع المدمن العنيد.

لكن يوجد هذا المصباح المنير في آخر كلِّ نفقٍ مظلم، ومع إرادة الإقلاع عن التعاطي والدعم الطبي والنفسي من المستشفى والوالدين وباقي الأسرة ستتحول الحياة إلى وضعٍ أفضل كثيرًا…

وهذه إجابة سؤالك عزيزي والد أنس ” ابني مدمن ، كيف أتعامل معه؟ “.

نرجو أن نلقى أنسًا على خير في المرة القادمة، ويصبح الأول على دفعته من جديد.

المصدر
Parenting an Adult Addict: What Should you Say?7 Tips for Mothers of Adult Addicts7 truths about my son's addictionWhat are the treatments for addiction?
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق