اختبارات

اختبار زوندي الإسقاطي

صورة فوتوغرافية تحدد مصيرك!

هل يمكن أن تكتشف شيئًا ما في شخص إذا ما عرضت أمامه ثماني وأربعين صورة فوتوغرافية وطلبت منه أن يختار واحدة منها؟!

هل يمكن استخدام صور فوتوغرافية بسيطة كأداة لتحديد سمات الشخصية؟!

وأخيرًا…

هل يعد استخدام بضع صور فوتوغرافية مقياسًا حقيقيًّا لتشخيص مرض نفسي؟!

تعرف إجابات تلك الأسئلة في هذا الترياق… 

ترياق “اختبار زوندي الإسقاطي”! 

اختبار زوندي الإسقاطي… المدرسة النفسية القديمة! 

بداية وقبل كل شيء، نحيطكم علمًا بأن “اختبار زوندي الإسقاطي” فقد مصداقيته كاختبار نفسي وعلمي من قبل الأوساط العلمية وكتب الطب النفسي، وأصبح من النادر استخدامه اليوم إلا في قليل من الدول ويطبق مع اختبارات نفسية أخرى.

يعد “اختبار زوندي الإسقاطي” -وبلا شك- أحد أهم وأغرب الاختبارات النفسية في القرن العشرين، وأحد أهم الاختبارات في تاريخ الطب النفسي، ويعرف أيضًا باسم اختبار “تحديد المصير”.

صممه العالم الهنغاري الشهير “ليبوت زوندي” -الذي سنتحدث عنه بعد قليل- في عام 1935م، للكشف عن صفات الفرد الشخصية ومعرفة غرائزه الأساسية الدفينة. 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

كان الاختبار بسيطًا للغاية، ربما لم يكن هناك أبسط من ذلك! 

كل ما عليك فعله هو أن تختار صورة واحدة تحمل وجهًا واحدًا فقط، من أصل 48 صورة فوتوغرافية ومعها بضع أسئلة، وانتهى الأمر! 

كانت الفكرة وراء ذلك الاختبار هي أن العديد من اختيارات الأشخاص للصور مبنية على دافع داخلي دفين، ومشاعر نفسية مكبوتة منذ الصغر، وهذا بالضبط ما يمثله ذلك الاختبار؛ إسقاط موجه ناحية الغريزة الداخلية لكل فرد منا.

ليبوت زوندي… العالم الهنغاري

ولد زوندي في هنغاريا عام 1893م، وحصل على شهادة التخرج في كلية الطب في جامعة بودابست عام 1919م، وشغل مناصب أكاديمية مختلفة في الجامعة إلى جانب تأسيسه مذهب الحتمية الجينية (Genetic determinism) الذي صار فيما بعد -مع التحليل النفسي الفرويدي- الأساس لاختباره الذي نحن بصدد مناقشته. 

فقد توصل من خلال سلسلة المذهب الجيني، إلى نظرية عامة في القضاء والقدر (Predestination)، أطلق عليها اسم “Shicksalanalyse” بالألمانية، و”Fate analysis” أو “Analysis of destiny” بالإنجليزية، وتعني بالعربية “تحليل القدر”. 

[وهذا بالطبع شيء لا يقبله العقل أو تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، نحن نتحدث عنه بموضوعية فقط.]

اختبار زوندي الإسقاطي وتحديد المصير أو القدر

اختبار زوندي الإسقاطي يعتمد على الصور الفوتوغرافية فقط كوسيلة تشخيصية، ويعتمد الاختبار على اختيار الفرد لصورة واحدة فقط بناءً على سؤال محدد. 

الاختبار مكون من 48 صورة فوتوغرافية مقسمة إلى ستة صفوف بداخل كل صف ثماني صور. 

وللعلم فإن كل صورة فوتوغرافية شخصية تحمل وجه شخص يعاني مرضًا نفسيًّا.

اعتقد زوندي أن كل فرد سيختار الصورة ذات التعبير الوجهي والملامح القريبة إليه والتي ترجح -في رأيه- أن هناك تشابهًا في المرض النفسي بينهما.

وكأن هناك غريزة داخلية تدفع المريض -الذي يخضع للاختبار- إلى اختيار الصورة الأقرب إلى سماته الشخصية بناءً على أسئلة الطبيب النفسي المعالج، وأن المريض سيتفاعل مع الصورة التي تحمل سمات جينية مشابهة له!

يعتمد “اختبار زوندي الإسقاطي” على أن:

  • جينات الأسلاف موجودة في “اللاوعي” لديك وهي من تحدد اختياراتك.
  • تلك الجينات تجلب لك التعاسة، أو ربما ما هو أسوأ -مثل غريزة داخلية قاتلة أو مرض نفسي ينتظر الخروج إلى النور.
  • وبذلك إذا استطعت التواصل مع “اللاوعي” لديك ولدى أسلافك؛ ستعرف أين المشكلة بالتحديد، وعندها تستطيع تحرير نفسك منها.

كيفية تطبيق اختبار زوندي الإسقاطي؟

اختبار زوندي الإسقاطي مناسب لأي فرد فوق سن الخامسة من العمر، ويمكن تطبيقه منفردًا أو على مجموعة.

والطريقة بسيطة للغاية، إذ يسأل المعالج المريض الأسئلة التالية وهو يعرض الصور الفوتوغرافية أمامه: 

  • أي من هؤلاء تود أن تذهب في نزهة معهم؟
  • أي من هؤلاء تود أن تكون صديقًا لهم؟
  • أي من هؤلاء يبدو لطيفًا / سيئًا في نظرك؟

وعلى المريض أن يجيب بسرعة وهو ينظر إلى الصور أمامه وإلا سيفقد الاختبار فعاليته، لقد اعتقد زوندي أن اختيار الفرد للصورة يعطينا فكرة حول دوافعه وغرائزه الدفينة.

ابتكر زوندي أيضًا مقياس “الدافع الداخلي” للمريض من ثماني نقاط، ليحدد به المعالج نمط الشخصية للمريض، وهذه النقاط هي: 

  • الـ H drive need | الشذوذ الجنسي.
  • الـ Sadist drive need | النزعة السادية.
  • الـ E drive need | الصرع.
  • الـ Hysteric drive need | النزعة الهيستيرية.
  • الـ Catatonic drive need | الجامد أو الإغماء التخشبي.
  • الـ Paranoid drive need | جنون العظمة والشك.
  • الـ Depressive drive need | الاكتئاب
  • الـ Maniac drive need | الهوس أو الجنون.

ولكل منها دلالتها الخاصة، وتُفسر شخصية المريض النفسية طبقًا لاختياره لأي منها، ويحتسب نظام نقاط محدد لقياس شخصيته.

ختامًا…

أنشئ اختبار زوندي الإسقاطي عام 1935م، وكان له ضجة علمية آنذاك، لكنه الآن صار قديمًا وعفى عليه الزمن وانتهى الأمر.

لكن يمكن القول بأنه كان بداية الطريق لتجديد الاختبارات النفسية واعتماد طرق مبنية على أسس علمية متينة للتشخيص.

وليس مجرد صورة فوتوغرافية!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى